من أخونة المؤسسات اليمنية إلى حكم الظل.. الإخوان يغرقون المحافظات المحررة في دوامة الفوضى والانهيار

من أخونة المؤسسات اليمنية إلى حكم الظل.. الإخوان يغرقون المحافظات المحررة في دوامة الفوضى والانهيار

من أخونة المؤسسات اليمنية إلى حكم الظل.. الإخوان يغرقون المحافظات المحررة في دوامة الفوضى والانهيار


01/06/2026

لم يعد التهديد الذي يواجه الدولة اليمنية مقتصرًا على انقلاب الحوثيين وسيطرتهم على مؤسسات الدولة في صنعاء، بل بات اليمنيون يواجهون نموذجًا آخر من تقويض الدولة داخل عدد من المحافظات المحررة، حيث نجحت جماعة الإخوان، عبر شبكات النفوذ الحزبي والعسكري، في فرض واقع موازٍ أضعف مؤسسات الدولة وأفقدها قدرتها على أداء وظائفها الأساسية.

وقد تحولت المحافظات المحررة التي كان يفترض أن تكون نموذجًا لاستعادة مؤسسات الدولة وترسيخ سلطة القانون، في عدد من المناطق إلى مراكز نفوذ تهيمن عليها قوى حزبية وفصائل مسلحة مرتبطة بالإخوان، تتقاسم القرار الأمني والعسكري وتفرض أجنداتها على حساب المصلحة الوطنية، الأمر الذي أفرز حالة متصاعدة من الفوضى والانفلات الأمني، وفقا لما نقله موقع "عدن تايم".

وتبرز محافظة تعز باعتبارها النموذج الأكثر وضوحًا لهذا المشهد المضطرب، فالمدينة التي دفعت ثمنًا باهظًا في مواجهة الحوثيين، وجدت نفسها لاحقًا أمام تحديات داخلية لا تقل خطورة، تمثلت في انتشار الاغتيالات والصراعات المسلحة وسيطرة جماعات حزبية على مفاصل مؤسسات الدولة، ما أدى إلى تراجع هيبة القانون وتحويل الوظيفة العامة من أداة لخدمة المواطنين إلى وسيلة للتمكين التنظيمي.

وتكشف الأرقام التي أوردها التقرير حجم التدهور الأمني في المحافظة، حيث تم تسجيل أكثر من 380 عملية ومحاولة اغتيال استهدفت ضباطًا وجنودًا وشخصيات سياسية ومدنية وعسكرية خلال السنوات الأخيرة. كما تحولت الاغتيالات إلى سلاح لتصفية الخصوم والمعارضين، في ظل عجز واضح عن ضبط الوضع الأمني أو تقديم الجناة إلى العدالة.

ومن أبرز الحوادث التي ما زالت حاضرة في الذاكرة اليمنية اغتيال قائد اللواء 35 مدرع العميد الركن عدنان الحمادي نهاية عام 2019، والذي كان يُنظر إليه باعتباره أحد أبرز القادة العسكريين الساعين إلى بناء مؤسسة عسكرية وطنية بعيدة عن الاستقطابات الحزبية والتجاذبات التنظيمية.

ولم تتوقف تداعيات الفوضى عند الاغتيالات، إذ تشير المعطيات الواردة في التقرير إلى أن الصراعات المسلحة بين الفصائل المرتبطة بالإخوان تسببت خلال الأعوام الثلاثة الماضية في مقتل وإصابة أكثر من 450 مدنيًا. 

وتشير المصادر إلى أن معظم هذه المواجهات ارتبطت بالنزاع على الجبايات وإيرادات الأسواق والسيطرة على الأراضي ومصادر النفوذ الاقتصادي، وهو ما يعكس حجم التآكل الذي أصاب مؤسسات الدولة.

ويؤكد مراقبون أن تمدد نفوذ الإخوان في مؤسسات الشرعية أسهم في إنشاء مراكز قوى موازية للدولة، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على أداء الأجهزة الأمنية والاستخباراتية، وأوجد بيئة سمحت بتنامي الاغتيالات وتراجع سلطة القانون في عدد من المحافظات، بينها تعز ومأرب ووادي حضرموت.

في السياق ذاته، يشير المحلل السياسي عمار علي، وفق ما نقله التقرير، إلى أن الحوادث الأمنية المتكررة لم تكن أحداثًا عشوائية، بل جاءت نتيجة مباشرة لإضعاف المؤسسات الرسمية وإنشاء هياكل موازية تتحكم بالقرار الأمني والعسكري من خلف الستار. 

ويرى أن هذا الواقع أدى إلى تآكل هيبة الدولة وتحول النفوذ الحزبي إلى المرجعية الفعلية في إدارة كثير من الملفات.

ويضيف التقرير أن نحو 60 في المائة من المقار الحكومية في مدينة تعز ما تزال تحت سيطرة مجاميع مسلحة محسوبة على الإخوان، وهو ما يعكس حجم التعقيدات التي تواجه جهود استعادة مؤسسات الدولة وفرض سلطة القانون.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية