بغداد تقرأ مواقف العالم على أنّها مباركة لسياستها في سحق المحتجين

العراق

بغداد تقرأ مواقف العالم على أنّها مباركة لسياستها في سحق المحتجين

مشاهدة

08/10/2019

بدت مواقف عواصم عالمية مؤثرة حيال القمع الواسع بحق آلاف المتظاهرين السلميين في بغداد والمحافظات الذي مارسته القوات العراقية المدعومة بالفصائل المسلحة الإيرانية الولاء، وكأنّها مباركةٌ لسياسة بغداد في البطش المطلق.
ورغم أنّ أصواتاً نددت بشيء من الخجل بذلك القمع (ممثلة بالأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين-بلاسخارت وسفير بريطانيا إلى بغداد) إلا أنّ راعيتي الحكم في بغداد (حتى مع خلافهما الشديد) واشنطن وطهران، كانتا مع الموقف العراقي الرسمي حتى وإن كان دموياً للغاية.
إقرأ أيضاً: انتفاضة العراق.. من يقف وراء كل هذا الدم المراق؟
ففي بغداد أعلن صباح أمس عن تلقي رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو. وفيما أبلغ الأول المسؤول الأمريكي آخر ما انتهت إليه "الاحتجاجات التي عمّت البلاد خلال الأيام القليلة الماضية"، أكد بومبيو لعبدالمهدي "دعم واشنطن لجهود الحكومة العراقية لتعزيز الأمن، معرباً عن ثقته بالقوات العراقية وجهود الحكومة بتعزيز الأمن والاستقرار".
وأكد بيان المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي أنّ الاتصال استعرض "تطورات الأوضاع الأمنية وعودة الحياة إلى طبيعتها بعد رفع حظر التجوال، وسيطرة القوات الأمنية وإعادة الاستقرار. وأنّ الحكومة طرحت حزمة من الإصلاحات والإجراءات، وسوف تستمر في تقديم المزيد لتلبية مطالب المواطنين".
عبدالمهدي وبومبيو في لقاء سابق

تأييد روسي بالسلاح؟
في خطوة مشابهة، عقد وزير الخارجية العراقي محمد علي الحكيم ونظيره الروسي سيرغي لافروف مؤتمراً صحفياً في بغداد ظهر أمس.

بومبيو أكد لعبدالمهدي دعم واشنطن للحكومة في تعزيز الأمن.. ولافروف: اتفقنا مع الجانب العراقي على تنفيذ عقود توريد الأسلحة

وقال الحكيم إنّ "مباحثاتنا تركزت مع الجانب الروسي على مختلف القضايا ومنها الأوضاع في المنطقة"، بينما أكد لافروف: "أجرينا مباحثات مكثفة وفعالة بمختلف القضايا".
وأضاف الوزير لافروف أنّ "الحوار السياسي بين العراق وروسيا حوار مستمر وركزنا على العلاقات التجارية الاقتصادية".
وأوضح أنّ "الوفد الروسي يضم ممثلين عن أكبر الشركات الاستثمارية في مجالي الطاقة والنفط، وناقشنا أهمية تعزيز التبادل الثقافي والتعليمي بين البلدين".
وقال إنّ "أكثر من 100 دبلوماسي عراقي يتدربون في روسيا بينما ناقشنا أهمية تعزيز التعاون الثنائي في مجال مكافحة الإرهاب"، مؤكداً "اتفقنا مع الجانب العراقي على تنفيذ عقود توريد الأسلحة".
وفي استقبال عادل عبدالمهدي، للوزير لافروف، كان هناك مدراء وممثلو "عدد من كبريات شركات النفط والغاز"، بحسب بيان مكتب عبدالمهدي، الذي أكد أنّ المسؤول العراقي "عبّر عن شكره لموقف روسيا وقيادتها الداعم للحكومة العراقية في جميع الظروف".

اقرأ أيضاً: لماذا اعتبرت إيران احتجاجات العراقيين الشيعة "مؤامرة"؟!
واستعرض عبدالمهدي مع لافروف "الأوضاع الأمنية في أعقاب التظاهرات التي جرت خلال الأيام الماضية، وأكد استمرار الحكومة بالاستجابة للمطالب المشروعة"، مشيراً إلى "ما رافق التظاهرات من خروج عن طابعها السلمي، وعودة الأوضاع تدريجياً إلى طبيعتها في بغداد والمحافظات".
وجدد وزير الخارجية الروسي ما قاله مع نظيره العراقي "عن التزام روسيا التام بدعم القوات المسلحة العراقية" وزاد هذه المرة في لقائه مع عبدالمهدي  بـ "استمرار التعاون في الحرب ضد داعش ودعم مركز بغداد لتبادل المعلومات، والتنسيق حول مختلف القضايا في المنطقة".
لقاء رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي بوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف

الحشد الشعبي: سندافع عن دولة بنيناها بالدم
في غضون ذلك، قال رئيس "هيئة الحشد الشعبي" ومستشار الأمن الوطني في العراق، فالح الفياض، إنّ "هناك من أراد التآمر على استقرار العراق ووحدته"، مضيفاً في مؤتمر صحفي: "سنعمل على إسقاط الفساد، ونحارب محاولات إسقاط الدولة العراقية".
وأكد الفياض أنّ "إسقاط الفساد وتحقيق التنمية والإصلاح الاقتصادي لا يتم إلا في ظل دولة"، مضيفاً "نحن ندافع عن دستور وعن دولة بنيناها بالدماء والتضحيات".
وقال الفياض "نقول للأعداء والمتآمرين إنّ سعيهم سيخيب وقد خاب"، مشيراً إلى "أنّنا نعلم من يقف وراء بعض المتسللين إلى هذه التظاهرات".
وأشار الفياض إلى أنّ "التحقيق سيثبت من كان خلف حوادث القتل والعنف"، وتوعد "بالقصاص العادل والرادع لمن أرادوا بهذا البلد شراً".

اقرأ أيضاً: المظاهرات إلى أين ستأخذ العراق؟
أكد رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقي أنّ "الحشد الشعبي جاهز لإفشال أي مؤامرة تحاك ضد أمن البلاد"، مشدداً على أنّ "مخطط إسقاط النظام قد فشل" و"نحن ندافع عن الدستور وعن دولة بنيناها بالدماء".
ويبدو أنّ أطراف النظام في الحكم متوحدة حيال خطر شعبي بات يهدد دولتها حتى وإن بدت مختلفة حول قضايا كثيرة، حد أنّ الفياض شدد على دور قوات البشمركة الكردية في الدفاع عن الحكم العراقي، وهو ما وجد صداه في قرار رفضت بموجبه السلطات المحلية في محافظة أربيل، بإقليم كردستان، طلباً تقدم به ناشطون، لتنظيم وقفة تضامنية مع متظاهري بغداد والمحافظات الأخرى.
وقال النائب السابق جوزيف صليوا، في حديث لموقع "ناس"، إنّه "كان من المقرر أن يشترك في الوقفة أعضاء الحزب الشيوعي في كردستان والعديد من النشطاء المدنيين وطلبة الجامعات".
وأضاف "إلا أنّ الحكومة المحلية (الكردية) قالت إنّها تخشى من استغلال جهات سياسية الوقفة لزعزعة الأمن والنظام كما حصل في بغداد".

لقاء رئيس الجمهورية برهم صالح مع وزير الدفاع والداخلية

حامي الدستور.. ماذا يقول بشأن الانتهاكات الدموية؟
وبوصفه حامياً للدستور في البلاد وساهراً على تطبيقه، استقبل رئيس الجمهورية برهم صالح في قصر السلام ببغداد، ظهر أمس، وزيري الدفاع نجاح الشمري والداخلية ياسين الياسري.
وجرى خلال اللقاء استعراض مجريات الوضع الأمني في ظل الاحتجاجات الحاصلة في بغداد وعدد من المحافظات.

رئيس "هيئة الحشد الشعبي": مخطط إسقاط النظام قد فشل ونحن ندافع عن الدستور وعن دولة بنيناها بالدماء

وفي هذا الإطار أكد الرئيس صالح دور أجهزة دولته الأمنية في "حماية المواطنين والممتلكات العامة والحرص على ضمان حقوقهم في التظاهر السلمي".
الرئيس صالح الذي سمع خلال أول من أمس تقريعاً قوياً من مبعوثة الأمم المتحدة والسفير البريطاني حول البطش الدموي المطلق للمتظاهرين السلميين وضرورة تقديم المسؤولين المباشرين عن ذلك إلى القضاء، حاول نقل شيء من الرسالة إلى المسؤولين الأمنيين مؤكداً "ضرورة التقيد بالأوامر الصادرة من القيادة العامة القاضية بمنع استخدام الرصاص ووسائل العنف المفرط".
لكن الرئيس عاد إلى نغمة "طرف ثالث" كان يوجّه النار إلى المتظاهرين وقوات الأمن على حد سواء والتي رددها المسؤولون العراقيون منذ اليوم الثاني للتظاهرات، فشدد على "أهمية ملاحقة جميع من يستغلون ظروف التظاهر السلمي من أجل إيقاع الأذى بالمتظاهرين وبأفراد القوات المسلحة". كما أشار الرئيس إلى "الأهمية القصوى لضبط النفس من قبل الجميع أثناء أداء الواجب الوطني والمهني بحماية المتظاهرين وتأمين سلامتهم".
وأقرت بغداد بـ "استخدام مفرط للقوة" مساء الأحد في تصديها للمتظاهرين في مدينة الصدر؛ حيث أفادت خلية الإعلام الأمني أنّ "رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة السيد عادل عبد المهدي وجّه بسحب كافة قطعات الجيش من مدينة الصدر واستبدالها بقطعات الشرطة الاتحادية وذلك نتيجة الأحداث التي شهدتها مدينة الصدر وحصل فيها استخدام مفرط للقوة وخارج قواعد الاشتباك المحددة".
وأضافت الخلية "بدأت إجراءات محاسبة الضباط والآمرين والمراتب الذين ارتكبوا هذه الأفعال الخاطئة من خلال مجالس تحقيقية فورية، ونؤكد على جميع القوات الأمنية الالتزام التام بقواعد الاشتباك الخاصة بحماية المتظاهرين ومكافحة الشغب".


الصفحة الرئيسية