مقصلة واشنطن تطال "الكيزان": هل تنجح جهود تفكيك شبكات الإخوان في السودان؟

مقصلة واشنطن تطال "الكيزان": هل تنجح جهود تفكيك شبكات الإخوان في السودان؟

مقصلة واشنطن تطال "الكيزان": هل تنجح جهود تفكيك شبكات الإخوان في السودان؟


10/06/2026

مع تصاعد وتيرة الحصار الدولي المفروض على شبكات الإسلام السياسي، يبرز ملف "إخوان السودان" كأولوية قصوى في الأجندة الأمنية لواشنطن. التحليل الصادر عن "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات" (FDD) مؤخرًا، بعنوان "واشنطن تكثف الضغط على شبكات الإخوان المسلمين"، يضع النقاط على الحروف فيما يخص الدور التخريبي الذي تلعبه الحركة الإسلامية السودانية في إطالة أمد الحرب، وكيف تحول هذا الملف إلى اختبار حقيقي لإرادة الإدارة الأمريكية في تجفيف منابع "الإرهاب الإيديولوجي" في القارة الأفريقية.

 لم يعد التعامل الأمريكي مع الملف السوداني يقتصر على الدعوات الدبلوماسية لوقف إطلاق النار، بل انتقل إلى مرحلة "الجراحة الدقيقة" لاستئصال نفوذ الإخوان المسلمين، المعروفين محلياً "بالكيزان". 

ويشير التحليل إلى أنّ واشنطن باتت تنظر إلى "الحركة الإسلامية السودانية" بوصفها المحرك الفعلي للاضطراب الذي يهدد أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

إنّ تكثيف الضغط على هذه الشبكات يعكس قناعة أمريكية بأنّ أيّ استقرار في السودان يمر بالضرورة عبر "تفكيك البنية التحتية للإخوان" داخل وخارج المؤسسات الرسمية.

"علي كرتي" في قفص العقوبات... رأس الأفعى

توقف التحليل طويلاً عند الدور الذي يلعبه علي كرتي، الأمين العام للحركة الإسلامية ووزير الخارجية السابق، بصفته المهندس الرئيسي لعودة الإخوان عبر بوابة الحرب، وتشير الدراسة إلى أنّ كرتي يمثل "النموذج الصارخ" للقيادي الإخواني الذي يستخدم الدولة كدرع لحماية التنظيم.

بموجب الإجراءات التي كثفتها واشنطن في ربيع 2026 أصبح "كرتي" وشبكاته المالية تحت مجهر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) . وتؤكد الدراسة أنّ العقوبات الأمريكية لم تكن مجرد إجراء رمزي، بل استهدفت "الأوعية المالية" التي يديرها كرتي لتمويل الميليشيات الإخوانية التي تقاتل بجانب الجيش.

بالإضافة إلى ذلك، ترى أنّ استهداف كرتي هو، في جوهره، استهداف لـ "العقل المدبر" الذي يحاول إعادة إنتاج نظام البشير تحت لافتة "الكرامة الوطنية".

"التحالف الانتحاري"... فكّ الارتباط بين البرهان والإسلاميين

أحد أهم جوانب تحليل (FDD) هو تسليط الضوء على "الابتزاز السياسي" الذي تمارسه الجماعة على قيادة القوات المسلحة السودانية. وتشير الدراسة إلى أنّ الإخوان نجحوا في فرض أنفسهم كـ "شريك ميداني لا غنى عنه" عبر كتائبهم المسلحة "مثل كتيبة البراء بن مالك"، وهو ما جعل الجيش السوداني يقع في فخ "الارتباط العضوي" مع تنظيم مصنف دولياً.

واشنطن، بحسب التحليل، كثفت ضغوطها في 2026 لإجبار الفريق أول عبد الفتاح البرهان على "فك هذا الارتباط"، وقد كانت الرسالة الأمريكية حاسمة: "لا شرعية دولية ولا أيّ دعم لإعادة الإعمار طالما بقيت الكوادر الإخوانية في غرف صناعة القرار العسكري والسياسي". هذا الضغط الأمريكي يهدف إلى عزل "الكيزان" ميدانياً وسياسياً، ووضع الجيش أمام خيارين: إمّا الدولة الوطنية، وإمّا الانتحار مع التنظيم.

"كتائب الظل" وتحويل الحرب إلى صراع إيديولوجي

يرصد التحليل بدقة كيف قام الإخوان في السودان بـ "عسكرة الإيديولوجيا" عبر تنشيط ما يُعرف بـ "كتائب الظل". هذه الميليشيات، وفقاً للتقرير، ليست مجرد قوات مساندة، بل هي أداة لضمان عدم وصول السودان إلى أيّ اتفاق سلام يستبعد الجماعة.

توضح الدراسة أنّ واشنطن بدأت في آذار/مارس 2026 بملاحقة قادة هذه الكتائب وصناّع محتواها التحريضي، معتبرة إيّاهم "أهدافاً إرهابية" بموجب الاستراتيجية الوطنية الجديدة. إنّ خطورة هذه الكتائب، كما تراها FDD ، تكمن في قدرتها على اختطاف العمليات العسكرية وتحويلها إلى "حرب مقدسة"، وهو ما يعقد جهود الوساطة الدولية ويجعل من الإخوان المسلمين "المهدد الأول" لأيّ مسار ديمقراطي مستقبلي في السودان.

تجفيف المنابع العابرة للحدود... المال الإخواني تحت المجهر

لا يقتصر الضغط الأمريكي على الداخل السوداني، بل يمتد ليشمل الشبكات المالية للإخوان السودانيين في الخارج. ويشير تحليل FDD إلى أنّ الجماعة نقلت جزءاً كبيراً من استثماراتها إلى عواصم إقليمية واستخدمت شركات واجهة للالتفاف على العقوبات.

في عام 2026 فعلت واشنطن بروتوكولات تتبع مالية متطورة لملاحقة "ثروات الكيزان" المنهوبة من مقدرات الشعب السوداني. وتؤكد FDD أنّ تجفيف هذه المنابع هو الكفيل بكسر "العمود الفقري" للحركة الإسلامية، حيث إنّ قدرتهم على الحشد وشراء الولاءات تعتمد بالأساس على السيولة المالية. إنّ ملاحقة هذه الشركات في ربيع 2026 تمثل "خنقاً اقتصادياً" للتنظيم الدولي الذي يستخدم السودان كخزان مالي لأنشطته الإقليمية.

 تداعيات الضغط الأمريكي على "التحالفات الإقليمية"

ترى الدراسة أنّ تكثيف الضغط على إخوان السودان أرسل إشارات قوية للقوى الإقليمية التي كانت تراهن على حصان الإخوان. إنّ الوضوح الأمريكي في 2026 بشأن "عدم التسامح مع عودة الإسلاميين" أجبر أطرافاً إقليمية على مراجعة حساباتها والابتعاد عن دعم الجناح الإخواني داخل الجيش السوداني.

هذا العزل الإقليمي، المدفوع بالارادة الأمريكية، وضع الإخوان في السودان في حالة من "اليأس الاستراتيجي". وبحسب التحليل، فإنّ الجماعة بدأت تتجه نحو خطاب أكثر راديكالية وانعزالية، وهو ما تعتبره واشنطن دليلاً على نجاح سياسة الضغط؛ حيث بدأ التنظيم ينكشف كحركة ميليشياوية فاقدة للغطاء السياسي أو الشعبي الحقيقي.

نهاية عصر "التمكين من وراء الستار"

تخلص قراءة تحليل FDD إلى أنّ "ساعة المحاسبة" قد دقت لإخوان السودان. واشنطن لم تعد تقبل بأن يكون السودان ملاذاً لفلول التنظيم الدولي، أو مختبراً لعودة الإسلام السياسي عبر فوهات البنادق.

إنّ تكثيف الضغط على شبكات الإخوان في السودان هو جزء من استراتيجية "تطهير المنطقة" من الإيديولوجيات العنيفة. وبالنسبة إلى "الكيزان"، فإنّ عام 2026 يمثل "خريف العمر التنظيمي"؛ حيث سقطت أقنعة الوطنية، وانكشفت عورات التمكين، وباتت الجماعة محاصرة بين جيش يُطالب بفك الارتباط بها، ومجتمع دولي يطاردها بالعقوبات، وشعب سوداني يرى فيها المسؤول الأول عن ضياع وطنه. 



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية