محمود عزت.. وزنزانة الإخوان

محمود عزت.. وزنزانة الإخوان

مشاهدة

03/09/2020

حلمي النمنم

أعلنت وزارة الداخلية المصرية صباح الجمعة، أنه تم إلقاء القبض على محمود عزت، القائم بعمل مرشد جماعة الإخوان المسلمين، المحكوم قضائيا بأنها جماعة ارهابية.

لا أريد أن اتوقف أمام دلالة القبض عليه، والتي تثبت أن الجماعة بكل خفاياها باتت مكشوفة تماما أمام الأمن الوطني في مصر، ولن أتوقف كذلك عند أثر الإمساك به على تلك الجماعة المنقسمة على نفسها، والتي تشهد صراعات داخلية عنيفة وصلت حد تبادل السباب علنا.

أتوقف أمام محمود عزت نفسه، فقد صدر الحكم عليه بالإعدام عام 1966، فيما عرف بقضية سيد قطب، لكن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر رفض التصديق على الحكم، لحداثة سنه ومنحه فرصة أخرى، ليعين بعد تخرجه من كلية الطب معيدا بها إلى أن صار أستاذا بجامعة عين شمس، وكان قد غادر زنزانة السجن، لكنه ظل حبيس زنزانة الجماعة وأفكار حسن البنا وسيد قطب، وبدلا من أن يستفيد من الفرص العديدة التي منحتها له الدولة وينفتح على الحياة والوطن، كان يزداد عداءً وكراهية للوطن وللمواطنين وللدولة.

ومنذ 7 سنوات، عقب أن اطاح المصريون بحكم الجماعة، ظل حبيس غرفة في شقة، لم يبرحها يوما ولم يستقبل أحدا، ولا استعمل التلفون مرة، فقط رسائل مشفرة، حتى لا يتم التقاط نبرة صوته.

في السجن العادي يسمح للمسجون بالرياضة ساعتين يوميا، يقابل خلالها عشرات المسجونين، فضلا عن موظفي ومسؤولي السجن، هناك كذلك الزيارات من خارج السجن كل أسبوعين، توجد كذلك مكتبة للقراءة وبعض الملاعب، لكن زنزانة عزت الاختيارية، لا شيء فيها بالمرة، لا يرى غير نفسه، لا يسمع أحدا، أقام بها 7 سنوات.. فكيف احتملها طوال هذه المدة؟! جماعة الإخوان هي الزنزانة الحقيقية، تعزل من يدخلها عن الحياة خارجها، مرة تحت مسمى (الاستعلاء)، وقد صاغ لهم سيد قطب نظرية الاستعلاء، وعنده أن الاستعلاء ضرورة، سواء في القوة أو في الضعف، ومرة أخرى ينعزلون بدعوى أن من ليس معهم كافر أو عدو للإسلام، ومرة لأن الوطن «حفنة من طين عفن».

من يدخلون زنزانة الجماعة، لا يرون ولا يشعرون بأحد خارجها، ولا يحملون غير الشر والكراهية لمن خارجها، وحين تتصدى الجهات المعنية بتطبيق القانون لهم، يصير شرهم بينهم، لذا لم أندهش من تصريح مسؤول أمني رفيع، مفاده أن أكثر من 40 ٪ بين قيادات الجماعة الذين ألقي القبض عليهم وقدموا للمحاكمة في السنوات الأخيرة، تم القبض عليهم بمعلومات وصلت جهات الأمن من أعضاء وقيادات داخل الجماعة نفسها!

عن "صحيفة الروية"

الصفحة الرئيسية