
مع دخول الحرب في الشرق الأوسط شهرها الثاني، لم تقتصر تداعياتها على قلب الاقتصاد العالمي وإحداث أزمة طاقة حادة، بل أحدثت أيضًا فوضى في قطاع المساعدات الإنسانية الذي يدعم مئات الملايين من أكثر سكان العالم ضعفًا.
ويقول برنامج الغذاء العالمي إن 10 آلاف طن من الغذاء المخصص لمئات الآلاف من الأطفال في أفغانستان لم يصل بعد. كما تعطلت منظمة الصحة العالمية في إرسال شحنة أدوية بقيمة 6 ملايين دولار إلى غزة. وتحذر منظمة “أنقذوا الأطفال” من أن 90 مرفقًا للرعاية الصحية الأولية في السودان قد تُترك دون إمدادات أساسية
ويعتمد هذا النظام الإغاثي العالمي على دولة الإمارات، ولا سيما دبي، كمركز إنساني ضخم تدعمه الحكومة — وهو محور لوجستي رئيسي يضم ميناءً واسعًا معفى من الضرائب، وفي الظروف الطبيعية أحد أكثر المطارات ازدحامًا في العالم.
لكن موقع دبي على الخليج العربي تحوّل الآن إلى نقطة ضعف، إذ تحملت الإمارات وطأة الضربات الانتقامية الإيرانية. فقد أصابت الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية بنى تحتية رئيسية، بما في ذلك الميناء والمطار، فيما لا يزال مضيق هرمز — الممر الضيق الذي تمر عبره معظم السلع القادمة من دبي — مغلقًا إلى حد كبير.
وقد أدى ذلك إلى حالة من الفوضى في قطاع الإغاثة، الذي كان قد تعرض أصلًا لضربة قاسية بسبب خفض التمويل من الولايات المتحدة وأوروبا العام الماضي، وهو الآن يواجه صعوبة في تلبية الطلب المتزايد يومًا بعد يوم مع استمرار الحرب.
وقال جون أيليف، مدير برنامج الغذاء العالمي في أفغانستان “إنه أشبه بعاصفة تقترب منا، وكل أسبوع يجلب سحابة جديدة. وأحدث هذه السحب الكبيرة والمظلمة هي أزمة إيران”.
ومع تحطم سلاسل الإمداد التقليدية، عاد خبراء اللوجستيات إلى نقطة الصفر في تخطيط المسارات. وبرز إدراك مفاجئ بأن موقع دبي، رغم مزاياه العديدة، قد “يتحول إلى نقطة ضعف قاتلة”.
وقالت كورين فليشر، مديرة سلاسل الإمداد في برنامج الغذاء العالمي، إن هناك حاليًا 70 ألف طن من الغذاء عالقة على متن سفن الشحن، وهي تعمل على ابتكار مسارات جديدة لتفادي الإغلاقات والتكدسات.
وأضافت أنه إذا استمرت الحرب حتى يونيو، فإن البرنامج يتوقع أن يواجه 45 مليون شخص إضافي حول العالم خطر الجوع الحاد، مقارنة بـ31.8 مليونًا حاليًا.
وقد أعاد البرنامج بالفعل توجيه 10 سفن تحمل مواد غذائية كانت متجهة إلى إثيوبيا والسودان وجنوب السودان، بعيدًا عن مسارها المعتاد عبر مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، حيث تباطأت الحركة إلى حد شبه التوقف بسبب المخاوف من هجمات الحوثيين.
وبدلًا من ذلك، تسلك السفن طريق رأس الرجاء الصالح، وهو مسار يستغرق وقتًا أطول بنسبة 25 في المئة ويكلف أكثر بنسبة 40في المئة.
وقالت فليشر “نحن قلقون للغاية بشأن جميع عملياتنا الكبرى. هؤلاء أشخاص لا يملكون أي هامش للمناورة”.
وحتى قبل الحرب، كانت هناك مخاوف بشأن تأثير خفض التمويل على منطقة القرن الأفريقي، حيث تواجه دول مثل الصومال وجنوب السودان والسودان وأجزاء من كينيا خطر المجاعة.
وقد فاقمت التحديات اللوجستية التي فرضتها الحرب هذه الضغوط.
وفي أفغانستان، كان برنامج الغذاء العالمي يعتمد سابقًا على نقل بعض الإمدادات برًا من باكستان. لكن مع تصاعد التوترات بين البلدين، بدأ البرنامج في أكتوبر بإرسال الغذاء عبر إيران، وهو ما أصبح مستحيلًا بعد بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية في 28 فبراير.
والآن، توجد آلاف الأطنان من الأغذية عالية القيمة الغذائية المخصصة للأطفال عالقة في مستودعات في دبي وباكستان. وقال أيليف إن هذه الإمدادات “يمكن أن تنقذ حياة 600 ألف طفل لمدة شهرين إذا وصلت إلي”.
ويحاول البرنامج نقل جزء من هذه الإمدادات عبر الشاحنات من دبي، مرورًا بسبع دول: السعودية، الأردن، سوريا، تركيا، جورجيا، أذربيجان، ثم عبر بحر قزوين بالعبّارات، وبعدها عبر تركمانستان للوصول إلى مراكز التغذية في أفغانستان.
وحتى قبل الحرب، كانت هذه المراكز قادرة فقط على تغذية طفل واحد من كل أربعة يعانون من سوء تغذية حاد، أما الآن، فقد تنخفض القدرة إلى الصفر حتى وصول الإمدادات.
وقال أيليف “لم أشعر بقلق أكبر خلال مسيرتي الممتدة 32 عامًا في البرنامج كما أشعر الآن، لأننا نواجه تراكبًا غير مسبوق من الأزمات في وقت واحد. ببساطة، لا نملك الوسائل للاستجابة”.
وأضاف أن أكثر من 2000 مركز تغذية في أفغانستان بدأت بالفعل تنفد من الغذاء.
وتابع “تخيل أمًا تحمل طفلها المصاب بسوء تغذية لساعات طويلة للوصول إلى أقرب عيادة، ثم يُقال لها: آسفون… لا نملك غذاءً لعلاج طفلك. هذا مفجع لنا، لكنه مأساوي لهم على نطاق أكبر بكثير”.
ومن جانبه، قال مارك شاكال، المسؤول عن برامج الشرق الأوسط في منظمة أطباء بلا حدود، إنه يحاول إيجاد طريقة لنقل 110 أطنان من الغذاء والدواء العالقة في ميناء دبي، والتي كان من المفترض أن تمر عبر مضيق هرمز إلى اليمن. وهو يبحث الآن عن موانئ ومسارات برية بديلة لإيصال الإمدادات.
وقد ارتفعت تكاليف التأمين في المنطقة بشكل حاد، ما جعل النقل أكثر تكلفة، فيما أصبحت إغلاقات المجال الجوي أمرًا معتادًا، وتدرك وكالات الإغاثة أن الوقت ينفد.
وأشار شاكال إلى اقتراب موسم ارتفاع معدلات سوء التغذية والحصبة، مضيفًا أن المنظمة بدأت بالفعل ترى زيادة في أعداد الأطفال في عياداتها.
وقال “بالنسبة للأدوية، يمكننا محاولة إيجاد بدائل محلية، لكن لا يمكن ضمان جودتها. أما الغذاء، فلا بدائل له. من دون غذاء، سيموت الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية”.
وأما منظمة الصحة العالمية، التي ترسل عادة نحو 500 شحنة سنويًا من الأدوية ومعدات الطوارئ من دبي، فقد تباطأت عملياتها بشكل كبير، بحسب بول مولينارو، رئيس الدعم اللوجستي.
وأضاف أن الموردين لم يبلغوا بعد عن نقص في الإمدادات، لكن هذا الخطر يلوح في الأفق.
وأشار إلى أن التجارب السابقة تُظهر أن الاحتياجات ستزداد، فالحروب التي تُستخدم فيها الأسلحة الثقيلة تؤدي دائمًا إلى طلبات متشابهة: الدم والبلازما، وعلاج الكسور والحروق.
وقال إن التحدي الآن يتمثل في إيصال هذه الإمدادات والخدمات إلى الأماكن التي تحتاجها.
وفي لبنان، أدت العملية العسكرية الإسرائيلية، التي تقول الحكومة إنها تستهدف القضاء على حزب الله، إلى مقتل أكثر من ألف شخص وتشريد أكثر من مليون، كما عطلت سلاسل الإمداد وأدت إلى ارتفاع الأسعار. وقالت نورا إنغدال، مديرة منظمة “أنقذوا الأطفال” في لبنان، إن أسعار المواد الغذائية الأساسية ترتفع يوميًا.
وأضافت “الغذاء المغذي — الفواكه والخضروات — سينفد. لا نعرف متى، لكنه أزمة كبيرة هنا”.
وحتى بعيدًا عن الشرق الأوسط، تُلمس آثار الحرب.
ففي الصومال، حيث يواجه مليونا طفل خطر سوء التغذية الحاد، تقول اليونيسف إنها تلاحظ ارتفاعًا في تكاليف نقل الغذاء والدواء والوقود والمياه. وفي بعض المناطق، تضاعفت أسعار المياه أكثر من مرة.
وقال كريستوفر تايدي، المتحدث باسم اليونيسف “هذا النوع من الأوضاع الهشة للغاية يمكن أن يتأثر بشكل غير متناسب بما يحدث في الشرق الأوسط”.
ويتوقع خبراء أن يؤدي نقص الأسمدة — التي يُنتج جزء كبير منها في الخليج — إلى تأثيرات قاسية على الدول التي تعتمد على الزراعة المعيشية.
وقد بدأت آثار ذلك تظهر في السودان، حيث ترتفع أسعار الوقود، بحسب منظمة “ميرسي كوربس”.
ويحصل السودان على نحو 50في المئة من أسمدته من دول الخليج، ويبدأ موسم الزراعة الصيفية في يونيو.
وقالت غريس وايريمَا، مديرة الاتصالات في المنظمة بأفريقيا، إن عدم وصول الأسمدة سيهدد المحصول المقبل، ما يعني تفاقم مستويات الجوع في بلد يعاني فيه نصف السكان أصلًا من سوء التغذية.
وأضافت “لا يمكننا تحمل أي صدمة أخرى الآن، لأننا بالفعل في وضع كارثي. لا يمكن أن يصبح الوضع أسوأ من هذا”.
العرب

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/00_72.jpg.webp?itok=Ke83_r_i)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_15_1_1.jpg.webp?itok=aAmNhDza)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A4_3_0_0_2_0_0.jpg.webp?itok=PovzOHl2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_37_0_0_0.jpg.webp?itok=X_cwWGwT)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862_13_0_5_0_0.jpg.webp?itok=JZzL4Iwa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/454117_0.jpeg.webp?itok=ATRUKXbk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_211_0.jpg.webp?itok=poBpQhm-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Al-Qaeda-and-the-Houthis_1_0.jpg.webp?itok=m3wFK8u4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_7_6_1.jpg.webp?itok=EtF2Zx6c)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132_0_0_1_0.jpg.webp?itok=VZoZrpeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%87%D8%A7%D8%AA_1_8.jpg.webp?itok=rmi9eOjM)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%A7_4_0_7_2.jpg.webp?itok=_dHBi_th)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/p5eBdKuvCLSeRkZOCHy4RYdCf6uEJ74ZewUOBrt6ckaacdMqpAi0w72HxxhAReOxHVqFCfNdbWC7oOaukx7_3I6UNDYpi_wtnRBocHrpEfHX2Fr2zNCD8t6ZEDEWs0-izLaNchlwIFztEXaech-DDzsNSXJUdxQk477vnouRDjeEG_d68RvcxI1sSIVL8XY1%20%281%29.jpg.webp?itok=OUOfR5gf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1_3_0_0_1.jpg.webp?itok=Le9yHjtD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_26.jpg.webp?itok=FsHM-4Gc)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fim97wtVD5pn_fb5l7vSKajmhIQY3sNPQXSyLnnjyFtzNC0BcCsyDUjh0G_-qUUeeAz-r--NqFU9eaZlBxXYNpS0DuLTBJZSBWcm74FN06EQ45ytJKn2UvHaTyHGjq8e07_nH8QvBkvjnmLfD7FRb_tSAEbp6yO4sc6b5ltySrtXnY5oNyZHAduQmXv1rf_G%20%281%29.jpg.webp?itok=GAd-Z-Jv)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_11_1_10_2.jpg.webp?itok=IJzNphMU)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Q-eEQo-e5nHXh59BLAedIfYizSVuYuBTHRnfkZIx0Ui0qPldAUkbYNlWNh-4ozUox4mLdLugSTxOsQfowMzKHUshN15Ei793Wvn1gSOWT-0xpdHmYFueGYwY3n3gNQHlR1hbix8gX3y1CWx8ak1YOzJNu9PvgfmuKpoAb2KqHTuSpO4X20wtYu14wkKPlTEk%20%281%29.jpg.webp?itok=JB132jr9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/cAxNXFonRdm5D_UzgtB6_froUEIOgm-gU3c94jT_V4OWU4eRQdztMPRWajcDXKngGxNCwGWguH5boGy-cIEcodFHKpUMgjvE9kr3MC_-6b5e_WAF50l7Zc-4hB9nkTTZCCWlJLRgFIgTEgOdVhJ_cxSmVZuhoWI54DrR5HPU3nmExuwojvcT2SgfA86PMfoq%20%281%29.jpg.webp?itok=Q-8ycNYU)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_5.png.webp?itok=h3R86nbr)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86_101_0_0_0.jpg.webp?itok=urBiYFyt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B7%D8%A8_10_1_9.jpg.webp?itok=rD4NPNs8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/zHbVWfETFiJSZxbfHcBlWjcL9E61mEz1IkrAU5YATtBKQPF6Zh_HTjITn7JGMESGy_yk-BTRJUBrKnJCBLPmOiUUj1OHT9bCjvmNRauM-oyj3dxl-jdYEh8Qa9KS8wBHyBywBR2LPn56xv6dNBCxAhd90F8LeQAsl9u0PAPYpSnEgRpeSusFJ0WEyW_TQYS-.jpg.webp?itok=IcfUx6sJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

