موجة نزوح جديدة للإيزيديين.. ماذا يحدث في سنجار العراقية؟

موجة نزوح جديدة للإيزيديين.. ماذا يحدث في سنجار العراقية؟

مشاهدة

11/05/2022


شهدت الأيام الماضية اندلاع اشتباكات عنيفة بين الجيش العراقي ومقاتلين إيزيديين مرتبطين بحزب العمال الكردستاني، في منطقة سنجار التابعة لمحافظة نينوى شمالي العراق، ما أدى إلى وقوع قتلى وجرحى ونزوح الآلاف من الأقلية الإيزيدية. ورغم وقف إطلاق النار لا يزال الوضع متوتراً في المنطقة.

وأطلق الجيش العراقي يوم الإثنين 2 أيار (مايو) الجاري عملية عسكرية ضد ما يُعرف بـ "وحدات مقاومة سنجار" وهي ميليشيا إيزيدية. فيما أسفرت الاشتباكات والقتال العنيف في الأيام التالية عن مقتل جندي عراقي وعشرات من المسلحين الإيزيديين.

وتتهم وحدات حماية سنجار، المنضوية كذلك ضمن الحشد الشعبي، الجيش بأنه يريد السيطرة على منطقتها وطردها منها، في حين يريد الجيش العراقي تنفيذ اتفاقية بين بغداد وأربيل، تقضي بانسحاب المقاتلين الإيزيديين وحزب العمال الكردستاني من المنطقة، وفق ما أورده موقع "الإندبندنت".

ورغم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، إلا أنّ الآمال تتضاءل في أن السلام قد ساد المنطقة، إذ ما يزال يشعر الكثيرون بأنّ الوضع غير مستقر فيما توقع قاسم شاشو، قائد قوات البيشمركة، أن يكون وقف إطلاق النار هشاً ما ينذر باندلاع مناوشات واشتباكات جديدة.

نزوح جديد

وأدت موجة القتال إلى نزوح وفرار حوالي 1700 عائلة إيزيدية إلى إقليم كردستان، فيما ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية أنّ عدد النازحين وصل إلى قرابة 10 آلاف شخص.

أكثر من 300 عائلة إيزيدية عادت من محافظة دهوك إلى ناحية سنوني وقضاء سنجار

وقال مدير دائرة الهجرة والمهجرين ومكتب استجابة الأزمات في دهوك، ديان حمو، لوكالة الصحافة الفرنسية إنّ الاشتباكات الأخيرة "أدّت إلى نزوح عائلات إلى محافظة دهوك" في إقليم كردستان ذي الحكم الذاتي، مشيراً إلى أنّ عدد النازحين وصل خلال 3 أيام، وفق الإحصاء الأخير، إلى 1711 عائلة أي 10261 شخصاً".

أدت موجة القتال إلى نزوح وفرار حوالي 1700 عائلة إيزيدية إلى إقليم كردستان، فيما ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية أنّ عدد النازحين وصل إلى قرابة 10 آلاف شخص

وأضاف أنّ هؤلاء النازحين توزعوا بين مخيمات أو عند أقرباء لهم يقطنون أصلاً في المحافظة، لافتاً إلى أنّ العائلات تلقت مساعدات غذائية وصحية تكفيها لأسبوع، بدعم من "مؤسسة بارزاني الخيرية" والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وقالت المفوضية، في بيان، إنّ غالبية العائلات "انتقلت إلى مخيمات النازحين في دهوك"، معربة عن خشيتها من "خطر اكتظاظ المخيمات وتراجع الخدمات الأساسية بسبب نقص في التمويل".

عودة جزئية

وأعلنت الحكومة المحلية في نينوى يوم أمس، عن عودة بعض العوائل الإيزيدية النازحة خلال التوترات الأمنية إلى مناطق سكناهم في قضاء سنجار.

وقال محافظ نينوى نجم الجبوري "للوكالة الوطنية العراقية للأنباء"، إنّ "العوائل الإيزيدية النازحة خلال التوترات الأمنية التي حدثت خلال الأسبوعين الماضين في قضاء سنجار عادت إلى مناطق سكناها على خلفية انسحاب العناصر المسلحة وانتشار القوات الأمنية داخل القضاء واستتباب الأمن الذي حققته القوات العراقية داخل القضاء".

وأضاف أنّ "أكثر من 300 عائلة إيزيدية عادت من محافظة دهوك إلى ناحية سنوني وقضاء سنجار تحت حماية أمنية مشددة من مجموع 700عائلة نازحة رسمياً من قضاء سنجار خلال التوترات الأمنية الأخيرة".

وبحسب ما نقلته "الوكالة الوطنية العراقية للأنباء" عن مصادر أمنية عراقية فإنّ "العوائل عادت من خلال فرض الأمن واستتبابه بالمنطقة تحديداً في ناحية سنوني ومركز قضاء سنجار الذي عادت الحياة إليه مجدداً بعد انتشار قوات الأمن العراقي بالمنطقة".

بدوره، قال المتحدّث باسم مفوضية اللاجئين فراس الخطيب لوكالة "فرانس برس" إنّ "المخيمات تشهد اكتظاظاً ما يرفع خطر تراجع إمكانية الوصول إلى الخدمات الأساسية بسبب نقص التمويل". 

وأكّد أنّ المفوضية تدعم "الحلول المستدامة" التي تتيح للأشخاص العودة إلى منازلهم، لكن "العودة ينبغي أن تكون طوعية وتحترم الكرامة الإنسانية، وتأتي في جوّ سلمي". 

كابوس الإبادة الجماعية

وأعادت موجة النزوح الجديدة إلى أذهان الإيزيديين ذكريات مريرة من نزوحهم السابق عقب سيطرة تنظيم داعش على الموصل عام 2014 حيث قتل مسلحو التنظيم آلاف الرجال من الإيزيديين، فيما تم سبي وخطف الآلاف من الأطفال والنساء.

ووفقاً للأمم المتحدة، فقد قُتل حوالي 5 آلاف إيزيدي فيما تم خطف 7 آلاف امرأة وطفل، ولا يزال الآلاف في عداد المفقودين. وقد صنّفت الأمم المتحدة والبرلمان الأوروبي الجرائم التي تعرض لها الإيزيديون كإبادة جماعية.

 أعلنت الحكومة المحلية في نينوى أمس، عن عودة بعض العوائل الإيزيدية النازحة خلال التوترات الأمنية إلى مناطق سكناهم في قضاء سنجار

ومن بين النازحين الذين استقبلهم إقليم كردستان، كثيرون عادوا إلى منطقتهم في عام 2020، بعدما فروا منها إثر سيطرة تنظيم داعش. 

أما من نجوا من حقبة "الدولة الإسلامية" المريرة فلا يزالون يعيشون في حالة صدمة مركبة، ما بين القتل على يد داعش وحقيقة مفادها فشل الجيش العراقي وقوات البيشمركة الذين كانوا يسيطرون على سنجار في ذاك الوقت، في توفير حماية لهم وصد اجتياح داعش.

وفي ذروة القتال واجتياح داعش عام 2014، جاء مسلحون تابعون لحزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا ومقاتلون من "وحدات حماية الشعب" التي تعتبرها أنقرة امتداداً لحزب العمال الكردستاني، من أجل الدفاع عن الإيزيديين. 

وعقب طرد تنظيم داعش من سنجار عام 2015 قبل عامين من إعلان دحر التنظيم في العراق، بدأ مقاتلو وحدات حماية الشعب بتدريب عناصر من ميليشيا "وحدات مقاومة سنجار" الإيزيدية، وفق ما أورده موقع "دويتشه فيله" الألماني.

بيد أنّ هذه الميليشيا لم تنجح إطلاقاً في توفير الأمان لسكان منطقة سنجار، فضلاً عن فشلها في التصدي لفصائل محلية أخرى حاولت السيطرة على المنطقة. فيما يشعر سكان سنجار أنهم أصبحوا كرة يتلاعب بها الآخرون ما بين ميليشيات وفصائل وكيانات سياسية متناحرة.

لا يزال الآلاف في عداد المفقودين

وقد سلّط الهجوم الذي قام به الجيش العراقي قبل أسبوع، الضوء على الوضع الأمني الهش في الموطن التاريخي للأقلية الإيزيدية، مما زاد من مخاوفهم وقلقهم.

بدوره، حذر مراد اسماعيل، رئيس أكاديمية سنجار التعليمية، من أن تؤدي حالة انعدام الأمن في سنجار إلى مشاكل وأزمات أخرى. وفي مقابلة "DW"، قال إنّ السيناريو الأكثر واقعية يتمثل في "استمرار الوضع الراهن بما يشمل اندلاع اشتباكات متفرقة، وهو ما سيؤدي إلى عمليات نزوح جزئية أخرى".

الجدير بالذكر أنّ توقيت العملية التي استهدفت ميليشيا "وحدات مقاومة سنجار" لم تكن وليدة اللحظة، بل إنها تأتي في إطار سلسلة من العمليات التي تستهدف إضعاف هذه الميليشيا.

ففي مطلع نيسان (أبريل) 2021، اتفق المشاركون في محادثات ثلاثية بين تركيا وحكومة إقليم كردستان والحكومة العراقية المركزية على التعاون المشترك ضد حزب العمال الكردستاني وميليشيا "وحدات مقاومة سنجار".

وقبل عقد المحادثات وتحديداً في تشرين الأول (أكتوبر) 2020، أبرمت الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان اتفاقاً برعاية الأمم المتحدة، تضمن انسحاب مسلحي "وحدات مقاومة سنجار" من المنطقة، وهو ما رفضته الميليشيا فيما لم يكن زعماء الإيزيديين طرفاً في المباحثات.




آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية