مشروع إسرائيلي تهويدي لتدمير الاقتصاد في مدينة القدس

مشروع إسرائيلي تهويدي لتدمير الاقتصاد في مدينة القدس

مشاهدة

08/08/2021

في محاولة إسرائيلية لاقتلاعها وإحلال مشاريع تهويدية ضخمة مكانها، لتهويد مدينة القدس، وافقت لجنة البناء والتخطيط في بلدية الاحتلال بالقدس على هدم 200 منشأة فلسطينية في المنطقة الصناعية الوحيدة في حي وادي الجوز بالقدس الشرقية، في مشروع يرفضه الفلسطينيون ويعدّونه استعماراً تهويدياً يطال المدينة المقدسة من جديد.

وكجزء من البرنامج، سيتمّ نقل المستأجرين وأصحاب المحلات إلى مناطق أُخرى، مثل العيسوية وأم طوبا، وتلك المناطق لا تضمّ مناطق صناعية أو ورشات لتصليح السيارات مثل وادي الجوز، أو نقلها للمناطق الصناعية الإسرائيلية في عطروت ومشير أدوميم، حيث تستهدف الخطة تحويل المنطقة إلى منطقة صناعية وسياحية وتجارية ومناطق تكنولوجية متقدِّمة.

اقرأ أيضاً: الولايات المتحدة تدعو إسرائيل إلى التوقف عن هدم المنازل في القدس

ويشتمل المخطط أيضاً على "تطوير" طرق المواصلات، مع التركيز على الدراجات الهوائية وممرات المشاة، وقد يمتدّ القطار الخفيف (الترام) إلى المنطقة، مع إقامة حديقة في المكان، وأشارت وسائل إعلام متعددة إلى أنّ المشروع الاستعماري يستهدف مساحات واسعة من وادي الجوز، ويهدف إلى بناء أبراج تجارية وفندقية بارتفاع 16 طابقاً، إذ يهدف هذا المشروع بالأساس إلى إزالة المعالم العربية الفلسطينية، ومحوها، وتحويلها إلى إسرائيلية.

ووفق بلدية الاحتلال؛ فإن الغرض من البرنامج هو "تعظيم إمكانات هذه المنطقة المركزية للتوظيف والسياحة، من خلال تغيير العلامة التجارية للمنطقة، وإضافة التجارة والتوظيف، وتعزيز السياحة، وترتيب الإسكان، وتطوير طرق المرور، مع التركيز على الدراجات الهوائية وممرات للمشاة".

ووصف رئيس بلدية الاحتلال في القدس، موشيه ليون، المشروع بأنّه "خطوة أخرى نحو تحقيق مخطط تاريخي في شرق المدينة، ورسالة كبيرة لاقتصاد القدس بشكل عام وفي شرق المدينة بشكل خاص، بزيادة المعروض من العمالة في مجال التكنولوجيا العالية".

رئيس الغرفة التجارية والصناعية يؤكد أنّ الأوضاع الاقتصادية في القدس تمرّ في أسوأ حالاتها منذ الاحتلال الإسرائيلي للمدينة، بفعل التقييدات الصهيونية المستمرة على التجارة والصناعة

ويشمل المخطط إقامة بنايات ضخمة ستستخدم في قطاع التكنولوجيا و"الهاي تيك"، كذلك إقامة حدائق ومكاتب ومبان حكومية، كما أنّ المنطقة المهوّدة ستصبح مقراً لشركات تكنولوجيا المعلومات الاحتلالية بشكل يشبه "وادي السليكون" التكنولوجي في ولاية كاليفورنيا الأمريكية.

ويواجهُ حي وادي الجوز منذ سنوات مجموعة من التحديات، أبرزها؛ الخطة الهيكلية للقدس المحتلة التي تمّ تصديقها من لجنة البناء والتخطيط في بلدية الاحتلال، في حزيران (يونيو) 2009، والتي تهدف إلى توسيع الحضور الاستيطاني في القدس المحتلة والتضييق على الوجود الفلسطيني فيها.

ومن ضمن بنود الخطة؛ القضاء على سوق الخضار الموجود في وادي الجوز، ومصادرة بعض الأراضي، وبناء فندق على أنقاض الأملاك الفلسطينية، وفي الوقت الراهن يستهدِف وادي الجوز مشروعان استعماريان، هما: وادي السيليكون الذي لم يُقَر من البلدية واللجنة اللوائية بعد، ومخطّط مركز المدينة الاستعماري.

تدمير الاقتصاد المقدسي

ويرى عضو الدفاع عن أهالي سلوان والناشط المقدسي، فخري أبو دياب، في حديثه لـ "حفريات"؛ أنّ "الهدف الإسرائيلي من وراء هدم المنطقة الصناعية الوحيدة في حي وادي الجوز بالقدس المحتلة هو إلحاق الضرر بالصناعة وتدمير الاقتصاد في مدينة القدس، لإخضاع اقتصاد المدينة تحت عباءة التبعية الإسرائيلية، وفرض السيادة الكاملة على شرقي القدس، وإقامة مشروع وادي السليكون على أنقاض الحي"، مبيناً أنّ "المنشآت الصناعية والتجارية في الحيّ موجودة قبل الاحتلال الإسرائيلي للقدس، عام 1967، بالتالي؛ فهو مخطط ممنهج لتغيير النمط الحضاري والتاريخي والاجتماعي والاقتصادي للقدس".

فخري أبو دياب

وتابع: "الاحتلال يسعى إلى تمرير مشروعه التهويدي في حي وادي الجوز بحجة التطوير التجاري والصناعي، إلا أنّ الغرض غير المعلن هو بسط السيطرة الإسرائيلية على كامل الأرض، وتدمير أركانها اقتصادياً واجتماعياً وديموغرافياً، حيث يفرض الاحتلال على أصحاب تلك المنشآت الحصول على شهادات من كلية المهن الإسرائيلية، لعبرنة الصناعة، ودفع الكثير من أصحاب تلك الورش الصناعية للعمل خارج مدينة القدس".

اقرأ أيضاً: 14 فناناً يدشّنون معرض "القدس بوابة الأرض إلى السماء"

وبيّن أبو دياب؛ أنّ "الاجراء الإسرائيلي بهدم تلك الورش والمنشآت التجارية والصناعية، سيؤدي أيضاً إلى تفريع مدينة القدس من أصحاب رؤوس الأموال؛ حيث يستغل الاحتلال عدم خضوع عدد من الورش التجارية والصناعية للمواصفات والمقاييس الصهيونية، للتضييق عليها وإغلاق بعضها، بالتالي، إلحاق الضرر الكبير بالاقتصاد المقدسي، وإحداث تغييرات عليه بما يتماشى ويتوافق مع المصالح الإسرائيلية الرامية للتضييق على المقدسيين، وفرض وقائع جديدة على الأرض، ودفع السكان للهجرة قسراً خارج المدينة".

ولفت إلى أنّ "سعي الاحتلال لربط حي وادي الجوز بالجزء الغربي من مدينة القدس، في محاولة صهيونية لخداع العالم، من خلال ترويج منتجات وصناعات الحيّ على أنّها منتجات فلسطينية، ليسهل تصديرها للخارج، في ظلّ المقاطعة الدولية لمنتجات المستوطنات الإسرائيلية".

هدم وطرد متواصل

وأكّد أنّ "المشروع سيزيد من نسب البطالة والفقر، التي وصلت إلى ما يقارب 79.9% داخل المجتمع المقدسي، والذي يفرض الاحتلال على سكانه الكثير من الضرائب؛ كالأرنونا، والإملاك، وضريبة القيمة المضافة، في حين يتم حرمانهم من أبسط حقوقهم؛ كالحصول على تراخيص للبناء وغيرها، بالتالي، فإنّ المضي قدماً في تهويد المنطقة الصناعية بوادي الجوز من شأنه تحويل 70% من أصحابها إلى مجرد عمال وموظفين يعملون بأجور محدودة، لصالح أرباب العمل الإسرائيليين".

عضو لجنة الدفاع عن أهالي سلوان فخري أبو دياب لـ "حفريات": الاحتلال يسعى إلى تمرير مشروعه التهويدي في حي وادي الجوز  بالقدس بحجة التطوير التجاري والصناعي

أوضح الناشط المقدسي؛ أنّ "الهدم والطرد يستشري في كافة الأحياء المقدسية المحيطة بالمسجد الأقصى المبارك، وهناك مشاريع تهويدية "كالحوض المقدس"، الذي يمتدّ من حيّ الشيخ جراح مروراً بحي وادي الجوز، وصولاً إلى منطقة سلوان، التي تشهد حملة إسرائيلية مسعورة في هدم المنازل والعقارات، كونها تعدّ خطّ الدفاع الأول عن الأقصى، لتغيير هويتها بشكل مخالف لكافة المعاهدات والمواثيق الدولية".

مناطق صناعية معدومة

بدوره، يقول رئيس الغرفة التجارية والصناعية بالقدس، كمال عبيدات؛ أنّ "الاحتلال الإسرائيلي أخطر أكثر من 40 منشأة من أصل مئتي منشأة يتهددها الهدم والإزالة بحي وادي الجوز بإخلائها، لتحقيق هدف سياسي واقتصادي صهيوني بحت، وهو تهجير السكان المقدسيين، ونقل تلك المنشآت للمستوطنات الإسرائيلية، إلى منطقة عطروت وأدوميم، الأمر الذي سيؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة والفقر داخل المجتمع المقدسي المنهك اقتصادياً بفعل الإجراءات الاسرائيلية".

كمال عبيدات

ويضيف عبيدات، لـ "حفريات": "المناطق الصناعية بالقدس تكاد تكون شبه معدومة، ولا تتعدى هذه المناطق ما نسبته 2%، ويرجع ذلك لتضييقات الاحتلال على أرباب هذه المصانع، ومنعهم من الحصول على التراخيص اللازمة، تحديداً في منطقة حي وادي الجوز، على الرغم من امتلاك نسبة كبيرة من أصحاب هذه المصانع لمصانعهم والأرض المشيدة عليها منذ أربعينيات القرن الماضي".

ولفت إلى أنّ "بلدية الاحتلال بالقدس تدّعي أنّ المشاريع التهويدية التي ستقام على أنقاض المنشآت والمصانع في حي وادي الجوز، على مساحة تقدَّر بـ 300 ألف متر مربع، من خلال شركات استثمارية أجنبية، من شأنها إتاحة فرص عمل لآلاف المقدسيين"، مشيراً إلى أنّ "هذه الادّعاءات غير صحيحة، وستدمّر المنطقة الصناعية الوحيدة بالقدس، لإقامة مشروع وادي السيليكون والهاي تيك، بالتالي، فرض المزيد من الضغوط على السكان المقدسيين، لدفعهم إلى الرحيل خارج المدينة المقدسة".

وأكّد رئيس الغرفة التجارية والصناعية؛ أنّ "الأوضاع الاقتصادية في القدس تمرّ في أسوأ حالاتها منذ الاحتلال الإسرائيلي للمدينة، بفعل التقييدات الصهيونية المستمرة على التجارة والصناعة، وذلك لتقييد الوضع الاقتصادي، وجعله رهناً للاقتصاد الإسرائيلي".

الصفحة الرئيسية