هل تمزق الصراعات الداخلية ميليشيات الحوثي الإرهابية؟

هل تمزق الصراعات الداخلية ميليشيات الحوثي الإرهابية؟

مشاهدة

25/07/2021

تشهد ميليشيات الحوثي الإرهابية صراعات كبيرة بين قادة أجنحتها على خلفية مكتسبات مادية أو عقارات وأراضٍ أو حتى على المناصب والوظائف، صراعات يعجز زعيم الميليشيات الموالية لإيران عن حلّها أو إخفائها عن وسائل الإعلام المحلية والدولية التي ترصدها من وقت إلى آخر في مناطق سيطرة الحوثيين.

آخر التصريحات التي أكدت الصراعات الداخلية في ميليشيات الحوثي الإرهابية جاءت على لسان القيادي "حسين العزي" الذي أقرّ بوجود صراع أجنحة داخل قيادة الميليشيات المدعومة من إيران، لافتاً إلى أنه تم عقد اتفاق بين بعض القيادات في الميليشيات الإرهابية لوقف عمليات التراشق الإعلامي على خلفية ملفات فساد ونهب المال العام.

وأشار العزي، الذي يشغل منصب نائب وزير الخارجية في حكومة الحوثيين، إلى أنه عقد لقاء مع قياديين آخرين بهدف وقف عمليات التصعيد على مواقع التواصل الاجتماعي، مبيناً أنّ اللقاء انتهى أيضاً بالاتفاق على وقف ما وصفها بالاتهامات الانفعالية، وفق ما نقل موقع حيروت الإخباري اليمني.

إلى جانب ذلك، كشف العزي أنّ الاجتماع ركز على مناقشة سبل وقف أشكال المماحكات الإعلامية التي قال إنها لا تخدم قضية الميليشيات، على حد وصفه، مبيناً أنّ الاجتماع انتهى بتجديد الولاء لزعيم الجماعة عبد الملك الحوثي.

وأفاد العزي أنه حلّ ما سمّاها "الاتهامات الانفعالية" مع عضو المجلس السياسي الأعلى التابع للحوثيين الشيخ سلطان السامعي.

 

حسين العزي يقر بوجود صراع أجنحة داخل قيادة الميليشيات الإرهابية المدعومة من إيران

 

وقال العزي، في سلسلة تغريدات على تويتر: إنه التقى "الأخ الفريق السامعي، واتفقنا على وقف التراشقات والاتهامات الانفعالية وكل أشكال المماحكات الإعلامية التي لا تخدم قضيتنا العادلة"، مؤكداً أنهم اتفقوا أيضاً على العمل مجدداً على تعزيز الجبهة  الداخلية، على حد وصفه .

 وكان الشيخ سلطان السامعي قد قال الأسبوع الماضي: إنّ "لصاً من اللصوص الجدد اشترى فلتين ‎بـ6 مليون و200 ألف دولار، مدعياً أنه نفسه ضد الفساد".  

وتساءل: "من أين له هذا المبلغ الخيالي بعد أن كان حافي القدمين؟".

 ليردّ عليه عضو  المجلس الأعلى التابع للحوثيين محمد علي الحوثي، في تغريدة على حسابه بموقع تويتر، بالقول: إنّ "التعميم بالفساد يوهم ويشكك، وإنّ التخصيص باسم الفاسد ـ لمن يملك أدلة تدين المتهم ـ يجب كشفه للرأي العام كأقلّ عقوبة".

اقرأ أيضاً: تقرير يرصد انتهاكات الحوثيين بحق الإعلاميين

وأضاف: نحن عون ضد أي شخص ثبت فساده إلى جانب الأجهزة المعنية، على حدّ تعبيره.

وانتقلت الصراعات والانشقاقات الداخلية إلى بنية "المجلس السياسي الأعلى" للانقلاب المدعوم من إيران، فقد تصاعدت حدة الصراع بين مهدي المشاط -الرئيس الصُوري لمجلس الانقلاب- ومحمد علي الحوثي -رئيس ما تُسمى باللجنة الثورية الحوثية العلياـ، العضو الأكثر تأثيراً داخل "المجلس السياسي"، والمنافس الأبرز لزعيم الميليشيا من داخل أسرة الحوثي. 

 وينخرط في الصراع المحتدم في دوائر القيادة العليا للميليشيات قيادي آخر يدعى أحمد حامد، ويتقلد منصب مدير مكتب رئيس ما يُسمى بالمجلس السياسي الأعلى للانقلاب، ويشكل شخصية حوثية نافذة وقوية داخل صنعاء، وتعتبره تقارير دولية الشخص الأكبر نفوذاً داخل ميليشيات الحوثي من غير المنحدرين من الأسرة الحوثية، ووصفه تقرير لمركز أبحاث دولي برئيس مهدي المشاط والمتحكم الفعلي بقراره.

 

الصراعات والانشقاقات الداخلية تصل إلى المجلس السياسي الأعلى بين مهدي المشاط ومحمد علي الحوثي وأحمد حامد 

 

 وبلغت الصراعات والخلافات ذروتها إلى درجة أنه لم يعد بإمكان الميليشيا التستر عليها، لتنتقل إلى مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام التابعة لها، وسط تبادل الاتهامات بين القيادات والزعامات الحوثية في صنعاء بالخيانة والفساد والتآمر.

 ورغم أنّ ميليشيات الحوثي جماعة إيديولوجية متطرفة تعتمد السرّية المطلقة، وتجرّم إظهار الخلافات والصراعات الداخلية، وتمنع النقد والشكاوى العلنية وأمام الإعلام، إلا أنّ مستوى الصراع المتصاعد بين قيادات الأجنحة بداخلها بلغ حداً لم يعد بإمكانها السيطرة عليه، فقد خرج القيادي النافذ أحمد حامد يشكو من تعرضه لحملات تشويه ممنهجة ترافقها حملة استهداف واقعية.

 في أحدث سلسلة تغريدات نشرها في صفحته الرسمية بتويتر، صنّف حامد الميليشيا إلى صنفين: الأول يتبع الجناح الذي يمثله داخل الجماعة وأطلق عليه اسم "جناح المؤمنين"، وجناح آخر سماهم "المنافقين والأعداء"، في إشارة إلى الفصيل الذي يتصارع معه، ويقصد به جناح محمد علي الحوثي وغيره من القيادات النافذة التي تتنافس معه على القطاعات الإدارية والمؤسسات المالية الواقعة تحت احتلال الميليشيات.

وقال: "إنّ المنافقين والمرجفين يسعون بكل جهد لأن يصنعوا في الساحة نسخاً من نوعيتهم، لتتسع دائرة نفاقهم، وينطلي على البسطاء خداعهم لضرب الجماعة من الداخل"، مشيراً إلى أنّ "المنافقين -ويقصد بهم خصومه داخل الميليشيات وعلى رأسهم محمد علي الحوثي- ينزعجون من أي كتابة تفضحهم، حتى لا يظهروا إلى السطح فينكشف خداعهم وتضليلهم ومؤامراتهم"، وفق تحليل نقله موقع الرياض السعودي.

 وفي إشارة منه إلى الحملات التي يتعرض لها من قبل جناح محمد الحوثي، قال حامد: "إنهم يمارسون الإرهاب الإعلامي كي يُخيفوا أشخاصاً، ويحيّدوا آخرين، وتخلو الساحة لهم ولنفاقهم وتضليلهم".

 

قيادات حوثية: الصراع المحتدم بين أجنحة القيادة المتخاصمة في صنعاء يهدد الوحدة التنظيمية والعسكرية، ويدفع الميليشيا إلى حد التمزق والانهيار

 

 ودخل فضل أبو طالب -عضو المكتب السياسي للميليشيا- على خط الصراع، متهماً من وصفهم بـ "دولة صالح العميقة" بـ "الوقوف خلف الهجمات المسعورة ضد أحمد حامد الذي يقف في مواجهة هوامير الفساد، وما يزال يخوض المعركة ضدهم بكل قوة"، وتوعد قائلاً: "سنقف بكل وضوح وقوة إلى جانب حامد، ولن تنطلي علينا حيل الفاسدين"، في إشارة إلى جناح محمد الحوثي ومن يسانده داخل الميليشيا.

 ويُتهم حامد من قبل جناح محمد الحوثي باستغلال انشغال قيادة الجماعة بالمعارك الدائرة في مأرب والبيضاء من خلال ممارسة ضغوط على مهدي المشاط، وإصدار سلسلة قرارات تعيين لشخصيات مقربة منه في عدد من المؤسسات المالية والإدارية، أبرزها مؤسسة الهيئة العامة للبريد.

 شكل آخر من الصراع ينتمي طرفاه إلى أسرة الحوثي؛ إذ وجّه عبد المجيد الحوثي المُعين من قبل زعيم الميليشيات رئيساً للأوقاف، ويتمتع بنفوذ في صنعاء، اتهامات لمحمد علي الحوثي بالسيطرة على أصول تابعة للأوقاف بقيمة تصل إلى أكثر من 200 مليار دولار في صنعاء وبقية المناطق الواقعة تحت احتلال الميليشيا، وتوعد بأنه سيعمل من أجل استعادتها، في حين تقول مصادر إعلامية إنه أبدى استعداده للقيادي أحمد حامد من أجل مساندته في إضعاف نفوذ محمد الحوثي.

 وتقول قيادات محسوبة على الجناح التربوي في الجماعة: إنّ الصراع المحتدم بين أجنحة القيادة المتخاصمة في صنعاء يهدد الوحدة التنظيمية والعسكرية، ويدفع الميليشيا إلى حد التمزق والانهيار.

 ويعكس الصراع القائم بين أجنحة محمد الحوثي، وأحمد حامد، وعبد المجيد الحوثي، صورة أوسع عن نزاع الأجنحة المتعددة داخل بنية الميليشيات؛ إذ يشعر كل جناح أنه مستهدف من الآخر، بينما تحاول قيادة كل جناح المبالغة في إظهار الولاء لزعيم الجماعة وللإيرانيين كنوع من الحماية التي تتيح لها بناء شبكات مالية واقتصادية وأمنية موازية وقائمة على الاحتكار.

 ولم تتوقف الصراعات الداخلية في ميليشيات الحوثي الإرهابية على المماحكات والتصريحات الإعلامية، فقد بدأت تأخذ أشكالاً أكثر دموية.

 

لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن المخصصة لليمن: التهديد الرئيسي لقيادة عبد الملك الحوثي يمكن أن يأتي من داخل الحركة الحوثية

 

 ووصلت دائرة الخلافات داخل ميليشيات الحوثي الانقلابية مؤخراً إلى حد التصفيات والإعدامات خارج نطاق القانون.

 وفي أحد تلك الخلافات، أصدرت محكمة خاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي الإرهابية في 29 حزيران (يونيو) الماضي حكماً بإعدام أحد أبناء أسرة المتوكل.

 وقالت مصادر في صنعاء نقل عنها موقع "يني يمن": إنّ ما تُسمى محكمة أمن الدولة الخاضعة للميليشيات أصدرت أمراً بإعدام مجدي المتوكل بتهمة تصفية أحمد شرف الدين في كانون الثاني (يناير) من العام 2014.

 مراقبون أكدوا أنّ عملية الاغتيال لم تكن تصرفاً فردياً، وإنما يقف وراءها لوبي داخل ميليشيات الحوثي الانقلابية، لافتين إلى أنّ الحكم يأتي نتيجة طبيعية للصراعات داخل صفوف الميليشيات.

وخلال الفترة ذاتها فتحت ميليشيا الحوثي الإرهابية الموالية لإيران صراعات قبلية داخلية، وأشعلتها في مختلف مديريات محافظة البيضاء وسط اليمن.

 وأكدت مصادر أمنية لموقع "الساحل الغربي" التابع للقوات المشتركة أنّ الصراعات على الأراضي زادت وتيرتها في مدينة رداع عاصمة محافظة البيضاء وعدد من المديريات، وصلت إلى اندلاع اشتباكات بمختلف الأسلحة الثقيلة والمتوسطة.

 ففي مدينة رداع دارت أغلب الصراعات على أراضٍ في مواقع استراتيجية، حيث أقدمت الميليشيات الحوثية على دعم مسلحين قبليين لبسط سيطرتهم على أراضٍ تابعة لمواطنين وقبليين.

 وشهدت مدينة رداع خلال الشهر الماضي مواجهات عنيفة، استخدم فيها طرفا الصراع مختلف أنواع الأسلحة، ونتج عنها تضرر منازل المواطنين وممتلكاتهم، في ظل غياب الجهات المختصة المتمثلة بميليشيات الحوثي، السلطة الحاكمة بالمحافظة.

اقرأ أيضاً: اليمن: محاولات هجومية انتحارية للحوثيين بالضالع.. والجيش يستعيد منطقة بصنعاء

 وتعمل ميليشيات الحوثي على تغذية الصراعات القبلية، وإشغال القبائل بخلافات هم في غنى عنها، في مسعى لمنع القبائل من الانتفاض ضد الميليشيات ومواجهتها.

 حدة الصراعات بين الأجنحة الحوثية اشتدت بشكل غير مسبوق خلال الآونة الأخيرة، ودخل بين أجنحة الميليشيات الحوثية طور جديد مع وصول الحاكم العسكري الإيراني حسن إيرلو.

 ومع كشف فريق أممي عن صراع بين قيادات داخل الجماعة، أبرزهم زعيمها عبد الملك الحوثي ومحمد علي الحوثي ومهدي المشاط، تضع هذه المعلومات تساؤلات عن مدى الخلاف داخل الميليشيا المتمردة باليمن، وما ستؤول إليه في حال توسعت في الأيام القادمة.

في تقريرهم السنوي، الذي نشرته وكالة "رويترز" نهاية كانون الثاني (يناير) 2021، خلص خبراء لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن المخصصة لليمن، إلى أنّ "التهديد الرئيسي لقيادة عبد الملك الحوثي يمكن أن يأتي من داخل الحركة الحوثية".

 وأضاف الخبراء أنه "وراء ستار الوحدة الرقيق، يتنافس من هم في القيادة السياسية العليا (للحوثيين) لإثراء أنفسهم من الموارد الحكومية والعامة المحدودة".

 وبحسب الخبراء، فقد "بنى محمد علي الحوثي وأحمد حامد وعبد الكريم الحوثي قواعد متنافسة للسلطة، تم تأمينها من خلال الهياكل الأمنية والاستخباراتية المنفصلة التابعة لهم".

اقرأ أيضاً: الحوثيون يجهزون على التعليم في اليمن... قرارات وممارسات جديدة تثير الاستهجان

 وأوضح الخبراء أنّ "كتل السلطة (الحوثية) المتمايزة هذه على أساس المصالح الاقتصادية تقوض الجهود المبذولة في مجال السلام والعمل الإنساني".

 وبحسب الخبراء، فإنه حتى الآن "ظل الجيش الحوثي (ميليشياتهم) منيعاً أمام الاقتتال السياسي".

 لم يكن التقرير الأممي هو الذي كشف هذا الصراع، فقد ظهر الخلاف العميق بين أجنحة ميليشيا الحوثي للعلن مع وصول ضابط الحرس الثوري الإيراني إلى صنعاء حسن إيرلو منتصف تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، وعمله في توجيه جناح صعدة المتطرف (الأسرة الحوثية القادمة من مران) لضرب جناح صنعاء (الحلفاء القبليين) وإقصائهم من رأس هرم الوزارات والمحافظات والمناصب.

 ودخل الصراع الداخلي بين أجنحة الميليشيات مرحلة "كسر عظم" منذ مطلع 2020، لكنه تطور مؤخراً بالتصفيات والتهديدات بالقتل والإقصاء من المناصب.

 وأدت الصراعات إلى التخلص من 8 قيادات عملت إلى جانب الحوثيين وناصرتهم في إسقاط صنعاء، وهم زعماء قبليون وقيادات أمنية وسياسية وإعلامية سلالية، بينهم وزير الرياضة في حكومة الحوثيين حسن زيد.

 وتوسع صراع الأجنحة الداخلية بصنعاء منذ مقتل رأس الأمن الوقائي، شقيق زعيم الميليشيا إبراهيم الحوثي، في آب (أغسطس) 2019، بتصفية غامضة في أحد المباني في حي حدة بصنعاء.

 وبحسب موقع "الخليج أون لاين"، فإنّ الصراعات داخل جماعة الحوثي الانقلابية تكمن في عدة أسباب؛ أهمها تداخل الصلاحيات بين القيادات النافذة، والموارد المالية والحسابات الخاصة، إضافة إلى الخسائر في جبهات القتال التي أودت بمئات من المجندين وعشرات القيادات الميدانية.

 وبرزت داخل جماعة الحوثي أطراف عملت بشكل كبير على النهب والسلب في مناطق سيطرة الميليشيا، وصل بها الأمر إلى الاستيلاء على المعونات الإنسانية التي توزعها منظمات حقوقية دولية على المدنيين المتضررين من الحرب، وكان أحد أسباب الصراع بين القيادات.

 وأبرز ما كان لافتاً هو الصراعات الطبقية بين القيادات التي تدّعي انتماءها للسلالة الهاشمية من أبناء صنعاء الذين تمّ إعدادهم للانقلاب من وسط صنعاء، وبين من يدعون انتماءهم للسلالة الهاشمية القادمين من محافظة صعدة شمالاً، باعتبار أنّ هاشميي صنعاء أعلى طبقية من هاشميي صعدة، بينما يتمتع هاشميو صعدة بالسلطة والنفوذ والارتباط بإيران.

 فهل سنشهد في القريب العاجل صراعات داخل ميليشيات الحوثي الإرهابية، تتحول إلى جبهات واقتتال؟ أم ستبقى داخل دائرة المحدودية والاغتيالات والمؤامرات، بالإضافة إلى المماحكات على مواقع التواصل الاجتماعي؟

الصفحة الرئيسية