من “حسم” إلى “العقاب الثوري”: كيف تحوّلت جماعة الإخوان إلى حاضنة لخلايا الإرهاب اللامركزي بعد سقوطها؟

من “حسم” إلى “العقاب الثوري”: كيف تحوّلت جماعة الإخوان إلى حاضنة لخلايا الإرهاب اللامركزي بعد سقوطها؟

من “حسم” إلى “العقاب الثوري”: كيف تحوّلت جماعة الإخوان إلى حاضنة لخلايا الإرهاب اللامركزي بعد سقوطها؟


06/05/2026

لم يكن تراجع جماعة الإخوان بعد 2013 مجرد خسارة سياسية عابرة، بل شكّل نقطة تحوّل حادة دفعت التنظيم إلى إعادة التموضع في مسارات أكثر خطورة، عبر الانتقال من العمل العلني إلى تغذية العنف اللامركزي، هذا التحول لم يأتِ صدفة، بل عكس بنية تنظيمية قادرة على التكيّف مع الضربات عبر تغيير الأدوات لا الأهداف.

المرحلة اللاحقة كشفت أن الجماعة، بدل مراجعة خطابها، اتجهت إلى تبنّي مقاربة تقوم على إنهاك الدولة عبر خلايا صغيرة، متحركة وسريعة التنفيذ، تستهدف مؤسسات الأمن والبنية التحتية، في محاولة لتعويض خسارة النفوذ السياسي بخلق واقع أمني مضطرب يفرض حضورها بالقوة.

وقد كشفت تقارير وتحقيقات متعددة، أبرزها ما نشرته صحيفة "الوطن"، عن بروز تنظيمات مسلحة خرجت من رحم جماعة الإخوان بعد 2013، وتبنّت نهج العنف والعمل النوعي عبر خلايا غير مركزية، استهدفت رجال الجيش والشرطة والمنشآت الحيوية، ما ساهم في تصعيد خطير للمشهد الأمني.

ومن أبرز هذه الكيانات ما عُرف بـ“لواء الثورة”، الذي ظهر بين عامي 2015 و2016، ويُنسب تأسيسه إلى القيادي الإخواني محمد كمال، حيث اعتمد على تكتيك “الذئاب المنفردة”، ونفذ عمليات استهدفت قوات الأمن، من بينها اغتيال العميد عادل رجائي عام 2016، إضافة إلى هجمات على كمائن ومقار أمنية.

كما برزت حركة “حسم” منذ 2014، رافعة شعارات سياسية، لكنها سرعان ما تحولت إلى ذراع تنفيذية لعمليات إرهابية استهدفت رجال الشرطة والقضاء، ومن أبرز عملياتها استهداف كمين العجيزي بمحافظة المنوفية عام 2016، الذي أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الأمن.

ولم تقتصر الاستراتيجية على التنظيمات ذات الهيكل الواضح، بل شملت مجموعات أكثر تفككًا مثل “مولوتوف”، التي اعتمدت على أعمال تخريب باستخدام زجاجات حارقة، مستهدفة منشآت عامة وممتلكات، في إطار سياسة إنهاك اقتصادي وأمني دون إعلان مركزي واضح.

وفي نفس المسار، ظهرت “حركة العقاب الثوري” التي نفذت سلسلة تفجيرات استهدفت بنى تحتية حساسة، مثل أبراج الكهرباء ومحيط مديريات الأمن، بهدف إرباك مؤسسات الدولة وإحداث خسائر مادية ومعنوية عبر عمليات سريعة تنفذها خلايا متنقلة.

كما برزت “حركة إعدام” التي ركزت على استهداف ضباط الشرطة بشكل مباشر عبر إطلاق النار أو حرق المركبات، في محاولة لبث الرعب وتوسيع دائرة الاستهداف، إلى جانب مجموعات أخرى مثل “كتائب أنصار الشريعة” و“يولو بلوك رابعة” التي اعتمدت نفس نمط الخلايا الصغيرة في تنفيذ عمليات حرق وتفجير.

هذه المعطيات، كما تؤكدها التقارير الأمنية، تعكس تحوّلًا بنيويًا داخل جماعة الإخوان من تنظيم يسعى إلى التمكين السياسي إلى شبكة تغذي العنف اللامركزي، حيث لم يعد الهدف إدارة الدولة، بل ضربها من الداخل عبر أدوات مرنة يصعب تفكيكها بسرعة.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار


آخر التقارير

الصفحة الرئيسية