هل تنفرج أزمة الحكومة اللبنانية المتعثرة بدخول بايدن البيت الأبيض؟

هل تنفرج أزمة الحكومة اللبنانية المتعثرة بدخول بايدن البيت الأبيض؟

مشاهدة

24/11/2020

لا تبدو أيّ انفراجة في مشهد تشكيل الحكومة اللبنانية المتعثرة، بل على العكس تذهب التقديرات إلى أنّ مسألة الحكومة اللبنانية باتت مرهونة بتسلّم بايدن زمام الحكم في كانون الثاني (يناير) المقبل، على أمل دفع المبادرة الفرنسية أو اتخاذ موقف يدفع القوى السياسية المختلفة إلى اتفاق، خصوصاً في ظل ما أبداه من مرونة مع إيران، ومن ثم أذرعها في المنطقة، ومن بينها حزب الله.

 

يبدو أنّ التيار الوطني من جهة وحزب الله من جهة أخرى، لا يثقان في تعامل الولايات المتحدة مع لبنان أو استعادة امتيازاتهما إذا ما أذعنا للمبادرة الفرنسية

 

ويربط البعض بين العقوبات الأمريكية الأخيرة التي أقرها نظام الرئيس دونالد ترامب في حق رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، لقربه من حزب الله، وبين تعثر تشكيل الحكومة، وقالت الخارجية الأمريكية في 6 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري: يجب على القادة اللبنانيين الاستماع لشعبهم، وتنفيذ الإصلاحات، ووضع حدٍّ للفساد. فرضت الولايات المتحدة اليوم عقوبات على جبران باسيل، وزير خارجية لبناني سابق وفاسد، أساء استغلال مناصبه الحكومية. شعب لبنان يستحق الأفضل.

ويبدو أنّ كلاً من التيار الوطني من جهة، وحزب الله من جهة أخرى، لا يثقان في تعامل الولايات المتحدة مع لبنان أو استعادة امتيازاتهما، إذا ما أذعنا للمبادرة الفرنسية، التي يرغب رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري في تنفيذها.

وأمام ذلك يتمسّك الطرفان بالامتيازات نفسها التي تقوم على المحاصصة وتسمية كل فصيل وزراءه، وهو ما يرفضه الحريري.

اقرأ أيضاً: تهجير لاجئين سوريين قسراً من منطقة بشري شمال لبنان... ما القصة؟

وعلى الرغم من أنّ الملف اللبناني قد لا يكون الأكثر حيوية لدى الرئيس الأمريكي الجديد على مستوى العلاقات الخارجية أو علاقاته مع الشرق الأوسط، إلا أنه يرتبط بملفات إقليمية عدة، من بينها علاقة الولايات المتحدة مع إيران.

وقد ربط مصدر مقرّب من الرئيس اللبناني ميشيل عون أمس بين ضغوط أمريكية وبين تعثر التشكيل المرتقب للحكومة اللبنانية الجديدة، بحسب ما أوردته وكالة أنباء الأناضول.

وإذا ما كانت الطبقات الحاكمة في لبنان تربط بين تعثر الحكومة وإدارة ترامب، فإنّ ذلك يحمل إشارات إلى أنّ الانفراجة ربما لن تحدث إلا بدخول بايدن البيت الأبيض.

وهذا ما ذهبت إليه صحف لبنانية عدة، وبحسب جريدة الأخبار اللبنانية فإنّ "المؤشرات تؤكد أنّه لا حكومة في العام الجاري"، ونقلت الصحيفة عن مصادر 8 آذار توقعها ألّا تكون هناك حكومة قبل كانون الثاني (يناير)، (موعد تسلّم جو بايدن الرئاسة في أمريكا)، كما تشير إلى أنه حتى ذلك الحين ليس مضموناً تأليف الحكومة.

 

الكاتب اللبناني جوني منير: إنّ باريس تأمل في أن يتحول الضوء الأمريكي من أصفر إلى أخضر مع إدارة بايدن

 

وبالرغم من هذا الربط، إلّا أنّ المصادر تشير إلى أنّه لا معلومات مؤكدة عن تعطيل أمريكي للاستحقاق، وأنّ المشكلة الأساسية هي في عدم احترام الحريري للتوازنات، وأنّ رهانه على تنازل رئيس الجمهورية خاطئ.

وقال الكاتب اللبناني جوني منير في جريدة الجمهورية: إنّ باريس تأمل في أن يتحول الضوء الأمريكي من أصفر إلى أخضر مع إدارة بايدن، في إشارة إلى أنّ الولايات المتحدة في عهد ترامب لم تعترض على اتفاقية باريس لكنها لم تدعمها.

وأضاف معوّلاً على إدارة بايدن: إنّ التواصل بدأ بقوة، من خلال أحد أقرب مستشاري بايدن، وهو أنطوني بلينكن، الذي سيُعيّن وزيراً للخارجية. وإذا صحّ ذلك، فإنّ من المتوقع عودة أقوى للمبادرة الفرنسية إلى لبنان، بعد تسلّم فريق بايدن زمام السلطة الأمريكية.

المحاصصة

وإلى حين اختبار الآمال الرامية للربط بين وصول بايدن إلى البيت الأبيض وحلحلة المشهد اللبناني، يظلّ تأليف الحكومة متعثراً بين تمسّك كل جهة بوجهة نظرها، وتجاذبات على الحصص والمكاسب، لا ترقى إلى وضع الاعتبار للوضع المتأزم للاقتصاد في لبنان أو تفشي جائحة كورونا.

اقرأ أيضاً: سفير إيران قدم إلى صنعاء برفقة خبراء إيرانيين ولبنانيين... هذه مهامهم

وكان الرئيس اللبناني ميشيل عون قد انتقد الحريري على نحو غير مباشر، خلال احتفالية عيد الاستقلال أمس. وتساءل الرئيس، بحسب جريدة الأخبار: أوَلم يحن الوقت بعد، في ظل كلّ تلك الأوضاع الضاغطة، لتحرير عملية تأليف الحكومة من التجاذبات، ومن الاستقواء والتستّر بالمبادرات الإنقاذية للخروج عن القواعد والمعايير الواحدة التي يجب احترامها وتطبيقها على الجميع؟.

تساؤل عون يلخص الأزمة الدائرة حالياً في لبنان، فوفق وسائل إعلام لبنانية، يتمسك التيار الوطني (الكتلة المسيحية) بحصته كاملة في الحكومة، وهي الثلث، من بينها وزارة الطاقة، وذلك على غرار تمسك الكتلة الشيعية التي تمثلها حركة أمل وحزب الله بوزارة المالية.

وكانت حركة أمل وحزب الله قد دعموا ترشيح الحريري لتشكيل الحكومة قبل أسابيع، أمام اعتراض التيار الوطني، وذلك بناءً على تفاهمات تحتفظ بموجبها الحركة بوزارة المالية، وهي استثناء للقاعدة الفرنسية القائلة في المبادرة المطروحة بتشكيل حكومة إنقاذ وطني لا تعتمد على المحاصصة.

اقرأ أيضاً: إحباط عملية تهريب دولارات مزورة من لبنان إلى تركيا... تفاصيل

وكان الحريري يأمل بتجاوز تيار الرئيس ميشيل عون عن فكرة المحاصصة، أو إبداء المرونة فيها، بحيث يقبل أن يُسمّي الحريري الوزراء، وإن كانوا ينتمون إلى الكتلة المسيحية، لكن يتمّ اختيارهم على اعتبارهم تكنوقراط وليسوا سياسيين، لكنّ عون وتياره الوطني رفضوا ذلك، ما أضاف مزيداً من التعقيد إلى المشهد.

الصفحة الرئيسية