من الدعوة إلى السياسة: تاريخ الإخوان المسلمين في الأردن وأفكارهم

من الدعوة إلى السياسة: تاريخ الإخوان المسلمين في الأردن وأفكارهم

مشاهدة

24/08/2021

في غفلة من عين التاريخ المجهدة من صراعات وأزمات وحروب الشرق الأوسط، والعالم منشغل بالصراع العربي الإسرائيلي وما سمي بصفقة القرن، فتح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باب الحوار مع قادة طالبان في الدوحة لترتيب الانسحاب الأمريكي من أفغانستان بعد عقدين من الاحتلال العسكري الأمريكي، ثم جاء بعده الرئيس الأمريكي جو بايدن ليبدأ عملية الانسحاب خلال شهر آب (أغسطس) 2021 لتنتهي نهاية الشهر.

 لكن ما حصل – بصرف النظر عن التفاصيل-أنّ حركة طالبان سيطرت على أفغانستان بسرعة خاطفة، وأعلنت ولادة الحلم الذي كانت تسعى له جماعات الإسلام السياسي كافة، ألا وهو: الإمارة الإسلامية، أو الخلافة الإسلامية السنية هذه المرة.

 تبع ذلك فرحة عارمة في أوساط الكثير من جماعات الإسلام السياسي، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين، وحركة حماس، والجهاد الإسلامي، والجماعات المصنفة إرهابية مثل تنظيم القاعدة باعتبار ما حصل نصراً للأمة الإسلامية، وهيئة تحرير الشام في سوريا التي وصفت استيلاء طالبان على السلطة بأنه "انتصار للمسلمين، انتصار للسنة، انتصار لجميع المظلومين"، باستثناء تنظيم داعش الذي هاجم طالبان وتوعد بحربها بلا هوادة.

إنّ الحديث أعلاه عن مشروع جماعات الاسلام السياسي بنجاحاته المؤقتة، وإخفاقاته العجيبة في مصر وتونس، وغيرها بتشكيل كيان إسلامي أو دولة إسلامية، وعن عودة طالبان كإمارة إسلامية سنية رغم ضلوعها في الإرهاب هو في حقيقة الأمر مدخل إلى كيفية تعاطي هذه الجماعات خاصة جماعة الإخوان المسلمين، مع مشروع الدولة الحديثة، والحياة السياسية والبرلمانية والمواطنة وحقوق الإفراد وبناء العلاقات مع العالم الخارجي .

  جاء كتاب إبراهيم غرايبة "من الدعوة إلى السياسة‏" بطبعته الجديدة في وقته متزامناً مع عودة صعود طالبان

طبعاً رغم عدد من التباينات الفكرية والإيديولوجية والسياسية بين النموذج الأفغاني - الطالباني الذي يقاتل منذ قرابة نصف قرن بمختلف الأساليب والوسائل القوات الأجنبية بداية من السوفييت ثم أمريكا ودول الناتو، وبين بقية جماعات الاسلام السياسي وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين.

في هذا السياق؛ جاء كتاب الباحث الأردني إبراهيم غرايبة "من الدعوة الى السياسة.. الإخوان المسلمون في الأردن: تاريخهم وأفكارهم‏" في طبعته الثانية الجديدة الصادرة عن مركز الدراسات الاستراتيجية التابع للجامعة الأردنية في عمّان في تموز (يوليو) الماضي في وقته، ومتزامناً مع عودة طالبان إلى أفغانستان، وبما يمكن أن يعطي الباحثين والخبراء فرصة ثمينة، وعميقة لكيفية فهم ما يجري الآن في أفغانستان ومستقبل هذا البلد، وتعاطي جماعات الإسلام السياسي خاصة الإخوان المسلمين ‏مع الإمارة الإسلامية في أفغانستان.

غلاف الكتاب

يقول غرايبة إنّ الأزمة الكبرى بين الإخوان المسلمين وجماعات الإسلام السياسي بعامة وبين الأنظمة السياسية والمجتمعات، تقوم حول مسألة الحاكمية على النحو الذي بدأ يفهمه هؤلاء في الستينيات، وهو باختصار "اعتبار أنظمة الحكم والمجتمعات القائمة غير إسلامية".

وفي عرضه لهذه الأزمة المتجذرة في صميم هذه الجماعات يعود غرايبة إلى الأدبيات والسرديات المؤسسة لهذا الفهم بداية من رسائل حسن البنا، إلى كتب سيد قطب مثل: "معالم في الطريق"، ومحمد أبو فارس وكتابيه "البيعة وأركانها" و"حكم المشاركة في الوزارة في الأنظمة الجاهلية" الذي حرّم فيه المشاركة في الوزارة، وكتاب عمر الأشقر "حكم المشاركة في الوزارة والمجالس النيابية" الذي يرى فيه أنّ "الأصل في المشاركة أنّها حرام، ولكنها تجوز وفق تقديرات وترجيحات قيادة جماعة الإخوان المسلمين"! وكتاب حسن الهضيبي "دعاة لا قضاة"، إضافة إلى سلسلة من كتب أخرى لحسن الترابي وراشد الغنوشي وارحيل غرايبة.

    يسعى غرايبة للإجابة عن سؤال: لماذا يشارك الإسلاميون في الانتخابات النيابة والعامة وهم لا يؤمنون بها؟

يتساءل إبراهيم غرايبة "لماذا يشارك إسلاميو المفاصلة وحاكمية الله ووحدانية الإسلام مصدراً للتشريع في الانتخابات النيابة والعامة، وهم لا يؤمنون بها"؟ و"الإجابات كلها خطيرة وتصيب الفكر والحياة العامة والثقة التي تقوم عليها العمليات السياسية والاقتصادية بمقتل وفساد... " ، مضيفاً أنّ "الجماعات السياسية المتشددة، مثل حزب التحرير وبعض اتجاهات السلفية التي تحرم المشاركة العامة تبدو منسجمة مع نفسها أكثر بكثير من جماعات الإسلام السياسي التي تؤمن بما يؤمن به هؤلاء السلفيون والتحريريون، لكنها تسلك سلوكاً مخالفاً لاعتقادها وتشارك الناس وتوهمهم بغير ما تؤمن به".

وفي الخلاصة؛ يقول غرايبة إنّ جماعات الإسلام السياسي جميعها دخلت إلى الحياة عبر تاريخ العمل الدعوي والمجتمعي، وبمحتوى متشدد مناقض لجوهر التسامح والتنافس السياسي، وهي بذلك أسهمت في إضعاف المجتمعات وتقوية السلطة عليها، بدلاً من أن تفعل العكس، وأوصلت إلى العمل السياسي والنيابي غير أهله، فأفسدت أيضاً السياسة والسلطة، كما أفسدت على الناس دينهم.



الصفحة الرئيسية