هل التعاون السعودي-الروسي على حساب العلاقات مع واشنطن؟

السعودية

هل التعاون السعودي-الروسي على حساب العلاقات مع واشنطن؟

مشاهدة

15/10/2019

لعلّ من أكثر الأسئلة التي تتصدر مشهد الزيارة التاريخية التي قام بها في الأمس، الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إلى المملكة العربية السعودية السؤال عما إذا كان تطوير العلاقات بين الرياض وموسكو سيكون على حساب العلاقات السعودية-الأمريكية.

بوتين: أنا على يقين أنّه من دون مشاركة السعودية يستحيل تأمين التنمية المستدامة لأي من مشكلات المنطقة

والمفارقة أنّ الزيارة تجيء في وقت أعلنت فيه الولايات المتحدة الأمريكية انسحابها من سوريا، لكنها كانت قد قررت إرسال 3000 جندي أمريكي إلى السعودية؛ في إطار التعاون الاستراتيجي مع المملكة، وعلى وَقع السياسات الإيرانية المعادية للرياض. وقال خبراء روس إن زيارة بوتين رفيعة المستوى إلى المنطقة العربية ستسهم في إيجاد نموذج مناسب للتعاون الذي من شأنه أن يسمح بنقل العلاقات مع روسيا إلى حالة من الاستقرار.
وعلى الرغم من أنّ روسيا والسعودية وقّعتا في شهر تشرين الأول (أكتوبر) 2017 بروتوكول اتفاق يمهّد لشراء أنظمة صواريخ روسية مضادة للطيران من طراز إس-400، فإنّ الصفقة لم تتم في نهاية المطاف، إذ اختارت المملكة شراء أنظمة صاروخية أمريكية، كما تشير إلى ذلك "وكالة الصحافة الفرنسية".
الجبير: لا تعارض!
وعندما سُئل وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية، عادل الجبير، عن مخاوف من تقارب الرياض وموسكو قال إنّه لا يرى تعارضاً. وقال الجبير للصحفيين، كما أوردت وكالة "رويترز" للأنباء، إنّ المملكة العربية السعودية لا تعتقد أنّ العلاقات الوثيقة مع روسيا لها أثر سلبي على العلاقات مع الولايات المتحدة. وأضاف أنّ السعودية ترى أنّ بالإمكان إقامة علاقات إستراتيجية وقوية مع الولايات المتحدة وفي الوقت نفسه تطوير العلاقات مع روسيا.

اقرأ أيضاً: زيارة بوتين السعودية.. أجندة واقعية لا تشمل إحداث "طلاق" مع طهران
 وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير

تعاون مشترك لتحقيق الاستقرار ومكافحة الإرهاب
وقد أجرى العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، أمس، جلسة مباحثات رسمية مع الرئيس بوتين، بحضور ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان. وقال الملك إنّ بلاده تتطلع للعمل مع روسيا لتحقيق الأمن والاستقرار ومحاربة الإرهاب. أما بوتين فقد لفت النظر، من جهته، إلى أهمية التنسيق السعودي الروسي لتأمين الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وقال "أنا على يقين أنّه من دون مشاركة المملكة العربية السعودية يستحيل تأمين التنمية المستدامة لأي من مشكلات المنطقة"، معرباً عن تمنياته في أن تدفع زيارته الحالية للمملكة في تطوير وتعزيز العلاقات الروسية السعودية.

اقرأ أيضاً: بوتين: على اتصال دائم مع قيادة الإمارات وأتفهّم قلق الرياض وأبوظبي
وبمناسبة زيارة بوتين للسعودية، كشف نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، عن وجود اتصالات بين وزارتي الدفاع والمؤسسات الأمنية في البلدين لمناقشة تفاصيل اتفاقيات في الطرفين في المجالين؛ الأمني والعسكري، كما أشارت إلى ذلك صحيفة "العرب" اللندنية.
الانتقال إلى نموذج العلاقات المستقرة
وقد نقلت صحيفة "الشرق الأوسط" عن الدبلوماسي الروسي السابق ومساعد نائب رئيس المجلس الفيدرالي، أندريه باكلانوف، قوله إنّ هناك اليوم فرصة أمام كلٍّ من روسيا والسعودية للانتقال من مرحلة العلاقات غير المستقرة إلى مرحلة التنمية المستقرة للعلاقات الثنائية. واستطرد أندريه، الذي يشغل أيضاً إدارة قسم الشرق الأوسط في المدرسة العليا للاقتصاد، بالقول إنّ زيارة الرئيس بوتين رفيعة المستوى إلى المنطقة العربية ستسهم في إيجاد نموذج مناسب للتعاون الذي من شأنه أن يسمح بنقل العلاقات الثنائية إلى حالة من الاستقرار، منوّهاً إلى أنّ التباين في وجهات النظر بين موسكو والرياض حول ملفات إقليمية، مثل الوضع في سوريا واليمن يجب أن لا يؤثر سلباً على مجالات التعاون، وبينها العمل المشترك لضبط أسعار النفط.
قال الملك إنّ بلاده تتطلع للعمل مع روسيا لتحقيق الأمن والاستقرار ومحاربة الإرهاب

مباحثات شملت الاقتصاد والسياسة
وبعد مباحثات ركزت على الاستثمارات المشتركة والصراعين في سوريا واليمن، قال ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، إنّ التعاون بين السعودية وروسيا في مجال الطاقة سيحقق الاستقرار. 
وذكرت وكالة "رويترز" أنّ من مظاهر اكتساب العلاقات بين البلدين قوة، انضمام روسيا غير العضو في منظمة "أوبك"-والتي كانت في وقت من الأوقات تعتبر منافساً للمنظمة في أسواق النفط- إلى السعودية في تشكيل تحالف يعرف باسم "أوبك+"؛ لدعم أسعار النفط الخام العالمية من خلال تقييد الإنتاج.

الجبير: السعودية ترى أنّ بالإمكان إقامة علاقات إستراتيجية وقوية مع أمريكا وفي الوقت نفسه تطوير العلاقات مع روسيا

وخلال منتدى عقد أمس شارك فيه 300 من رؤساء الشركات التنفيذيين من السعودية وروسيا قال وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، إنّ دول تجمع "أوبك+" تبدي التزاماً كبيراً بالاتفاق، وقال نظيره الروسي، ألكسندر نوفاك، إنّه ليس ثمة محادثات جارية لتغيير ذاك الاتفاق.
ووقّع الجانبان خلال الزيارة أكثر من 12 مذكرة تفاهم؛ شملت، وفقاً لـ"رويترز"، مجالات الطاقة والبتروكيماويات والنقل والذكاء الاصطناعي.  وقال رئيس صندوق الثروة السيادي الروسي، كيريل ديميترييف، للصحفيين إنّ عدداً من المستثمرين الروس مهتمون بالطرح العام الأولي المزمع لشركة "أرامكو" التي قد تطرح ما بين واحد واثنين في المئة من أسهمها في السوق المحلية خلال شهر تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل قبل الطرح الدولي المحتمل.  وأفاد وزير الطاقة الروسي، ألكسندر نوفاك، بأنّ شركة "جازبروم" الروسية مهتمة بالتعاون مع شركات سعودية في مجال الغاز الطبيعي.
وقال مصدر لـ"رويترز" إنّ الصندوق السيادي الروسي وشركة سالك السعودية يعتزمان توقيع اتفاق للبحث معاً عن مشروعات استثمارية في القطاع الزراعي الروسي.

الصفحة الرئيسية