هل يكتب صراع السراج مع معيتيق نهاية حكومة الوفاق؟

هل يكتب صراع السراج مع معيتيق نهاية حكومة الوفاق؟

مشاهدة

22/09/2020

تعصف صراعات داخلية بحكومة الوفاق، في ظلّ تنافس القيادات على تصدّر المشهد الليبي المقبل، بعد أن أيقنوا ألّا مستقبل لسفينة حكومة الوفاق، واتفاق الصخيرات الذي انبثقت عنه؛ لذلك يحاولون القفز منها، وإغراق قائدها، فايز السراج، ليكون كبش فداء لهم.

نشبت صراعات متعدّدة كان الطرف الآخر فالثابت فيها رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، فايز السراج، واحتلّ الطرف الأول، وزير الداخلية فتحي باشاغا، ثم رئيس المجلس الأعلى للدولة، خالد المشري، وأخيراً أحمد معيتيق، نائب فايز السراج.

اقرأ أيضاً: "تركة" السراج... تحالفات شائكة ومصير غامض

ونجح معيتيق في الجولة الأولى؛ حين اتفق مع القيادة العامة للجيش الوطني الليبي، برئاسة المشير حفتر، على استئناف إنتاج وتصدير النفط، وفق آلية جديدة لتوزيع وإدارة الثروة، من وراء ظهر السراج، الذي أعلن حلفاؤه رفضهم للاتفاق، وهدّدوا بالتصدي له بالقوة، ويبدو السراج أقرب للرفض، دون إعلان ذلك صراحةً.

منشآت نفط ليبية

ويسعى معيتيق، مثل باشاغا والمشري، إلى تأمين موطئ قدم له في المرحلة المقبلة، من خلال التقارب مع الجيش الوطني، وتلميع صورته أمام المجتمع الدولي، كرجل نجح في حلّ أزمة توقف إنتاج النفط.

استئناف إنتاج النفط

وأعلن كلٌّ من المشير خليفة حفتر، ونائب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، أحمد معيتيق، يوم الجمعة الماضي، 18 أيلول (سبتمبر) الجاري، عن التوصل لاتفاق شامل لإعادة فتح الحقول النفطية، يتضمّن التوزيع العادل للإيرادات، وضمان عدم وصول العائدات إلى الإرهابيين.

اقرأ أيضاً: تنحي السراج يربك مشروع أردوغان في ليبيا

وجاء في بيان المتحدث باسم الجيش الليبي، اللواء أحمد المسماري، عن الاتفاق؛ أنّه تضمّن تعديلاً، ووحّد سعر الصرف، أو الرسم، على مبيعات النقد الأجنبي؛ كي يشمل كافة المعاملات سواء الحكومية أو الأهلية، ولكافة الأغراض، وإلغاء تعدد الأسعار، وفتح الاعتمادات والتحويلات المصرفية لجميع الأغراض المسموح بها قانونياً، ولكافة الجهات، دون تمييز، وأن تتمّ معاملة المصارف على قدم المساواة، وبالضوابط القانونية الموحَّدة على الجميع.

يتشارك باشاغا مع معيتيق في الانتماء المصراتي، وتقاسم نفوذ الميليشيات في المدينة، وبينهما خلافات كبيرة؛ فباشاغا رجل تركيا، والأقرب إلى واشنطن، بينما معيتيق رجل إيطاليا، والأقرب إلى موسكو

وكانت المؤسسة الليبية للنفط قد رفضت الإعلان فور صدوره، لكنّها عادت وتراجعت عن موقفها بعد يومين، وأعلنت، الأحد 20 الجاري، رفع القوة القاهرة عن الحقول والموانئ النفطية الآمنة، واستئناف صادرات النفط.

وأثار تمثيل أحمد معيتيق للغرب الليبي في الاتفاق ردود فعل متباينة؛ فأعلنت الميليشيات الموالية للسراج، وعلى رأسها اللواء أسامة الجويلي، آمر المنطقة العسكرية الغربية، رفضها له، صرّح الجويلي: "ننتظر موقفاً من أعضاء الرئاسي والنواب بشأن الاتفاق المزعوم".

وكان مسلحون من ميليشيات مصراتة قد اقتحموا فندق التاج، ومنعوا معيتيق من إقامة مؤتمر للإعلان عن اتفاقه مع الجيش الوطني حول استئناف إنتاج وتصدير النفط.

ورغم ذلك؛ جاء إعلان المؤسسة الوطنية للنفط برفع القوة القاهرة عن الحقول والموانئ الآمنة، ليعلن نجاح الاتفاق، والذي يتفق مع السياسة الأمريكية حول استئناف إنتاج النفط، التي أعلنت سفارة واشنطن عنه قبل عدّة أيام.

وفي السياق ذاته؛ أعلنت كلٌّ من شركة "سرت" لإنتاج النفط والغاز، و"الخليج العربي" للنفط، استئناف العمل.

المصراتي الحالم بالسلطة

جاء اتفاق معيتيق مع الجيش الوطني دون علم السراج، أو موافقته، وليست هذه المرة الأولى التي ينفرد فيها معيتيق بقرار رغماً عن السراج، ويبحث معيتيق عن دور في السلطة الليبية المرتقب تشكيلها.

وحول شخص معيتيق وانتمائه، يقول المحلل السياسي الليبي، بن صالح: "معيتيق رجل أعمال، أصوله من مصراتة، ويعدّ من المستقلين؛ لا ينتمي لأيّ حزب، ويسعى إلى السلطة بكل قوة، ترشّح لرئاسة المؤتمر الوطني، ورئاسة حكومة الإنقاذ ولم يُوفَّق، وفي عام 2015؛ نجح في انتخابات مجلس الشعب - طرابلس عن مصراتة، ثم اختير لمنصب رئيس المجلس الرئاسي للوفاق، لإرضاء مصراتة".

اقرأ أيضاً: ماذا تعني استقالة فايز السراج من رئاسة الحكومة الليبية؟

أما عن مصدر قوته ليكون رقماً في المشهد الليبي، يقول الناشط السياسي الليبي، مفتاح فرج ياسين: "تتمثّل قوة معيتيق في دعم خاله، عبد الرحمن السويحلي، ذو النفوذ الواسع في مصراته والغرب بالكامل، وأنّه رجل إيطاليا في ليبيا".

مفتاح ياسين لـ "حفريات"؛ أنّ معيتيق كأيّ شخص في المشهد الليبي يبحث عن السلطة ليسيطر على أموال الدولة الهائلة، وباتفاقه مع الجيش الوطني، يريد فرض نفسه كطرف سياسي

ولا ينتمي معيتيق للإخوان المسلمين، أو لأية أيديولوجيا، ويتحرك وفق انتمائه الجهوي لمدينة مصراتة، وهو انتماء يقوم على الإحساس بتفوق المصراتيين على سائر الليبيين، وعن ذلك يقول بن صالح لـ "حفريات": "يحظى معيتيق بدعم من بعض كتائب مصراتة، التي لا تنتمي لأيّ توجّه أيديولوجيّ سوى الجهوية والتعصب للمدينة، حتى إن كان ذلك بالتحالف مع الكتائب المتطرفة، مثلما حصل عند دعمهم لشورى بنغازي ودرنة وسرايا بنغازي".

 ويرى مفتاح ياسين، في تصريح لـ "حفريات"؛ أنّ معيتيق معروف بحبّه للسلطة، لذلك حاول مراراً، وبكلّ طريقة، الحصول على منصب كبير، ويقول ياسين: "كأيّ شخص في المشهد الليبي يبحث عن السلطة ليسيطر على أموال الدولة الهائلة، وباتفاقه مع الجيش الوطني، يريد فرض نفسه كطرف سياسي داعم للسلام، وهكذا يتمّ اختياره من الأمم المتحدة في المجلس الرئاسي الجديد".

