من مأمنه يُؤتى الحذر.. هل انقلبت تركيا على الإخوان؟

من مأمنه يُؤتى الحذر.. هل انقلبت تركيا على الإخوان؟

من مأمنه يُؤتى الحذر.. هل انقلبت تركيا على الإخوان؟


17/07/2025

تصاعدت في الأيام الأخيرة مؤشرات التوتر بين أنقرة وتنظيم الإخوان المسلمين، في ضوء انتقادات لاذعة وجّهها أحد أبرز الوجوه الإعلامية التابعة للتنظيم، أحمد عبدالباسط، للرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

هذا الهجوم غير المسبوق يعكس تحوّلاً عميقاً في علاقة كانت تُوصف بالشراكة الاستراتيجية منذ إسقاط حكم الجماعة في مصر عام 2013، ما يفتح باب التساؤلات حول مستقبل التنظيم في تركيا.

لم تُعلن أنقرة رسميًا عن قطع علاقاتها مع الإخوان لكنها من خلال إجراءات وتغيرات ميدانية تُظهر تراجعاً ملحوظًا في الدعم

يأتي هذا في سياق إقليمي متحوّل، تتجه فيه أنقرة لإعادة صياغة أولوياتها، خصوصاً في الملف السوري، حيث يتجلى التحالف التركي مع قوى محلية تتناقض أيديولوجيًا مع الإخوان، على غرار هيئة تحرير الشام.

 أزمة الثقة تتفاقم: هجوم عبدالباسط كمؤشر تصدّع

شن الإعلامي والقيادي الإخواني أحمد عبدالباسط، المقيم في الولايات المتحدة، هجوماً لاذعاً على أردوغان عبر منصات التواصل الاجتماعي، متسائلاً ساخرًا: "فين مسدس الصوت يا أردوغان؟" في إشارة إلى تراجع موقف تركيا تجاه العدوان الإسرائيلي على سوريا.

تصاعدت مؤشرات التوتر بين أنقرة وتنظيم الإخوان المسلمين بعد هجوم إعلامي لاذع من أحد أبرز وجوه التنظيم ضد أردوغان.

 

ويرى مراقبون أن هذه التصريحات تحمل وزنًا كبيرًا كونه صوت بارز داخل التنظيم وله جمهور واسع، ما يعكس إحساساً عميقاً بالخذلان من الحليف التركي الذي طالما وفّر الحماية والدعم السياسي والإعلامي.

المفارقة تكمن في أن عبدالباسط نفسه كان يعتمد على المنصات التركية كقاعدة لانطلاق خطاب الجماعة، مما يجعل هجومه بمثابة زلزال داخل العلاقة التي ظلت لفترة طويلة توصف بأنها "شراكة استراتيجية".

يمثل هجوم عبدالباسط صرخة غضب من فصيل داخل الإخوان يرى أن تركيا تخلت عن التنظيم في لحظة حرجة

ما يزيد الأمر تعقيدًا هو غياب الرد الرسمي من القيادة العليا للإخوان، مما قد يشير إلى حالة من الانقسام أو صعوبة في التعامل مع الأزمة، خصوصًا في ظل ضغوط خارجية تتزايد على تركيا للتقليل من دعم التنظيمات الإسلامية.

تركيا تُعيد تموضعها.. دون إعلان القطيعة

لم تُعلن أنقرة رسميًا عن قطع علاقاتها مع الإخوان، لكنها من خلال إجراءات وتغيرات ميدانية تُظهر تراجعاً ملحوظًا في الدعم، فقد شهدت الفترة الماضية تضييقات على قنوات إعلامية إخوانية مثل "مكملين" و"الشرق"، وتقليص تراخيص إقامة بعض القيادات، وهو مؤشر على رغبة تركيا في ضبط النشاط الإخواني داخل حدودها.

هذه الخطوات تأتي في إطار استراتيجية تركية تهدف إلى تحسين العلاقات مع دول الخليج ومصر، خصوصًا بعدما أدركت أن الاستثمار في "الإسلام السياسي" مكلف وغير مضمون في بيئة إقليمية متغيرة.

الهجوم الإعلامي يعكس تحوّلاً عميقاً في علاقة الإخوان بتركيا، التي كانت توصف بالشراكة الاستراتيجية منذ سقوط حكم الجماعة في مصر.

 

وكان تقرير لموقع ميدل ايست آي" عام 2024، قد نقل عن مصادر تركية أن أنقرة تتبنى توجهًا أكثر واقعية يقوم على تحقيق مصالح اقتصادية وأمنية، مع تقليل الاعتماد على الحركات الإسلامية كأدوات ضغط.

حلفاء أردوغان الجدد في سوريا: تقاطع أم تضارب؟

هذا ويمثل الملف السوري نقطة حاسمة في الأزمة، حيث تدعم تركيا حاليًا فصائل مثل "هيئة تحرير الشام" بقيادة أحمد الشرع (الجولاني)، التي تختلف في توجهها وممارساتها عن جماعة الإخوان.

هذا الدعم يعكس رؤية تركية تعتمد على الانضباط العسكري والفعالية في مواجهة القوى الكردية وتنظيم الدولة، بدلاً من التمسك بالأيديولوجيات التي تروّج لها الإخوان.

كما تؤكد تقارير غربية، ومنها تقرير مركز "The Soufan Group"، أن تركيا ترى في هذه الفصائل أفضل أداة لاستقرار حدودها وتأمين مصالحها، حتى لو أدى ذلك إلى تناقض مع مصالح الإخوان.

ويتحدث إخوان سوريا عبر قياداتهم عن إحساس بالخيانة، خصوصًا مع غياب موقف تركي حازم ضد الضربات الإسرائيلية على مواقع مقاتلي المعارضة، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين.

 خلفية ضاغطة: تأثير التقارب التركي المصري على الإخوان

ورغم الجمود النسبي في التقارب التركي المصري خلال الفترة الأخيرة، فإن أثر هذه الخطوة لا يزال يمارس ضغطًا متزايدًا على الإخوان، فتركيا بدأت منذ 2021 تقاربًا معلنًا مع القاهرة، شمل تبادل رسائل دبلوماسية وتنسيقات استخباراتية، أدى إلى مطالبة أنقرة الإخوان بتخفيف اللهجة المعادية للنظام المصري على قنواتهم ومنابرهم الإعلامية.

تركيا التي كانت داعمًا رئيسيًا للجماعة تبدو اليوم أكثر حذرًا وأقل ميلًا للاستثمار في أيدولوجيات الإسلام السياسي

هذا التوجه الجديد انعكس في تقييد عمل التنظيم في تركيا، وإغلاق بعض المراكز والنشاطات، ما سبب انقسامًا داخليًا بين مؤيد للتسوية ومتمسك بالخطاب الثوري، فيما تُشير مصادر متابعة إلى أن هذا التضييق يُعد بمثابة إنذار أخير للإخوان بأن تركيا لم تعد الملاذ الآمن الحصري، ويجب عليها البحث عن استراتيجيات جديدة للبقاء.

 هجوم عبدالباسط.. بداية قطيعة محتملة؟

هذا ويمثل هجوم عبدالباسط صرخة غضب من فصيل داخل الإخوان يرى أن تركيا تخلت عن التنظيم في لحظة حرجة، وأن السياسات التركية الجديدة تصب في مصلحة استقرار أنقرة أكثر من دعم الإسلام السياسي.

ويرى بعض المحللين أن هذه التصريحات قد تدفع القيادة العليا للإخوان إلى مراجعة موقفها، وربما التفاوض من موقع ضعف على ترتيبات جديدة مع أنقرة.

تضييق تركيا على أنشطة الإخوان يعكس تحوّلًا استراتيجيًا يُنذر بأنّ تركيا لم تعد الملاذ الآمن الحصري لهم كما كان سابقًا.

 

في المقابل، هناك من يرى أن صراع النفوذ داخل الجماعة قد يتفاقم، مع تصاعد الخلافات بين تيارات تؤيد المهادنة وأخرى ترفض التراجع.

تركيا، التي كانت داعمًا رئيسيًا للجماعة، تبدو اليوم أكثر حذرًا وأقل ميلًا للاستثمار في أيدولوجيات الإسلام السياسي، خاصة في ظل تحولات إقليمية معقدة، بينما يجد الإخوان أنفسهم أمام تحدٍ كبير لإعادة بناء مكانتهم في بيئة سياسية باتت أكثر تضييقًا على وجودهم في تركيا وخارجها.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية