مصر تتجه إلى تغليظ عقوبة التحرش .. وهذه العقوبة

مصر تتجه إلى تغليظ عقوبة التحرش .. وهذه العقوبة

مشاهدة

28/06/2021

في ضاحية العمرانية الشعبية (جنوب العاصمة)، تعرّض شاب مفتول العضلات لفتاتين في المرحلة الثانوية لفظياً بعبارات خادشة، مكرراً إطلاقها رغم تجاهل الفتاتين العائدتين من إحدى دروسهما، وحين حاولت إحداهما، وتدعى ليلى، التصدي له ونهره عن أفعاله، اعتدى عليها بالضرب. 

الواقعة التي تكاد تتكرر يومياً في شوارع مصر لم تمرّ مرور الكرام، فوالدة ليلى لم تصمت، وقد خرجت في بث حي على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" تطالب بحق ابنتها، وتشير إلى أنها تملك رقم سيارته، وفي غضون ساعات قليلة انتشر المقطع، والأهم أنّ رجال الأمن كانوا قد تحركوا حتى أوقفوا المتهم. 

اقرأ أيضاً: لماذا يميل المجتمع لاختلاق الأعذار للمتحرش؟

الواقعة التي تعكس اتساع حالة الوعي الجماهيري أو النسوي تحديداً بضرورة مواجهة المتحرشين وعدم الصمت أمام الخوف من الوصم المجتمعي أو تهديدات المعتدين، تزامن مع تغير آخر يتوقع أن ينعكس إيجابياً على تلك الحالة ويدعمها، فقد وافقت اللجنة التشريعية في مجلس النواب على تغليظ عقوبة التحرش، وتحويلها من جنحة إلى جناية. 

وعللت اللجنة مشروع القانون بالأثر السلبي العميق الذي يتركه فعل التحرش على الضحايا، تحديداً "لخطورتها الشديدة على المجتمع وانعكاساتها النفسية على المجني عليها". 

وبموجب التعديل الذي أدخل على النص القانوني الذي أُدرج للمرّة الأولى في العام 2014، في نقلة قانونية لافتة قفزت بها مصر على كثير من دول المنطقة، باتت عقوبة التحرش تتراوح بين السجن من عامين إلى 7 أعوام، وغرامة مالية تصل إلى 200 ألف جنيه، بعدما كانت العقوبة تتراوح بين الحبس من 6 شهور إلى عامين، وغرامة لا تزيد على 5 آلاف جنيه. 

 يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن عامين ولا تتجاوز 4 أعوام وبغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تزيد على 200 ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص

وتنصّ المادة المعدلة على أنه "يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن عامين ولا تتجاوز 4 أعوام، وبغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تزيد على 200 ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو مطروق بإتيان أمور أو إيحاءات أو تلميحات جنسية أو إباحية، سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل أو بأية وسيلة، بما في ذلك وسائل الاتصالات السلكية أو اللاسلكية أو الإلكترونية أو أي وسيلة تقنية أخرى"، بحسب ما أورده موقع اليوم السابع. 

وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن 3 أعوام ولا تتجاوز 5 أعوام، وبغرامة لا تقل عن 200 ألف جنيه ولا تزيد على 300 ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، إذا تكرر الفعل من الجاني خلال الملاحقة والتتبع للمجني عليه، وفي حالة العود تضاعف عقوبتا الحبس والغرامة في حديهما الأدنى والأقصى.

 

اقرأ أيضاً: التحرش في مصر يتعدى أجساد النساء إلى قتل المدافعين عنهن

وتضمنت التعديلات أيضاً أن "يُعدّ تحرشاً جنسياً إذا ارتكبت الجريمة المنصوص عليها في المادة 306 مكرر من هذا القانون بقصد حصول الجاني من المجني عليه على منفعة ذات طبيعة جنسية، ويعاقب الجاني بالسجن مدة لا تقل عن 5 أعوام وبغرامة لا تقل عن 200 ألف جنيه ولا تزيد على 300 ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين".

من مظاهر التحرّش في مصر

ولفت مشروع القانون إلى أنه إذا كان للجاني "سلطة وظيفية أو أسرية أو دراسية على المجني عليه أو مارس عليه أي ضغط تسمح له الظروف بممارسته عليه أو ارتكبت الجريمة من شخصين فأكثر أو كان أحدهم على الأقل يحمل سلاحاً تكون العقوبة السجن مدة لا تقل عن 7 أعوام والغرامة لا تقل عن 300 ألف جنيه ولا تزيد على 500 ألف جنيه.

 

إقرأ أيضاً: التحرش: من الغابة إلى مرافق الحياة المعاصرة

وعلى الرغم من تزامن واقعة الطالبة ليلى مع التعديلات الأخيرة، إلا أنّ المتهم لن تُطبق عليه تلك التعديلات، إذ ما تزال التعديلات تحتاج إلى التصويت عليها داخل اللجنة العامة، ثم إصدارها من قبل الرئيس لكي تصبح نافذة، علماً بأنّ النفاذ سيسري، بحسب المحامي المصري والناشط الحقوقي محمد تركي، على الوقائع التي حدثت بعد نفاذه.

 

ما تزال التعديلات تحتاج إلى التصويت عليها داخل اللجنة العامة، ثم إصدارها من قبل الرئيس لكي تصبح نافذة

 

يقول تركي لـ"حفريات": القانون لا يسري بأثر رجعي سوى في حالتين؛ الأولى أن يتضمن نص القانون نفسه نفاذه بأثر رجعي، والثانية أن يكون تنفيذه بأثر رجعي يصب في صالح المتهم، بمعنى إذا كان التحرش جناية، ثم خفف إلى جنحة يتم تطبيق العقوبة الأخف على المتهمين الذين يحاكمون في وقائع حدثت قبل نفاذه. 

ورغم ذلك، يجد الناشط الحقوقي في تزامن واقعة فتاة العمرانية مع التوجه البرلماني لتغليظ العقوبة على التحرش مصادفة تصبّ في صالح تدعيم الوعي بالقضية، ومواجهة الوصم المجتمعي أو لوم الضحية الذي عادة ما يمارسه المجتمع على من يقاضين المتحرشين. 

ويضيف تركي الذي شارك كمدرب سابق ببرنامج جامعات ومدارس آمنة بخريطة التحرش، أنّ رصد التحرش وفضحه زاد في الفترة الأخيرة، في انتصار لافت لحملات التوعية والتدوين عن التحرش، والذي جعل كثيرات يدركن أنّ ما يتعرضن له جريمة لها توصيف، وأنهن مجني عليهن، ولا بدّ أن يقاومن ولا يصمتن.

 رصد التحرش وفضحه زاد في الفترة الأخيرة في انتصار لافت لحملات التوعية والتدوين عن التحرش 

وثمّن تركي في الوقت نفسه الجرأة التي باتت تتمتع بها كثيرات لرفض تلك الجريمة ومواجهتها، حتى تحت ضغط المجتمع الواصم، والذي يدافع في كثير من الوقائع عن المتحرش أو يبرر له، قائلاً: من وجهة نظري من يدافع عن متحرش، فهو متحرش لكنه لم يضبط في واقعة بعد، لذا يدافع عنه من قبيل قلقه من مواجهة المصير نفسه. 

أمّا فيما يتعلق بتغليظ العقوبة، فقد قال: القوانين لدينا في مواجهة مثل تلك الجرائم جيدة، وما تحتاج إليه هو التفعيل والإنفاذ، والذي لن يحدث إلا بتبليغ الضحايا عن المتحرشين، أي أنّ المجتمع يلعب دوراً أساسياً في مواجهة تلك الظاهرة، بصورة تتجاوز قدرة القانون وحده على ذلك، ودعا الناشط الحقوقي إلى تكثيف حملات التوعية بتلك الجريمة.

الصفحة الرئيسية