هل زرت وادي ميزاب في الجزائر من قبل؟.. شاهد أبرز معالمه

هل زرت وادي ميزاب في الجزائر من قبل؟.. شاهد أبرز معالمه
9722
عدد القراءات

2020-01-19

لن يُصدّق السائح الذي يزور وادي ميزاب الساحر للمرة الأولى، أنّه قد يتوه داخل ما اعتقد أنّه مجرّد واحة في وادٍ عميق وضيق؛ إذ إنّ الوادي الزاخر بالتنوّع التاريخي، والذي تمّ تصنيفه ضمن التراث الوطني الجزائري وأُدرج في قائمة التراث العالمي لليونسكو، ينطوي على كم هائل من المعالم والمواقع التي ترجع إلى حقب تاريخية مختلفة.

ويضم الوادي، الواقع في الصحراء على بعد حوالي 600 كلم من جنوب العاصمة الجزائرية، 5 قُصور تاريخية تتوزع على مسافة 10 كلم على طوله، تتخللها الواحات وعدد هائل من المعالم التاريخية التي تتميز في هندستها المعمارية المدهشة؛ حيث بُنيت على هضاب وتضاريس وعرة للغاية، رغم بساطة معدات السكان وأدواتهم في ذلك العصر.

تاريخ الوادي

يعود تاريخ وادي ميزاب إلى ما قبل التاريخ، وتحديداً إلى العام 5000 قبل الميلاد؛ إذ عثر علماء الآثار على صناعات حجرية ونقوش صخرية ومعالم جنائزية ترجع إلى العصر الحجري الحديث، بحسب ما نقله برهان نور الدين عن مديرية السياحة والصناعات التقليدية لولاية غرداية الجزائرية. 

اقرأ أيضاً: أم درمان.. موت مدينة المهدي المقدسة
أمّا المُدن التي تُشكّل الوادي اليوم، فقد شيّدها الميزابيون الأمازيغ في القرن الحادي عشر، بعد قدومهم من مدينة "تاهرت" والتي تُعرف اليوم باسم "تيارت"، وهي مدينة جزائرية كانت عاصمة لما عرف قديماً بالمغرب الكبير؛ حيث غادرها الميزابيون بعد أن شب حريق ضخم في مساكنهم، واستقروا في الوادي الذي بنوا فيه مجموعة من المدن المحصّنة، لتشهد على جهود أجدادهم المبذولة لبناء حضارة الوادي.

مدن محصنة
تعتبر كل مدينة من مدن وادي ميزاب بمثابة قلعة مُحصنّة، شُيّدت لتكون حصناً منيعاً؛ إذ بُنيت جميعها على هضبة يتوسطها مسجد، يُمثّل آخر خط للدفاع عن المدينة في حال تعرضت للغزو أو الحصار؛ حيث تُخزن فيه الأسلحة والغذاء، وتحيط به المنازل على شكل حلقات ضيقة نزولاً حتى جدران المدن.
وتُمثّل مدينة غرداية، التي أُنشئت عام 1053 للميلاد، المدينة الرئيسية في الوادي، فهي عاصمة الميزابيين. ويتميّز قصر هذه المدينة بأزقته الضيقة. وفضلاً عن مسجد المدينة العتيق، تُمثّل ساحة السوق وواحات النخيل، ومقبرة "عمي سعيد" أبرز معالم المدينة.

مدينة غرداية

أمّا المدينة الأقدم بين مدُن الوادي، فهي مدينة "العطف"، أو "تَاجْنينْتْ" بالأمازيغية، والتي تمّ تشييدها قبل ما يزيد عن الألف عام؛ في 1011 للميلاد، ويتميّز قصر هذه المدينة بطابعه المعماري الخاص، فضلاً عن المتحف الذي يضم الأدوات التقليدية القديمة، كما تنضوي المدينة على مجموعة من المعالم السياحية، كساحة السوق، ومصلى الشيخ إبراهيم بن مناد.

مدينة العطف

يلي مدينة "العطف" من حيث تاريخ البناء، مدينة أُخرى تُسمّى بالأمازيغية "آت بنور"، وتُعرف باسم "بنورة"؛ حيث بُني قصر هذه المدينة، والذي يتمركز على ربوة جبل محاذٍ للوادي، عام 1064 للميلاد.

يعود تاريخ وادي ميزاب إلى ما قبل التاريخ إذ عثر علماء الآثار على حفريات ونقوش ترجع إلى العصر الحجري الحديث

وتُعدّ مدينة "بني يقزن"، التي تأسست عام 1321، وسُمّيت نسبة إلى القبيلة التي سكنتها، أكثر مُدن الوادي غموضاً، لما تحويه من قصور مُقدّسة، وهي أشد المدن حفاظاً على أصالتها الميزابية؛ حيث كانت تغلق بواباتها مع حلول الظلام ولا يسمح لغير قاطني المنطقة بدخولها، وظلت كذلك حتى وقت قريب. وأهم ما يميّز هذه المدينة هو سورها الدفاعي الذي يُحيط بها، والذي لا زال موجوداً حتّى اليوم.

وآخر هذه المُدن، التي تقع على مقربة من بعضها البعض، هي مدينة مليكة، التي تمّ إنشاء قصرها عام 1355 للميلاد. ويستطيع الزائر لقصر "مليكة" رؤية غرداية وبني يقزن من هناك، نظراً لعلوها الشاهق. ويُعدّ مصلى "سيدي عيسى" أشهر المعالم في هذه المدينة.
وبالإضافة إلى المدن السابقة، أنشأ المزابيون مدينتي "القرارة" و"المنيعة"؛ حيث تقع الأولى على بعد 110 كلم، وتبعد الثانية 270 كلم، عن ولاية "غرداية" التي تضم المدن الخمس الشهيرة.

صورة جوية لمدينة العطف

تنظيم اجتماعي محكم وثقافة مُحصنة من العولمة

صُممت المدن المزابية لتخدم مبدأ العيش المشترك والحياة الاجتماعية المتساوية؛ إذ أقيمت المنازل قرب بعضها البعض، تفصلها أزقة صغيرة مسقوفة بالغالب لاحترام خصوصية كل أسرة.

اقرأ أيضاً: "تمبكتو" مدينة الأولياء وإرهاب القاعدة
وتتجلى حضارة وادي ميزاب في حفاظ أهله على دينهم الإسلامي وعاداتهم وتقاليدهم الأصيلة، التي لم تتأثر بمحيطها الخارجي، حيث ظلت محافظة على ثقافتها، وعلى التناسق والتناغم في تركيبتها السكانية.
وقد اختار الميزابيون الصحراء هرباً من طرق القوافل والجيوش الغازية؛ إذ إنّ اعتناقهم للمذهب الإباضي، الذي ينسب إلى عبدالله بن إباض التميمي، ويطلق على أنصاره اسم "أهل الدعوة والاستقامة"، جعل منهم عرضة للاضطهاد، حتّى أنّ بعض المذاهب اعتبرتهم من الخوارج.

ساحة السوق في مدينة بني يقزن
نساء وادي ميزاب
تعرف نساء وادي ميزاب بحشمتهن، حيث قال "جوناثان أوكس" في دليله للسفر إلى الجزائر؛ "ستجد هنا أنّ كل النساء يلتزمن بتقليد لبس (الحايك)، وهو قطعة كبيرة من القماش تلف فيها المرأة جسمها ووجهها، تاركة العينين فقط لتتم رؤيتهما".

يمنع أهل مدن ميزاب تصوير النساء قطعياً ويعتبرون تصوير المرأة جريمة شرف سيواجه مقترفها غضباً عارماً

وتسمح تقاليد الوادي للفتاة غير المتزوجة بإظهار وجهها، وبعد زواجها عليها إخفاؤه وإظهار عين واحدة فقط، وإذا ما تعرضت إحدى هاته النساء لنظرات الرجال ستجدها تشبثت "بحايكها" وتشده على جسدها، لتضمن عدم ظهور أي شيء منه.
وسرى تقليد فيما مضى، حيث تواجه المرأة الجدار مباشرة في حال تقاطع طريقها مع طريق أحد الرجال الغرباء عند سيرها في أزقة المدن وطرقها المسقوفة، ولم يعد الأمر كذلك اليوم، إلا أنّ زائر هذه المدن سيلاحظ أنّ المرأة الميزابية ستفعل المستحيل لتجنب نظرات المارة، وستقوم بتغيير طريقها إذا ما شعرت أنّ رجلاً قادماً تجاهها، ويمنع أهل مدن ميزاب تصوير النساء قطعياً؛ إذ يعتبرون تصوير المرأة جريمة شرف سيواجه مقترفها غضباً عارماً.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



الحاجب المنصور.. كيف أنهى أحد العامّة حكم الأمويين في الأندلس؟

2020-03-30

أوشكت شمس عبد الرحمن الناصر؛ ثامن أمراء بني أمية في الأندلس وأقواهم، على المغيب، تاركاً خلفه دولة قوية ومهابة من الممالك الإسلامية والمسيحية على حد سواء، حيث استمر حكمه 50 عاماً، تمكّن خلالها من توحيد الدولة وإنهاء كل أشكال التمرد والعصيان، فضلاً عن لجم جيوش الصليبيين في الشمال.

أولى خطوات المنصور إلى القصر كانت رسالة كتبها لأحد العامة استرعت انتباه والدة الخليفة بأسلوبها

وقد وصل الناصر إلى الحكم في سابقة بالتاريخ الإسلامي؛ إذ تولى السلطة من جده، رغم أنّ أعمامه كانوا على قيد الحياة، وقد تخلوا له عن الحكم طواعية، خوفاً من تحوّل الأندلس إلى إقليم مُفكّك تعصف به النزاعات والتمرد، وهو الهاجس الذي رافق كُل خلفاء بني أميّة بعد سقوط الدولة الأموية في دمشق وفرار عبد الرحمن الداخل إلى الغرب، حيث جمع شتات المسلمين هُناك ونجح في تأسيس الدولة الأموية في الغرب بعد سقوطها في الشرق، حتّى جاء طالب فقير من الجزيرة الخضراء وأطاح، بدهائه، بحكم بني أمية في الأندلس، والذي كان إحدى مقدمات التفكّك الذي عصف في الإقليم فيما بعد، وما تلاه من سقوط الحكم هناك.

جذب أنظار الشيوخ والفقهاء بمعرفته وكتاباته الرشيقة

الصعود إلى القمة
بعد وفاة الناصر، انتقل الحكم لابنه؛ الحَكَم المستنصر بالله، الذي عُرف عنه حبّه للعلم والمعرفة وجمع الكتب، وقيل إنّ مكتبته تجاوزت الربع مليون كتاب، وفي هذه الأجواء ظهر رجل من العامة يدعى ابن أبي عامر (سيعرف لاحقاً بالحاجب المنصور)، جذب أنظار الشيوخ والفقهاء بمعرفته وكتاباته الرشيقة، قد جاء من ريف الجزيرة الخضراء طلباً للعلم، حاملاً طموحاً بعيداً كُل البعد عن ظروفه وإمكاناته آنذاك؛ وهو الوصول إلى رأس الدولة الأموية، ويقول المؤرخ الإسلامي ابن الأثير في كتابه "الكامل في التاريخ" واصفاً المنصور؛ "كان عالماً، محباً للعلماء، يكثر مجالستهم ويناظرهم، وأكثر العلماء ذكر مناقبه، وصنفوا لها تصانيف كثيرة".

من أسرار قوة المنصور أنّه كان يخشى المؤامرات والدسائس ما دفعه لنشر "العيون" في كُل مكان

وبدأ المنصور مسيرته في قرطبة؛ حيث افتتح دكاناً صغيراً أمام قصر الزهراء، مقر الحكم في الأندلس، ونظراً لإبداعه في الكتابة، امتهن كتابة الرسائل للناس، ونجح في الوصول إلى "الزهراء"، من خلال رسالة كتبها لأحد العامة ووصلت إلى "صبح البشكنجية"، جارية الخليفة الحَكَم ووالدة وليّ عهده، وقد استرعت الرسالة انتباهها، وكانت أولى خطوات المنصور إلى القصر.
ومع حصوله على مباركة والدة الخليفة، وبعد أن ذاع سيطه في دوائر السلطة، قام الحاجب جعفرالمصحفيّ، بترشيح المنصور للخليفة ليصبح راعياً ووكيلاً لولي العهد؛ عبد الرحمن بن الحَكَم، وفق المؤرخ وليد سيف، الذي أفرد له مسلسلاً معروفاً تحت اسم "الصعود إلى القمة".

اقرأ أيضاً: زِرْياب.. عَمَرَ الأندلس ولم يُسقطها
وتمكّن المنصور فيما بعد، من إثبات جدارته، فقلّده "الحَكَم" العديد من المناصب؛ منها دار السكة، وقضاء إشبيلية، وقيادة الشرطة الوسطى، وغيرها من المناصب التي زادت المنصور قوةً وسلطاناً، مع حفاظه على سلطاته بالقصر، من خلال رعاية وليّ العهد، صغير السن، وتوطيد علاقته بوالدته.

اقرأ أيضاً: في ذكرى سقوطها.. كيف فقد العرب الأندلس؟
وفي العام 366 هـ؛ توفي الخليفة الحَكَم ولم يكن ابنه هشام قد بلغ الثانية عشرة بعد، ما أدى إلى ظهور صراعات على السلطة، حيث خاف الأمويون من سيطرة والدة وليّ العهد، التي ذاع سيط حبها للمنصور، على ابنها نظراً لصغر سنّه وعدم معرفته بأصول الحكم، وهو ما تحقّق بالفعل؛ إذ نجحت "صُبح" بالتعاون مع المنصور و"المُصحفيّ"؛ حاجب الخليفة، بتثبيت حكم هشام، من خلال القضاء على عمّ هشام ومنافسه على الخلافة؛ المغيرة بن عبد الرحمن الناصر، وعلى فتيان الصقالبة؛ وهم فتيان متنفّذون في القصر كانوا يدعمون المغيرة.

بات يُدعى له على المنابر وصُكّت النقود باسمه إلى جانب اسم الخليفة الذي حبسه لاحقاً في قصر "الزهراء"

بعد وفاة الحَكم المستنصر بالله، وتولي ابنه هشام المؤيد بالله الحُكم، حاول ملوك النصارى في الشمال مهاجمة ثغور الدولة وإضعافها، مستغلين ضعف الخليفة وصغر سنّه، الذي انسحب على جميع رجالات الدولة، إلّا أنّ المنصور، والذي بدأ يغدو حاكماً فعلياً في الأندلس منذ ذلك الحين، عمل على تجهيز جيش عظيم، وخرج على رأسه لملاقاة الصليبيين في الشمال، حيث هزم الجيش الصليبي واستولى على حصن الحامة وحصن ربضة، ليعود بعد 52 يوماً محملاً بالسبي والغنائم، فاستقبله الأهالي استقبال الأبطال الفاتحين، ليبدأ المنصور حقبة جديدة من الصعود والاستحواذ على السلطة وعلى مفاصل الدولة شيئاً فشيئاً.
عمل على تجهيز جيش عظيم، وخرج على رأسه لملاقاة الصليبيين في الشمال

السيطرة على مفاصل الدولة
رغم سلطان ابن أبي عامر على الخليفة ووالدته، ما يعني قدرته على السيطرة على الأندلس بأكملها، إلّا أنّه كان يخشى المؤامرات والدسائس، ما دفعه لنشر "العيون" في كُل مكان، خاصة في القصر، بحثاً عن أيّ صراع بإمكانه استغلاله لتوسيع رقعة سلطانه، وقد استغلّ "المنصور" صراعاً دار بين الحاجب جعفر المُصحفيّ وقائد الجيش غالب الناصريّ، نتيجة اتهام الأول للثاني بالتقصير في حماية حدود الدولة، فتحالف المنصور مع الناصري، ضد المصحفي الذي كان حليفه السابق، ونتج عن هذا التحالف تنحية الأخير عن الحجابة وتسليمها للمنصور؛ الذي أصبح حاكماً لقرطبة وقائداً لجيش المدينة، فضلاً عن وكالته للخليفة.

تم عزل المصحفي من الحجابة وتسليمها للمنصور الذي أصبح حاكماً لقرطبة وقائداً لجيش المدينة ووكيلاً للخليفة

إلا أنّ المنصور ما لبث أنّ انقلب فيما بعد على الناصري، خوفاً من أن يتحالف ضده، خاصة مع مكانته القوية في الدولة بوصفه قائد جيشها، ليحيط ابن أبي عامر نفسه بالموالين أو الضعفاء.
وقد نجح المنصور في كسب ودّ العامة، حيث حصد الانتصارات وأقام الغزوات، ويقال إنّ معاركه زادت على الخمسين، لم يهزم في واحدة منها قط، ما زاد من شعبيته بين الناس على حساب شعبية الخليفة، وبات يُدعى له على المنابر بعد الخليفة، كما صُكّت النقود باسمه إلى جانب اسم الخليفة، الذي قام "المنصور" بحبسه لاحقاً في قصر "الزهراء" وتشديد الحراسة عليه، مشيعاً بين الناس أنّه تفرّغ للزهد والعبادة، فيما مضى هو مستفرداً في الحكم، في قصر بناه لنفسه وأسماه "الزاهرة"، الذي بات مركز الحكم الفعلي للأندلس.

اقرأ أيضاً: التطهير الديني والعرقي لإسبانيا المقدسة: إبادة شعب الأندلس
ورغم تحالف والدة الخليفة "صبح" مع ابن أبي عامر بداية صعوده، وما شاع عن حُبها له، إلّا أنّ إقصاءه لابنها عن مقاليد الحُكم ونفيه إلى جانبها في "الزهراء"، ورؤيتها له يقضى على خصومه واحداً تلو الآخر مُثبتاً سلطانه، مُستفرداً بالحكم، دفعها لمحاولة التخلّص منه في مناسبات عديدة؛ فحاولت التواصل مع من يؤيدون حكم بني أمية بهدف الانقلاب على المنصور، دون أن تلقى آذاناً صاغية، فحقيقة تحالفها السابق المنصور، وكثرة "العيون" والقبضة الأمنية التي أحكمها الأخير على الإقليم خلقت الرعب، حتّى قيل إنّ "الناصري" والذي كان قائداً للجيش قُتل لمجرد محاولة "صُبح" إقناعه بالانقلاب على المنصور.

اقرأ أيضاً: ملوك الطوائف في الأندلس: ما أشبه الليلة بالبارحة!
وفي محاولة بائسة أخيرة؛ اتفقت والدة الخليفة مع واحد من حكام المغرب الداعمين لحكم بني أمية، وحاولت تهريب الأموال من القصر لدعم انقلاب على المنصور، الذي علم بالخطة واستولى على ما تبقى من أموال في قصر "الزهراء"، ليقضي بذلك على آخر ندّ له ويُلقّبَ نفسه بـ"الملك المنصور".

بدأ بتنصيب أبنائه في المناصب الحساسة

بداية عصر "ملوك الطوائف"
بعد نسيان العامة لأمر الخليفة المعزول في "الزهراء" ووفاة والدته، ثبت حكم المُلك المنصور في الأندلس، وبدأ بتنصيب أبنائه في المناصب الحساسة، وأورث ابنه؛ عبد الملك، الحُكم من بعد وفاته في 27 رمضان العام 392هـ، تاركاً له مملكة قويّة، وفي ذلك يقول ابن الأثير "كان المنصور حسن الاعتقاد والسيرة، عادلاً، وكانت أيامه أعياداً لنضارتها، وأمن الناس فيها".

كسب المنصور ودّ العامة بانتصاراته في جميع معاركه التي قيل إنّها زادت على الخمسين

ورغم أنّ عبد الملك سار على نهج أبيه  في السيطرة على أمور الدولة كافة، وحافظ على الأندلس قوية، إلّا أنّه عهده لم يدم سوى 7 أعوام فقط، ليورّث الحكم لأخيه عبد الرحمن، الذي قُتل بعد فترة قصيرة بسبب التمردات التي قامت ضده، بعد قراره عزل الخليفة نهائياً وتنصيب نفسه خليفة بدلاً عنه، والذي أثار غضب العامة؛ فدمروا مدينة الزهراء، لتدخل الأندلس عصر الخلافات والصراع على السلطة مجدداً، ما أدى إلى تقسيمها إلى 22 دويلة، وبداية عصر ملوك الطوائف، الذي مثّل ذروة تفكّك الأندلس وضعفها، حتّى بات "ملوك الطوائف" عاجزين عن حمايتها من هجمات الصليبيين، بل إنّ بعضهم لجأ إلى الاستسلام، قبل أن يطلبوا عون المرابطين لحمايتهم، والذين استقروا هناك فيما بعد.

للمشاركة:

شفيق الغبرا صاحب "حياة غير آمنة": لا رجعة عن صناعة الأمل

2020-03-26

يحدث ألا يحظى المحارب باستراحة، ولو خلسة، ولعلّ شفيق الغبرا أحد المحاربين الذين لم يستريحوا يوماً؛ منذ خوضه معارك مدرسيّة خلال المرحلة الابتدائية في لندن، حين كان يناكف الطلبة البريطانيين قائلاً إنّ بلادهم حرمته بلاده، ومنذ سجالاته في المدرسة الداخلية في برمانا اللبنانية مع الطلبة المنتقدين للثورة الفلسطينية، مروراً بانخراطه في صفوف الفدائيين الفلسطينيين، بعد تخرّجه من جامعة "جورج تاون" الأمريكية، ومن ثم انخراطه في المقاومة الفكرية والإعلامية خلال الغزو العراقي للكويت، وصولاً لخوضه غمار معركة السرطان، حالياً.

صناعة الأمل، هي حرفة الغبرا الحقيقية، لمن يعرفه عن قرب

الفلسطيني- الكويتي
بين تلك المفاصل الرئيسية في معارك الغبرا، الفلسطيني- الكويتي، كانت ثمة معارك صغيرة، ليست صغيرة على أية حال، تطلّ برأسها كلّ حين، مثل معاركه ضدّ المنتقدين الذين يوجّهون سهامهم بإصرار لنتاجه الفكري الذي يرونه جدلياً، ولعلّ أحدث تلك النزالات ما شهدتها ساحات القضاء الكويتي، إثر نشر كتابه "النكبة ونشوء الشتات الفلسطيني في الكويت"، في أواخر عام 2018، وحتى حين كسب الجولة الأولى، ثمة من حاول منازلته مجدداً، غير أنّ القضاء انتصر له للمرة الثانية.

مطلاً من واجهة زجاجية ومستغرقاً في رحلته العلاجية في واشنطن يرتب شفيق الغبرا الخطوط العريضة لكتابه الجديد

يُنازِل الغبرا، المولود في الكويت لأب حيفاوي حصل على الجنسية لإسهاماته الطبية في الكويت ومع الأسرة الحاكمة، الحياة بأشكال عدة، يصرّ عليها حتى اللحظة رغم ما يعتريه من آلام في رحلة العلاج؛ إذ يكتب مقال التحليل السياسي أسبوعياً، ويُسجّل الحلقات المرئية والمسموعة تباعاً، وينقّحها ويُحرّرها، ويتابع الشؤون السياسية عن كثب، كذلك الأكاديمية، بحكم موقعه كأستاذ للعلوم السياسية في جامعة الكويت منذ إحرازه درجة الدكتوراة في جامعة تكساس في أوستن، عام ١٩٨٧، كما يعكف بتجلّ، على صناعة الأمل.

اقرأ أيضاً: شفيق الغبرا: القيادة الفلسطينية مارست السلطة قبل اكتمال التحرّر الوطني

وصناعة الأمل، هي حرفة الغبرا الحقيقية، لمن يعرفه عن قرب؛ إذ يحدوه ليلاً نهاراً، على الصعد كافة: السياسية والصحية وتلك المرتبطة بشؤون من يحبهم. ينتقي في هذه الحرفة كلماته بعناية، بالعربية والإنجليزية، وينتقي حتى نبرة الصوت التي يبشّر خلالها بالأمل، ويعرف جيداً كيف يخرج بمزيج يجمع فيه أمرين: صناعة الأمل والإبقاء على قدميّ من أمامه على أرض الواقع، بالوسع قول إنّ هذا المزيج هو من صناعة شفيق الغبرا، بامتياز.
نقاط الفرادة
كثيرة هي نقاط الفرادة التي يلمسها من يصغي إلى حديث شفيق الغبرا؛ إذ في وقت كان فيه رئيساً مؤسساً للجامعة الأمريكية في الكويت، بين 2003 و2006، ومديراً للمكتب الإعلامي الكويتي في العاصمة الأمريكية، واشنطن، بين عامَي 1998 و2002؛ فإنّه ثوريّ مناكِف حتى الثمالة حين يتعلق الأمر بالحقوق المسلوبة، أية حقوق، قد تتبادر لذهن من يتحدث إليه، بدءاً من حقوق المرأة، مروراً بحقوق الشعوب العربية المنتفضة في وجه الأنظمة الطاغية في ٢٠١١، وليس انتهاءً بالثورة الفلسطينية، التي وإن انتقد الغبرا أشياء كثيرة فيها، فإنّه أبداً لا يلوّث بئرها الذي شرب منه، حين خاض معارك ضارية خلالها كمارون الراس والشقيف.

اقرأ أيضاً: محمود محمد طه.. رؤية حيّة للسودان بعد 35 عاماً
يصرّ الغبرا، في الشأن الفلسطيني تحديداً، على المكاشفة بأخطاء حدثت سابقاً وما تزال تحدث، لكنّه لا ينزلق البتة نحو التحامل وشيطنة الآخر، مهما كانت درجة انتقاده واستيائه من القيادة الفلسطينية.

يصرّ الغبرا في الشأن الفلسطيني على المكاشفة بأخطاء حدثت سابقاً لكنّه لا ينزلق نحو التحامل وشيطنة الآخر

وحين يسرد الغبرا، المؤلف لكتب عدة من بينها: "الكويت: دراسة في آليات الدولة والسلطة والمجتمع"، و"الثورات العربية وأعداؤها"، تفاصيل أكثر عمقاً وخصوصية حول الوسط الفلسطيني في الكويت، يحار من يستمع إليه في حجم المقدرة التي امتلكها ولا يزال في إمساكه خيوط الحكاية بالكامل، ويحار أكثر في مقدرته الذهنية والعصبية، وقتذاك وحتى اللحظة، على الجمع بين كلّ هذه الأطراف: الجالية الفلسطينية، بطبقاتها الشعبية والوسطى والنخبوية والمتنفذة، والقيادة الفلسطينية، بدءاً بصفّها الأول، وليس انتهاءً بأكثر العناصر المغمورة فيها، والمقاومة الكويتية للغزو العراقي، على اختلاف سبل مقاومتها من كلمة ومنشور وأغنية وقتال وعمل منظم.

كتابه "النكبة ونشوء الشتات الفلسطيني في الكويت"

كما يفعل مريدو الزوايا الصوفية
يُطوّق طلبة شفيق الغبرا أستاذهم، تماماً كما يفعل مريدو الزوايا الصوفية بشيخ الطريقة، ينهلون منه خلال المحاضرات، ويلحقون به عقب انتهاء المساق الجامعي؛ ليسجّل محاضراته ويؤرشفها مرئياً، لا سيما تلك التي تؤرخ للقضية الفلسطينية، وللصراع العربي الإسرائيلي، وبقدر ما أمسك شفيق الغبرا بالتحليل السياسي بمهارة لافتة، والعمل الحربي ومن ثم الدبلوماسي بكفاءة مشهود لها، فإنّه برعَ في الشقّ الأكاديمي على مدار عقود.
وستستضيف، لاحقاً، كبريات الجامعات العالمية الفدائي الفلسطيني - الكويتي الذي بات أستاذاً جامعياً، والذي تحدّث عن تجربته النضالية بالتفصيل في كتابه "حياة غير آمنة"، بخلاف رفاق كثر أبقوا سيرتهم القتالية طيّ الكتمان؛ مخافة أن تؤثر على المراكز التي يشغلون حالياً.

اقرأ أيضاً: صلاح حافظ.. انتفاضة بقلم "بقايا إنسان"
شفيق الغبرا حالة مختلفة عن أولئك؛ إذ يضع مراحل حياته كاملة على الطاولة، يعرضها بتصالح تام، حتى وإن اعترتها تناقضات أو جدليات، يقدمها بثقة لافتة، ويجيب عن أيّ تساؤل حولها، ويمسك بمهارة بتلابيب السرد وفنونه، حين ينتقل بك من الطفولة المرفهة، للعمل الفدائي الكادح، للأكاديميا ونخبويتها، لعالم الرياضة واللياقة، وحبه للموسيقى العالمية، ويحملك بنبرة صوته الحازمة للسياسة والثورة الفلسطينية ورصانة الأجواء الجامعية، فيمضي معك بنبرة مختلفة مترعة بالشجن حين يتحدث عن صوت المغني ليونارد كوهين وشِعره.

اقرأ أيضاً: أنور عبد الملك.. واضع الاستشراق أمام أزمته الحقيقية

يتكئ شفيق الغبرا على أريكته الرمادية في واشنطن، مستغرقاً في رحلته العلاجية، ومطلاً من واجهة زجاجية، ليس على المشهد الأمريكي فحسب، بل العالمي أيضاً، والشخصي، الحالي والسابق؛ ليرتب في ذهنه الخطوط العريضة لكتابه الجديد، تاركاً للتفاصيل حرية الانثيال، التفاصيل التي لطالما برعَ الغبرا في نقشها، كأيّ نحّات محترف.

للمشاركة:

مدينة ووهان تخترق التاريخ من بوابة الذعر والموت

2020-03-18

قبل الحادي والثلاثين من كانون الثاني (يناير) الماضي، لم يسمع غالبية البشر بمدينة ووهان، ومَن سمعوا بها قبل ذلك التاريخ، كانت تلك المدينة الصينية ترد على مسامعهم، باعتبارها أعرق المدن في الصين، والمدينة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في وسط الصين؛ إذ يبلغ عدد سكانها أكثر من 11 مليون نسمة، لتكون بذلك تاسع أكبر مدينة صينية من حيث عدد السكان.

اقرأ أيضاً: مبادرة إنسانية جديدة.. الإمارات تجلي الطلبة السودانيين من ووهان
لكنّ للتاريخ ذاكرة مختلفة، فهو سيكتب عن ووهان باعتبارها المدينة التي نشرت الذعر في سائر أرجاء المعمورة، وسيقترن اسمها بالأوبئة التي أهلكت البشر، ودمرت الاقتصادات العالمية، وأغلقت الحدود بين الدول، ومنعت الطائرات من أن تحلق في الأجواء، وحبست الناس في منازلهم، وقتلت العديد منهم، لمجرد أنّ فيروساً انبثق من سوق ووهان للمأكولات البحرية في مقاطعة جيانغهان، أهلكَ أقواماً كثيرين، وحبس أنفاس الكون.

يبلغ عدد سكانها أكثر من 11 مليون نسمة

ووهان قبل أن ينبعث الوباء
تلك هي حكاية ووهان. وهذا ما سيذكره التاريخ. وبعد آلاف الصفحات، ربما يتذكّر أنها كانت، قبل أن ينبعث منها الوباء، تزخر بسلسلة من المناطق الصناعية و52 معهداً للدراسات العليا ويسكنها أكثر من 700 ألف طالب وطالبة، وهو أكبر عدد للطلبة في أيّ من المدن الصينية.

سيتذكّر التاريخ ووهان، باعتبارها منشأ الفيروس الذي فتك بالبشر وحبس سكان الأرض في بيوتهم أو في أقفاص مخاوفهم

وبحسب تقييم فورتشون العالمي، تستثمر في ووهان 230 من أكبر 500 شركة في العالم. وتعد فرنسا (التي كانت تتمتع بامتياز في هانكو، التي ضُمت إلى ووهان، بين عامي 1886 و1943) من الدول التي لديها استثمارات كبيرة في المدينة؛ إذ تستثمر فيها أكثر من 100 شركة فرنسية، ولشركة بيجو سيتروين للسيارات مصنع في ووهان ضمن شراكة مع إحدى الشركات الصينية.
ومع دخول حمى كورونا التي اجتاحت الصين بداية قبل أن تتفشى في أنحاء العالم، شهرها الرابع، يبدو أنّ بؤرة انطلاق الفيروس المستجد بدأت تتنفس الصعداء، كما أفادت قناة "العربية"؛ إذ جرى استئناف العمل في عدد من المجالات.
وشهدت ووهان حركة خجولة جداً في الشوارع، فيما أعلنت حكومة إقليم هوبي أنّ الصناعات الرئيسية ستستأنف أنشطتها في مدينة ووهان؛ بؤرة تفشي (كوفيد 19) الذي ما زال يحصد أرواح الكثير من الأبرياء حول العالم، وتلك مفارقة أخرى سينتبه إليها التاريخ وهو يكتب فصول هذه المأساة المرعبة التي انبثقت من هذه المدينة التي كانت في عشرينيات القرن الماضي عاصمة لحكومة كوومينتانغ اليسارية بقيادة وانغ جينغواي المعادي لشيانج كاي شيك. وتعد ووهان منطقة مدنية ممتدة لثلاث مدن دمجت في عام 1950 وهي: هانكو في الضفة الشمالية لليانغتزيه، وهانيانغ بجانب الهان، وووتشانغ في الضفة الجنوبية لليانغتزيه. وتحتوي على العديد من مصانع إنتاج الحديد والفولاذ، كما توجد بها، وفق "الويكيبيديا" جامعة ووهان، التي احتلت المرتبة الثالثة على مستوى البلاد في عام 2017، وجامعة ووهان للتكنولوجيا.

اقرأ أيضاً: الوزير المفوض لي دونج لـ"حفريات": الصين في طريقها لاكتشاف لقاح لكورونا
ومن الأحداث الفارقة المسجلة حصرياً باسم ووهان، الانتفاضة التي وقعت فيها، وأدت إلى سقوط أسرة تشينغ وتأسيس جمهورية الصين. وكانت ووهان لفترة وجيزة عاصمة الصين في عام 1927 تحت الجناح الأيسر لحزب الكومينتانغ. كما كانت المدينة، فيما بعد، عاصمة الصين في زمن الحرب في عام 1937 لمدة عشرة أشهر خلال الحرب الصينية اليابانية الثانية.
وما دام الحديث هنا عن التاريخ المفارق للعادة، فقد عانت ووهان من مخاطر الفيضانات، ما دفع الحكومة إلى إدخال آليات امتصاص صديقة للبيئة.
ومن الأحداث السعيدة في ووهان، احتضانها للألعاب الرياضية في بطولة آسيا فيبا 2011 وكانت واحدة من الأماكن لكأس العالم لكرة السلة فيبا 2019. واستضافت، أيضاً، الدورة السابعة للألعاب العسكرية العالمية في الفترة من 18 إلى 27 تشرين الأول (أكتوبر) 2019. وقبل ذلك بعامين، اختارت اليونسكو مدينة ووهان كمدينة إبداعية في مجال التصميم.

زهر البرقوق شعار المدينة

ويعد زهر البرقوق شعارَ مدينة ووهان، وتم اختياره بسبب التاريخ الطويل لزراعة البرقوق المحلي واستخدامه، والاعتراف بالأهمية الاقتصادية الحالية للبرقوق من حيث الزراعة والبحث. وتم استخدام الخوخ البري المحلي طبياً خلال عهد أسرة تشين وهان.
تضاريس ووهان بسيطة؛ فهي منخفضة ومسطحة في الوسط، وذات منطقة تلال في الجنوب، ويمتد نهرا "اليانغتسي" و"هان" عبرها، فيما يصب نهر "شي" في نهر اليانغتسي في مقاطعة هوانغبي.

