الحاجة أم حسان قهرت التحديات وجعلت أبناءها دكاترة ومهندسين

المرأة العربية

الحاجة أم حسان قهرت التحديات وجعلت أبناءها دكاترة ومهندسين

مشاهدة

08/03/2018

كافحت أم حسان، أو الحاجة ديبة، من أجل أبنائها، واتخذت من تربيتهم وتنشئتهم هدفاً أفنت حياتها من أجله. تلك السيدة الفلسطينية التي تبلغ من العمر الخامسة والسبعين عاماً، لم تجزع أو تستسلم، بعد أن غادر زوجها الدنيا وتركها مع أبنائها الستة لا حول لها ولا قوة. وضعت "ديبة" الأبناء نصب أعينها وحمتهم، وتحدت الظروف وأصرت أن تربي أبناءها وتعلّمهم، وتجعلهم "دكاترة ومهندسين"، وتصنع لهم حياة لا تشبه حياتها. وفي سبيل ذلك عانت كثيراً، ولكنها جنت ثمار ما بذلته عندما رأت أبناءها اليوم يعيشون الحياة التي تمنتها لهم، ويسيّجون روحها بالفرح والثناء.

تتحدث أم حسان في حوارها  لـ"حفريات" من منزلها في منطقة الجميرا بدبي، عن المعاناة التي كابدتها في أعقاب وفاة زوجها وهي لما تزل صغيرة في العمر، وحملها لمسؤولية تربية ستة أبناء، أربعة ذكور وبنتين، وحيدة دونما سند يخفف عنها، أو يحمل عنها جزءاً من المسؤولية التي ألقاها الزمن على كاهلها بلا رأفة.

تؤكد الحاجة ديبة، أنّ الأوضاع المادية لم تقف عائقاً أمام تعليم أبنائها، فقد حرصت أن يكونوا من المتفوقين

استهلت أم حسان حديثها، ببيان سبب تسميتها "ديبة"، حيث إنّ أسرتها أطلقت عليها هذا الاسم لقلة حظهم في إنجاب إناث تُكتب لهنّ الحياة، فجميع إخوتها الإناث كن يمتن بعد ولادتهن مباشرة، أو في سن صغيرة جداً، فتمت تسميتها بـ "ديبة" تفاؤلاً أن تكون قوية كالذئب، وألا تلقى مصير أخواتها.

وتذكر الحاجة أم حسان أنها ولدت في فلسطين. وإثر قيام الحرب عام 1948 اضطرت للنزوح مع عائلتها إلى لبنان، حيث عاشت فترة في المخيمات هناك قبل أن تستقر مع عائلتها في العاصمة بيروت وتتزوج بعدها.

أم حسّان مع حفيدتها

فصل المأساة

يبدأ فصل المأساة في حياة أم حسان، عندما يموت زوجها مورثاً إياها تربية الأبناء الستة بمفردها. تقول أم حسان إنّ المسؤولية كانت كبيرة وليست بالهيّنة، ولكنها كانت تحاول أن تكون قوية، وأحياناً كانت تضطر إلى تصنّع القوة، فعلى حد تعبيرها "لم يكن لديّ أي خيار آخر لأتمكن من تربية أبنائي وتعليمهم".

وعن مصدر رزقها الذي اعتمدت عليه هي وأبناؤها، تذكر أم حسان الفترة التي أعقبت وفاة زوجها مباشرة؛ إذ كان أهل زوجها يقومون بمساعدتها، ولكنها بعد مدة وجيزة توقفت عن استقبال أية مساعدة مادية منهم، ولأن زوج أم حسان كان مدير مدرسة، وكانت نظرة المجتمع لمدير المدرسة تحمل كثيراً من الاحترام والتقدير، لم يكن مقبولاً أن تعمل أم حسان، لذلك كانت تقوم بخياطة الملابس الصوفية، بينما كان يتولى أبناؤها الذكور مهمة بيعها.

على الرغم من عدم تيسر حالتهم المادية آنذاك، إلا أنّ أم حسان وصفت نفسها بأنها "مدبّرة شاطرة"

وعلى الرغم من عدم تيسر حالتهم المادية آنذاك، إلا أنّ أم حسان وصفت نفسها بأنها "مدبّرة شاطرة"، حيث كانت تحاول أن توازن بين قدرتهم المالية وبين ما تشتريه، فلا تنفق ببذخ دون تفكير، بل تضع القرش في محله، وتنفق على قدر الحاجة.

وتؤكد الحاجة ديبة، أنّ الأوضاع المادية لم تقف عائقاً أمام تعليم أبنائها، فقد كانت حريصة كل الحرص أن يكون أبناؤها من المتفوقين دراسياً، وهو ما أهّلهم للحصول على منح دراسية مجانية للدراسة في روسيا وبيلاروسيا. جميعهم، كما تقول، يحملون شهادات بكالوريوس، ومنهم من يحمل شهادات الماجستير والدكتوراة. وتعزو أم حسان ذلك إلى المجهود الذي بذلته ليصلوا إلى ما هم عليه الآن من مستوى اجتماعي مرموق وحياة كريمة.

"عانينا كثير والله"

وتتنهد أم حسان، وهي تصف تلك الرحلة: "عانينا كثير والله"، فالمشاكل التي واجهتها، والانكسارات التي تعرضت لها كانت كثيرة ومؤلمة، فالمصائب لم تتوقف عند وفاة زوجها، الذي تبكيه وتعيش على ذكراه حتى اليوم، بل أيضاً وفاة ابنها الأصغر وسيم، الحاصل على شهادة الدكتوراة والذي رحل وهو في أواخر العشرينيات من عمره إثر حادث سيارة أليم، كما أنّ الخذلان الذي قوبلت به من أهل زوجها كان له عظيم الأثر في نفسها، وتصف عدم وقوف أعمام أبنائها إلى جانبها عندما كان يأتي عريس لأحد بناتها، بـ "أعظم خيبات الأمل التي تعرضتُ لها، حيث كنت أتمنى أن يساندني في مثل هذه المواقف رجل، يقف معي ومع بناتي".

على الرغم من كل ما عانته، إلا أن أم حسان تحمد الله على كل شيء، ولا ترى أن الحياة لم تنصفها، فهي تنظر إلى ما هي عليه الآن من حياة كريمة، وتقول بأن الله عوّضها عما عانته في السابق، فأبناؤها حولها يودونها ويعيلونها، وتضيف بأن أمنيتها أن يديم الله عليها صحتها، وتبقى هي من يخدم نفسها.

 

 

الصفحة الرئيسية