هل يقضي تحالف ترودو مع الإخوان على فرصه بالفوز بالانتخابات الكندية؟

الإخوان المسلمون

هل يقضي تحالف ترودو مع الإخوان على فرصه بالفوز بالانتخابات الكندية؟

مشاهدة

03/10/2019

أيامٌ معدودة تفصل عن معرفة ما الذي ستتمخض عنه الصناديق الانتخابية الكندية، ومن سيكون رئيس وزراء كندا للأعوام الأربعة القادمة، وسيتقاطر الكنديون، زُرافات ووُحداناً، في الحادي والعشرين من تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، إلى مقرات الانتخاب للتمديد للرئيس الليبرالي، جستن ترودو، أو لنزعه من المنصب، واختيار رئيس وزراء آخر، من أحزاب مثل: المحافظين، أو الديمقراطي الجديد، أو من حزب الخضر.
وتشير تنبّؤات كثيرة، غير رسمية، ظهرت في مواقع التواصل الاجتماعي، إلى أنّ تقارب جستن ترودو من بعض التيارات الاسلامية المتطرفة والمتزمتة، وسماحه لكثيرين من المتطرفين بالعودة من أماكن النزاعات، قد يدفع الأغلبية البيضاء والمسيحية للتصويت لإزاحته من قيادة الحكومة الكندية.

من السهل لأيّ مراقب للمشهد السياسي الكندي ملاحظة التقارب اللصيق والتعاون بين حكومة جستن ترودو الليبرالية ومنظمات وشخصيات إخوانية

ورصدت "حفريات" اعتراضاً صريحاً من مواطن كندي من الأغلبية المسيحية على سياسية فتح الأبواب لإسلاميين متشددين، وذلك في اجتماع شعبي مع رئيس الوزراء الكندي في مدينة "ريجاينا"، عاصمة مقاطعة ساسكاتشوين، وقد قال ذلك المواطن، أمام جمع غفير من أبناء مدينته: "هاتان الثقافتان لن تلتقيا أبداً"، وعندما سأله ترودو: مَن تقصد بتلك الثقافتين؟ ردّ المواطن الكندي: "الإسلام والمسيحية لن يلتقيا".
ورغم أنّ المسلمين متواجدون منذ أزيد من قرن في كندا، إلا أنّ هذا التوجس من المسلمين ظهر بعد أن تقارب الليبراليون مع الإخوان المسلمين وأذرعهم السياسية والاجتماعية.
مواطن كندي يعترض على استقدام مسلمين في لقاء مع ترودو في مدينة ريجاينا الكندية:


غزل ليبرالي إخواني في كندا
وفي اتصال أجرته "حفريات" في كندا، مع الدكتورة نادين تشانغفوت (أستاذ علم السياسة بجامعة كارلتون الكندية سابقاً)، بخصوص تقاربٍ بادٍ للعيان بين حزب الليبراليين وحركة الإخوان المسلمين في كندا؛ أكدت الدكتورة تشانغفوت: أنّها وجدت ميلاً شديداً من السيد ترودو للتواصل مع الحركات الإسلامية، من سلفيين وإخوان مسلمين، وذلك قبل وبعد أن أصبح رئيساً للوزراء، واستشهدت بزيارة مهمّة قام بها ترودو قبل ترشحه، وتحديداً عام 2014، عندما زار مسجد مدينة ساري في مقاطعة بريتش كولومبيا، وقابل القائمين عليه، وهو يرتدي ملابس تراثية أفغانية، وهذا المسجد تحت إدارة تنظيمات إسلامية من إخوان وسلفيين.

هل يكون عمر خضر القشّة التي قصمت ظهر البعير وقطعت خيط الثقة الضعيف الممدود بين الشعب الكندي ورئيس وزرائه؟

ويوافق الدكتورة تشانغفوت الرأي باحث عربي كندي، متخصص في العلوم السياسية أيضاً، وقد فضّل عدم ذكر اسمه، أبلغ "حفريات"، تعليقاً على سؤال عن طبيعة العلاقة الخاصة التي تربط رئيس الوزراء الكندي، جستن ترودو، بجماعة الإخوان المسلمين الكندية، بأنّ: "هناك علاقة مصالح مشتركة بين ترودو والإخوان؛ حيث قام الإخوان بحشد المقترعين المسلمين عبر المساجد في طول البلاد وعرضها للتصويت للحزب الليبرالي، ولزعيمه جستن ترودو، بينما قام ترودو بعد الفوز بدعم العديد من مرشحيهم للانتخابات المحلية والوطنية، كتأييده لعضو البرلمان الكندي عن مدينة مسيساجا ومستشار وزيرة الخارجية، كريستسا فريلاند، وأقصد هنا النائب الكندي من أصل سوري، عمر الغبرا، وعدد من النواب عن مدن ومقاطعات عديدة"، وأضاف الباحث: "كما سمح ترودو للعديد من الإرهابيين المتمتعين بالجنسية الكندية، الذين ضاقت بهم السبل في مناطق النزاعات بالعودة للوطن"، وأوضح أيضاً أنّ "أغلب اللاجئين السوريين الذين تمّ استقدامهم على ضوء توصيات من مجالس إسلامية كندية يسيطر عليها تنظيم الإخوان".

اقرأ أيضاً: كندا تحقّق مع إمام مسجد إخواني.. هذا ما فعله
وقد رصدت "حفريات" تصريحاً لزعيم منظمة إخوانية كندية، يمتدح فيه الليبراليين؛ حيث قال الناشط الإسلامي، فراس مريش، من مؤسسة "دار" الكندية، التي تتبع تنظيم الإخوان المسلمين، في لقاء مع قناة "الجزيرة" إنّ "الليبراليين هم الأنسب والأصلح للإسلاميين من الناحية الأمنية للجماعة".
ويقول محللون سياسيون كنديون، اطّلعت "حفريات" على تعليقاتهم عبر حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي: إنّ "الكنديين لم يعهدوا أن يتقرب رئيس وزرائهم من منظمات متشدّدة، أو يمدّ أواصر التعاون مع جماعات تحوط بها شبهات إرهاب وعنف"، وأضافوا في منشوراتهم الإلكترونية؛ "ترودو بقي مصرّاً على مؤازرة نشاطات الإخوان المسلمين، داخل كندا وخارجها، ومن هذه المكافآت التي قدمها جستن ترودو للإخوان المسلمين الكنديين؛ أنّه أوقف الضربات الجوية الكندية على مواقع داعش، ومنظمات خرجت من عباءة الإخوان في سوريا".

اقرأ أيضاً: مأزق العلمانية الكندية بعد منع الرموز الدينية في كيبيك
وللمصداقية التاريخية؛ فإنّ رئيس الوزراء الكندي المحافظ السابق، ستيفن هاربر، أعطى أوامره لسلاح جوّ بلاده بالقيام بضربات نوعية لمواقع داعش، عام 2014، إلا أنّ تلك الضربات الجوية تم إيقافها من قبل رئيس الوزراء الحالي ترودو، عام 2016، إرضاءً لقوى إسلامية داخل كندا وخارجها. 
عودة الدواعش الكنديين إلى وطنهم
وقد استمع مراسل "حفريات" في كندا، للمقابلة مع المقاتل الداعشي الكندي، محمد علي، الذي قضى أربعة أعوام محارباً مع التنظيم الإرهابي، وكان من المتخصصين بالتجنيد، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وقال محمد علي: إنّه يريد أن يشكر الحكومة الكندية "لأنّها ساعدته وعائلته بالعودة إلى كندا"، وأضاف أنّه لم يرتكب أيّ فعل إجرامي يخالف القانون أثناء إقامته في سوريا.
فيديو اللقاء مع الداعشي الكندي العائد للوطن:

