"واشنطن بوست": إيران تنافس النظام السوري على تجنيد مقاتلين جدد في دير الزور

"واشنطن بوست": إيران تنافس النظام السوري على تجنيد مقاتلين جدد في دير الزور

مشاهدة

29/01/2022

خلال الأعوام الماضية عملت إيران، وبشكل مكثف، على ترسيخ وتقوية وجودها ونفوذها الاجتماعي والسياسي والعسكري في المناطق التي تنتشر فيها، خاصة بدمشق (الأحياء القديمة)، وريفها (السيدة زينب وصولاً إلى مطار دمشق الدولي)، وكذلك في مناطق جنوب البلاد (درعا والقنيطرة)، والوسطى (حمص وحماة)، والشمالية (حلب)، والغربية (اللاذقية) ، لكن اللافت حديثاً هو تركيز إيران على شرق سوريا، وبالتحديد محافظة دير الزور الاستراتيجية.

وفي هذا السياق، كشفت صحيفة "واشنطن بوست" في تقرير لها أمس أنّ إيران بدأت تعمّق جذورها في دير الزور، وتتنافس مع نظام الأسد لتجنيد مقاتلين جدد، بهدف تعزيز النفوذ الإيراني، وإبراز قوة طهران في المنطقة.

اقرأ أيضاً: الأردن يحبط محاولة تهريب مخدرات من سوريا...هذا ما جاء في بيان رسمي

وأشار التقرير إلى أنّ الجيش السوري فتح عدة مكاتب في محافظة دير الزور الشهر الماضي لتجنيد مقاتلين، لكنّ المفاجأة كانت أنّ الإقبال كان شبه منعدم.

ونقلت الصحيفة عن موقع إخباري محلي أنّ ضباط الأمن السوريين اضطروا إلى سحب المارة الأصحاء من الشارع على أمل إقناعهم بالانضمام.

وأضاف التقرير أنّ النظام السوري وعد بإصدار عفو ومنح بداية للشباب السوري في تلك المناطق، كجزء من جهود المصالحة، لكنّ هذه المبادرة واجهت عقبة رئيسية، "فالميليشيات المرتبطة بإيران التي تنشط في دير الزور تُقدّم بديلاً أكثر جاذبية، وفقاً لخبراء محليين وعضو سابق في الميليشيات المرتبطة بإيران".

تقول الصحيفة: إنّ "إيران لعبت دوراً كبيراً في دير الزور، فقد نجحت في تجنيد السكان المحليين في الميليشيات المتحالفة معها، وتقديم الخدمات التي لا تستطيع الحكومة توفيرها لسكان تلك المناطق".

 

إيران بدأت تعمّق جذورها في دير الزور، وتتنافس مع نظام الأسد لتجنيد مقاتلين جدد في مناطق شرق سوريا

 

وفقاً للصحيفة، فإنّ طهران تريد "ترسيخ جذورها في محافظة استراتيجية يمكن أن تعزز مصالح طهران الإقليمية حتى بعد انتهاء الحرب الأهلية السورية".

وتنقل الصحيفة عن خبراء محليين القول: إنّ "إيران عمدت لبناء مدارس وتوزيع سلال غذائية، وحوّلت مساجد سنّية إلى شيعية، وبات الأذان الشيعي يُسمع في المحافظة".

يقول شاب يُدعى أبو خديجة، انضمّ إلى ميليشيا مدعومة من إيران قبل (3) أعوام: إنّه "مثل كثير من الشبان السوريين الذين ينضمون إلى الميليشيات باعتبارها الحل الوحيد للهروب من الجيش".

 

الشباب السوريون ينضمّون لميليشيا مدعومة من إيران، باعتبارها الحلّ الوحيد للهروب من الجيش

 

وفقاً للصحيفة، فإنّ دافع أبو خديجة، الذي تحدّث شريطة عدم ذكر اسمه كاملاً خوفاً من الانتقام، في الانضمام للميليشيا "لم يكن دينياً أو فكرياً، بل كان بحثاً عن الراتب والمزايا".

وأشار أبو خديجة إلى أنّه "بينما يدفع الجيش السوري في دير الزور راتباً شهرياً قدره (27) ألف ليرة سورية، أي حوالي (7) دولارات ونصف الدولار، فإنّ الميليشيات المدعومة من إيران تُقدّم أكثر من ضعف ذلك، مع رواتب أعلى في أماكن مثل مدينة البوكمال على الحدود العراقية".

ويقول أبو خديجة، البالغ من العمر (26) عاماً: إنّه "انضمّ إلى كتيبة مكوّنة من (100) سوري يحرسون المستودعات الإيرانية في دير الزور".

ويضيف: "تمّ تكليفنا بالتناوب على الحراسة لمدة (15) يوماً في الخدمة و(15) يوماً عطلة، وعلى النقيض من ذلك، غالباً ما يرسل الجيش السوري الجنود إلى أماكن بعيدة عن منازلهم لمدة شهرين على الأقل في كلّ مرة، مع إجازات تصل لمدة (5) أيام فقط".

 

الميليشيات المرتبطة بإيران التي تنشط في دير الزور تقدّم بديلاً أكثر جاذبية من الجيش السوري من ناحية الخدمة والمرتبات والإجازات والحماية

 

ويشير إلى أنّ "بطاقة هوية الميليشيا تسمح للمقاتلين بالحصول على سلة طعام شهرية تشمل السكر وزيت الطهي والأرز والتونة المعلبة والفاصوليا، موضوعة في صناديق كرتونية عليها صورة قاسم سليماني وعبارة تقول (هدية المقاومة الإسلامية) مكتوبة باللغتين العربية والفارسية".

اقرأ أيضاً: "حيلة الربيع العربي".. كيف خدع الإخوان واشنطن في ليبيا وسوريا؟

كما يُمنح حاملو البطاقات رحلات طيران مجانية إلى دمشق كل يوم اثنين وخميس على متن الطائرات الإيرانية، ويمكن لأولئك الذين يرغبون في الزيارة، لأيّ سبب من الأسباب، التسجيل في الرحلة قبل يوم واحد.

ويبيّن أبو خديجة أنّ "بطاقة الهوية لا تسمح له فقط بحمل السلاح، ولكن الأهم من ذلك أنّها تحميه من الاعتقال أو الاستجواب من قبل الجيش السوري، وهو أمر يخشاه الكثير من السكان المحليين".

 

إيران عمدت لبناء مدارس وتوزيع سلال غذائية، وحوّلت مساجد سنّية إلى شيعية، وبات الأذان الشيعي يُسمع في المحافظة

 

وتقول الصحيفة: إنّه "على الرغم من أنّ الميليشيات المدعومة من إيران تُعدّ من المؤيدين الأساسيين للحكومة السورية، لكنّها في بعض الأماكن، ولا سيّما في شرق البلاد، تتنافس مع النظام على النفوذ المحلي".

وتتابع أنّ "إيران أعطت الأولوية لتعزيز مواقعها في محافظة دير الزور، مع سيطرة مختلف الميليشيات المتحالفة معها بشكل أساسي على المدن الرئيسية".

ولعل الأهم من ذلك، بحسب "واشنطن بوست"، هي منطقة البوكمال، الواقعة على طول نهر الفرات على الحدود العراقية.

وتمثل هذه المدينة معبراً استراتيجياً لطهران، التي سعت إلى إنشاء "جسر بري" من إيران عبر العراق وسوريا إلى لبنان؛ ممّا يسمح بنقل المعدات العسكرية إلى حلفاء طهران، وخصوصاً حزب الله المتشدد في لبنان.

ولضمان بقاء هذا الممر في أيدٍ صديقة، عمدت إيران إلى شنّ حملة متعدّدة الجوانب لكسب دعم السكان.

اقرأ أيضاً: ماذا يعني تزامن هجمات داعش في العراق وسوريا؟

يُذكر أنّ ميليشيات لا تُعدّ ولا تُحصى تعمل في دير الزور، بعضها متحالف مع الحكومة السورية وحليفتها روسيا، بالإضافة إلى تلك المتحالفة مع إيران".

العديد من الجماعات المرتبطة بإيران يعمل بها ويقودها سوريون، يتلقون أوامر من قادة إيرانيين كبار.

وقد قدّر ناشط أنّ هناك أيضاً حوالي (10) ميليشيات كبيرة متحالفة مع إيران في المحافظة تتألف من مقاتلين أجانب، بمن

الصفحة الرئيسية