هل تعثرت المصالحة المصرية التركية مرة أخرى؟

هل تعثرت المصالحة المصرية التركية مرة أخرى؟

مشاهدة

17/10/2021

يبدو أنّ تحقيق اختراق في ملف المصالحة المصرية ـ التركية أصعب ممّا يُتخيل، فكلما اقتربت الدولتان من التفاهم أو قطعتا شوطاً نحو التطبيع، تعكرت المياه بينهما بفعل ملفات عدة تقفان فيها على النقيض، وفي المقدمة الملف الليبي.

أمّا التعكير في المياه، فيظهر في جبهات أخرى، أبرزها الجبهة الإثيوبية من جهة تركيا لتوجيه رسائل ضغط إلى القاهرة، أمّا مصر، فتتقرب أكثر من اليونان وقبرص حليفتيها الاستراتيجيتين شرق المتوسط.

 مصادر أمنية مصرية قالت إنّ القاهرة طلبت مساعدة غربية لتجميد صفقة بيع تركيا طائرات مسيّرة لإثيوبيا

وقد مثّل ملف شرق المتوسط الدافع الرئيسي لتركيا للتقارب مع مصر، من أجل توقيع اتفاقية لترسيم الحدود البحرية بينهما تدعم موقفها (تركيا) أمام قبرص واليونان، وتتجدد خلافات حول تقسيم المياه بين تركيا وقبرص واليونان من وقت إلى آخر، وكادت تصل إلى مواجهة عسكرية في العام الماضي.

وكان وفد مصري قد زار أنقرة نهاية آب (أغسطس) الماضي لاستئناف الجولة الثانية من الحوار الاستطلاعي بين الدولتين تمهيداً لتطبيع العلاقات بينهما، وهي الزيارة الثانية بعد زيارة وفد تركي للقاهرة في أيار (مايو) الماضي.

وزيرا الخارجية المصري ونظيره التركي أثناء حضور مؤتمر برلين

وبين الزيارتين تعكّرت الأجواء بين الدولتين، وذهبت التوقعات إلى فشل المفاوضات على خلفية إصرار أنقرة على استمرار ميليشياتها في ليبيا، لكن عاد التفاوض بتأكيدات أكبر من قبل تركيا على اقتراب تطبيع العلاقات، واتخاذ خطوات أكثر وضوحاً بتبادل السفراء، مقابل توقعات أقل من قبل القاهرة، وربط تحقيق أي اختراق بتنفيذ تركيا مطالب مصر.

اقرأ أيضاً: ماذا جرى في جولة المحادثات الثنائية بين مصر وتركيا؟

وقد صرّح وزير الخارجية المصري سامح شكري في 3 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، حين سُئل عن المصالحة المصرية التركية قائلاً: إنّ القاهرة "تنتظر حلولاً مرضية للقضايا العالقة مع أنقرة من أجل استعادة العلاقات"، موضحاً أنّ "هناك قدراً من التقدم في العلاقات مع تركيا نأمل البناء عليه".

وقّعت مصر مذكرة تفاهم لإنشاء كابل بحري ستصدّر من خلاله فائض الكهرباء لديها إلى اليونان

وأضاف الوزير المصري، بحسب ما نقله موقع "سكاي نيوز" آنذاك، أنّ "هناك مراجعة للسياسات على المستوى الإقليمي، والأمر لم يصل بعد إلى أي مدى أبعد، لكنّ هناك قدراً من التقدم ونأمل أن يتم البناء عليه، وسوف نرصد الأمر ونقيّمه وفقاً لما تنتهجه الحكومة التركية من سياسات، سواء في علاقاتها الثنائية مع مصر أو في إطار سياستها الإقليمية"، لافتاً إلى أنّ "الاتصالات ما تزال تسير على الوتيرة نفسها لما تم في الجولتين الأولى والثانية".

اقرأ أيضاً: مصر وتركيا ومصير "الإخوان"

في غضون ذلك، نقلت وكالة "رويترز" عن مصادر أمنية مصرية الخميس قولها إنّ القاهرة طلبت من الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية مساعدتها على تجميد صفقة تقوم بموجبها تركيا ببيع طائرات مسيّرة لإثيوبيا، وقد قرأ مراقبون تلك الخطوة بتحوّل في الموقف التركي والعقبة على طريق تطبيع العلاقات.

وأيّ شحنات من الطائرات المسيّرة إلى إثيوبيا تهدد بإذكاء الخلاف في العلاقات المتوترة بين تركيا ومصر، التي تختلف مع أديس أبابا بشأن سد النهضة الذي تبينه إثيوبيا على النيل الأزرق، حسب "رويترز".

وقالت 4 مصادر مطلعة: إنّ "تركيا وسعت صادراتها من الطائرات المسيّرة المسلحة من خلال التفاوض على صفقات مع المغرب وإثيوبيا بعد استخدامها الناجح في النزاعات الدولية".

وذكرت "رويترز" نقلاً عن مصدر مصري آخر أنّ أيّ اتفاق يتعين أن يطرح ويوضح في محادثات بين القاهرة وأنقرة تحاولان من خلالها إصلاح العلاقات الثنائية.

وبالتزامن، وقعت مصر مذكرة تفاهم مع اليونان لإنشاء كابل بحري ستصدّر مصر من خلاله إليها فائض الكهرباء.

  ذهبت التوقعات إلى فشل المفاوضات الثنائية على خلفية إصرار أنقرة على استمرار ميليشياتها في ليبيا

وبحسب جريدة الأهرام المصرية، فإنّ ذلك الاتفاق يدعم تحول مصر إلى مركز إقليمي للطاقة، علماً بأنّ 20 ألف ميجاوات حجم الفائض اليومي من إنتاج الكهرباء في مصر، وهو نحو 30% من إجمالي الإنتاج اليومي الذي يمثل 60 ألف ميجاوات.

ويفتح الربط الكهربائي بين البلدين الطريق أمام مصر لتصدير الطاقة إلى أوروبا، ومن المقرر البدء في تشغيل الربط مع قبرص واليونان بحلول كانون الأول (ديسمبر) 2023 بقدرة أولية تبلغ 1 جيجاوات.

اقرأ أيضاً: إخوان مصر وتركيا.. هل يتعظ الآخرون؟

وأكد وزير الكهرباء المصري الدكتور محمد شاكر على اهتمام وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة بالربط الكهربائي مع دول الجوار، مشيراً إلى الربط القائم مع كل من الأردن وليبيا، وكذلك الربط مع السودان، ويجري حالياً العمل على زيادة القدرة المنقولة بين مصر والسودان من القدرة الحالية 80 ميجاوت إلى 300 ميجاوات، وجارِ استكمال الخطوات النهائية لمشروعات الربط مع السعودية.

وأكد، بحسب "الأهرام"، قبل أيام من توقيع مذكرة التفاهم، على الاهتمام الذي يوليه قطاع الكهرباء والطاقة المتجددة لمشروعات الربط الكهربائي لكي تصبح مصر مركزاً إقليمياً لتبادل الطاقة مع أوروبا والدول العربية والأفريقية.

الصفحة الرئيسية