5 محطات في منظومة الجهاد مهدت لصعود داعش

داعش

5 محطات في منظومة الجهاد مهدت لصعود داعش

مشاهدة

17/09/2018

المتابع لتاريخ التنظيمات الجهادية، يجد أنّ هناك مجموعة من المحطات المهمة، التي حددت بشكل واضح خريطة الجهاد في مصر والعالم، ومهدت لصعود داعش، أبرزها، تأسيس جماعة الإخوان للنظام الخاص، الجناح المسلح للتنظيم، في النصف الأول من القرن العشرين، ثم صدام الجماعة مع الحكم الناصري عام 1954، تلا ذلك قضية تنظيم 1965، التي أعدم فيها سيد قطب ورفاقه، ثم الصدام مع نظام السادات عام 1981، ومرحلة الاعتقالات التي أعقبت اغتياله. ثم تأسيس الجبهة الإسلامية العالمية عام 1998.

"حفريات" رصدت أبرز 5 محطات في منظومة الجهاد مهددت لصعود داعش:

1)            تأسيس النظام الخاص 1940

اتخذت جماعة الإخوان مفهوم العنف المسلح سبيلاً للوصول إلى السلطة، عن طريق إنشاء النظام الخاص، كجناح عسكري للجماعة، وقد خرجت منه عدة أسماء، تمردت في مرحلة لاحقة على بقية خلايا الجماعة، وبدأت في محاولات فرض سيطرتها على التنظيم بالكامل. وكدليل على ذلك محاولة الانقلاب الفاشلة التي نفذها مسؤول النظام الخاص عبد الرحمن السندي، على مرشد الجماعة حسن الهضيبي. وساهمت محاولات السيطرة تلك في تأجيج حدة العنف لدى أعضاء الجماعة، ما نتج عنه محاولة اغتيال الزعيم الراحل جمال عبد الناصر.

2)            محاولة اغتيال عبد الناصر 1954

تأجج الصراع بين الإخوان والدولة عام 1954، ما تسبب في محاولة اغتيال عبد الناصر في الواقعة المعروفة باسم حادث المنشية.

اقرأ أيضاً: 5 اغتيالات دموية نفذتها جماعات الإسلام السياسي

في ذلك التاريخ أيضاً، هرب معظم أعضاء الإخوان، خارج مصر، فسافر عبد البديع صقر إلى قطر، مؤسساً لدعوة الإخوان هناك، وسافر مناع القطان إلى السعودية، وسافر آخرون إلى سوريا، وتونس، وليبيا، ثم ألمانيا، التي شهدت تأسيس التنظيم الدولي للجماعة.

3)            قضية التنظيم القطبي 1965

  كشفت الدولة محاولات سيد قطب إعادة إحياء تنظيم الإخوان، في القضية المعروفة إعلامياً بـ "تنظيم 1965". وفي السجن تبلورت أفكار التطرف؛ نتيجة بقاء الأعضاء لعدة أعوام متجاورين يتبادلون الأفكار، مع تأثرهم الشديد بفكر قطب، الذي ساهم في ترويجه، رفيقاه في السجن، اللذان تم إعدامهما معه، عبد الفتاح إسماعيل، أول من نظر لفكر التكفير والهجرة، ومحمد يوسف هواش، الذي تتلمذ على يديه عبد المجيد الشاذلي، وأحمد عبد المجيد عبد السميع، واللذان أسسا بعد خروجهما من السجن، دعوة "أهل السنة والجماعة"، البذرة الأولى لتيار السلفية الجهادية، والمشهورة إعلامياً باسم "التيار القطبي". ونتيجة لإعدام قطب، تأسست مجموعات الجهاد، عام 1966؛ طلباً للثأر من قتلته، وكان من أعضاء تلك المجموعات، أيمن الظواهري، ورفاعي سرور، ويحيى هاشم، وانضم إليهم في مراحل متقدمة، الأردني سالم الرحال، والفلسطيني صالح سرية، وعصام القمري، ومحمد عبد السلام فرج.

4)            قضية الجهاد الكبرى 1981

التاريخ الآخر، الذي شهد حملة اعتقالات كبيرة جداً لأنصار تنظيمات الجهاد في القاهرة، كان عام 1981، مروراً بعام 1982، واستمرت حملات الاعتقال حتى عام 1987، والتي أعطت الفرصة لأعضاء تلك الجماعات، للتأثير والتأثر، في مرحلة جديدة من تصارع الأفكار، بعد التحول الفكري الأول الذي أصابهم في معتقلات 1965. وتمت حملات الاعتقال في الثمانينيات فيما عرف باسم "قضية الجهاد الكبرى".

اقرأ أيضاً: 5 محن عصفت بجماعة الإخوان المسلمين

في المعتقل تقابل أصحاب جميع الأفكار الجهادية والتكفيرية ليحدث التحول الأبرز في معتقدات أغلبهم؛ حيث تقابل المهندس شوقي الشيخ، مؤسس تنظيم "الشوقيين"، مع نجيب عبد الفتاح اسماعيل، ابن عبد الفتاح اسماعيل، والذي بدا أنه تأثر بفكر والده، مساهماً في تأسيس جماعة "التوقف والتبين". وفي المعتقل أيضاً انفصلت مجموعات الجهاد عن الجماعة الإسلامية، وفضل كل منهما العمل منفرداً، بعد اعتراض أعضاء الجهاد على تعيين عمر عبد الرحمن أميراً للجماعة، وقاد عملية الرفض الضابط بالجيش المصري عصام القمري، تحت دعوى عدم مشروعية ولاية الضرير. ثم خرجوا من السجون ليسافر أغلبهم إلى أفغانستان، وباكستان، مؤسسين لـ "جماعة الجهاد المصرية"، وعلى هامش تأسيس الجماعة، أسس الظواهري عدة محطات، في اليمن، والسودان، ولندن، وألبانيا، ودول أخرى، حتى تكون نقاط اتصال بين أعضاء الجهاد في مصر والعالم.

تحالفت جماعة الجهاد المصرية بقيادة الظواهري مع تنظيم القاعدة بقيادة بن لادن

5)            الجبهة الإسلامية العالمية 1998

عام 1998، تحالفت جماعة الجهاد المصرية، بقيادة أيمن الظواهري، مع تنظيم القاعدة بقيادة أسامة بن لادن، وأسّسا "الجبهة الإسلامية العالمية لمحاربة اليهود والأمريكان"، وقد كانت المجموعات الجهادية، والجماعة الإسلامية يتبعون، في السابق، فقه "قتال العدو القريب"، واعتقادهم هنا عائد إلى أنّ قيام الدولة الإسلامية لن يتم إلّا بتطهير المجتمع، أولاً، من الحكومات الكافرة، وأنّ محاربة تلك الحكومات أهم من محاربة إسرائيل، لكنّ التحالف مع تنظيم القاعدة اتّبع فقهاً آخر قائماً على "قتال العدو البعيد"، المعتمد على ضرورة مقاتلة أمريكا وإسرائيل، الداعمتين لتلك الحكومات الكافرة، والمحاربتين للإسلام في العالم، من وجهة نظر التنظيمات الجهادية.

اقرأ أيضاً: 10 جماعات أشعلت نار الإرهاب في ثوب الحياة العربية

في ذلك الوقت، رفض عديد من قيادات الجهاد في مصر ذلك التحالف، غير أنّ الظواهري وحده كان يملك سلطة إقرار التحالف، الذي تحوّل إلى اندماج عام 2001، بتأسيس قاعدة الجهاد، التي أسّس لها أبو مصعب الزرقاوي، الأردني، فرعاً في العراق باسم "قاعدة الجهاد في العراق"، ثم بمرور الوقت أصبحت "قاعدة الجهاد في العراق والشام"، ثم تم تنصيب زعيمهم خليفة، لتصبح "دولة الإسلام في العراق والشام"، تنظيم داعش، الذي عدّته القاعدة خروجاً على بيعتهم.

الصفحة الرئيسية