إنقاذ مصراتة

وبسبب تصدّر مصراتة للمشهد الليبي، وارتكاب ميليشياتها لأعمال إجرامية بحقّ طرابلس ومدن الغرب، ومدن الشرق، وهيمنتها على القرار الليبي منذ عام 2011، تكوّنت لدى مدن ليبية عدّة مشاعر كراهية ضدّها، مما يُنذر بحملات انتقامية تطال كلّ ما هو مصراتي.

اقرأ أيضاً: ما موقف الجيش الليبي من مفاوضات المغرب؟ وماذا يفعل السراج بتركيا؟

ويبدو أنّ معيتيق، ابن مصراتة، قد أدرك ذلك، فعمل على مصالحة مدينته مع الشرق عبر الاتفاق مع الجيش الوطني، خصوصاً أنّها ليست المرة الأولى، ويشرح ذلك المحلل السياسي الليبي بن صالح، بقوله: "معيتيق دخل في مفاوضات مع الجيش الوطني بوساطة من روسيا؛ لأنّه يعي جيداً الخطر الذي يهدّد مدينة مصراتة؛ كونها مارست العدوان والتهجير بحق عدد من القبائل الليبية، ويعي جيداً أنّ اقتراب الجيش من مدينة مصراتة سيؤثر في الدول الداعمة، وأولها إيطاليا."

أحمد معيتيق خلال زيارة سابقة إلى موسكو

ويردف بن صالح لـ "حفريات": "لجأ معيتيق لأسلوب التقارب والتفاوض وتقديم تنازلات مشروطة، وأعتقد أنّ أحد الشروط هي؛ عدم استهداف مدينة مصراتة من قِبل الجيش، وقبل ذلك لعب دوراً في وقف الهجوم على سرت والجفرة، بعد زيارته لروسيا".

ويتوقع بن صالح أنّ معيتيق ضمن بذلك ترضية لمصراتة في الاتفاقيات المقبلة، وأنّ تأثير الاتفاق سيخلق انقساماً وصراعاً بين الميليشيات المؤيدة لمعيتيق، والأخرى المعارضة في طرابلس ومصراتة ومدن الغرب الليبي.

معيتيق وباشاغا

ويتشارك باشاغا مع معيتيق في الانتماء المصراتي، وتقاسم نفوذ الميليشيات في المدينة، وبينهما خلافات كبيرة؛ فباشاغا رجل تركيا، والأقرب إلى واشنطن، بينما معيتيق رجل إيطاليا، والأقرب إلى موسكو.

اقرأ أيضاً: مسكنات فايز السراج لن تنهي احتجاجات حراك "23 أغسطس"

ويتوقع الناشط السياسي الليبي، مفتاح فرج ياسين؛ أن تنقسم ميليشيات مصراتة بين معيتيق وباشاغا، بعد اتفاق الأول مع الجيش الوطني، إذا لم يكن باشاغا على علم مسبقاً بهذه الخطوة، لكنّ هناك احتمال أن يكونا متفقَين على ذلك لإبعاد السراج عن المشهد، خاصة أنّه غير مصراتي من ناحية، إلى جانب أنّه عدو لهما.

وكانت قبائل برقة قد أعلنت إغلاق الحقول والموانئ النفطية، في 17 كانون الثاني (يناير) الماضي، احتجاجاً على استخدام حكومة الوفاق لعائدات البلاد في تمويل المرتزقة الذين جلبتهم تركيا، والنشاطات الإرهابية، وفرضت شروطاً لإعادة فتح الموانئ والحقول، تضمنت؛ التوزيع العادل للعائدات، وضمان عدم استخدام الأموال في دعم الإرهابيين والمجرمين.

الصفحة الرئيسية