هل ينجح بوتين في إنهاء الاحتجاجات على اعتقال نافالني؟

هل ينجح بوتين في إنهاء الاحتجاجات على اعتقال نافالني؟

مشاهدة

24/01/2021

اعتقلت الشرطة الروسية أكثر من 3 آلاف شخص خلال احتجاجات خرجت في عدد من مدن روسيا، بينها العاصمة موسكو، تنديداً بسجن المعارض البارز أليكسي نافالني.

نافالني، أبرز منتقدي الرئيس بوتين، كان قد دعا إلى الاحتجاجات بعد اعتقاله يوم الأحد الماضي في موسكو فور عودته من برلين، حيث كان يعالج من محاولة تسميمه بغاز أعصاب تعرّض له في آب (أغسطس) الماضي في روسيا، كاد يقضي على حياته، وفق ما أوردت "بي بي سي".

 

الشرطة الروسية تعتقل أكثر من 3 آلاف شخص خلال احتجاجات خرجت في عدد من مدن روسيا تنديداً بسجن نافالني

وقالت منظمة "أو في دي إنفو"، غير حكومية، التي تراقب التجمعات: إنّ نحو 3100 شخص قد اعتقلوا، أكثر من 1200 منهم في موسكو وحدها، إلا أنّ الكرملين لم يُدلِ بأي تعليق.

ونُظمت المظاهرات غير المرخصة في حوالي 100 مدينة وبلدة في الشرق الأقصى الروسي وسيبيريا وفي موسكو وسانت بطرسبرغ، وتراوح المتظاهرون بين الطلاب المراهقين وكبار السن الذين طالبوا بالإفراج عن نافالني.

وقدّرت وكالة "رويترز" للأنباء أنّ 40 ألف شخص على الأقل شاركوا في مسيرة في وسط موسكو، لكنّ وزارة الداخلية الروسية قدّرت عدد المتظاهرين بـ4 آلاف شخص.

 

السلطات الروسية تنفذ حملة قمع صارمة وتعتقل العديد من مساعدي نافالني المقربين، بمن فيهم المتحدثة باسمه

ويقول مراقبون: إنّ حجم التظاهرات في جميع أنحاء البلاد كان غير مسبوق، في حين أنّ الاحتجاج في العاصمة كان الأكبر منذ نحو عقد من الزمان.

وفي ساحة بوشكين في المدينة هتف بعض المتظاهرين: "الحرّية لنافالني"، و"بوتين ارحل".

وقالت سيدة شاركت في التظاهرة: إنها قرّرت الانضمام إلى التظاهرة لأنّ "روسيا تحولت إلى معسكر اعتقال".

وقال سيرغي رادشينكو، وهو متظاهر في موسكو يبلغ من العمر 53 عاماً، في حديث لوكالة "رويترز": "لقد سئمت من الخوف، لم أحضر فقط لنفسي ونافالني، ولكن لابني لأنه لا يوجد مستقبل في هذا البلد".

ليوبوف سوبول إحدى المساعدات البارزات لنافالني، التي حثت المواطنين الروس على الانضمام إلى الاحتجاجات، نشرت مقطع فيديو للشرطة وهي تسحبها من مقابلة مع الصحفيين.

كما اعتُقلت يوليا، زوجة نافالني، لفترة وجيزة خلال الاحتجاجات، ونشرت صورة على إنستغرام مع التعليق: "أعتذر عن رداءة الجودة، الضوء سيّئ للغاية في عربة الشرطة".

وسار بعض المتظاهرين إلى السجن شديد الحراسة حيث يحتجز نافالني، واعتُقل العديد منهم.

وزيرا الخارجية البريطاني والأمريكي يدعوان السلطات الروسية إلى الإفراج عن المعتقلين خلال التظاهرات السلمية وعن أليكسي نافالني

وأظهرت لقطات لوكالة "فرانس برس" شرطة مكافحة الشغب وهي تندفع وسط حشد وتضرب بعض المتظاهرين بالهراوات.

وفي مدينة ياكوتسك في سيبيريا تحدى متظاهرون البرد القارس، 50 درجة تحت الصفر، وخرجوا للتظاهر احتجاجاً على سجن نافالني.

وقبل الاحتجاجات، وعدت السلطات الروسية بحملة قمع صارمة، واعتقل العديد من مساعدي نافالني المقرّبين، بمن فيهم المتحدثة باسمه كيرا يارمش، في وقت سابق من الأسبوع.

وتحدثت تقارير عن انقطاع تغطية الهاتف المحمول والإنترنت أول من أمس، رغم أنه من غير المعروف ما إذا كان ذلك مرتبطاً بالاحتجاجات.

وندّد وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب بـ"استخدام العنف ضد المتظاهرين السلميين والصحفيين" أول من أمس، داعياً السلطات إلى الإفراج عن المعتقلين خلال التظاهرات السلمية.

واستنكرت وزارة الخارجية الأمريكية ما وصفته بـ"التكتيكات القاسية" ضد المتظاهرين والصحفيين، قائلة: "ندعو السلطات الروسية إلى الإفراج عن جميع المعتقلين بسبب ممارستهم حقوقهم، والإفراج الفوري وغير المشروط عن أليكسي نافالني".

وقال منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل: إنّ وزراء خارجية الاتحاد سيناقشون حملة الاعتقالات الروسية يوم الإثنين، واستنكر "الاعتقالات الواسعة النطاق والاستخدام غير المتناسب للقوة وقطع اتصالات الإنترنت والهاتف".

ويُعرف أليكسي نافالني بنشاطه ضد الفساد، وهو أبرز وجوه المعارضة التي تواجه الرئيس فلاديمير بوتين.

وقد حاول الترشح للانتخابات الرئاسية في 2018، ولكنه مُنع بعد إدانته في قضية اختلاس أموال، يقول إنها لفقت له لأغراض سياسية.

وهو مدوّن جريء، له ملايين المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي، وتمكن من مساعدة عدد من أنصاره في الفوز بالانتخابات المحلية في سيبيريا في 2020.

نافالني، البالغ من العمر 44 عاماً، كاد يفقد حياته في آب (أغسطس) الماضي، عندما تعرّض لهجوم بغاز الأعصاب، اتهم فيه الرئيس فلادمير بوتين شخصياً.

وينفي الكرملين ضلوعه في الهجوم، ولكنّ اتهامات المعارض الروسي تدعمها تقارير الصحافة الاستقصائية.

الصفحة الرئيسية