
في قطاع غزة لا تحتاج الأرض إلى من يروي قصتها، يكفي أن ترى شقوقاً عميقة في التربة، وحقولاً متروكة في منتصف النمو، وأشجاراً مثمرةً فقدت انتظامها الموسمي، وهنا لا يبدو الانهيار حدثاً مفاجئاً، بل عملية بطيئة تتراكم تحت القصف، وانقطاع الموارد، وتآكل القدرة على الوصول إلى الأرض نفسها.
وعلى أطراف بلدة بني سهيلا شرقي خان يونس جنوب قطاع غزة يقف المزارع الستيني، خليل اللحام، على مسافة قصيرة من أرضه، دون أن يقترب منها كما كان يفعل في السابق.
الزراعة تحت النار
يقول اللحام بعد صمت طويل: "لم نعد نزرع لنحصد، بل لنؤجل النهاية، فنغرس البذور في التراب كما نغرس ما تبقى من الأمل في قلوبنا، لعلّ الحياة تؤجل حكمها الأخير علينا".
وما يتعرض له اللحام ليس فقط الخسارة، بل فقدان الإيقاع الزراعي، يتساءل: "متى تزرع الأرض؟ متى تروى؟ متى تحصد؟، فالزراعة تحتاج إلى استقرار، ونحن نعيش في حالة لا تسمح حتى بالتخطيط لأسبوع واحد".
وقبل الحرب الأخيرة كان اللحام يزرع نحو ثلاثة دونمات من الخضروات الموسمية، واليوم تقلصت المساحة إلى رقعة غير متصلة، تفتقر إلى انتظام الري والإنتاج، يقول: "كنا نحسب الموسم بالأشهر، الآن نحسبه بالأيام بين قصف وآخر".
والمشكلة، كما يقول، لا تتعلق فقط بالوصول إلى الأرض، بل بتوفر الحد الأدنى من مستلزمات الزراعة: ويوضح: "هناك نقص حاد في الأسمدة والبذور، وقد أدى التدمير الإسرائيلي إلى تضرر أنظمة الري، وصعوبة واستحالة الوصول إلى الأراضي الزراعية في أوقات كثيرة، ناهيك عن الارتفاع غير المسبوق في تكلفة النقل والطاقة".
وفي إحدى الزوايا يشير اللحام إلى نظام ري بدائي أعيد تركيبه يدوياً، ويتابع: "نستخدم المياه المالحة جداً، ونعلم أنّ ذلك يضر الأرض والمحصول، لكنّ ترك الأرض بلا ري يعني خسارتها بالكامل".
ويرتبط العمل الزراعي لديه الآن بقرارات لحظية مرتبطة بالأمن، والدخول، والخروج، والتوقف، أو ترك المحصول دون رعاية، ويواصل: "الأرض لم تعد مكاناً ثابتاً، وغالباً نغادرها دون عودة لأشهر وربما سنوات، فالأشجار تحتاج إلى متابعة يومية، لكننا صرنا نحسب الوقت ليس لنموها، بل لسلامتنا".
وخلال الحرب المستمرة تضررت أجزاء كبيرة من أرضه نتيجة الإهمال القسري، وليس فقط نتيجة الأضرار المباشرة، ويكمل: "نحن لا نزرع في أرض مستقرة، نحن نزرع في مساحة مؤقتة من الحياة".
ويوضح اللحام: "حين تفقد الأرض قدرتها على الإنتاج المنتظم، لا ينهار المزارع وحده، بل سلسلة كاملة من الحياة، حيث انعكس تراجع الإنتاج الزراعي في غزة مباشرة على السوق المحلية، وأدى إلى ارتفاع الأسعار، واعتماد متزايد على المساعدات والاستيراد المحدود".
ويقول اللحام في ختام حديثه: "لا أعلم إن كنت سأعود إلى زراعة الأرض كما في السابق، لكننا نزرع الآن فقط لنقول إننا ما زلنا هنا، فلا تقاس الزراعة في غزة بالإنتاج فقط، بل بالقدرة على الاستمرار في فعلها رغم كل شيء".
زراعة تحت الحصار
وفي داخل أرضه شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة، بدت أرض المزارع تحسين حجازي في حالة متفاوتة من التدهور، دفيئات مدمرة كليّاً، ومساحات لم تزرع منذ مواسم، وأشتال صغيرة تحاول النمو بإمكانيات محدودة.
حجازي (58 عاماً)، مزارع يمتلك خبرة تمتد لأكثر من ثلاثة عقود في الزراعة المحمية والمكشوفة، يقول وهو يقف وسط أرضه التي تقع على أطراف "الخط الأصفر"، وهي المنطقة التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي: "ما يحدث ليس خسارة محصول، بل تفكك منظومة زراعية كاملة".
ويضيف: "بدأ الأمر خلال الحرب بتقييد الحركة، ثم فقدان القدرة على الوصول إلى الأرض، ثم توقف إدخال بعض المدخلات الزراعية، وبعدها أصبحنا نزرع بما يتبقى فقط، لا بما نحتاجه".
هذا التسلسل، وفق روايته، أدى إلى ما يسميه 'تآكل الدورة الزراعية'، حيث لم تعد الأرض تدخل في دورة إنتاج مستقرة، بل في محاولات متقطعة للزراعة والبقاء، فالمزارع لم يعد يختار الجودة أو النوع، بل يختار ما هو متاح فقط".
وفي قطاع يعاني أصلاً من ضغط كبير على الموارد المائية، برزت المياه كعامل حاسم في تراجع الإنتاج، يقول: "الماء لم يعد عنصر إنتاج، بل أصبح عنصر إدارة أزمة، فالمياه غير كافية للري، وغالباً لا نحصل عليها، وفي كل مرة نقرر، ماذا نروي وماذا نترك، من أشجار وشتلات زراعية".
ويوضح حجازي: "ندرة المياه دفعتنا لاتخاذ خطوات قاسية وغير معهودة للري، من خلال اللجوء لاستخدام مياه الصرف الصحي لري المحاصيل، على الرغم من خطورة هذه الخطوة على جودة وسلامة المحصول، إلا أنّه لا خيار آخر لدينا".
ويتابع: "البذور والأسمدة والمبيدات لم تعد تتوفر على الإطلاق، وإذا توفرت، تكون بكميات محدودة وبأسعار غير مستقرة ومرتفعة جداً، تفوق قدرتنا كمزارعين".
هذا التغير أدى إلى انخفاض واضح في جودة الإنتاج الزراعي وتراجع القدرة على التخطيط الموسمي، ويواصل: "لم نعد نملك زراعة موسمية كاملة، وأصبحنا نزرع مساحات صغيرة بين الأنقاض، وهذا لا يعني أنّ الزراعة اختفت، لكنّها تقلصت إلى حد فقدان معناها الاقتصادي السابق".
وهذا التحول من الزراعة التجارية إلى الزراعة شبه المعيشية يعكس، وفق المعطيات الميدانية، تراجعاً في القدرة الإنتاجية العامة للقطاع، ويصف حجازي الوضع الحالي بأنّه: "زراعة بلا استقرار مع استمرار الحرب والقصف الإسرائيلي، حتى بت لا أدري إن كنت سأكمل الموسم الحالي أم لا، ففي السابق كنا نخطط لسنوات، أمّا الآن فقد بتنا نخطط لأيام فقط".
ورغم التدهور، لم تتوقف الزراعة بالكامل، لكنّها تغيرت وظيفياً، ويؤكد حجازي: "نزرع لأنّ الأرض إذا تركت تموت أكثر، فالزراعة لم تعد مصدر دخل فقط، بل أصبحت محاولة للحفاظ على علاقتنا مع الأرض".
تربة منهكة
ويرى المهندس الزراعي حسين داود أنّ "الضرر لم يعد مقتصراً على المحاصيل الزراعية بغزة، بل امتد إلى خصائص التربة نفسها، وفي بعض المناطق لم تعد التربة تحتفظ بخصائصها الإنتاجية كما كانت، فظهرت تغيرات واضحة في بنية التربة، وفي قدرتها على الاحتفاظ بالماء، وفي التوازن العضوي، بفعل تسمم التربة بمخالفات القذائف".
ويشير إلى أنّ "انقطاع الإمدادات الزراعية الأساسية أجبر المزارعين على استخدام بدائل منخفضة الجودة كمخلفات الطعام والحيوانات في ظل منع إسرائيل إدخال الأسمدة، وهو ما زاد من الضغط على الإنتاج الذي انهار بشكل كبير".
ويوضح داود: "قبل عام 2023 كانت الزراعة في غزة تمثل أحد أعمدة الاقتصاد المحلي، خصوصاً في المحاصيل المحمية (الدفيئات)، والخضروات الموسمية، ومصدراً حيوياً للأمن الغذائي وسبل العيش لآلاف الأسر، إلا أنّ هذا القطاع تدمر بنسبة 90%".
ويتابع أنّ "أي خلل مستمر في إمدادات المياه، أو اللجوء إلى مصادر بديلة كالصرف الصحي للري، يؤدي إلى انهيار تدريجي في الزراعة المحمية والمكشوفة، خصوصاً في بيئات تعتمد على الري المنتظم".
ويكمل: "استمرار هذا الوضع ينعكس مباشرة على الأمن الغذائي المحلي، فعندما يتراجع الإنتاج المحلي، يصبح المجتمع أكثر اعتماداً على مصادر خارجية، وهذا يخلق هشاشة إضافية في نظام الغذاء".
ويؤكد أنّه "في حالة غزة، التحدي ليس في الإنتاج فقط، بل في استمرارية النظام الزراعي نفسه، وقدرته على الصمود في مواجهة التداعيات الكارثية للحرب، مع حجم الدمار الذي طال الأراضي الزراعية والبنية التحتية والموارد الإنتاجية، الذي يضع الأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي أمام تحديات مصيرية غير مسبوقة.
خسائر زراعية فادحة
بدوره، يؤكد الناطق باسم وزارة الزراعة في غزة رأفت عسلية أنّ "الحرب والحصار الإسرائيلي غيّرا ملامح القطاع الزراعي، وتحولت الزراعة من قطاع إنتاجي إلى قطاع يكافح من أجل البقاء، نتيجة تدمير الأراضي الزراعية وتجريفها، واستهداف البيوت البلاستيكية والآبار وشبكات الري، إضافة إلى الحصار ومنع دخول مستلزمات الإنتاج الزراعي".
ويضيف عسلية: "حجم الأضرار الذي أصاب الأراضي الزراعية تجاوز 87%، بسبب الاستهداف المباشر وغير المباشر، وتم تدمير وتضرر 80% من البيوت البلاستيكية، وتعرّض 87% من الآبار الزراعية للتدمير والضرر البالغ، ولم يتبقّ سوى نسبة ضئيلة جداً من الأراضي الصالحة والمتاحة للزراعة مقارنة بما كان عليه الوضع قبل الحرب".
ويوضح: "أدى تدمير الأراضي الزراعية إلى انخفاض حاد في الإنتاج المحلي للخضروات والفواكه والمحاصيل الأساسية، وهو ما زاد اعتماد السكان على المساعدات الإنسانية في وقت تعاني فيه غزة من قيود كبيرة على دخول الغذاء والإمدادات".
ويشير عسلية إلى أنّ "تراجع الإنتاج المحلي تسبب في انخفاض توافر الغذاء الطازج، وارتفاع أسعار المنتجات الزراعية المتاحة، وتراجع التنوع الغذائي لدى الأسر، إضافة لزيادة معدلات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية، خاصة بين الأطفال والنساء".
ويتابع: "يواجه المزارعون عدة تحديات أبرزها صعوبة الوصول إلى الأراضي الزراعية، ونقص المياه الصالحة للري، وتدمير الآبار وشبكات الري، ونقص البذور والأسمدة والمبيدات، وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، وغياب المعدات والآليات الزراعية، والمخاطر الأمنية المستمرة".
ويكمل: "لجوء المزارعين إلى مخلفات الطعام وروث الحيوانات لصناعة سماد عضوي، يُعدّ حلاً اضطرارياً ومؤقتاً ساعد بعض المزارعين على الاستمرار في الزراعة وتقليل الاعتماد على الأسمدة الكيميائية غير المتوفرة، لكنّه لا يعوّض بشكل كامل العناصر الغذائية التي توفرها الأسمدة المتخصصة".
ويرى عسلية أنّ "القطاع الزراعي في غزة بحاجة بصورة عاجلة إلى إعادة تأهيل الأراضي الزراعية المتضررة وإزالة الركام، وإصلاح الآبار وشبكات الري ومصادر المياه، وإدخال البذور والأسمدة والمبيدات والمعدات الزراعية، وتوفير الوقود والطاقة اللازمة لتشغيل الآبار والمزارع، ودعم المزارعين ماليّاً لتعويض جزء من خسائرهم".
انهيار كامل
وأعلنت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) في بيان لها أنّ أقلّ من 5% من الأراضي الزراعية في غزة ما تزال صالحة للزراعة مع إمكان الوصول إليها، ممّا يعني أنّ 95% من تلك الأراضي باتت غير صالحة، وهذا يفاقم خطر المجاعة في القطاع.
وبحسب تحليل أجرته (الفاو) بالتعاون مع مركز الأمم المتحدة للأقمار الاصطناعية (يونوسات)، تبقى ما نسبته 4.6% فقط من الأراضي الصالحة للزراعة، أي ما يعادل 688 هكتاراً فقط (6.88 كيلو متر مربع).
