
رغم التقارب الدبلوماسي الملحوظ بين القاهرة وأنقرة في الأعوام الأخيرة، وخصوصًا بعد زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى مصر في شباط (فبراير) 2024، إلا أنّ ملف تنظيم الإخوان المسلمين الإرهابي ما يزال يمثل "ورقة ضغط" محورية في العلاقات الثنائية، والتصريحات والبيانات الأمنية تعيد الملف إلى الواجهة رغم الاستقرار الظاهري.
القاهرة تتهم أنقرة باستضافة قيادات إخوانية هاربة من العدالة، وأنّها تتخذ من أراضيها منصة للتحريض والتخطيط لأعمال إرهابية ضد مصر.
في بيان جديد لوزارة الداخلية المصرية بعد غياب (5) أعوام عن ذكر تركيا في هذا السياق، اتهمت القاهرة أنقرة باستضافة قيادات إخوانية هاربة من العدالة، وأنّها تتخذ من أراضيها منصة للتحريض والتخطيط لأعمال إرهابية ضد مصر، في إشارة مباشرة إلى حركة "حسم" الجناح المسلح للإخوان، التي تم استهدافها أخيرًا عبر عمليات أمنية أسفرت عن مقتل اثنين من عناصرها.
ويرى المحلل السياسي في شؤون الجماعات والمتخصص في تاريخ جماعة "الإخوان"، أحمد بان، أنّ ذكر اسم تركيا في بيان الداخلية أرادت به مصر توصيل رسالة إلى الجانب التركي مضمونها إن "كان جاداً في استئناف علاقات طبيعة بين الدولتين واستكمال مسار التطبيع بينهما، فعليه أن يتعامل بجدية مع ملف تسليم بعض المطلوبين ممّن صدرت بحقهم أحكام قضائية في جرائم جنائية وليست قضايا سياسية".
بان: "ذكر اسم تركيا في بيان الداخلية أرادت به مصر توصيل رسالة إلى الجانب التركي مضمونها إن كانت جادة في استئناف علاقات طبيعة، فيجب تسليم بعض المطلوبين".
وهذه الرسالة المصرية - حسب بان - تحمل أيضًا امتعاضًا من أنّ عدم إنجاز هذا الملف قد ينعكس سلبًا على جودة ومستوى العلاقات التي شهدت في 2023 استئنافًا لدفء العلاقات بين الدولتين وتعزيز التعاون بينهما، وفق ما نقلت صحيفة (الشرق الأوسط).
ونبَّه إلى أنّ قيادات "حسم" الموجودة في تركيا، وذكرها بيان الداخلية، ما تزال ورقة عالقة في ملف علاقات البلدين، وأنقرة تبدو منتبهة لخطرهم بدليل أنّها حددت إقامة بعض القيادات منهم؛ حرصًا على عدم إتاحة الفرصة لهم للتخطيط لمزيد من العمليات داخل مصر.
أوغلو: "إشارة مصر إلى تركيا في بيان الداخلية للمرة الأولى منذ استئناف العلاقات يؤكد أنّ هناك أزمة بشأن ملف الإخوان الهاربين لدى أنقرة".
ويشير بان إلى أنّه كان واضحًا مع استئناف العلاقات أنّ ورقة "الإخوان" لم تعد ورقة كبيرة الأهمية مقارنة بملفات أخرى، مثل ليبيا وشرق المتوسط وحجم التعاون الاقتصادي بين البلدين، مستدركًا: "لكن ما يُرى الآن في هذا الملف وتصاعد لهجة قيادات "حسم" من تركيا يطرح علامات استفهام كبيرة بشأن رغبة أنقرة في المضي في علاقات طبيعية بشكل جاد وحقيقي، وعليها أن تقدّم تفسيرات بشأن استمرار هؤلاء العناصر لديها، خاصة أنّه قد يفهم بأنّه ورقة ضغط على الدولة المصرية".
وبرأي المحلل السياسي التركي والباحث في العلاقات الدولية، طه عودة أوغلو، فإنّ إشارة مصر إلى تركيا في بيان الداخلية للمرة الأولى منذ استئناف العلاقات على أكثر من مستوى يؤكد أنّ هناك أزمة بشأن ملف "الإخوان" الهاربين لدى أنقرة، مستدركًا: "لن تؤثر تلك الأزمة على علاقة استراتيجية باتت بين البلدين حاليًا، لكن لا تخلو من رسائل سواء بتوقيف متهم أو ذكر اسم تركيا".
فرغلي لا يعتقد أن تبقى ورقة "الإخوان" الهاربين في تركيا عالقة في علاقات البلدين، ووصفها بأنّها "ورقة ضعيفة".
وأضاف أوغلو أنّ ملف "الإخوان" بشكل عام تمّ تبريده وتحييده طيلة الفترة الماضية، لكن لم يتم إنهاؤه بالكامل، ومنه قضية "الإخوان" الهاربين من الأحكام.
بالمقابل، يرى المحلل السياسي المختص بشؤون الجماعات، ماهر فرغلي، أنّ بيان الداخلية عندما ذكر تركيا في البيان، فهو جاء بشكل تلقائي ويقرّ حقيقة بأنّ كل تلك العناصر الهاربة موجودة هناك، سواء يحيى موسى أو مؤسسة "ميدان" التابعة له، مشيرًا إلى أنّ هذا الملف لم يشكّل عقبة سابقًا عند استقبال أردوغان في مصر، وما ذكر في بيان الداخلية أمر طبيعي ولا يشمل ضغطًا أو ما شابه.
ولا يعتقد فرغلي أن تبقى ورقة "الإخوان" الهاربين في تركيا عالقة في علاقات البلدين، ووصفها بأنّها "ورقة ضعيفة"، مقارنة بملفات أخرى بشرق المتوسط وليبيا وغيرها.
فهمي: "مصر تتعامل مع تركيا بمنهج ضبط النفس وعدم التصعيد، لكنّها تحتفظ بورقة ملف الإخوان كوسيلة ضغط دبلوماسي وأمني".
الخبير في العلاقات الدولية الدكتور طارق فهمي يوضح في حديث لـ (24) أنّ "مصر تتعامل مع تركيا بمنهج ضبط النفس وعدم التصعيد، لكنّها تحتفظ بورقة ملف الإخوان كوسيلة ضغط دبلوماسي وأمني"، مشيرًا إلى أنّ أنقرة "ما تزال تدعم بعض العناصر الإخوانية وتستخدمهم أحيانًا عند الضرورة".
ويقول فهمي: "النفعية الواقعية تحكم العلاقات بين البلدين، فتركيا تنظر إلى ملفات التعاون مثل ليبيا وشرق المتوسط من زاوية المصالح المتبادلة، لكنّها ما تزال تحتفظ بورقة الإخوان في يدها".
الباحث الأمني أحمد سلطان يضيف أنّ ملف "الإخوان" في تركيا لم يُحسم بالكامل، وأنّ "أنقرة تراهن على إبقاء هذه الورقة للمناورة، ممّا يجعل العلاقة بين البلدين تتأرجح بين التعاون والتوتر".
ويقدم سلطان (3) سيناريوهات محتملة: العودة إلى توتر العلاقات، أو إجراءات تركية مؤقتة بالتوقيف أو الترحيل غير العلني لبعض العناصر، أو تجاهل تركي للمخاوف المصرية قد يعيد التوتر بقوة.
في ظل هذه التوترات، أثار توقيف القيادي الإخواني محمد عبد الحفيظ في مطار إسطنبول موجة جديدة من التساؤلات حول مدى جدية تركيا في التعامل مع ملف التنظيم، وتُعدّ هذه الخطوة الأولى من نوعها بعد سنوات طويلة من الحماية الضمنية لهؤلاء العناصر.
المحلل السياسي محمود علوش يؤكد لـ (العين الإخبارية) أنّ "توقيف عبد الحفيظ مؤشر على تحولات أمنية وسياسية أعمق في العلاقات بين البلدين، وتعكس تعاونًا استخباراتيًا متزايدًا، خاصة في قضايا الإرهاب".
علوش: "توقيف عبد الحفيظ مؤشر على تحولات أمنية وسياسية أعمق في العلاقات بين البلدين، وتعكس تعاونًا استخباراتيًا متزايدًا، خاصة في قضايا الإرهاب".
من جهته، يؤكد المحلل التركي يوسف أوغلو أنّ "القانون التركي صارم في منع استخدام أراضي البلاد للتحريض أو التخطيط لأعمال إرهابية، ولا يوجد حصانة لأحد"، لكنّه يوضح أنّ "الإبعاد والترحيل يتمّان فقط ضمن أطر قانونية واضحة".
وتكشف تفاصيل ملف عبد الحفيظ عن كونه مهندسًا لعمليات إخوانية مسلحة، متهمًا في اغتيال النائب العام هشام بركات ومحاولة استهداف طائرة رئاسية، ممّا يجعله على رأس قائمة المطلوبين المصريين.
مع ذلك، ترى دوائر مراقبة في أنقرة أنّ "الإخوان" ما يزالون يشكّلون جزءًا من التوازن الداخلي للسلطة السياسية، ولا يمكن الاستغناء عنهم بسهولة، ممّا يجعل التسليم المباشر غير مرجح، بل قد يقتصر التعاون على إجراءات مؤقتة أو الترحيل إلى دول ثالثة.
وفي ضوء كل ذلك، تبقى "ورقة الإخوان" عالقة بين مصر وتركيا، تؤثر على نبرة العلاقات رغم المباحثات والتعاون في ملفات استراتيجية أكبر، مثل ليبيا وشرق المتوسط. ويبقى السؤال: هل ستنتصر البراغماتية والتوافق على مصلحة الاستقرار الإقليمي، أم أنّ هذه الورقة ستشعل توترات جديدة تعيد للعلاقات سنوات من التوتر؟

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%861_5.jpeg.webp?itok=0nu_cpUc)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%862_4.jpg.webp?itok=ktwUSyO1)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_200_0_0_8.jpg.webp?itok=FYINImZQ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%863_0.jpg.webp?itok=Z_GLx3M-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%84%D9%81%D9%8A%D8%A9_9.jpg.webp?itok=VyDhG19v)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1_11.jpg.webp?itok=RXW7Z1KD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D9%8A%D8%B3_21_0_1.jpg.webp?itok=ZE4xlsDm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D9%85%D8%A7%D8%B3_0.png.webp?itok=9N0ON6df)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A72_0.png.webp?itok=gcEkmCaY)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_136.jpg.webp?itok=CrSbMw9-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_13.jpg.webp?itok=BSEQt7fN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_2_1.jpg.webp?itok=e_F0F3EZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A911.jpeg.webp?itok=GJtFDhop)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D9%8A%D8%B30_2.jpg.webp?itok=3AR9ZyXH)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B4%D8%A7%D9%84_3.jpg.webp?itok=aKcww81v)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A910%20%D8%B3.jpg.webp?itok=Hi99sLo0)





![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%88%D8%B2%D9%8A_2.png.webp?itok=zIM7ZHbc)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_11.jpg.webp?itok=XKFZ_04A)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%860_3.jpg.webp?itok=nAqwYt3Q)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_7.jpg.webp?itok=wRDX_4Wm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_21.jpg.webp?itok=7QoqemGI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%84%D8%A7%D9%8A_0.jpg.webp?itok=SXMpXSdR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_9.jpg.webp?itok=iP0-4sjy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)
