هل تكون الخلايا الضوئية في فلسطين بديلاً عن كهرباء إسرائيل؟

فلسطين

هل تكون الخلايا الضوئية في فلسطين بديلاً عن كهرباء إسرائيل؟

مشاهدة

30/06/2019

لم يكن الفلسطينيون ينتظرون ما يُعرف بـ "صفقة القرن" التي أعلن عن خطوطها العريضة في ورشة البحرين الاقتصادية الأسبوع الماضي، فقد اتجه الفلسطينيون، منذ وقت بعيد، نحو الاعتماد على الطاقة البديلة باستخدام الخلايا الضوئية للاستعاضة عن الكهرباء الإسرائيلية، في مسعى فلسطيني للاستقلال عن الجانب الإسرائيلي في شراء الطاقة الكهربائية التقليدية، والتي أصبحت وسيلة صهيونية للضغط والابتزاز السياسي على الفلسطينيين.

اقرأ أيضاً: إسرائيل تستغل الأراضي الفلسطينية لزراعة مخدر القنب الهندي
بيْد أنّ الطاقة الكهروضوئية تجابه بالعديد من المشكلات من أبرزها تكلفتها المرتفعة والتي لا تتناسب مع محدودي الدخل، وقلة الأراضي المتاحة لإقامة مشاريع الطاقة الشمسية، وضعف الخبرات، والتي تعتبر تحديات كبيرة أمام تطور واستقلالية هذه الطاقة النظيفة عن الطاقة التقليدية التي يتم استيرادها من الجانب الإسرائيلي والتي تحتكر مصادر الكهرباء في الأراضي الفلسطينية بنسبة 97 في المائة.

مشاريع الطاقة المتجددة في الأراضي الفلسطينية تواجه عدة عراقيل لوجستية كإغلاق المعابر المستمر مع قطاع غزة

ويعاني قطاع غزة على وجه التحديد، من أزمة خانقة في الكهرباء منذ سنوات، حيث تتراوح حاجة القطاع من الطاقة الكهربائية 500 ميجا واط، والتي يعتمد عليها من 3 مصادر وهي؛ محطة توليد الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة والتي تنتج 60 ميجا واط فقط، و 120 ميجا واط يتم توريدها من قبل الجانب الإسرائيلي، و30 ميجا واط يتم شراؤها من قبل سلطة الطاقة الفلسطينية من جمهورية مصر العربية وهي بمجموعها تشكل 210 ميجا واط، وهي كمية لا تفي بمتطلبات السكان في غزة.
ويستعد صندوق الاستثمار الفلسطيني لإطلاق أكبر مشروع لإنتاج الطاقة بواسطة الخلايا الضوئية في فلسطين في مدينة أريحا على مساحة 100 دونم، لإنتاج ما يقارب من 200 ميجا واط من الكهرباء لتغطية ما يقارب 17 في المائة من المناطق في الضفة الغربية، وتزويد 3600 منزل بالكهرباء من الطاقة النظيفة، بتكلفة مالية تقدر بـ 10 ملايين دولار أمريكي، ومن المتوقع الانتهاء من المشروع قريباً.
الطاقة الكهروضوئية تجابه بالعديد من المشكلات

الاستقلال جزئياً
أيمن إسماعيل، مدير عام المركز الفلسطيني لأبحاث البيئة والطاقة، يقول لـ "حفريات" بأننا "بحاجة إلى شراء الوقود الإسرائيلي لتغطية العجز في التيار الكهربائي في الأراضي الفلسطينية، ويمكن لسلطة الطاقة الفلسطينية الاستقلال الجزئي عن شراء الطاقة الكهربائية التقليدية باستخدام وتطوير مشاريع الطاقة الشمسية، وذلك في ظل عدم توفر واكتمال نظام للنقل الكهربائي في فلسطين، وهو ما يضيف أعباء أخرى من ناحية الاستقلالية عن الطاقة الكهربائية الأحفورية، حيث إنه من المخطط أن يتم تزويد 10 في المائة من المنازل بالضفة الغربية بالطاقة المتجددة حتى العام 2030، ومن المتوقع أن يكون حجم الاستهلاك من الطاقة المتجددة 5 في المائة حتى عام 2020".

اقرأ أيضاً: إسرائيل تُغرق فلسطينيي 48 في مستنقع العنف والجرائم
ويضيف أنّ "الطاقة المتجددة هي نظيفة ولا يتولد عنها أية انبعاثات ضارة، والأهم أنها لا تُمكن الجانب الإسرائيلي من التحكم بها، بحيث يمكن الاعتماد عليها في توليد الطاقة الكهربائية للمنازل والمنشآت المختلفة والمدارس في قطاع غزة والضفة الغربية، وذلك في ظل انخفاض التكلفة التشغيلية لها مقارنة بالطاقة التقليدية".
ويشير إسماعيل إلى أنّ "الأراضي الفلسطينية وتحديداً قطاع غزة بحاجة إلى المزيد من النمو والاستثمار في مشاريع الطاقة الشمسية في ظل الأزمة المستمرة للكهرباء وانقطاعها لفترات طويلة، على غرار الضفة الغربية والتي تشهد استقراراً نسبياً في كمية الطاقة الكهربائية، حيث تقدر نسبة الاستفادة من الطاقة التي تتولد بواسطة الخلايا الشمسية في الأراضي الفلسطينية 20% من إجمالي الطاقة الكهربائية المستهلكة حتى العام 2020م".
مشاريع تجارية واستثمارية
وهناك عدة مشاريع حكومية في مجال الطاقة المتجددة في الضفة الغربية، "منها تزويد 82 مدرسة خلال العام 2017 بالطاقة باستخدام الخلايا الشمسية بقدرة تتراوح من 10إلى 15 كيلو واط، بالإضافة إلي قيام صندوق الاستثمار الفلسطيني باستغلال أسطح أكثر من 500 مدرسة، وتزويدها بالطاقة الكهربائية النظيفة، والقيام ببيع الفائض عن حاجة هذه المدارس من الطاقة لشركات توزيع الكهرباء الفلسطينية كمشروع تجاري استثماري".

اقرأ أيضاً: ماذا يعني تهديد السلطة الفلسطينية بالخروج من بروتوكول باريس؟
ودعا إسماعيل إلى سنّ التشريعات التي تدعم وتنظم العمل في قطاع الطاقة المتجددة، حيث "تم طرح المبادرة الفلسطينية للطاقة الشمسية والتي صادق عليها مجلس الوزراء الفلسطيني في العام 2012، والتي تهدف لتزويد 1000 منزل بالضفة الغربية بالطاقة الشمسية بقدرة تصل إلي 5 كيلو واط، حيث تم بيع الكيلو واط الواحد بمبلغ 1.7 شيقل وتخفيضه إلى50 أغورة، لتلبية احتياجات المواطنين من الطاقة باستخدام الخلايا الشمسية".
من المخطط أن يتم تزويد 10 في المائة من المنازل بالضفة الغربية بالطاقة المتجددة حتى العام 2030

التخلص من التبعية الإسرائيلية
فادي بكيرات، رئيس مجلس إدارة المؤسسة الدولية الفلسطينية للطاقة والبيئة في فلسطين، يقول إنّ "النقص في مصادر الطاقة الكهربائية التقليدية في الضفة الغربية وقطاع غزة خاصة، كان سبباً للبحث عن مصادر جديدة لتوليد الكهرباء باستخدام الخلايا الشمسية، وذلك لتخفيض فاتورة الكهرباء والتي تقوم شركة الكهرباء الفلسطينية بشرائها من إسرائيل والتي تصل إلى 700 مليون دولار سنوياً، لذا كان لا بد من الاستثمار بالطاقة البديلة باعتبارها الخيار الأفضل للتخلص ولو نسبياً من التبعية الإسرائيلية في مجال الطاقة الكهربائية الأحفورية".

اقرأ أيضاً: مقابر الأرقام.. هل قدر الفلسطينيين السجن حتى بعد الموت؟
ويضيف بكيرات لـ "حفريات" أنّ "الأراضي الفلسطينية لديها مستقبل كبير وفعال في مجال إنتاج الكهرباء باستخدام الطاقة الشمسية، بحكم موقعها الجغرافي المناسب طوال العام، حيث تم إعداد أبحاث ومبادرات وتقنيات جديدة لاستغلال أسطح المباني كافة، واستخدام محولات جديدة تسمى (الهجين) تعمل بالطاقة المتجددة والغاز والنفايات في توليد الطاقة الكهروضوئية بكفاءة عالية، لتصبح فلسطين رائدة في مجال إنتاج الطاقة المتجددة".
تحديات وعراقيل
ويشير إلى أنّ "الطاقة المتجددة لا يمكن الاعتماد عليها بشكل تام كمصدر أساسي للطاقة في الأراضي الفلسطينية، وإنما تعد مكملة للطاقة الكهربائية التقليدية، حيث إنّ هناك خطة إستراتيجية من قبل سلطة الطاقة الفلسطينية تهدف إلى تشجيع التوجه للاستفادة من الطاقة المتجددة وخاصة الشمسية منها، لمحاولة الحد من شراء الطاقة التقليدية الملوثة للبيئة، وإنتاج الطاقة الشمسية بالجهود الفلسطينية".

يستعد صندوق الاستثمار الفلسطيني لإطلاق أكبر مشروع لإنتاج الطاقة بواسطة الخلايا الضوئية في مدينة أريحا على مساحة 100 دونم

وحول مستقبل الطاقة الشمسية في فلسطين يقرّ بكيرات بأنّ "الأراضي الفلسطينية بحاجة إلى المزيد من الجهود وبمساعدة الدول المانحة على إقامة عدة مشاريع للطاقة المتجددة لسد العجز في الكهرباء بهذه المناطق، بالإضافة إلى تزويد القرى النائية والمهمشة والتي تقع في المنطقة التي تسمي "ج" بالطاقة الشمسية، والتي تعاني من شح كبير في مصادر الطاقة الكهربائية".
وبحسب بكيرات فإنّ "مشاريع الطاقة المتجددة تواجه عدة عراقيل لوجستية كإغلاق المعابر المستمر مع قطاع غزة، إضافة لعدم وجود مستثمرين في مجال الطاقة الشمسية في فلسطين، وذلك خوفاً من عدم استقرار الأوضاع السياسية في الأراضي الفلسطينية، بالرغم من الحوافز المتوفرة لتشجيع المستثمرين من خلال إعفاء معدات وأجهزة الطاقة المتجددة من التعرفة الجمركية بنسبة 100%" .
الطاقة المتجددة لا يمكن الاعتماد عليها بشكل تام كمصدر أساسي للطاقة في الأراضي الفلسطينية

تشجيع الاستثمار في الطاقة النظيفة
وقال رئيس سلطة الطاقة الفلسطينية ظافر ملحم في يناير (كانون الثاني) الماضي، إنّ وكالة التنمية الفرنسية خصصت 25 مليون يورو كقروض للأفراد والمؤسسات لتمويل مشاريع في مجال الطاقة المتجددة.
وأضاف ملحم لوكالة "رويترز": "هذا قرض، لتشجيع استخدام الطاقة النظيفة للقطاع الخاص وللمؤسسات الخاصة وللأفراد، والذي سيشجع في تحقيق الأهداف الإستراتيجية التي وضعتها الحكومة في تنوع مصادر الطاقة والاعتماد على الطاقة المتجددة".

اقرأ أيضاً: الغرامات المالية... سياسة إسرائيلية لتعذيب الأسرى وعائلاتهم

وأوضح أنّ "هناك خمسة ملايين يورو مقدمة كمنحة من الاتحاد الأوروبي في إطار المشروع لدعم البناء المؤسساتي لسلطة الطاقة والتشريعات المتعلقة بتشجيع الاستثمار في الطاقة المتجددة". وأضاف "حالياً لدينا 30 ميجا واط على الشبكة من الطاقة الشمسية".

وقال "منحنا رخص 13 مشروعاً بقدرة 42 ميجا واط، بالإضافة إلى مشروع بقدرة 157 ميجا واط قيد الدراسة، وهذا يشكل أكثر من 20 في المائة من احتياجات فلسطين وهذا أكثر من الخطة الإستراتجية لعام 2020".

وأعلنت الحكومة الفلسطينية عن مجموعة من الحوافز لجذب استثمارات جديدة في قطاع الطاقة المتجددة تتضمن إعفاءات ضريبية وجمركية.

الصفحة الرئيسية