من تحت الرماد.. داعش يعود بخطة أكثر دهاءً وأقل صخباً

من تحت الرماد.. داعش يعود بخطة أكثر دهاءً وأقل صخباً

من تحت الرماد.. داعش يعود بخطة أكثر دهاءً وأقل صخباً


06/04/2025

بعد سنوات من الحديث عن نهاية داعش، بدأت المعطيات تتكشف واحدة تلو الأخرى لتشير إلى عودة التنظيم من بوابة (الظلّ) من الفوضى التي ما تزال تضرب مناطق في سوريا والعراق، ومن جيوب مهملة في الجغرافيا، تحوّلت إلى حواضن سرّية لإحياء الفكرة.

 عودةٌ وصفتها صحيفة "إيلاف" السعودية، ليست درامية كما كانت انطلاقته الأولى، لكنها أكثر خفاءً، وأكثر دهاءً، وربما أكثر فتكًا.

وقالت الصحيفة إن المؤشرات على عودة (داعش) ليست مجرد تهويل أمني أو دعاية سياسية. فبحسب تقرير أصدره مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) في كانون الأول (ديسمبر) 2024، فإنَّ داعش نفذ أكثر من 190 هجوماً في العراق وسوريا خلال عام واحد فقط، معظمها بأسلوب الكرّ والفرّ، معتمداً على عبوات ناسفة وكمائن استنزافية ضد قوات الأمن والمدنيين.

 ويضيف التقرير أن التحول من السيطرة إلى التمرد لا يعني الضعف بل التحوّل إلى تكتيك جديد يعكس قدرة على التكيّف مع المتغيرات.

في العراق، تظهر خطورة التنظيم من خلال عملياته في محافظات مثل ديالى وصلاح الدين وكركوك والأنبار. ففي شباط (فبراير) 2025، أعلنت خلية الإعلام الأمني عن مقتل وإصابة عدد من الجنود العراقيين في كمين نفذته خلايا داعش في جبال حمرين.

واللافت أن هذه المناطق، رغم العمليات العسكرية الواسعة فيها، ما زالت عصيّة على (التطهير) لأنها ببساطة لم تُدار استخبارياً كما يجب، ولأن تنظيم داعش أعاد تنظيم صفوفه هناك تحت غطاء العشائر، والفراغ الأمني، وضعف التنسيق بين الأجهزة.

التحول من السيطرة إلى التمرد لا يعني الضعف بل التحوّل إلى تكتيك جديد يعكس قدرة على التكيّف مع المتغيرات

أما في سوريا، فقد أعلنت قوات (قسد) في كانون الثاني (يناير) الماضي عن مقتل 6 من عناصرها في هجوم مباغت شنه مقاتلو داعش في ريف دير الزور. هذه المنطقة بالذات كانت مسرحاً لمعارك طاحنة في 2019، انتهت بإعلان النصر على التنظيم. 

لكن يبدو أن النصر كان على الأطلال، فيما بُذرت البذور مجدداً بين المدنيين، في مخيم الهول، وفي البادية الممتدة من تدمر إلى حدود العراق. المخيم تحديداً، يُعرف اليوم بـ(الجامعة الفكرية الداعشية) حيث يتربّى الأطفال على أفكار التنظيم، وتُمارس النساء المتشددات سلطة خفية تهيئ للجيل الجديد من المقاتلين.

هذا ولفتت الصحيفة إلى أن الخطير في العودة الجديدة أنها تتغذى على الفوضى السياسية وتآكل الثقة بين المجتمعات المحلية والحكومات. في العراق، يشعر كثير من سكان المناطق التي شهدت وجود داعش سابقاً بالإهمال والتهميش، ويخشون الانتقام الطائفي أو الغياب التام للخدمات. 

هذا المناخ هو الحاضن الطبيعي للتمرد. وفي سوريا، حيث الصراع متعدد الأطراف، وغياب حلّ سياسي حقيقي توافقي ، تُصبح الأرض مفتوحة لمن يمتلك القدرة على التنظيم، حتى لو كان هذا التنظيم إرهابياً.

التنظيم أيضاً أعاد بناء شبكاته المالية بشكل جزئي. بحسب تقرير لوكالة رويترز نُشر في تشرين الأول (أكتوبر) 2024، فإن “داعش يحتفظ بأرصدة نقدية تقدر بنحو 25 مليون دولار، يديرها عبر عمليات تهريب النفط، والخطف مقابل الفدية، والاستثمارات الصغيرة في مناطق غير خاضعة لرقابة مركزية وتحديداً في مناطق صحراوية بين العراق وسوريا، يُعاد تدوير الأموال والمقاتلين والبروباغندا.

"إيلاف" أكدت أيضا أن عودة داعش لا تشبه بدايته. هو اليوم أكثر مرونة، أقل ظهوراً وضحيجاً، لكنه يحتفظ بنفس العقيدة، ونفس الرغبة بالتمدد. لم يعد يحكم مدناً، لكنه يهدد أمن مناطق بأكملها من خلال أسلوب الذئاب المنفردة ، والخلايا النائمة، وضربات الترويع المحدودة زمناً، العميقة أثراً.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية