هل يشعر حزب الله بالخطر من المظاهرات؟ وكيف يواجهها؟

لبنان

هل يشعر حزب الله بالخطر من المظاهرات؟ وكيف يواجهها؟

مشاهدة

20/10/2019

"مظاهرات تشرين الأول 2019" في لبنان تختلف عن تلك التي اندلعت في هذا البلد في العام 2005 أو 2015. هذه المرّة تعبّر المظاهرات عن تراجع كبير في ثقة الناس في الطبقة السياسية الحاكمة في لبنان، ولهذا فإنّ هذه الطبقة تخشى من إنتاج أيّ قوة سياسية شعبية جديدة قد تسمح بتغيير ما في القواعد الناظمة للاجتماع السياسي اللبناني وللنظام القائم.

كاتب لبناني: تخشى النخبة السياسية الحاكمة التظاهرات الشعبية اللبنانية لأنّها عفوية وواسعة وعابرة للمناطقية وعابرة للطوائف والطبقات

وتخشى الأطراف السياسية الحاكمة في لبنان صعود شكل جديد من المعارضة الفاعلة من خارج صندوق "الموالاة والمعارضة" المعهود؛ أي من خارج هذه الثنائية أو "التركيبة"، التي اقتسمت الحكم على مدى الفترات السابقة.
المظاهرات الشعبية اللبنانية اليوم تتميز بأنّها عفوية وواسعة وعابرة للمناطقية وعابرة للطوائف والطبقات، ولهذا فإنّ النخبة السياسية الحاكمة تخشى هذه الحركة الاحتجاجية، كما يقول الكاتب اللبناني، أمين قمورية، في حديث لـ "بي بي سي". وأضاف قمورية بأنّ إمكانية التغيير في لبنان تتطلب تنازلات من الزعماء السياسيين الطائفيين، غير أنّ الطرف الشيعي يريد توسيع حصته ضمن النظام الطائفي القائم؛ بحيث تصل حصته إلى النصف. وفي "التركيبة" المعمول بها في لبنان اليوم فإنّ من ليس له حضور في البرلمان لا يصل صوته إلى الناس، ويقول قمورية إنّ الحديث عن تغيير في النظام الانتخابي وتغيير النظام الطائفي اللبناني صعب جداً، ولذا، يتابع قمورية، فإنّ خشية الطبقة السياسية الحاكمة في لبنان ستعتمد، في مواجهتها لهذه الانتفاضة، على تبني خيارات أو سيناريوهات من قبيل:
- الشارع مقابل الشارع.
- إطلاق "الوعود" بحلول اقتصادية وسياسية وإصلاحات.
- محاولة إفراغ الحراك من مضمونه.

 نصر الله أراد قطع الطريق على مطالب المتظاهرين

لعبة حزب الله تجاه الاحتجاجات
والواقع أنّه بعد احتجاجات العراق بفترة وجيزة، تجيء المظاهرات في لبنان للتعبير عن الاحتجاج الشعبي على نظام المحاصصة الطائفية، الذي قوّى الفساد ومدّ جذوره، ولم يتمكّن من تقديم حلول سياسية واقتصادية مستدامة. وقد وجد "حزب الله" في المظاهرات اللبنانية الحالية خطراً عليه، فأسرع أمين الحزب، حسن نصر الله، في خطاب مطوّل، أمس، إلى تهديد شبه مبطن للمتظاهرين؛ إذْ من خلال خطابه وضع نصر الله نفسه وحزبه في مواجهة غير مباشرة مع الشارع اللبناني؛ عبر لعبةٍ جذرُها الأول استيعاب ما عبّر عنه المتظاهرون ومحاولة احتوائه، وجذرها الثاني إنكار مسؤولية حزب الله عمّا يجري في لبنان.

اقرأ أيضاً: استمرار تظاهرات لبنان.. والجيش يعلن موقفه
وفي مداخلة لـ "بي بي سي" قال المحلل اللبناني ومدير مركز المشرق للدراسات في بيروت، سامي نادر، إنّ ما يمّز الحركة الاحتجاجية اللبنانية اليوم أنها تنصبّ على مواجهة النظام الطائفي بأكمله وعلى السياسيين جميعهم من دون استثناء، وهي شملت بيروت وصيدا وطرابلس وبلدات الجبل اللبناني.

وجد حزب الله في المظاهرات اللبنانية الحالية خطراً عليه فأسرع نصر الله في خطاب مطوّل أمس إلى تهديد شبه مبطن للمتظاهرين

وأضاف نادر أنّ حسن نصر الله، في خطابه أمس، مارس سياسة استيعاب مطالب المتظاهرين من جهة، ومارس إنكار مسؤولية حزبه عمّا يجري. وتابع نادر بأنّ نصر الله أراد قطع الطريق على مطالب المتظاهرين في دعوتهم لحكومة تكنوقراط جديدة تحارب الفساد، وهو وضع نفسه، يستطرد نادر، في مواجهة الشارع.
وقال المحلل اللبناني إنّ نصر الله بخطابه المذكور قطع الطريق، أيضاً، على رئيس الحكومة اللبنانية، سعد الحريري، الذي أمهل شركاءه في الحكم 72 ساعة لإيجاد حلول للأزمة، وإلا سيقدم استقالته ربما. وذكر نادر أنّ نصر الله قال في خطابه إنّه لا ينبغي لأحد التنصل من المسؤولية وإلا سيُحاكم، وفي هذا، وفق نادر، تهديد من جانب حزب الله ونصر الله.
 خروج أكبر احتجاجات في البلاد منذ عقود

نفاد صبر الحلفاء والمانحين
واندلعت أحدث موجة توتر في لبنان بفعل تراكم الغضب بسبب معدل التضخم واقتراحات فرض ضريبة جديدة، بما يشمل المكالمات الصوتية عبر تطبيق واتساب، وارتفاع تكلفة المعيشة. وسحبت السلطات سريعاً مقترح تلك الضريبة الجديدة بعد خروج أكبر احتجاجات في البلاد منذ عقود، وفقاً لوكالة "رويترز" للأنباء، التي أضافت بأنّه يشارك في الاحتجاجات متظاهرون من مختلف الطوائف والدوائر، وهي أعادت للأذهان ثورات اندلعت في 2011 وأطاحت بأربعة رؤساء عرب. ورفع المحتجون لافتات وهتفوا بشعارات تطالب حكومة سعد الحريري بالاستقالة.

اقرأ أيضاً: احتجاجات في بيروت وتظاهرات عارمة جنوباً: ضد من يثور اللبنانيون؟
وتقول "رويترز" إنّ لبنان-أحد أكثر دول العالم مديونية، والذي تتناقص احتياطياته الدولارية بسرعة- يحتاج على وجه السرعة لإقناع حلفائه في المنطقة والمانحين الغربيين بأنه سيتحرك بجدية، أخيراً، لمعالجة مشاكل متأصلة؛ مثل قطاع الكهرباء الذي يعاني الإهدار ولا يمكن التعويل عليه.
وأوضحت مقابلات، أجرتها "رويترز" مع ما يقرب من 20 من مسؤولي الحكومة والساسة والمصرفيين والمستثمرين، أنّ لبنان يواجه-إذا لم يحصل على دعم مالي من الخارج-احتمال تخفيض قيمة العملة، أو حتى التخلف عن سداد ديونه في غضون أشهر.

لجأ نصرالله إلى لعبة جذرُها الأول استيعاب ما عبّر عنه المتظاهرون ومحاولة احتوائه وجذرها الثاني إنكار مسؤولية الحزب عمّا يجري بلبنان

وكانت بيروت قد تعهدت مراراً بالحفاظ على قيمة الليرة اللبنانية مقابل الدولار والالتزام بسداد ديونها. غير أنّ المصادر قالت لـ "رويترز" إنّ الدول التي اعتادت التدخل مالياً لإنقاذ لبنان من الأزمات بشكل يعتمد عليه نفد صبرها؛ بفعل سوء الإدارة والفساد ولجأت لاستخدام الأزمة الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة في الضغط من أجل التغيير. ومن هذه الأطراف دول عربية خليجية فتر حماسها لمساعدة لبنان، بسبب النفوذ المتزايد الذي يتمتع به حزب الله المدعوم من طهران، وما ترى أنّه حاجة لكبح نفوذ إيران المتنامي في مختلف أنحاء الشرق الأوسط.
وسبق أن قدمت الدول الغربية مساعدات مالية سمحت للبنان بتحدي الظروف لسنوات. غير أنّها قالت للمرة الأولى، وفق "رويترز"، إنّها لن تقدم أموالاً جديدة، إلى أن تأخذ الحكومة خطوات واضحة صوب الإصلاحات التي وعدت بها منذ مدة طويلة.

اقرأ أيضاً: السنيورة يكشف أسباب أزمة لبنان الحقيقية.. هذا ما قاله
وتأمل تلك الحكومات أن تتحرك الحكومة اللبنانية لإصلاح نظام استغله ساسة طائفيون في توزيع موارد الدولة بما يحقق مصالحهم بدلاً من بناء دولة تعمل على أسس متينة.
وبحسب "رويترز"، فقد لا يكون أمام حكومة الحريري سوى بضعة أشهر فقط لتنفيذ إصلاحات مالية لإقناع فرنسا والبنك الدولي والأطراف الأخرى في "اتفاق سيدر" بالإفراج عن التمويلات المشروطة التي تبلغ قيمتها 11 مليار دولار.


الصفحة الرئيسية