ومن القوانين التي أثارت حنق الرأي العام المحافظ في كندا؛ دعم رئيس الوزراء الكندي للنائبة المسلمة، إقرأ خالد، وهي التي قامت بتقديم مشروع القرار 103، الذي وافق عليه البرلمان بعد المداولة.
ويوجه القرار 103 تهمة الإسلاموفوبيا "رهاب الإسلام" لكلّ من ينتقد الإسلام والمسلمين في كندا، إلا أنّ هذا القرار سوف يساعد على زيادة نشاطات جماعة الإخوان المسلمين في كندا، ويحجب عنها النقد، وقد يقدم منتقديها للمساءلة القانونية.
وقد حاولت "حفريات" الاتصال بالنائبة المسلمة في البرلمان الكندي، إقرأ خالد، للاستيضاح عن إمكانية استغلال الإرهابيين لهذا القرار للتملّص من العقاب، لكنّنا لم نحصل على ردّ من النائبة إلى ساعة إعداد هذا التقرير.
جستن ترودو يدافع بالبرلمان عن عودة الدواعش الكنديين:

أموال دافعي الضرائب الكنديين إلى جيوب متهم سابق بالإرهاب
قد يكون عمر خضر، الكندي من أصل مصري، القشّة التي قصمت ظهر البعير، وقطعت خيط الثقة الضعيف الممدود بين الشعب الكندي ورئيس وزرائه.
وعمر خضر؛ هو نجل عضو سابق لمنظمة القاعدة، كان متهماً بقتل العسكري الأمريكي، كريستوفر سبير، بقنبلة يدوية ألقاها عليه في أفغانستان، وقد تمّ سجنه وهو في الرابعة عشر من عمره، في سجن غوانتنامو؛ حيث قضى ثمانية أعوام من فترة محكوميته، ثم تمّ ترحيله إلى كندا، ليقضي ثلاثة أعوام في سجن كندي.

اقرأ أيضاً: تعليم اللغة العربية في كندا ثغرة تتسلل منها جماعات الإسلام السياسي
وقد رفع خضر قضية يتهم فيها حكومة بلاده، كندا، بأنّها تركته يقاسي أعوام السجن وهو ما يزال طفلاً، وكسب خضر هذه القضية، عام 2017، وذلك بعد صعود حكومة الليبراليين بزعامة جستن ترودو، وحكمت المحكمة الكندية بتعويض عمر خضر مبلغاً قدره 10.5 مليون دولار كندي (ما يعادل 8 مليون دولار أمريكي)، وباعتذار رسمي قدمته الحكومة لخضر.
ومما زاد الطين بلّة؛ أنّ رئيس الوزراء، ترودو، استقبل في مكتبه في أوتاوا أيضاً صهر عمر خضر، وزوج أخته زينب، الكندي جوشوا بويل، الذي أسلم والتحق بالتنظيمات المتشددة بأفغانستان، وانتهى به الأمر أسيراً مع زوجته وأطفاله هناك، حتى تدخّل رئيس الوزراء لإطلاق سراحهم.

اقرأ أيضاً: كيف جاءت ردود كندا على هجوم نيوزيلندا؟
ورصدت "حفريات" كمّاً هائلاً من التعليقات تداولها العديد من الكنديين بهذا الخصوص، على مواقع التواصل الاجتماعي؛ فقد استشاط  كثير من الكنديين غضباً من محاباة الإرهابيين، وكذلك بسبب تقديم حكومتهم مبلغاً كبيراً لشخص كان متهماً بأنّه إرهابي خطير، لكنّ رئيس الوزراء الكندي، ترودو، عقد مؤتمراً صحفياً في اليوم التالي للحكم؛ ليعلن أنّ المبلغ الكبير والاعتذار الرسمي لخضر عن فترة سجنه، كانا تطبيقاً للعدالة الكندية، ومن باب إرجاع الحقوق لمستحقيها؛ بل إنّ قناة "سي بي سي" الكندية، المقرَّبة من الليبراليين، قامت باستقبال عمر خضر قبل أيام، في برنامج تلفزيوني استعراضي على شاشاتها.
عمر خضر على سي بي سي:

وقد يكون بمقدور أيّ مراقب للمشهد السياسي الكندي الحالي التنبؤ والقول: إنّ التقارب اللصيق والتعاون بين حكومة جستن ترودو الليبرالية ومنظمات وشخصيات إخوانية وسلفية، كانت تحوم حولها شبهات كثيرة بالإرهاب، قد يقلل من حظوظ جستن ترودو وفريقه بالفوز بالانتخابات، في تشرين الأول (أكتوبر) 2019.

الصفحة الرئيسية