ما رسالة داعش من إصداره الأخير في ليبيا؟

داعش

ما رسالة داعش من إصداره الأخير في ليبيا؟

مشاهدة

09/12/2019

بث تنظيم داعش الإرهابي في ليبيا، الخميس الماضي، إصداراً مرئياً جديداً مدته 31 دقيقة، وثّق فيه لعملياته الإرهابية جنوب غرب البلاد، وأطلق عليه "وأخرجوهم من حيث أخرجوكم".

اقرأ أيضاً: داعش والقاعدة في السواحل الأفريقية: الشتات الإرهابي واحتمالات المواجهة
وحسب ما جاء في موقع ميديل ايست اونلاين وشبكة قناة العربية، فإنّ الإصدار تضمن مشاهد إعدام جماعية بالرصاص والذبح لمواطنين ليبيين يعملون في جهات أمنية وحكومية بسبب تأييدهم للقوات المسلّحة في مناطق غدوة والفقهاء قرب الجفرة وسبها.


كما اشتمل الإصدار على مقاطع لعمليات يزعم التنظيم أنّه نفذها في قرية الفقهاء، التي لم يحدد وقت تنفيذها في الإصدار، واشتمل أيضاً على مشاهد اقتحام وحرق بيوت ومرافق حكومية وتهديدات من عناصر التنظيم بالقتل لمن وصفوهم بـ"المرتدين" ومؤيدي الطواغيت.

اقرأ أيضاً: "حفريات" تكشف بالوثائق محاولات تركيا إحياء "داعش"
وأظهر الفيديو، أيضاً سيارات تحمل آليات عسكرية وأشخاصاً يرتدون ملابس سوداء يسيرون في منطقة صحراوية، إلى جانب عناصر ارتدوا ملابس عسكرية حملوا رشاشات في أيديهم، وأطلق عناصر التنظيم النار معاً على رؤوس مجموعة الرجال الذين جثوا على ركبهم أمامهم، بينما قام عناصر آخرون بذبح مجموعة الرجال بعدما جلسوا على ظهورهم، وسط صراخ الضحايا ومشاهد ذبح وحشية.

فرع التنظيم بليبيا نشر قبل هذا الإصدار تسجيلاً لعناصره يبايعون أبو إبراهيم الهاشمي القرشي خلفاً للبغدادي

وحسب الفيديو فقد قام عناصر التنظيم باختطاف عدد من المواطنين ونقلهم إلى منطقة صحراوية ليتم إعدامهم بالرصاص بعد معاملتهم بطريقة وحشية، إضافة إلى عمليات إعدام وذبح في قرية الفقهاء، وأفادت عائلات القتلى أنّهم تأكدوا من مقتل ذويهم إثر مشاهدة الإصدار المرئي، موضحين أنّ عملية الاختطاف تمت قبل سنة.
ويشار إلى أنّ فرع تنظيم داعش في ليبيا نشر قبل هذا الإصدار تسجيلاً لعناصره يبايعون أبي إبراهيم الهاشمي القرشي الذي أعلنه التنظيم زعيماً جديداً له بعد مقتل أبو بكر البغدادي.
وحول هذا الإصدار ودلالاته، قال الباحث في الحركات الاسلامية، الدكتور عمرو عبد المنعم، إنّه يتشابه مع إصدار سابق عنوانه "حتى لا تكون فتنة"، حيث استخدم الدواعش أسلوبهم المعروف بالوحشية لإثارة الرعب في قلوب مخالفيهم، وللترهيب والانتقام، وتأكيداً على أنّ التنظيم "مايزال باقياً"، على الرغم من الهزائم التي مني بها خلال الفترة الماضية، و"ظهر هذا من خلال كثافة الأعمال الوحشية التي احتواها الإصدار، ومن عمليات القتل والذبح  والتأكيد على أنّهم فى حالة قوة ظاهرة وقادرون على تنفيذ عمليات أكبر، وأنّ محاولة حصارهم وتوجيه ضربات قاتلة لهم من جانب الجيش الوطني الليبي غير ناجعة".


وأضاف عبد المنعم، لـ "حفريات" أنّ خروج الإصدار باسم (ولاية ليبيا) وليس (ولاية برقة) يشير إلى أنّ "داعش" انتقل إلى ليبيا بأعداد كبيرة، ناقلاً نشاطه من سوريا والعراق، لاعتبارات لوجستية، وأمنية، وفكرية واضحة، موضحاً أنّه: منذ مقتل أبو بكر البغدادي، زعيم "داعش"، وقبل ذلك، كان إعلام التنظيم تقليدياً، ولم تكن هناك إصدارات بهذا العمق، ويعتبر هذا الإصدار هو أول إصدار عميق، من الناحية الفكرية والإعلامية، مشيراً إلى أنّ هذا الشريط يستخدم الأمور والمعايير القديمة نفسها، في فكرة بث الرعب، والإشعار بأنّ التنظيم يقاتل حتى آخر نَفَس.

عمرو عبدالمنعم: يريد داعش أن يقول إنّه مايزال باقياً على الرغم من الهزائم التي مني بها مؤخراً

وحول ما اذا كان هذا الإصدار مجرد إثبات وجود أو رفع الروح المعنوية لعناصر داعش في ليبيا، قال عبد المنعم: من الواضح أنّ الهدف الأساسي من الإصدار التأكيد على تواجد التنظيم على الساحة الليبية، وأنّه وإن كان قد منيت ولاية برقة بهزائم فتّتت التنظيم، وحرمته من البيئة الجعرافية التي يسيطر عليها، إلا أنّه تحول الى اسم ولاية ليبيا، وإنّ "هذه العمليات هي بمثابة البيعة لأمير التنظيم الجديد، حتى وان كانت عملية الاختطاف تمت قبل عام حسب قول أقارب الضحايا، إلا أنّهم كانوا في حاجة الى تلك العملية وذاك الإصدار كإشارة على ميلاد جديد.
وفي السياق ذاته، رأى الكاتب والباحث في الحركات الاسلامية، هشام النجار، أنّ فرع تنظيم داعش في ليبيا نشر قبل هذا الإصدار تسجيلاً لعناصره يبايعون أبو إبراهيم الهاشمي القرشي الذي أعلنه التنظيم زعيماً جديدًا له بعد مقتل البغدادي. مضيفاً لـ"حفريات" أنّ "هذا الإصدار يحمل ثلاث دلائل غاية في الأهمية، الأول يتعلق بالتوقيت، والثاني بمضمونه، وثالثاً عنوان الإصدار".


بالنسبة إلى توقيت الإصدار، وفق النجار، فإنّه جاء في الوقت الذي تعاني فيه حكومة السراج وضعاً حرجاً، وعلى وجه الخصوص بعد الانتقادات الواسعة التي وجّهها البرلمان الليبي وقوات المشير حفتر (قوات الجيش الوطني الليبي) لها، وذلك فيما يخص الاتفاقية التي أبرمها السراج مع الحكومة التركية، والتي رفضها البرلمان الليبي، مدعياً أنّ الرئيس فايز السراج تجاوز صلاحياته، "لهذا يجب قراءة الإصدار كرسالة تهديد لكل رافضي الاتفاق، وأنّ داعش لاعب أساسي في الساحة الليبية وبإمكانه استهداف مواطنين في مناطق تسيطر عليها قوات المشير حفتر، وأنّ عودة هذه الميليشيات سيقلب موازين القوى على الساحة، أما بخصوص مضمون الفيديو، فهو مكتظ بالعمليات الوحشية، مما يفيد أن داعش في ليبيا سيظل يستخدم أسلوبه المتوحش في عملياته المستقبلية دون أن يتأثر توجهه هذا بالضربات التي تلقاها.

اقرأ أيضاً: "الرايات السوداء".. كيف فوّتت الحماقة الأمريكية إجهاض داعش؟
غير أنّ النجار يخالف ما ذهب إليه كثير من الباحثين، حول عودة داعش من جديد، فقد أوضح، أنّ التنظيم "مهزوم في مقره، وأنّ استقدام فلول داعش في العراق وسوريا تم وفق الإرادة التركية التي تسعى لتحويل ليبيا إلى ساحة صراعات متعددة للتمكن من استنزاف مقدرات ليبيا من بترول وغاز وغيره، وأنّ التنظيم اُستقدم إلى ليبيا ليقوم بحماية وخدمة المصالح التركية في ليبيا، وأنّها هي التي تقف وراء عودة داعش هناك".


وبالنسبة إلى عنوان الإصدار (وأخرجوهم من حيث أخرجوكم) فيرى النجار أنّه يدل على الهزيمة والرغبة في الانتقام وليس التمكين وإعلان الانتصار.

الإصدار تضمن مشاهد إعدام جماعية بالرصاص والذبح لمواطنين ليبيين يعملون في جهات أمنية وحكومية

وعلى الصعيد ذاته، أوضح القيادي الإخواني المنشق طارق البشبيشي، أنّ من الصعوبة بمكان الفصل بين الإصدار الداعشي ومجريات الأمور السياسية التي مرت بليبيا مؤخراً، وتحديداً الاتفاق بين حكومة السراج والرئيس التركي؛ "فهذا الاتفاق يسمح لتركيا الحصول على ثروات ليبيا والتواجد داخل حدودها البرية والبحرية والجوية، مما أثار غضباً إقليمياً وعالمياً وليبياً، وأكثر المتضررين قوات الجيش الوطني الليبي".
وأشار البشبيشي، إلى أنّ عمليات القتل البشعة التي احتواها الإصدار، والتي استهدفت مناطق تحت سيطرة المشير حفتر، تريد أن تبعث رسالة أنّه غير قادر على حماية مناطقه، وأنّهم قادرون على تنفيذ المزيد من العمليات ضد قوات الجيش الليبي الوطني في مناطق الجنوب الليبي.


الصفحة الرئيسية