اقرأ أيضاً: الإمارات تستقبل العائدين من الصين.. ومغردون: "شكراً محمد بن زايد"
تمتد ووهان على مساحة تبلغ 8,494.41 كيلومتر مربع (3,279.71 ميل مربع)، معظمها سهل رسوبي مزين بالتلال وعدد كبير من البحيرات والبرك، بما في ذلك البحيرة الشرقية وبحيرة تانجكسون، اللتان تُعدّان أكبر البحيرات الواقعة بالكامل داخل مدينة في الصين. وتشمل البحيرات المعروفة الأخرى البحيرة الجنوبية وبحيرة الرمل. تقع بحيرة لينغاتسي، أكبر بحيرة من ناحية المساحة في مقاطعة خوبي، في جنوب شرق مقاطعة جيانكسيا. على ارتفاع 709 أمتار فوق مستوى سطح البحر، في حين تعد أعلى نقطة في ووهان هي القمة الرئيسية لجبل "يون يونو" في شمال غرب مقاطعة هوانغبي.
مناخ ووهان شبه استوائي رطب

مدينة شبيهة بالفرن
مناخ ووهان شبه استوائي رطب، يتميز بهطول الأمطار الوفيرة وأربعة فصول منفصلة. تشتهر ووهان بصيفها الرطب، عندما تصل نقاط الندى إلى 26 درجة مئوية (79 درجة فهرنهايت) أو أكثر.

سيقترن اسم ووهان بالأوبئة التي أهلكت البشر، ودمرت الاقتصادات العالمية، وأغلقت الحدود بين الدول، ومنعت الطائرات من أن تحلق

تاريخياً، وجنباً إلى جنب مع تشونغتشينغ ونانجينغ، يُشار إلى ووهان باعتبارها واحدة من "ثلاث مدن شبيهة بالفرن" على طول نهر اليانغتسي؛ لارتفاع درجات الحرارة في الصيف. ومع ذلك، تشير بيانات المناخ في الأعوام الأخيرة إلى أنّ ووهان لم تعد من بين المدن التي تأتي في مقدمة "أكثر المدن حرارة في الصيف"، والمدن الأربعة الجديدة التي "تشبه الفرن" هي تشونغتشينغ، وفوتشو، وهانغتشو، ونانتشانغ. الربيع والخريف معتدلان بشكل عام في ووهان، بينما يكون الشتاء بارداً مع تساقط الثلوج في بعض الأحيان.

اقرأ أيضاً: "العلاج أسوا من المرض".. الصين كافحت كورونا أم قمعته فقط؟
يتراوح متوسط درجة الحرارة الشهري في ووهان على مدار 24 ساعة من 4.0 درجة مئوية (39.2 درجة فهرنهايت) في كانون الثاني (يناير) إلى 29.1 درجة مئوية (84.4 درجة فهرنهايت) في تموز (يوليو).
يبلغ إجمالي هطول الأمطار السنوي 1,320 مليمتر (52 بوصة)، معظمه في الفترة بين نيسان (أبريل) وتموز (يوليو)؛ ومتوسط درجة الحرارة السنوي هو 17.13 درجة مئوية (62.8 درجة فهرنهايت)، وتدوم فترة غياب الصقيع 211 إلى 272 يوماً. 

الدين في ووهان

وفقاً لمسح نُشر في عام 2017، وأفادت منه "ويكيبيديا" فإنّ 79.2٪ من سكان ووهان هم إما يمارسون عبادة غير دينية، أو يمارسون دين الآلهة والأجداد؛ من بين هؤلاء 0.9 ٪ هم الطاويون. من بين المذاهب الدينية الأخرى، يلتزم 14.7 ٪ من السكان بالبوذية، و2.9 ٪ بالبروتستانتية، و0.3 ٪ بالكاثوليكية و1.6 ٪ بالإسلام، في حين أنّ 1.6 ٪ من السكان يلتزمون بأديان أخرى غير محددة.
سيتذكّر التاريخ ووهان، باعتبارها منشأ الفيروس الذي فتك بالبشر، وحبس سكان الأرض في بيوتهم أو في أقفاص مخاوفهم، ولن يتذكر الكثيرون أنّ ووهان واحدة من المدن الكبرى الأكثر قدماً وتحضراً في الصين، وأنّ عمرها يمتد لأكثر من 3500 عام.

اقرأ أيضاً: الصين وكورونا وأمن منطقة الخليج.. هل يفتح الوباء أفقاً جديداً؟
ولأنّ ووهان شهدت الكثير من المعارك الحربية المحورية طوال تاريخها سواء قبل الميلاد أو بعد الميلاد، فقد كان ذلك دافعاً لبناء أبراج المراقبة والحصون والأسوار المنيعة لحمايتها، علاوة على أنّ المدينة تعد، منذ فترة طويلة، وبخاصة أيام حكم المغول، مركزاً رئيسياً للفنون، لا سيما الشعر والدراسات الفكرية. فماذا سيقول الشعراء الآن ومستقبلاً عنكِ يا ووهان؟!

للمشاركة:



كورونا يهدّد ثلث الشعب التركي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-02

حذّر المدير العام لمؤسسة "KONDA" التركية للدراسات والأبحاث، بكير أغيردير، من أنّ فيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19)، يهدّد عدداً كبيراً من المواطنين في تركيا.

أغيردير: التدابير التي تتخذها الدولة لمواجهة كورونا وحملة أردوغان لجمع التبرعات تفتقر للحسّ الجماعي

وأشار بكير أغيردير إلى أنّ الأطباء والعلماء يحذرون من أنّ الخطر الأكبر لفيروس كورونا يكون على كبار السنّ (أكبر من 65 عاماً)، أو المصابين بأمراض مزمنة، مشيراً إلى ثلث الشعب التركي إما من كبار السنّ أو مصاب بأمراض مزمنة.

أغيردير أوضح أنّ التدابير التي تتخذها الدولة لمواجهة فيروس كورونا وحملة التبرعات التي أعلن عنها رئيس الجمهورية أردوغان تفتقر للحس الجماعي، مؤكداً أنّ مسودة قانون العفو الجديد المقدمة من حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية غير كافية؛ لأنّها لا تشمل المعتقلين السياسيين والصحفيين، على حدّ تعبيره.

وأعلن وزير الصحة، فخر الدين كوجا، أمس، أنّ إجمالي عدد الإصابات بفيروس كورونا داخل تركيا قد وصل إلى 15 ألفاً و679 حالة، وأنّها سجلت 277 حالة وفاة.

قانون العفو الجديد المقدّم من حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية لا يشمل السياسيين والصحفيين

وفي سياق متعلق بقانون العفو العام انتقد حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، حزمة الإصلاح القضائي الجديدة في تركيا، والتي تتضمن تعديلات على قانون العقوبات، ضمن مشروع قانون "العفو العام"، الذي تسعى حكومة حزب العدالة والتنمية لتمريره من البرلمان خلال جلسات الأسبوع المقبل.

وأكّد وكيل رئيس تكتل نواب حزب الشعب الجمهوري في البرلمان، أنجين ألتاي، أنّ التعديلات لا تقضي بالإفراج عن المعتقلين السياسيين.

وبعد انتظار طويل، قدَّم حزب العدالة والتنمية وبدعم من حليفه حزب الحركة القومية، قبل يومين إلى البرلمان اقتراحه الخاص بـ "قانون العفو"، والذي يتضمن تعديلات على مدد العقوبات والإفراج المشروط عن معتقلين.

للمشاركة:

وفاة نحو 3 آلاف إيراني بسبب كورونا.. ومسؤولون يكذّبون تصريحات روحاني

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-02

أعلنت وزارة الصحة الإيرانية؛ أنّ عدد ضحايا كورونا بلغ أكثر من 3 آلاف حالة وفاة، مؤكدة أنّ إيران لم تصل بعد إلى "مرحلة احتواء" تفشي الفيروس.

وأعلن كيانوش جهان بور، المتحدث باسم وزارة الصحة في إيران، أمس، عن الإحصاءات اليومية لتفشي كورونا في البلاد، قائلاً: "توفَّى 138 شخصاً بفيروس "كوفيد-19"، خلال الـ 24 ساعة الماضية، وبلغ العدد الإجمالي للوفيات 3036 شخصاً".

وزارة الصحة الإيرانية تعلن أنّ عدد ضحايا كورونا نحو 3 آلاف حالة وفاة و47593 إصابة

وقال جهان بور أيضاً: "من بعد ظهر أمس وحتى اليوم، وبناءً على معايير تشخيصية نهائية، تم تسجيل 2987 مصاباً جديداً بفيروس "ـكوفيد-19" في عموم إيران، ووصل العدد الإجمالي للمرضى الذين تم تأكيد إصابتهم بهذا بالمرض إلى 47593 شخصاً".

وبحسب ما قاله المتحدث باسم وزارة الصحة؛ فإنّ 3871 من المصابين بالفيروس في حالة حرجة، فيما تماثل للشفاء حتى الآن 15473 شخصاً وغادروا المستشفيات.

ووفق وثائق وزارة الصحة الإيرانية، التي حصلت عليها "إيران إنترناشيونال"، فقد جاءت نتائج أكثر من 104 آلاف اختبار كورونا إيجابية، في حين رفضت بعض المراكز الطبية والمستشفيات إجراء اختبارات كورونا لعدد من المشتبه في إصابتهم بالفيروس.

هذا وقد بعث 8 مديرين سابقين في القطاع الصحي وأعضاء هيئات علمية في جامعات العلوم الطبية في إيران، رسالة مفتوحة إلى الرئيس الإيراني، حسن روحاني، انتقدوا فيها وجود إحصاءات ومعلومات خاطئة في تصريحاته حول أزمة كورونا، مشيرين في رسالتهم إلى الإحصاءات الرسمية بهذا الخصوص.

ولفت الموقعون في رسالتهم، التي تم نشر نصّها أمس، إلى الوتيرة المتصاعدة للإحصاءات المتعلقة بالإصابات الجديدة بفيروس كورونا، خلال الأيام الثلاثة الماضية، بناء على تقارير اللجنة الوطنية لمواجهة الفيروس، منتقدين تصريحات روحاني حول "تحسن الأوضاع".

مسؤولون سابقون في قطاع الصحة الإيراني: روحاني يقدم معلومات خاطئة عن كورونا

وقارن الموقعون بين إحصاءات الوفيات بفيروس كورونا في إيران والصين، وأكدوا وجود "أفكار واستشارات خاطئة" لدى الحكومة.

وفي جزء من رسالتهم، أعرب هؤلاء الأساتذة والمسؤولون السابقون عن استيائهم إزاء "نصيحة وذمّ" الشعب من قبل النظام.

كما انتقدوا استمرار عمل البنوك والدوائر، وتجاهل الأوضاع المالية لدى العمال، خاصة عمال المياومة، والعمال الموسميين.

وطلب الموقعون من الرئيس الإيراني تقديم إيضاحات حول مبلغ الـ 200 مليون يورو الذي تمّ وضعه لهذا الأمر، ودعوه إلى أن يبين المبلغ المخصص لإنتاج الأدوية، والمبلغ المخصص للاستيراد.

للمشاركة:

في مناطق طالبان.. تفجير يقتل مدنيين

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-02

لقي سبعة مدنيين، على الأقل، مصرعهم، وأصيب مدنيان آخران، أمس، في انفجار هزّ إقليم هلمند، جنوب أفغانستان.

وقال الناطق باسم حاكم الإقليم، عمر زواك، إنّ حافلة صغيرة انفجرت، بسبب قنبلة زرعت على جانب طريق بمنطقة جريشك بالإقليم، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الألمانية.

انفجار هزّ إقليم هلمند الذي تسيطر حركة طالبان على مناطق واسعة منه وقتل 7 مدنيين

وأضاف زواك؛ أنّ أرقام الضحايا هي حصيلة أولية، وربما ترتفع، وأكّد عضو مجلس الإقليم، عبد الماجد أخوند زاده، أيضاً، حصيلة القتلى.

يذكر أنّ مسلحي حركة طالبان يسيطرون على منطقة واسعة من الإقليم.

في غضون ذلك، قال مسؤول أمني كبير؛ إنّ الحكومة الأفغانية ستفرج عن 100 سجين من طالبان اليوم، مضيفاً: "في المقابل ستفرج طالبان عن 20 من أفراد الأمن الأفغان".

اقرأ أيضاً: من هو شارلي شابلن أفغانستان وماذا يفعل؟

ويأتي تبادل الأسرى ضمن إجراءات بناء الثقة التي تعدّ أمراً حاسماً لنجاح اتفاق السلام الموقع بين الولايات المتحدة وحركة طالبان، لإنهاء ما يقرب من عقدين من الحرب.

الحكومة الأفغانية ستفرج اليوم عن 100 سجين من طالبان مقابل 20 من أفراد الأمن الأفغان

ويمثل الإفراج عن 100 من مقاتلي طالبان الخطوة الأولى نحو تبادل 6000 سجين محتجزين لدى الحكومة الأفغانية وطالبان.

وكان فريق من طالبان، المكوّن من ثلاثة أعضاء، قد وصل إلى كابول لبدء عملية مبادلة السجناء واجتمع بمسؤولين أفغان، رغم إجراءات العزل العام المطبقة في البلاد للحدّ من انتشار فيروس كورونا المستجد.

للمشاركة:



إبراهيم الزيات.. "عنكبوت" الإخوان في أوروبا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-02

حسام حسن

قبل عام، قدم الإخواني إبراهيم الزيات أوراق اعتماده كهمزة وصل بين شبكة تنظيم الإخوان في أوروبا والنظام التركي، حتى أصبح "عنكبوت" الجماعة في القارة العجوز، بحسب وثائق برلمانية وأمنية أوروبية.

ففي الثاني من يناير/كانون الثاني 2019، التقى مسؤولو الاتحاد الإسلامي التركي (ديتيب) مع قيادات الإخوان في المسجد الكبير بكولونيا غربي ألمانيا، لتأسيس مجلس تنسيقي للمسلمين، يعمل كغطاء للتحالف المشبوه بين منظمات الطرفين.

ومنذ ذلك الوقت، برز اسم إبراهيم الزيات الذي يربط خطوط شبكة الإخوان في أوروبا، والعقل المدبر لأنشطة الجماعة، وحامل دفاترها المالية، وهمزة الوصل مع النظام التركي.

وبدا واضحاً أن الزيات يعد أهم الشخصيات المركزية في شبكة الإخوان بأوروبا، ويرتبط ارتباطا وثيقا مع كل التنظيمات المتطرفة في الشرق الأوسط، والمؤسسات الإسلامية في تركيا، خاصة ميللي جورش (الرؤية الوطنية)، بحسب هايكو هاينش، الكاتب والباحث النمساوي المتخصص في شؤون الإخوان.

وفي حديثه لـ"العين الإخبارية"، أزاح هاينش الستار عن أن "الزيات هو العنكبوت الذي يربط خيوط شبكة الإخوان ببعضها، ويحمل أختام دفاترها المالية".

وتضع هيئة حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) في ألمانيا الزيات تحت رقابتها؛ حيث قاد لسنوات طويلة منظمة المجتمع الإسلامي، كبرى مؤسسات الإخوان بألمانيا، وفق تقرير لمجلة دير شبيجل.

وعادة ما تُخضِع هيئة حماية الدستور، التنظيمات والأفراد الذين يمثلون خطرا كبيرا على الديمقراطية ويهدفون إلى تقويض النظام السياسي، لرقابتها.

وأضافت مجلة دير شبيجل: "يمكن القول إن الزيات، هو قائد الفرع الألماني للإخوان، وأكد المرشد السابق للجماعة مهدي عاكف قبل سنوات، هذا الأمر في تصريح رسمي".

مناصب متعددة
وبالإضافة لدوره كقيادي في شبكة الإخوان بأوروبا، يعد الزيات مؤسس ومدير اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا (FIOE)، وشغل في السابق منصب أمين المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية، وجميعها منظمات محسوبة على الإخوان. 

ويتولى الزيات موقعا مسؤولا في مجلس إدارة منظمة الإغاثة الإسلامية التي قالت مذكرة حكومية ألمانية في أبريل/نيسان الماضي، إن فرعها في برلين؛ يملك صلات شخصية مهمة بالإخوان، وصلات مؤسسية بمنظمات قريبة من الجماعة.

لذلك، تصف التقارير الرسمية لهيئة حماية الدستور في ألمانيا، الزيات بأنه "مثل العنكبوت في شبكة المنظمات (الإسلامية) المتطرفة" في أوروبا.

الزيات نفسه يعتبر حلقة وصل أساسية بين تركيا والإخوان، ويمثل معبر الدعم التركي للجماعة في الدول الأوروبية ذات الجاليات الإسلامية الكبيرة مثل ألمانيا والنمسا وهولندا.

ويحظى الزيات بهذه المكانة بسبب علاقته القوية مع النظام التركي التي تشمل بعدا شخصيا، حيث إنه متزوج من ابنة أخت نجم الدين أربكان، مؤسس حركة ميللي جورش، وفق تقرير لمجلة فورين بولسي الأمريكية نشر في مايو/أيار الماضي.

وخلصت دراسة "الإخوان في النمسا" التي أشرفت عليها هيئة حماية الدستور النمساوية "الاستخبارات الداخلية" في 2017 إلى أن الزيات يملك أيضا روابط أيديولوجية قوية للغاية مع ميللي جورش، أحد أهم أذرع أردوغان في أوروبا، ويراها تنظيما عابرا للحدود، وذا تأثير قوي في الدول الإسلامية.

وذكرت وثيقة للبرلمان النمساوي تعود لـ25 يناير/كانون الثاني 2013، اطلعت "العين الإخبارية" على نسخة منها، أن "إبراهيم الزيات يقود الإخوان في أوروبا، ويملك علاقة قوية مع المنظمات التركية، خاصة ميللي جورش".

وأضافت أن "الزيات لا يبحث عن الاندماج في المجتمعات الأوروبية، وإنما عن تعزيز التيارات الإسلامية المتطرفة".

ولفتت إلى أن الرجل "يملك روابط مالية قوية مع التيارات الإسلامية في الشرق الأوسط"، و"أن السلطات في ألمانيا والنمسا تملك العديد من الملفات عن أنشطته، خاصة المعاملات المالية والاتصالات المريبة".

فيما ذكرت وزارة الداخلية بولاية شمال الراين ويستفاليا غربي ألمانيا في تقرير رسمي، أن "علاقات منظمة المجتمع الإسلامي في ظل رئاسة الزيات، كانت تتراوح بين الروابط الشخصية والمشاريع المشتركة، وتشمل المنظمات الإسلامية المتطرفة في الشرق الأوسط وتركيا، ومؤسسات مانحة يشتبه في دعمها الإرهاب".

شخصية مثيرة للجدل
ودائما ما يثير إبراهيم الزيات الجدل، حيث إنه غير مرحب به في كل مكان يوجد به. ففي سبتمبر/أيلول 2015، قدم النائب البارز في البرلمان النمساوي آنذاك، فيندلين مونتسر، طلب إحاطة للحكومة، اطلعت "العين الإخبارية" على نسخة منه، حول مشاركة الرجل في أحد المؤتمرات في فيينا، واصفا إياه بأنه "قيادي كبير في جماعة الإخوان".

وفي مايو/أيار 2007، أحدث الزيات ضجة كبيرة في ألمانيا عندما حضر مؤتمر الاندماج الذي تنظمه وزارة الداخلية هناك.

وتسبب حضور الزيات للمؤتمر في انتقادات كبيرة للحكومة الألمانية آنذاك، لكن وزارة الداخلية الألمانية ذكرت في بيان حينها، أنها "لم تدع الزيات للمؤتمر، وفوجئت به".

وفي تصريحات لـ"دير شبيجل"، قال السياسي البارز بالحزب الديمقراطي المسيحي الحاكم في ألمانيا: إن "رجلا مثل الزيات لا يمكن أن يكون شريكا في حوار مع الحكومة".

فيما ذكرت وثيقة للبرلمان الألماني تعود لـ23 أكتوبر/تشرين الأول 2003، واطلعت "العين الإخبارية" على نسخة منها: "لم يكن إبراهيم الزيات في أي وقت من الأوقات شريكا معترفًا به في الحوار مع الحكومة الفيدرالية".

وأوضحت أن الزيات كان الممثل الأوروبي للرابطة العالمية للشباب الإسلامي، وهي منظمة تأسست في الولايات المتحدة، ونشطت حتى 11 سبتمبر 2001.

وتملك جماعة الإخوان وجودا قويا في ألمانيا، بـ1600 قيادي، إلى جانب العديد من المؤسسات.

وتصنف هيئة حماية الدستور "الاستخبارات الداخلية" في ألمانيا، الإخوان بأنها تهديد للنظام الدستوري والديمقراطي.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

حول مستقبل الإسلام السياسي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-02

بابكر فيصل

كتب رئيس حركة النهضة التونسية، راشد الغنوشي، مقالا بعنوان "هل فشل الإسلام السياسي حقا؟"، حاول فيه قراءة مستقبل حركات الإسلام السياسي في المنطقة العربية، مقدما العديد من الدفوعات التي تنفي أفول نجم تلك الحركات.

قال الغنوشي إن "ما يسمى بالإسلام السياسي ليس في حالة تراجع وإنما هو بصدد إصلاح أخطائه والتهيؤ لطور جديد غير بعيد من الممارسة الأرشد للحكم، وإنه لا يحتاج إلى عشرات السنين ليسترجع فرصا أكبر تنتظره في زمن الفضاءات الإعلامية المفتوحة، وفي مواجهة مشاريع انقلابية عارية من غطاء قيمي وحضاري وسياسي".

وأضاف أن "الحركة الإسلامية في خطها العريض ودعك من الهوامش المتشددة التي لا تخلو منها أيديولوجيا وأمة، قدمت الإسلام مُتمما لمنجزات ومكارم الحضارات وليس باعتباره نقيضا من كل وجه لمنجزات التحديث كالتعليم للجميع ذكورا وإناثا ولقيم العدالة والمساواة حقوقا وحريات دون تمييز على أساس الاعتقاد والجنس واللون بما يكفل للجميع حقوق المواطنة والإنسانية والحريات الدينية والسياسية كما هو متعارف عليه في الديمقراطيات المعاصرة باعتبار المساواة في الحقوق والحريات تفريعا لازما من أصل التكريم الإلهي لبني آدم 'ولقد كرمنا بني آدم'".

لا شك أن زعيم حركة النهضة في حديثه أعلاه لا يصدر عن المقولات والأفكار الأساسية بل وحتى الممارسة التاريخية التي شكلت عقل وروح الحركات الإسلامية الحديثة التي ظهرت إلى الوجود في مصر عام 1928 على يد الشيخ حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين.

فهو ربما يكون يُعبر فقط عن حركة النهضة التي يزعم كاتب هذه السطور أن لها خصوصية لا يمكن تعميمها على الحركات الشبيهة في المنطقة العربية والإسلامية. هذه الخصوصية نابعة من تأثرها وسعيها للاستجابة لضغط معطيات الواقع الفكري والسياسي التونسي الذي يتميز على العديد من المجتمعات الأخرى.

فمن الناحية الفكرية طغى على ذلك الواقع تراث التنوير الديني الذي أفرزه "جامع الزيتونة" على يد علماء مستنيرين كبار من أمثال الطاهر بن عاشور، كما ساد مجتمع سياسي ومدني قوي تأثر كثيرا بقيم الحداثة الغربية، وهذا على العكس من القطع الذي أحدثه البنا مع إرث الإصلاح الديني الذي قاده الإمام محمد عبده وعلماء ومصلحين آخرين مثل الشيخ حسن العطار والطهطاوي وقاسم أمين وعلي عبد الرازق.

هذا الفارق الحاسم يتبين من خلال الأفكار الجوهرية التي عبر عنها البنا، فعلى سبيل المثال نجده يقول في قضية منح المرأة الحق في العمل والانتخاب: "ما يريده دعاة التفرنج وأصحاب الهوى من حقوق الانتخاب والاشتغال بالمحاماة مردود عليهم بأن الرجال، وهم أكمل عقلا من النساء، لم يحسنوا أداء هذا الحق، فكيف بالنساء وهن ناقصات عقل ودين".

كتب البنا كلامه أعلاه في عام 1947 وبعد ذلك التاريخ بتسعة أعوام فقط، أي في عام 1956 كانت تونس قد أقرت قانون الأحوال الشخصية الذي أضحى وثيقة فارقة في التشريع ليس فقط في العالمين العربي والإسلامي ولكن على مستوى العالم حيث منح المرأة حقوقا غير مسبوقة.

لم يصدر قانون الأحوال الشخصية التونسي من فراغ بل مهدت له حركة فكرية تنويرية عبر عنها كتاب الطاهر الحداد "امرأتنا في الشريعة والمجتمع" الذي أصدره في العام 1929، واعتبر فيه قضية المرأة من دعائم تقدم البلاد ولا تتعارض مع عقيدته.

أما حقوق المواطنة التي يتحدث عنها الغنوشي فلم يكن البنا يؤمن بها أصلا، فنجده على سبيل المثال يقول في "رسالة التعاليم" "لا بأس أن نستعين بغير المسلمين عند الضرورة في غير مناصب الولاية العامة ولا عبرة بالشكل الذي تتخذه ولا بالنوع، ما دام موافقا للقواعد العامة في نظام الحكم الإسلامي".

ليس هذا فحسب بل أن زعيم حركة الإخوان المسلمين في السودان الدكتور حسن الترابي لم يكن حتى وقت قريب يؤمن بقضية المواطنة، وكان يقول إنه لا يمكن لغير المسلم أن يُصبح رئيسا للدولة في الوقت الذي كان فيه المجتمع السوداني ومختلف قواه السياسية والحزبية قد تجاوزت هذه البديهية.

يحاول الغنوشي في حديثه كذلك أن ينفي عن تيار الإسلام السياسي صفة التشدد ويحصرها في هوامشه بينما التشدد والعنف هما مكونان أصيلان من المكونات الفكرية لهذا التيار. فالشيخ البنا كان في غالبية كتاباته وخطبه ومقالاته يخاطب أعضاء جماعته بلفظ الجنود، والتنظيم العسكري كان العمود الفقري للجماعة، وهو لم يكن ينفي ضرورة استخدام القوة للوصول للأهداف وإحداث التغيير.

يقول الغنوشي كذلك إن "الإسلاميين اليوم أكثر من أي وقت مضى يقفون على أنبل وأصلب موقع، فهم إلى موقع القرب العقدي والمفاهيمي الثقافي من الناس، هم يقفون كما في مصر يحملون أنبل الشعارات، مثل الدفاع عن إرادة الشعب والاحتكام لصناديق الاقتراع".

فما هو رأي المرشد المؤسس في قضية الديمقراطية؟ يقول البنا في رسالة مشكلاتنا في ضوء النظام الإسلامي "ولو أخذنا بالحزم وأعلناها صريحة واضحة: أننا معشر أمم الإسلام لا شيوعيون ولا ديمقراطيون ولا شيء من هذا الذي يزعمون"، وهو لا يكتفي بذلك بل يصف الديمقراطية بالنظام "التافه".

أثبتت التجربة العملية أن رأي البنا في قضية الديمقراطية هو المبدأ الثابت والأصيل لدى أهل الإسلام السياسي، وأن تماهيهم مع العملية الديمقراطية لا يُعبِّر عن إيمان بها أكثر من تعبيره عن مصلحة مؤقتة، فهم متى ما رجحوا الفوز في الانتخابات تحوَّل أنصارهم إلى مدافعين عن صناديق الاقتراع ومتى ما عجزوا عن الوصول للسلطة عبر التصويت لجأوا للانقلاب العسكري، وخير دليل على ذلك هو التجربة السودانية حينما استولوا على السلطة في 1989 بعد الإطاحة بحكم شرعي ديمقراطي كانوا هم جزءا منه.

من المعلوم أن إرادة الشعب لا تقتصر على مجرد إيصال حزب ما للسلطة ومن ثم يُصبح في مقدوره العبث بالعملية الديمقراطية وتغيير قواعدها، فقد وصل هتلر للحكم في 1933 عبر الانتخابات، ولكنه بدأ في تحطيم النظام من الداخل حتى تمكن من إجهاضه بالكامل ومن ثم تحول لأسوأ دكتاتور أوروبي.

المدهش في الأمر هو أن أولى الخطوات التي اتخذها هتلر لتقويض النظام الديمقراطي تمثلت في تمرير قانون أطلق عليه اسم "قانون التمكين"، وهو قانون يُغيِّب البرلمان، ويمنح مجلس الوزراء سلطات تشريعية لمدة أربع سنوات، وهي خطوة شبيهة بتلك التي اتخذها الرئيس المصري الراحل محمد مرسي عند تمريره لمرسوم جمهوري يحصِّن قراراته ضد أية طعون قضائية.

إن إصلاح الأخطاء يتطلب مراجعة جذرية للأصول الفكرية التي قامت عليها جماعة الإخوان المسلمين، هذه المراجعة تشمل بالأساس الموقف المبدئي من مفاهيم الوطنية والديمقراطية والعلاقة بالآخر (المسلم وغير المسلم)، إضافة لنبذ منهج العنف والتشدد والإقصاء والتخلي عن الاستعلاء الذي يقود بالضرورة لطائفية بغيضة ظل يتميز تيار الإسلام السياسي منذ نشوئه وحتى اللحظة الراهنة.

عن "الحرة"

للمشاركة:

اليمن يعاني أزمات عدة.. إلا كورونا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-02

من المفارقات العجيبة واللافتة، أن بلدا فقيرا كاليمن الذي يعاني من ويلات الحرب وتبعاتها، كما يعاني الصراع والتفشي المتكرر للأوبئة؛ يعيش سليما معافى حتى اليوم من فايروس كورونا الذي ضرب معظم دول العالم وأدى إلى وفاة عشرات الآلاف من الأشخاص وإصابة مئات آلاف منهم.

ولم يسجل اليمن حتى اليوم أي إصابات بفايروس كورونا، وسط مخاوف متكررة وتحذيرات من أنه في حالة وصوله إلى البلد، ستكون له تبعات ونتائج كارثية في شتى المجالات، لاسيما أن هذا البلد الفقير يعاني من تدهور حاد في القطاع الصحي الذي بات شبه مدمر.

وعلى الرغم من عدم انتشار هذا الوباء في اليمن، صنع هذا الفايروس تأثيرات كبيرة على حياة السكان وعلى أعمالهم وحياتهم اليومية، وسط الإجراءات المتكررة المتخذة من قبل السلطات الحاكمة، سواء الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا، أو جماعة أنصارالله الحوثية، التي تسيطر على صنعاء ومحافظات أخرى مكتظة بالسكان.

وضمن الإجراءات الاحترازية الرامية إلى منع وصول فايروس كورونا إلى اليمن، اتخذت مختلف السلطات إجراءات احترازية بينها إغلاق المنافذ الجوية والبرية وإيقاف العملية التعليمة بشكل عام، إضافة إلى إغلاق صالات الزفاف والمناسبات والمؤتمرات، مع إغلاق الحدائق العامة وبعض الأسواق.

ويشكو اليمنيون من التأثيرات السلبية التي جلبها هذا الفايروس على حياتهم، رغم عدم وصوله إلى البلاد، بسبب الإجراءات المتخذة التي أوقفت العديد من الأعمال، وأثرت بشكل كبير على حياة المواطنين الذين يعانون بالفعل من أزمة إنسانية كبيرة، حتى ما قبل المخاوف التي أثارها الفايروس التاجي.

وأجبر العديد من اليمنيين على إيقاف أعمالهم مؤقتا وبقائهم في منازلهم حرصا على سلامتهم من الفايروس، فيما يشكو آخرون من أن المخاوف من انتشار الفايروس قد أدى إلى ضرب حركة السكان في الأسواق والمؤسسات وغيرها.

الآلاف من العالقين في قلب اليمن

المخاوف من انتشار الفايروس، جعل جماعة الحوثي تقرر منع دخول أي مسافر ومواطن إلى المناطق الخاضعة لسلطتها من المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحكومة الشرعية، فيما قامت الحكومة الشرعية بإجراء مماثل.

وأدى هذا القرار إلى خضوع الآلاف من المسافرين للحجر الصحي في ظروف سيئة بمحافظة البيضاء التي توصف بأنها قلب اليمن، وسط شكاوى من الظروف الصعبة التي يعانيها هؤلاء الخاضعون للحجر الصحي.

وقال مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن، “إن هناك مخاوف بشأن الآلاف من الأشخاص،  بينهم مهاجرون (من القرن الأفريقي) بمرافق الحجر الصحي في ظروف سيئة ومزدحمة بمناطق مختلفة في البلاد، كجزء من التدابير الاحترازية ضد كورونا”. وأكد أن “شركاء العمل الإنساني، يقدمون مساعدات منقذة للأرواح، للأشخاص في مرافق الحجر الصحي”.

ويقول محمد القحم، وهو أحد العالقين الخاضعين للحجر الصحي في منفذ عفار بمحافظة البيضاء لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ)، إنه يعيش ظروفا صعبة بسبب عدم وجود خدمات أساسية في الحجر الصحي.

ويضيف أن “الظروف هنا مأسوية للغاية، والناس يعيشون في واقع مزدحم غير خاضع لأي إجراء صحي سليم، ما قد يؤدي إلى انتشار هائل للفايروس إذا كان أحد المتواجدين مصابا بكورونا”.

ويتابع لافتا إلى “أنه إذا كانت هناك ضرورة وتشديد من قبل السلطات حول الحجر الصحي، يفترض أن يتم تقديم الخدمات الأساسية للمتواجدين هناك، ومحاولة التفريق في ما بينهم وعدم الزج بالعديد من الأفراد في غرف ومدارس تخلو من أي خدمات صحية”.

كورونا يفقد اليمنيين الدخل
مع بدء الإجراءات الاحترازية الرامية لمنع وصول كورونا، تأثر العديد من اليمنيين وفقدوا فرص عملهم، بسبب توقف المؤسسات أو الأماكن التي يعملون فيها، والتي أغلقت إجباريا، كما حدث في العديد من دول العالم.

ومن بين الذين فقدوا أعمالهم حاليا وتوقف دخلهم، عصام مهيوب، وهو يعول 6 من الأطفال ويعيش في صنعاء. يتحدث مهيوب عن وضعه مشيرا إلى أن فايروس كورونا تسبب في صنع تأثيرات سلبية على حياته، بعد أن توقف عمله في إحدى الوكالات المعنية بخدمات الحج والعمرة والسفر بصنعاء. قائلا “حاليا أعيش دون دخل، وأتمنى انتهاء هذه الجائحة التي سببت لنا أزمات نفسية ومعيشية، رغم أنها لم تصل اليمن”.

مأساة في بلد تطحنه الحرب

لم يكن فايروس كورونا هو الوباء الأول الذي يخشاه اليمنيون حاليا؛ فقد عانوا كثيرا خلال الفترة الماضية من تفشي الأوبئة كالكوليرا الذي أودى بحياة أكثر من 3700 شخص منذ العام 2017، وفقا لتقارير أممية رصدت أيضا وجود أكثر من مليوني حالة يشتبه إصابتها بالوباء ذاته في اليمن خلال الفترة ذاتها.

وفي حال مجيء فايروس كورونا إلى اليمن، فإن الوضع سيكون مختلفا ومأسويا بشكل أكبر من السابق، خصوصا أن هذا الوباء عجزت العديد من الدول عن التصدي له. وتقول الصحافية اليمنية المختصة بالجانب الإنساني عفاف الأبارة إن كورونا له تأثيرات كبيرة على المجتمع اليمني الذي تطحنه الحرب والأوبئة للعام السادس على التوالي.

وتضيف “لقد لاحظنا الكثير من الإجراءات الاحترازية التي قامت بها الأطراف المتصارعة من أجل مكافحة الفايروس؛ لكننا شاهدنا إجراءات بها الكثير من الاستفزاز والاستغلال لوضع المواطن، وتعريض حياته للخطر الحقيقي”.

وتطرح كمثال “استغلال جماعة الحوثي لوضع المواطنين القادمين من الخارج واستخدامهم كورقة سياسية للانتقام من خصومها في المملكة العربية السعودية والحكومة الشرعية، حيث لم تراع الجماعة وضع المواطنين المصابين بالأمراض المزمنة والأمهات والآباء الكبار في السن، الذين تم وضعهم في حجر صحي يفتقر لأدني مقومات الحياة”.

وتختم قائلة “بالتكاتف وتوحيد الجهود سيخرج الشعب من أزمة كورونا بأقل الخسائر، لكن ما نراه على أرض الواقع العكس، فالميليشيات والتشكيلات العسكرية التي أفرزتها الحرب ستواصل مشاريعها التخريبية، ولن يأتي اليوم الذي يهمها معاناة شعبها وآلامه وكل همها تنفيذ ما يملى عليها الخارج فقط”.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية