هل سيغادر المرتزقة ليبيا؟.. وماذا عن منح البرلمان الثقة لحكومة الدبيبة؟

هل سيغادر المرتزقة ليبيا؟.. وماذا عن منح البرلمان الثقة لحكومة الدبيبة؟

مشاهدة

04/03/2021

وصلت بعثة دولية إلى ليبيا، أمس، لمراقبة إخراج المرتزقة من العاصمة طرابلس والتهدئة في البلاد، في ظل استمرار تعنت تركيا ورفضها إعادة مرتزقتها من ليبيا.

 وأكدت مصادر من البعثة أنّ 10 أشخاص من بعثة المراقبة الدولية وصلوا إلى طرابلس للإعداد لمهمّة الإشراف على وقف إطلاق النار الموقّع في 23 تشرين الأول (أكتوبر) 2020 بجنيف، والتحقق من مغادرة المرتزقة والجنود الأجانب المنتشرين في البلاد، وفق وكالة "فرانس برس".

اقرأ أيضاً: ليبيا: اتفاقيات تركيا مع حكومة الوفاق.. هل تنفجر في وجه الدبيبة؟

وستزور البعثة مدن سرت ومصراتة وبنغازي، في مهمّة تمتد إلى 5 أسابيع، تحضيراً لنشر مراقبين لاحقاً في آلية مراقبة وقف إطلاق النار، وسوف تقدّم تقريراً إلى مجلس الأمن في 19 آذار (مارس) عن وقف إطلاق النار.

وفي وقت سابق، أعلنت الأمم المتحدة عزمها نشر مراقبين دوليين لوقف إطلاق النار، وفقاً لتقرير الأمين العام للأمم المتحدة إلى مجلس الأمن في 30 كانون الأول (ديسمبر) 2020، اقترح فيه ترتيبات دعم وقف إطلاق النار لإنشاء وحدة مراقبة لتكون جزءاً من بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

اقرأ أيضاً: حادثة باشاغا.. هل تنعش قرارات حظر السلاح في ليبيا؟

وأوضحت أنّ المراقبين سيكونون محايدين وغير مسلحين، وبالزي المدني، لدعم اللجنة العسكرية المشتركة 5+5 ووقف إطلاق النار.

وشرعت اللجنة العسكرية الليبية المشتركة (5+5) مؤخراً في تنفيذ قراراتها ضمن مخرجات اتفاق وقف إطلاق النار، فقد نفذت عمليات تبادل للأسرى، إلّا أنّ الميليشيات تقف عثرة في تنفيذ بقية البنود، خاصة فتح الطريق الساحلي الرابط بين سرت ومصراتة.

 

بعثة دولية تصل إلى ليبيا لمراقبة إخراج المرتزقة من العاصمة طرابلس والتهدئة في البلاد

 

ويُفترض، وفقاً لمخرجات اجتماع اللجنة العسكرية في سرت، واتفاق وقف إطلاق النار الموقع بجنيف في 23 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، أن يتمّ إخراج المرتزقة والمقاتلين الأجانب وسحبهم من خطوط التماس.

ومن المفترض أيضاً أن يتمّ فتح الطريق الساحلي، وتأمين حركة المواطنين المدنيين، وتبادل الأسرى، وتسليم الجثامين، والاستمرار في محاربة الجماعات المصنفة دولياً إرهابية وهي (القاعدة وداعش وأنصار الشريعة ومجالس الشورى وغيرها)، وإعادة النازحين قسرياً.

وتستمر أنقرة في تحدّيها لإرادة الليبيين والقرارات الدولية، فقد كشفت مواقع الرصد الجوي استئناف تركيا للجسر الجوي العسكري مع ليبيا، التي بدأت مرحلة بناء جديدة لتوحيد مؤسساتها وإرساء استقرارها.

وأكدت مواقع الرصد الجوي أنّ أنقرة أرسلت 3 طائرات للشحن العسكري إلى الغرب الليبي للمرّة الأولى، منذ تسمية السلطة الجديدة في ليبيا، 5 شباط (فبراير) 2021، لجنة الحوار السياسي بجنيف، والـ46 منذ اتفاق وقف إطلاق النار في جنيف 23 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي.

اقرأ أيضاً: هل أصبحت ليبيا ميداناً مفتوحاً لأطماع القوى الأجنبيّة؟

وتسيطر تركيا على عدد من القواعد العسكرية والجوية والبحرية في الغرب الليبي، أشهرها قاعدة الوطية، ورغم انتهاء المهلة المحددة لسحب المرتزقة من ليبيا، إلّا أنّ تركيا ما تزال تجنّد المرتزقة داخل الأراضي السورية، تمهيداً لنقلهم إلى الأراضي الليبية، وفقاً للمرصد السوري.

 

تستمر أنقرة في تحديها لإرادة الليبيين والقرارات الدولية، فقد كشفت مواقع الرصد استئناف تركيا للجسر الجوي العسكري

 

وفي سياق منفصل، حثت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا مجلس النواب على الاجتماع لبحث التصويت على منح الثقة لحكومة رئيس الوزراء المكلف عبد الحميد الدبيبة.

ونوّهت، في بيان أول من أمس، بأنها لا تتلقى تقارير يقدّمها فريق الخبراء الأممي للجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن (POE)، في إشارة إلى ما تمّ تداوله إعلامياً عن تقرير أخير للفريق حول مزاعم رشاوى في جلسات ملتقى الحوار السياسي الليبي بتونس، وفق وكالة آكي الإيطالية.  

وقالت البعثة في بيانها: إنها تتابع الاستعدادات الجارية لعقد جلسة لمجلس النواب في مدينة سرت في 8 آذار (مارس).

وكشف خبراء من الأمم المتحدة، في تقرير رُفع إلى مجلس الأمن، أنه تمّ شراء أصوات 3 مشاركين على الأقل في محادثات السلام الليبية التي ترعاها الهيئة الدولية.

 

خبراء من الأمم المتحدة يؤكدون في تقرير أنه تم شراء أصوات 3 مشاركين على الأقل في محادثات السلام الليبية

 

ووجد خبراء الأمم المتحدة أنه خلال محادثات تونس عرض اثنان من المشاركين "رشاوى تتراوح بين 150 ألف دولار و200 ألف دولار على 3 أعضاء على الأقل، في منتدى الحوار السياسي الليبي، إذا التزموا بالتصويت لدبيبة رئيساً للوزراء".

وفي إطار الحوار السياسي وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، لم ينفِ النائب بالبرلمان جبريل أوحيدة، في تصريح صحفي نقلته "العربية"، وجود محاولات للتأثير على خيارات رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة فيما يتعلق بتشكيل الحكومة من كافة الأطراف الليبية، مشيراً إلى أنّ الدبيبة بدأ يخضع لهذه الضغوطات وانخرط في سياسة الترضيات لاعتبارات المحاصصة وحساب الأقاليم الجغرافية والمناطق الإدارية الأخرى، وقام أكثر من مرّة بتغيير أسماء وزراء بأسماء أخرى، مؤكداً أنّ هذا التوجه ستكون له انعكاسات سلبية ومردود سيّئ على حكومته في المستقبل.

وقبل الكشف عن أعضائها، تبدو فرص عقد جلسة منح الثقة للحكومة الجديدة يوم الإثنين القادم في مدينة سرت ضئيلة للغاية، بسبب استمرار الخلافات والانقسامات في البرلمان، بين تكتلّ يقوده رئيس البرلمان عقيلة صالح، الذي يدفع نحو عقد جلسة في سرت أو طبرق تضمن له الاستمرار في منصبه والحفاظ على دوره السياسي، ويقتصر برنامجها على منح الثقة للحكومة، وتكتلّ آخر يريد أن تعقد الجلسة في مدينة غدامس، على أن يتضمّن برنامجها تغيير صالح وانتخاب رئاسة جديدة.

اقرأ أيضاً: مرتزقة أردوغان ما يزالون في ليبيا.. فهل يعرقلون الحل السلمي؟

يُضاف هذا إلى الدعوات المتصاعدة المطالبة بتأجيل جلسة منح الثقة أسبوعاً آخر، إلى حين صدور التقرير الأممي بشأن شبهة الفساد والرشاوى التي طالت عملية انتخاب السلطة الجديدة، والذي أكدت جزئية مسربّة منه تلقي بعض الأشخاص المشاركين في الحوار السياسي رشاوى للتصويت لصالح الدبيبة.

 

أوحيدة: وجود محاولات للتأثير على خيارات رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة فيما يتعلق بتشكيل الحكومة من كافة الأطراف الليبية

 

يُذكر أنه لتجاوز ضغوط الداخل ومحاولات عرقلة خريطة الطريق، تراهن السلطة الجديدة على الدعم الدولي لإضفاء الشرعية على حكمها، وقد برز ذلك من خلال الاتصالات المكثفة واللقاءات العديدة بين رئيسي المجلس الرئاسي محمد المنفي والحكومة الدبيبة مع سفراء الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ومندوب الأمم المتحدة في ليبيا يان كوبيش، من أجل حشد الدعم لعقد جلسة منح الثقة للحكومة، وتسريع وتيرة تنفيذ خريطة الطريق التي أقرّها ملتقى الحوار السياسي.

ودخلت السلطة الجديدة في ليبيا، التي ستكون مسؤولة على تنظيم انتخابات عامة في البلاد، المرحلة الأخيرة من انتزاع شرعيتها، وذلك بحلول النصف الثاني من الشهر الحالي كحدّ أقصى، وسط غموض يحيط بشكل وتشكيلة الحكومة القادمة، ومخاوف من عرقلة تسلمها مقاليد الحكم من قبل الأطراف السياسية الحالية.

الصفحة الرئيسية