ممثل المجلس الأعلى للقبائل الليبية: الإخوان ورطوا السراج باتفاقيات باطلة

ممثل المجلس الأعلى للقبائل الليبية: الإخوان ورطوا السراج باتفاقيات باطلة

مشاهدة

31/08/2020

أجرى الحوار: رامي شفيق

قال الممثل الرسمي والناطق باسم المجلس الأعلى للقبائل والمشايخ الليبية عبد الكريم العرفي، إنّ حراك 23 آب (أغسطس) عبّر عن صوت غاضب في مواجهة رئيس حكومة الوفاق فايز السراج، داعياً إلى "ضرورة استقالة حكومة الوفاق احتراماً لإرادة المواطن الليبي، مع حتمية رفع الدعم المادي الذي يُقدّم لعناصر الميليشيات المسلحة".

 

استمرار جلب المرتزقة نحو الأراضي الليبيّة  يثبت سوء نوايا من يقف وراء ذلك

وأكد العرفي، في حواره مع "حفريات"، أنّ "المجلس الأعلى للقبائل والمشايخ الليبية تحرّك من منطلق المسؤولية، ليدعم الحراك الشعبي ضد حكومة السراج، انطلاقاً من مبدأ وطني يرفض الاستبداد واستدعاء التدخل التركي".

وأضاف أنّ مشايخ وأعيان ليبيا يدعون إلى حتمية خروج المستعمر التركي والمرتزقة الأجانب من الأراضي الليبية،  وأنّ "الشعب الليبي يؤمن تماماً بأنّ أيّ تدخل لأيّ استعمار خارجي لا يمكن أن يكون مقبولاً، وسيُواجه بكلّ الوسائل والقدرات، مهما كان الثمن".

ما هي توقعاتكم لما بعد قرار وقف إطلاق النار في ليبيا، وخاصة أنّه لاقى ترحيباً إقليمياً ودولياً؟

الفترات السابقة عرفت الإعلان عن وقف إطلاق النار وفرض هدنة أكثر من ثلاث مرّات، وقد رحب المجتمع الدولي بذلك أكثر من مرّة، بيد أنّ حضور وتواجد الميليشيات والمرتزقة على الأراضي الليبية، وعدم  الالتزام من جانبها، واختراقها المتكرر لوقف إطلاق النار، يُعدّ مماثلاً للسيناريو ذاته الذي يحدث حالياً، حيث شنّت الميليشيات هجوماً مباغتاً على مدينة الأصابعة، وارتكبت فيها جرائم قتل وحرق وتدمير، فهذا ديدنهم ولاعهد لهم، وما يفاقم الوضع سوءاً خضوع تلك الميليشيات للجانب التركي، وفي الوقت نفسه لا تمارس حكومة السراج أيّ سيطرة ميدانية عليهم.

كيف يقدّر المجلس الأعلى للقبائل الليبية الموقف الميداني؟ وهل ثمّة تنسيق مع الجيش الوطني الليبي؟

قيادة الجيش الوطني الليبي عرفت وخبرت قواعد التعامل مع هذه المجموعات، وبالتالي هي الأجدر بوضع قواعد الشروط الضامنة لعدم حدوث خيانة من قبلهم، وخاصة أنّ هذه الميليشيات جرى تزويدها بمختلف الأسلحة والمنظومات الهجومية.

 

تحالف تركيا مع السراج قائم على تمرير مصالحها وأطماعها مقابل استمراره بالسلطة

وعليه فإنّ مجلس مشايخ وأعيان ليبيا  يرى أنّ تقديرات القوات المسلحة للموقف الميداني والشروط الموضوعة، هي تقديرات لها ما يبرّرها من الناحيتين، القانونية والوطنية؛ لأنّ جلب المرتزقة نحو الأراضي الليبيّة قائم ومستمر، ما يثبت أنّ النوايا غير سليمة، وينبغي أن يكون سحب هذه القوات أول الشروط الواجب تنفيذها قبل أيّ حوار، فسحب السلاح من الميليشيات هو أكبر ضامن لعدم تكرار الاعتداء مجدداً على المدن الليبية، وعلى كل حال فإنّ المجلس يؤكد أنّ الوضع الميداني ممتاز، فيما يتعلق ببسط الجيش سيطرته على مناطق خط سرت/الجفرة.

كيف يتحرّك المجلس الأعلى للمشايخ والأعيان الليبي في مواجهة التدخل التركي؟

مجلس المشايخ والأعيان الليبي تحرّك منذ بداية الانخراط التركي وتجلّي الدوافع الحقيقية للتحالف ما بين أنقرة وحكومة الوفاق، والقائم على تمرير مصالح تركيا وتحقيق أطماعها، في مقابل استمرار السراج.

وقد أعلن المجلس موقفه واضحاً بالاصطفاف بجانب الجيش الوطني، وتكوين غطاء اجتماعي للجيش بإلحاق أبناء القبائل بالقوات المسلحة الليبية، فضلاً عن إعلان المجلس دعم المبادرة المصرية، وطلب التدخل المصري الميداني لمواجهة الانخراط التركي والميليشيات التابعة له، أثناء مقابلتنا مع الرئيس المصري، بدافع حماية الأمن القومي العربي في مواجهة الاحتلال التركي.

نزع سلاح الميليشيات بمحيط سرت والجفرة، بحسب المسماري، شرط أساسي لدخول قرار وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، اعتبره الجانب الآخر نوعاً من التعنت. ما ردّكم؟

مجلس القبائل بوصفه الجدار الاجتماعي الذي يحيط بالمدن الليبية يدعو دوماً إلى ضرورة الحوار السلمي المبني على الثقة والمصالحة، بيد أنّ تواجد الميليشيات والمرتزقة في محيط سرت والجفرة والهلال النفطي يمثل أكبر خطر على أمن واستقرار هذه المنطقة، استناداً إلى ما ارتكبته هذه الميليشيات من جرائم في كل المدن التي دخلتها.

 وخير دليل على ذلك ما حدث في ترهونة وصبراتة وصرمان والنواحي الأربع والأصابعة، وعليه يبدو تفكيك تلك الميليشيا أمراً لا نقاش فيه، كخطوة أولى لحفظ الأمن وتحقيق السلام.

النفط الليبي تصدر المشهد السياسي المحتدم، كيف تصفون تعامل حكومة الوفاق مع هذا الملف؟

النفط هو عصب الحياة في ليبيا، ويكاد يكون المصدر الاقتصادي الوحيد للشعب الليبي، وأيّ تلاعب به يمثل خطراً داهماً على اقتصاد البلاد، وفي الحقيقة لم يعد عند الليبيين أيّ ثقة في إدارة مؤسسة النفط، بعد ثبوت إنفاق إيراداته على تمويل المرتزقة، وتسديد الفاتورة الباهظة لتركيا.

وأيّ حلول للخلافات القائمة حول النفط لن يكتب لها النجاح ما لم يتمّ الأخذ في الاعتبار إعادة النظر في إدارة المؤسسات النفطية والمالية في البلاد، والاعتماد على الجيش الوطني الليبي فقط في تأمين مناطق الهلال النفطي.

البيان الأخير لمجلسكم نبّه المجتمع الدولي لجريمة استخدام العنف ضدّ المتظاهرين، كيف ترون ردود الدول الكبرى على ما يجري؟

منذ اللحظة الأولى لاندلاع حراك 23 آب (أغسطس) والمجلس الأعلى لمشايخ وأعيان ليبيا يدعم حراك الشباب الليبي من أجل تحسين الأوضاع، ودعم الخدمات الأساسية من ماء وكهرباء، والمجلس يندّد باستخدام العنف ضدّ المتظاهرين، فضلاً عن حكومة الوفاق التي تتحرّك حسب الإملاءات التركية.

 

المجلس الأعلى للقبائل أعلن موقفه الواضح بالاصطفاف مع الجيش الوطني

وبالتالي، فإنّني أؤكد أنّ هذه الحكومة لا تمتلك من أمرها شيئاً، ولا تستطيع ردع الميليشيات والمرتزقة الذين هاجموا المظاهرات السلمية في طرابلس بالرصاص الحي، وعلى الرغم من تنديد السفارة الأمريكية لاستخدام القوة ضدّ المتظاهرين، إلا أنّ الموقف الأمريكي لم يكن يوماً جدّياً تجاه الأزمة الليبية، ومنذ بدايتها والمجلس يتطلع إلى موقف أكثر جديّة من الولايات المتحدة وروسيا لإرساء دعائم الأمن في ليبيا، بممارسة ضغط على الدول الداعمة للإرهاب في ليبيا، وعلى المجموعات المسلحة غير الشرعية.

اللواء أحمد المسماري أشار إلى أنّ مبادرة السراج كُتبت في عاصمة أخرى، ما تقديركم السياسي لذلك التصريح؟

أعيد التأكيد أنّ مجلس مشايخ وأعيان ليبيا يؤمن تماماً بأنّ حكومة السراج لا سلطة لها على الأرض، ومن يتحكم فيها هي تركيا ووكلاؤها ميدانياً الميليشيات، وكلّ القرارات التي تصدرها تأتي استجابة لتوجيهات أردوغان لها جهاراً نهاراً، الشعب الليبي يؤمن تماماً بأنّ أيّ تدخل لأيّ استعمار خارجي لا يمكن أن يكون مقبولاً، وسيُواجه بكلّ الوسائل والقدرات، مهما كان الثمن.

وماذا عن موقفكم من جماعة الإخوان المسلمين، التي تُعدّ مكوّناً رئيسياً من مكوّنات حكومة السراج؟

القبائل الليبية شهدت منذ العام 2011 وحتى العام 2014 أسوأ حقبها في مواجهة الإرهاب، والذي كان يحصد العشرات يومياً، ولم تستطع أيّ قيادة سياسية منتخبة في تلك الفترة مواجهته، بل اتضح بعد ذلك أنّ بعض القيادات السياسية المنتمية إلى حركة الإخوان المسلمين، والجماعات الليبية المقاتلة، هي من يدعم هذه التيارات والعمليات الإرهابية، ولم يتوقف هذا الإرهاب إلا بعد إطلاق القوات المسلحة لعملية الكرامة، وهي من قضى على الإرهاب، وسعت نحو بسط الأمن، ما دعا القبائل الليبية إلى دعم القوات المسلحة.

 

الإخوان استطاعوا توريط السراج بإبرام معاهدات غير شرعية جعلت أموال الليبيين نهباً لتركيا

ولا شكّ أنّ القيادة السياسية الحالية لحركة الإخوان المسلمين الدولية تتمثل في الرئاسة التركية، التي ترسم خطط هذا التنظيم بالتنسيق مع دولة قطر، وقد وجدت حركة الإخوان ضالتها في تلك القيادات المغيبة كداعم أساسي لها، واستطاعت توريط السراج في إبرام معاهدات غير شرعية، جعلت من الأموال الليبية مصدراً لتمويل هذه الحركة، وبالمقابل حقق ذلك مصالح مادية لحكومة تركيا، ما يتطلب ضرورة  تنسيق كلّ دول المنطقة فيما بينها ضدّ هذا التحالف الذي يستهدف أموال ليبيا، كقاعدة أساسية لتمويل العمليات وأنشطة الجماعات الإرهابية في كلّ دول المنطقة.

الصفحة الرئيسية