منذ متى تراقب إسرائيل زاده؟ ومتى قررت اغتياله؟.. تقرير استخباراتي

منذ متى تراقب إسرائيل زاده؟ ومتى قررت اغتياله؟.. تقرير استخباراتي


05/12/2020

كشفت مصادر أمنية اسرائيلية أمس أنّ الموساد (جهاز المخابرات الخارجية لإسرائيل)، زرع قبل 27 عاماً، عميلاً له قريباً جداً من عالم الذرة الإيراني، محسن فخري زاده، الذي تمّ اغتياله في طهران يوم الجمعة الماضي، وأنّ هذا العميل تمكّن من التقرب من العالم في عام 1993، واستطاع تسجيل صوته وهو يتحدث عن المشروع النووي العسكري.

وقال الخبير في الشؤون الأمنية، رونين بيرغمان في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، في تقرير له نشر أمس: إنّ إسرائيل حصلت خلال ولاية رئيس الحكومة السابق، إيهود أولمرت، في 2008 على تسجيل بصوت العالم النووي فخري زاده، يتحدث فيه عن برنامج نووي عسكري سري، وفق ما نقلت صحيفة "الشرق الأوسط".

 

مصادر أمنية اسرائيلية: الموساد زرع عميلاً له قريباً جداً من زاده قبل 27 عاماً

وكتب بيرغمان أنّ أولمرت وباراك أطلعا الرئيس الأمريكي الأسبق، جورج بوش الابن، على الخطط الإسرائيلية لمهاجمة إيران، في شهر نيسان (أبريل) 2008، عندما زار إسرائيل للمشاركة في احتفالات الذكرى السنوية الـ60 لتأسيسها.

 وتبين أنّ بوش كان قد تلقى تقريراً حول هذه الخطط من الاستخبارات الأمريكية، وتداول في أمرها مع مستشاره  لشؤون الأمن القومي، ستيف هادلي. وخلال مأدبة عشاء احتفالية دخل بوش وأولمرت وهادلي وباراك إلى غرفة جانبية، وطلب باراك تزويد جيشه بطائرات أمريكية مقاتلة قادرة على الهبوط بصورة عمودية، وكذلك قنابل ذكية. ونقل بيرغمان عن باراك قوله: إنّ "بوش أشار بإصبعه إليّ، وقال: إنّ (هذا الرجل يخيفني). ثم قال الرئيس: أريد أن تعرفوا موقفنا الرسمي، الولايات المتحدة تعارض بشدة إمكانية أن تنفذ إسرائيل عملاً ضد البنية التحتية للبرنامج النووي الإيراني. وكي لا أكون غير واضح، فإني أقول لكما: إنّ الولايات المتحدة لا تعتزم العمل، طالما أنا الرئيس". ولكنّ أولمرت التقى بوش في اليوم التالي، وأسمعه تسجيلاً بصوت فخري زاده، وسعى إلى مواصلة إقناعه بالطلب الذي قدّمه باراك.

ويضيف بيرغمان: إنّ أولمرت، الذي أدرك أنّ بوش لن يزود إسرائيل بالأسلحة التي طلبتها بالأمس، قرر أن يستغل الفرصة بعد سماع التسجيل الصوتي كي يقدم طلباً آخر، وهو التعاون الاستخباراتي الكامل بين إسرائيل والولايات المتحدة. ووافق بوش على ذلك، ووافق أيضاً على طلب أولمرت بتنفيذ عمليات من نوع آخر ضد البرنامج النووي الإيراني.

بيرغمان: لم يطرح موضوع الاغتيال إلا في عام 2015 عندما حذّر الموساد من أنّ باراك أوباما يجري مفاوضات مع إيران

 ونقل بيرغمان عن مسؤولين في أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية قولهم: إنّ "هذه لحظة بنيوية: لم تتعاون الولايات المتحدة وإسرائيل أبداً، في أي موضوع استخباراتي، مثلما تعاونتا في الموضوع النووي الإيراني". وبعد عامين، أخرجت إلى حيز التنفيذ العملية السيبرانية "ألعاب أولمبية"، التي ألحقت ضرراً فادحاً بالبرنامج النووي وعرقلته بشكل كبير، بإدخال فيروس إلكتروني إلى برنامج مراقبة أجهزة الطرد المركزي الإيرانية.

 وتابع بيرغمان: إنّ "التسجيل بصوت فخري زاده انضم إلى ملف معلومات هائل أعدته الاستخبارات الإسرائيلية، وخُصص كله لفخري زاده. ويحتوي الملف على كميات كبيرة من التفاصيل، والوثائق، والصور، والتسجيلات... وغير ذلك، عمل استخباري جنوني على مدار عقود، حول شخص واحد".

الموساد أعدّ تقريراً عن فخري زاده منذ عام 1993 ونقل عميلها إلى إسرائيل رسوماً أولية لأجهزة طرد مركزي إيرانية

وبيّن بيرغمان أنه لم يطرح موضوع الاغتيال إلا في عام 2015، عندما حذّر الموساد من أنّ إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما تجري مفاوضات مع إيران حول اتفاق نووي.

وتبين أنّ الموساد أعدّ تقريراً عن فخري زاده بدأ منذ عام 1993، في حينه، تمكن ضابط في الموساد يُعرف بتسمية "كالان"، من تجنيد عميل نقل إلى إسرائيل رسوماً أولية لأجهزة طرد مركزي إيرانية، فيما كانت منظومة تخصيب اليورانيوم في بدايتها.

وخلال ذلك، بدأ يتكرر اسم فخري زاده. و"كالان" هو عملياً رئيس الموساد الحالي، يوسي كوهين، وفقاً لبيرغمان.

وحسب الملف، فإنّ فخري زاده انضمّ إلى الحرس الثوري الإيراني في عام 1979، وخدم في البداية ضابط علوم. وبعد إقامة إيران منظومة صغيرة تجريبية لأجهزة طرد مركزي بفترة قصيرة، اكتشف الإيرانيون أنّ الولايات المتحدة وإسرائيل كشفتا هذه المنظومة، ونقلوا المشروع إلى موقع سرّي في نتنز، وحسب الموساد، فإنّ المشروع النووي العسكري موجود في هذا الموقع.

الصفحة الرئيسية