ووفق البيان كانت نحو 82.8% من الآبار ذات الاستخدام الزراعي متضرّرة أواخر نيسان) أبريل) الماضي، في مقابل 67.7% في كانون الأول (ديسمبر) 2024.
وبسبب تدمير الأراضي والمحميات والآبار توقّف الإنتاج الغذائي المحلي، ومستوى الدمار هذا لا يقتصر على خسارة بنى أساسية فقط، بل يعني انهيار النظام الغذائي في غزة وسبل العيش.
وقبل اندلاع الحرب في غزة في السابع من تشرين الأول (أكتوبر) 2023 كانت الزراعة تشكل 10% تقريباً من اقتصاد القطاع الفلسطيني، وتمثل مصدر رزق لأكثر من 560 ألف شخص، أي نحو ربع السكان، بحسب (الفاو).
وتكشف الشهادات الميدانية أنّ الزراعة في غزة لم تعد تواجه أزمة واحدة، بل مجموعة أزمات متداخلة، مياه، ومدخلات، وحركة، وبنية إنتاج، وهذا التداخل جعل القطاع الزراعي ينتقل من نظام إنتاجي إلى حالة بقاء متقطعة.
وفي ظل هذا الواقع يبقى السؤال مفتوحاً أمام مستقبل القطاع الزراعي، هل يمكن لنظام زراعي أن يستعيد توازنه، إذا كان يعمل في حالة اضطراب دائم في مقوماته الأساسية؟.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/wR8u7H7WSZG8oS6lXm5u_nLa6aR6aawveLQAo54pilyJ49hcrOepqYMf88zfAm4IAi2GI1c0-sKj5QXbMCwgyZIId5eTWrVtbEKka7LxiUC_GkZEKxFWtspSlStvJglqVIDJCirs3kLBLjt9m-vs1mMXRVa0IoTT9IOlr64dR15wb9PhyXvYbV3qeKofDUlf.jpg.webp?itok=1FuXzNBJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0068f-41_0_5_0.jpg.webp?itok=T6w4U3G6)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/5VOjAPCrZdvxmCza2c_KU9YAq3wGpJmLWAYdHx1IrbbzWuFZ1jsbVvBmMHj5r5ybiNus8ALdu849DclWzG2yVbHt_IVXW-sqL98F7TuogRHuupA1BPjZrfbOtAmSc_xJ8P1KVsq4IKfA3hJHZUxz6JTkhGejDjBDxYyExUMUMZ40r8PdzRFdLkVznUoC8mJT.jpg.webp?itok=GJ6Etlrb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/D72F3eVXsR-nnE9I6IxCep_UDrLT_DkdFHj7CU4veF2mfufsAdRSCS4Pj_h2JSm2TNRuNI_IczQOKaDzDs8ct0wTtATa9a0ZDibP29tOacT0IhHbNoD8D3J91TBDNmnBMDZu3pasE74G3BGMMbA7SwqFkKhtaU-vYRCk6Esxh-gT3fli1I8nBMSV4WsSSK2Q.jpg.webp?itok=GyiUSHyf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ASNAYznVyprc4uWpMoeEllhRxlYX3_VD5bbtS4WJlXvyvSKUjPzwnlPlcDFGdKw9BUtvz0XH5u1nztMACcyaYf50Fg02RFfefGXWAsi0H9Y1oQvdGXnky6YNUW1LMvjPF1CdZcUPY0PruLe7bdi6VtZhETItVfULFyfH5rIUa8JTTtQCCV_w5vE6_REdYKwW_0.jpg.webp?itok=3sDa8UZg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%A8%D9%88_1_0_1.jpg.webp?itok=VRXMbhtl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/EaGwN4UWg_pC8hEtwnWFHxmFtXdmW5-CwMD_UzFx1q4ahtpmH3eHcz8NHve3dpaoQbF6Q3-IqdAKNenL7XcCIXAuILoizwqFF9aCkRfYt62lRIGl0f1FeQNAalDKeBmStlF-G_03fNS0EPllF5saVvyIE81CadDi9XI-x6TpPm3sOeqrFoJacycmUD13VFJn.jpg.webp?itok=7rpV-1k1)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/hMSiVubb024xUBgRmcO1JK7Uds9qbYqvtg7Bvm-PSpAFIMdHeoehmJy5mUy2RBK5Xg6FM6dnR1Vr8lfZAx18nVDQCTiayHYw23oMxskaR0N6oEWf17YzSSJHPPdEBAP14l1iILO1jYzkPUbvpcmhQzX2MAx4ksS-_j3qfjLbqPDlJDo0lQ7QfJVPAxoDeb5t.jpg.webp?itok=4FBQIgky)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/kCck9Y8tKCgi4221FrP7wpxAJMYm6a0NujAx6GDA62SotoszQHLP9h_WpGT_nM3pcqpr5vPJMfG8OYgFeT3yLqnoaiTMx670sLHYRWKq74-nMkBJrEO_0NRidfSpf8m8aO6nTdFU2U144NOE8KjiVDtXM7d8KizS3-sz3PMUyEwehaqAJGEebFqnekRcsvSu.jpg.webp?itok=_q1wL0Po)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Jl9PyZfh0X4p-IcZLUVNE6P9JjaRoHAhCqawF546FwGtMC1TpgJ2EWlMduYwx0Wc_Hp6B_1WYl_mVQzCBdbqh9_5k4Uiotd8fguW9rLgL-eBbIR4Yc5uv0LqzOEr6SSd8FzvoKxn8JeAJ8ECzpJc8VWGpzQHi1DiOVGFRmviLcNJdUHQcxOiKlRh9ndv2xXQ%20%281%29.jpg.webp?itok=EZ1rThKB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/9v5mAR66KilVWgMgYDnO-CenHh42iIp6ubvTlTeM-dSqxGme8-sf5our9lE_Uk7k_JPk_JsM-MEZIaotgU1CnEvRozXivQE13AJqd7yjM_2o8n0a3dTGyZItmUQSVm-nuMZ2QEuVvEsWxvU2N2ZAP4K4EbrzyXQy4ExXl18st6QR60sdsSUw790Qk__axMJO%20%281%29.jpg.webp?itok=6hwxR2-f)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/-x2q3r8vOfk3ZbNPSaEftCynZKODAlhMFMM0iUbQcG1r4u1JS8Kyud82Zv9SwYtbKAJexxmQ9S-miUSy9naEkub7BYC6HRPOzEfnRIYYrFeIAiC78J_QBx1KupLzENMBEtlGMvHPTebpDcZLYDERCD72Gh1MBrcQ_EKqoe8AwYqXdFVOt09DJahqrp9-zHPI%20%281%29.jpg.webp?itok=eVXVCOb2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/yrUPkob4ak7vpMn1SRcEv5tLTUYc68C9ITcEMUQsnW4CSvmC3CTwwPnvorMsFp5-THys6D79GxT423FXIRcsE7x1g0q_AwTNmmAHKLQH0Pt47mRP0RA9ty8-tcXFd2mXVGXMCxKD9vD6FgJFrqmIQBIae0768OkQg3VDuw6WJuWusdenrvILUum1CXHtHQGo%20%281%29.jpg.webp?itok=DbY2je40)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/5H2mK5LTDe2wX4369ozLuSHhgt7Uhz1SJarKfStYKg91fjJPStY_kRRncOem9zEL8YcqKuG9d95SMGnn1wTFXmbQcYjPVTmQlhQjk9gyNyBj-yHr9rfZPYyW6k9hlqJZ-FzgwoN9VHyhxYs8NrIsoxCfRgN9441gbOxhHVqEOC_JHLzveJHhpu15-n4PQt4O%20%281%29.jpg.webp?itok=GbkwgDN0)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/g01HElpdPgaatYOijRollYd-8iXt_NLdiXvo69zBGR-79Jqh4p5K3qqxSHA6TicKxHXEAwLkk9pqu8KHMBqFHtX0ReGJlk28beq7Sgv3GFSbILDhWSV0SQIDzJIh1IUB4AuWBbEGHKJz2YJ0E-9QaQCb_nciw9HEW8xXByypvdvB8Ssq0OZaNxC7BNkJ50iR%20%281%29.jpg.webp?itok=t8KYxOLr)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D9%8A%D8%B1%D8%A9_10_1_1.jpg.webp?itok=KqbN9NCK)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_1_0.jpg.webp?itok=WOJjHIwZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%87%D9%85_0_0.jpg.webp?itok=U_ZuewlY)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D9%88%D8%BA%D8%A7%D9%86_32_0_1.jpg.webp?itok=fuqjBCi5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_3_1_7_2_0.jpg.webp?itok=KsUddOOW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_3_1_0_2_0_0_1_0_3.jpg.webp?itok=xVE89XIG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%A1_3_1_3.jpg.webp?itok=KE0VCaW3)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)