نادي المحامين بالمغرب يقاضي توكل كرمان في تركيا بتهمة التحريض على الإرهاب

نادي المحامين بالمغرب يقاضي توكل كرمان في تركيا بتهمة التحريض على الإرهاب

نادي المحامين بالمغرب يقاضي توكل كرمان في تركيا بتهمة التحريض على الإرهاب


28/10/2025

محمد مامون العلوي

قدّم نادي المحامين بالمغرب شكاية رسمية إلى النيابة العامة التركية، عبر القنوات الدبلوماسية، ضد توكل كرمان، المواطنة التركية الحاصلة على جائزة نوبل للسلام، بتهمة التحريض على الإرهاب والعنف والإساءة إلى رئيس دولة أجنبية.

وأوضح بلاغ النادي أن الشكاية، الموقعة من طرف المحامي مراد العجوطي رئيس نادي المحامين بالمغرب، جاءت على خلفية نشر توكل كرمان سلسلة تغريدات على منصة إكس تتضمن دعوات صريحة إلى “الثورة” و”الانتفاضة” ضد النظام المغربي، إلى جانب عبارات اعتُبرت مهينة لمؤسسات الدولة المغربية.

وأشار النادي إلى أن هذه التصريحات لا تندرج ضمن نطاق حرية التعبير، بل تمثّل، بحسب نص الشكاية، تحريضًا مباشرًا على العنف والتخريب، وانخراطًا في خطاب معادٍ للأمن والسلم العام، وهو ما يخالف القوانين التركية، ولاسيما القانون الجنائي رقم 5237، والقانون رقم 3713 الخاص بمكافحة الإرهاب.

وتستند الشكاية إلى عدد من المواد القانونية، من بينها المادة 216 التي تجرّم التحريض على الكراهية، والمادتان 312 و314 بشأن التحريض على ارتكاب الجرائم والانتماء إلى تنظيمات إرهابية، فضلًا عن المادة 220/6-7 المتعلقة بدعم تلك التنظيمات. كما أشارت الشكاية إلى المادة 340 التي تعتبر الإساءة العلنية لرئيس دولة أجنبية جريمة مشددة، لما تنطوي عليه من تداعيات دبلوماسية.

وقامت توكل كرمان “الناشطة” اليمنية المقيمة في تركيا، قبل أسابيع بالتحريض على الفوضى وعدم الاستقرار في المغرب، والحديث عن استهداف مؤسساته الوطنية من خلال تدوينات غلفتها بشعارات الثورة والتغيير والانتصار للشعوب، بالتزامن مع الاحتجاجات الشبابية التي عرفتها بعض المدن المغربية والتي ترفع مطالب اجتماعية، مرتبطة بتجويد عرض الصحة وتوفير الشغل وتقوية قطاع التعليم.

وأكد رشيد لزرق، أستاذ العلوم السياسية، أن توكل كرمان، الحاصلة على الجنسية التركية، ارتكبت أفعالاً تدخل ضمن نطاق الجرائم المنصوص عليها في القانون التركي الذي يعاقب على الإساءة العلنية لرئيس دولة أجنبية، باعتبارها من الأفعال التي قد تمسّ بالعلاقات الدبلوماسية.

 وأضاف لـ”العرب” أن “هذا التأطير القانوني يجعل المطالبة بفتح متابعة قضائية أمام السلطات التركية منطقية من منظور دولة تسعى إلى حماية سيادتها، لكن يبقى التنفيذ مقيداً بمدى تعاون القضاء التركي وقابلية التعامل مع جنسية المدّعى عليها وإمكانيات الاعتقال أو المثول أمامه.”

وتابع لزرق أن “هذه الخطوة تمثّل أكثر من مجرد مسار قانوني؛ إذ تعتبر إشارة رمزية إلى رفض المغرب لأي تدخل خارجي يُعدّ توجيها ضد مؤسساته أو استقراره، وتصعيدا في المواجهة الرمزية مع أطراف خارجية ترى أن تحرّكاتها يمكن أن تتركّب مع تيارات احتجاجية داخلية. في هذا الإطار، فإن الهدف الجليّ ليس فقط ملاحقة فرد معين، بل فرض مبدأ ‘مسؤولية الدول عن التحريض خارج حدودها’ وتعزيز قدرة الدولة المغربية على الردّ القانوني والدبلوماسي على خطاب يرى في الحركة الاحتجاجية داخل المغرب ‘ثورة’ أو ‘انتفاضة’ تُمارَس من موقع خارجي.”

ورأى نادي المحامين بالمغرب في شكايته أن ما قامت به كرمان يمثل تعددًا في الأوصاف الجرمية، يجمع بين التحريض على الإرهاب، والإساءة إلى رئيس دولة، وتمجيد العنف، ما يبرّر المطالبة بفتح متابعة قضائية وفقًا للقانون التركي.

واستشهدت الشكاية بعدد من السوابق القضائية التركية في قضايا مشابهة، منها قضية “بكير أصلان – إسطنبول 2025” التي صدر فيها حكم بالسجن بسبب منشورات دعائية ذات طابع إرهابي، وقضية “رجب أوزدمير ضد تركيا” أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، التي أقرت بحق الدولة في معاقبة التحريض غير المباشر على العنف.

وطالب النادي السلطات التركية باتخاذ جملة من الإجراءات، منها فتح تحقيق عاجل، واستدعاء كرمان، وحجز منشوراتها الرقمية، وإمكانية توقيفها في حال دخولها الأراضي التركية.

وفي تصريح خاص أكّد الأستاذ مراد العجّوطي، رئيس نادي المحامين بالمغرب، أن هذه المبادرة قانونية محضة، ولا تنطوي على أي أبعاد سياسية، بل ترمي إلى “محاربة الخطابات التي تشرعن العنف والإرهاب وتبث الكراهية باسم حرية التعبير.”

وأضاف “لا يمكن القبول بتحويل المنصات الرقمية إلى منابر لتبرير التخريب والتمرد على الشرعيات، خصوصًا حين يصدر ذلك عن شخصية نالت جائزة نوبل للسلام، وكان يفترض بها أن تدافع عن قيم الحوار والتعايش. لدينا ثقة تامة بأن العدالة التركية ستتعامل مع هذه القضية بما تقتضيه القوانين والمعايير القضائية الدولية.”

وسبق لهيئة المرأة العربية أن طالبت بسحب جائزة نوبل من هذه “الناشطة” بسبب تصريحاتها ومواقفها المعادية لوطنها ولجميع الدول العربية، مقابل دعمها العلني لدول وكيانات تدعم الإرهاب والكراهية والاحتكام إلى لغة السلاح والعنف، حيث أكدت الهيئة آنذاك أن “انتماء المدعوة توكل كرمان إلى جماعة الإخوان المسلمين المصنفة كمنظمة إرهابية في الكثير من بلدان العالم يعد خروجا عن القيم والمعاني النبيلة التي تتجسد في منح هذه الجائزة الدولية.”

وعبرت منظمة “أفريكا ووتش” المتخصصة في قضايا حقوق الإنسان عن صدمة شديدة لرصد دعوات على الناشطة اليمنية توكل كرمان للبدء في التدمير والتخريب الكلي لبلدنا، بتصوير مظاهر العنف المشينة التي وقعت مرافقة لاحتجاجات الشباب المغربي كربيع جديد، وأن اختيار هذه الناشطة لجائزة نوبل للسلام لم يعد يتماشى مع مقاصد وبنود وصية نوبل لمنح جائزة السلام، بسبب دعوتها لإشعال الفتنة والقضاء على مظاهر الدولة في المغرب، ومحاولة تأجيج الأوضاع إلى الأسوأ.

العرب




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية