من «المظلومية» إلى الانكشاف السياسي… كيف فقدت سردية الإخوان قدرتها على التأثير؟

من «المظلومية» إلى الانكشاف السياسي… كيف فقدت سردية الإخوان قدرتها على التأثير؟

من «المظلومية» إلى الانكشاف السياسي… كيف فقدت سردية الإخوان قدرتها على التأثير؟


01/07/2026

اعتمدت جماعة الإخوان، على مدى عقود، على خطاب يقوم على تقديم نفسها كطرف دائم التعرض للضغط والملاحقة، في محاولة لتشكيل صورة ذهنية راسخة لدى الرأي العام تقوم على فكرة “الضحية السياسية”، غير أنّ التحولات التي شهدتها المنطقة، خصوصاً بعد تجارب الحكم وما تلاها من احتجاجات شعبية واسعة، أعادت تفكيك هذا الخطاب وأضعفته تدريجياً أمام الوقائع.

ويشير مقال نشره موقع «أخبار اليوم» إلى أن ما يُعرف بــ "سردية “المظلومية” لم تعد تعمل بنفس الكفاءة السابقة، بعد أن خضعت الجماعة لاختبار مباشر في إدارة السلطة، حيث انتقلت من موقع المعارضة إلى موقع القرار، وهو ما كشف فجوة واسعة بين الخطاب المعلن والممارسة الفعلية على الأرض.

ويضيف المقال أن لحظة 30 حزيران (يونيو) 2013، شكلت نقطة تحول حاسمة في هذا المسار، إذ عبّر الشارع المصري عن رفض واسع لتجربة الحكم، ما أدى إلى تراجع قدرتها على التأثير، وتحولها من أداة تعبئة سياسية إلى خطاب يفقد تدريجياً عناصر الجذب والتصديق.

تعليقا على ذلك، يرى الكاتب ثروت الخرباوى أنّ الجماعة نجحت على مدى عقود في بناء رواية سياسية قائمة على تصوير نفسها كطرف مضطهد، مشيراً إلى أن هذه الرواية لم تكن مجرد موقف ظرفي، بل تحولت إلى جزء من البنية الفكرية والتنظيمية التي تُستخدم في استقطاب الأتباع وتبرير الإخفاقات.

ويضيف أنّ هذا الخطاب جرى توظيفه بطريقة ممنهجة لتفسير كل صدام مع الدولة أو المجتمع باعتباره دليلاً على “صحة المشروع”، وهو ما منح الجماعة قدرة على إعادة إنتاج خطابها رغم الأزمات المتكررة التي واجهتها.

ويمكن القول إنّ فكرة “المظلومية” ليست مجرد انعكاس لتجارب سياسية، بل تُستخدم كأداة تنظيمية تهدف إلى تعزيز التماسك الداخلي، عبر خلق شعور دائم لدى الأعضاء بأنهم جزء من كيان مستهدف، وهو ما يسهم في ضبط السلوك التنظيمي وتوجيهه. وهذا النمط من الخطاب يتكرر في عدد من التنظيمات ذات الطابع الأيديولوجي، حيث يتم توظيف الشعور بالضغط أو الاستهداف كوسيلة لتوسيع القاعدة التنظيمية وتبرير التحركات السياسية أو الفكرية.

وعليه، فإنّ التحولات السياسية والاجتماعية الأخيرة ساهمت في إعادة تقييم هذه السردية داخل الرأي العام، حيث لم تعد قادرة على تحقيق نفس مستوى التأثير الذي كانت تحققه في السابق، في ظل تغير السياقات وارتفاع مستوى الوعي العام بالتجارب السياسية المختلفة.



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية