ما هي أبرز العمليات التي سعت لاغتيال بشار الأسد؟

ما هي أبرز العمليات التي سعت لاغتيال بشار الأسد؟

مشاهدة

17/09/2020

في كتابه "الخوف" ذكر الصحافي الأمريكي الشهير بوب وودورد أنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طلب من وزير الدفاع، آنذاك، جيمس ماتيس قتل الرئيس السوري بشار الأسد، في نيسان (أبريل) عام 2017، بعد الهجوم المفترض للأسد بالأسلحة الكيميائية ضد مدنيين. وقال ترامب لوزير دفاعه: "فلنقتله، لنذهب إلى هناك ونقتل الكثير منهم".

ويتابع وودورد أنّ ماتيس وافق على التصرف، لكن بعد أن وضع سماعة الهاتف قال لأحد مساعديه إنّ الولايات المتحدة ستتخذ خطوات "مدروسة أكثر" ضد سوريا، كانت على شكل غارات جوية عقابية.

غلاف الكتاب

وكان ترامب أعاد السجال، مؤخراً، حوال حادثة اغتيال الأسد، إذ قال أول من أمس، الثلاثاء، إنه ليس نادماً على عدم تصفية الأسد، لكنه أوضح أنه ناقش الأمر مع وزير الدفاع السابق جيمس ماتيس، لكن الآخير لم يُرد ذلك.

اقرأ أيضاً: لماذا تسعى إيران وحزب الله وقوات الأسد للسيطرة على دير الزور؟

وأوضح ترامب، رداً على سؤال لقناة "فوكس نيوز"، حول ما إذا كانت عدم تصفية الأسد سببه أنه متحالف مع روسيا، وإذا ما كان نادماً على ذلك، أنه ليس نادماً على ذلك ويمكن التعايش مع الأمر. وأضاف "اعتبرت الأسد شخصاً سيئاً، لكنه ناقش الأمر وأراد تصفيته لكن ماتيس لم يرد ذلك".

بماذا وصف ماتيس ترامب؟

ووصف ترامب ماتيس بأنه "غير كفؤ ولم يقم بعمل جيد". وأضاف أنه بعد إقصائه "تم القضاء على خلافة داعش بنسبة مئة في المئة". ومدح عملية اغتيال قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني قائلاً إنّ ماتيس لم يكن لديه قيادة ولم يكن قادراً على التعامل مع "داعش" ومع "الإرهابيين" وأضاف أنّ "سليماني يأتي على رأسهم جميعاً".

ترامب طلب من جيمس ماتيس قتل بشار الأسد عام 2017، بعد الهجوم المفترض للأسد بالأسلحة الكيميائية ضد مدنيين. وقال ترامب: "فلنقتله، لنذهب إلى هناك ونقتل الكثير منهم"

ويورد كتاب وودورد تعليقات لماتيس لرفاقه بأنّ درجة الفهم لدى ترامب موازية "لتلميذ في الصف الخامس أو السادس"، أي طفل في العاشرة أو الحادية عشرة من عمره.

وفقاً للكتاب، وافق ماتيس على طلب ترامب، لكنه لجأ لاحقاً إلى مساعده وقال إنه لن يفعل "أياً من ذلك".

وبعد نشر الكتاب، نفى ترامب الرواية، واصفاً الكتاب بأنه "خيال". وقال إنّ اغتيال الأسد "لم يتم التفكير فيه قط، ولن يتم التفكير فيه".

اغتيال الأسد بعد سليماني

وظل اغتيال بشار الأسد يشغل جهات عدة في دائرة صناعة القرار في واشنطن، فقد كشف مصدر دبلوماسي مُطَّلع عن هدف الولايات المتحدة الأمريكية الذي كانت تنوي تنفيذه بعد عملية اغتيال قاسم سليماني في العراق.

ونقلت مواقع إخبارية، لم يتم التأكد من أقوالها، عن مصدر رجَّح بأن هدف الولايات المتحدة التالي كان اغتيال رأس النظام السوري بشار الأسد.

وعدَّ أنّ أمريكا كانت مُعتقدِةً أن إقصاء الأسد بشكل نهائي سيكون دافعاً للروس إلى طاولة اتفاق مُستعجَلة، وقد رأى أنّ هذا الأمر لو طُبق لنتج عنه تعيين علي مملوك، رئيس مكتب الأمن القومي التابع للنظام رئيساً مؤقتاً لسورية.

وتذكر مواقع إعلامية تابعة للمعارضة السورية أنّ حديث المصدر، جاء بعد إعدام الجاسوس الإيراني محمود موسوي مجد، الذي كان قد تعامل مع وكالة المخابرات الأمريكية  (CIA).

اقرأ أيضاً: غضب في قلب الطائفة العلوية ضد الأسد

وأشارت المعلومات إلى أنّ الجاسوس كان مشاركاً بعملية اغتيال سليماني، بالإضافة إلى أنه قدم معلومات مهمة تتعلق بالأسد.

وكان محلل سياسي قال إنّ الجاسوس الإيراني وصل إلى مواقع حساسة مع الميليشيات التابعة لإيران حتى مع سليماني نفسه، ولفت إلى أنّ "الجاسوس استطاع نقل تفاصيل مهمة عن نظام الأسد، وعن توزع قواته وميليشياته، حتى إنه وصل إلى رقم هاتف بشار الأسد الخاص".

هل سعى أردوغان لاغتيال الأسد؟

ولم تقتصر محاولات اغتيال الأسد على الولايات المتحدة، فقد زعمت معلومات، أواخر العام الماضي، أنّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كان يحضّر لاغتيال الأسد.

وأفادت صحيفة "الديار" أنّ مخابرات دولة عربية كبرى أبلغت أنها امتلكت معلومات عن أنّ أردوغان يخطط لتنفيذ الاغتيال، عبر القوة الضاربة الفنية التي تستعمل أسلحة منها الليزر ومنها أسلحة تطلق نقاطاً كيمائية تؤدي الى الموت بعد 48 ساعة، ولا يتم اكتشافها.

ولما علمت المخابرات الروسية بالموضوع، وتحققت منه، اتصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هاتفياً وعلى الفور بالرئيس أردوغان وأنذره إنذاراً شديداً بأنه علم أنه يخطط لاغتيال الأسد، وأنّ الخطة التنفيذية لذلك بدأت بالتحضير عملياً على الأرض، وأنّ 3 من رجال القوة الفنية الضاربة القاتلة التركية التابعة مباشرة لأردوغان أصبحوا في سوريا. وزعمت المعلومات أنّ قطر هي من سرّبت أخبار العملية التركية، عبر دولة عربية.

قالت وسائل إعلام روسية، في شباط (فبراير) 2016، إنّ موكب تشييع أنيسة مخلوف والدة بشار الأسد، قد تعرض للقصف، مؤكدة أنّ الرئيس السوري كان في الموكب

المعلومات تقول أيضاً إنّ بوتين أبلغ أردوغان خلال المكالمة الهاتفية: "استمع جيداً لما أقوله لك: حياة الرئيس الأسد مقابل حياتك"، وأغلق بوتين خط الهاتف مع الرئيس التركي دون ان يودعه.

ومن أجل إعطاء إشارة إنذار الى تركيا، قامت روسيا بإرسال سرب من طراز سوخوي 35 التي تعد أحدث طائرة روسية في العالم وحلقت فوق تركيا، حتى وصلوا الى إسطنبول، والقصر الجمهوري، واستعملوا آلات تشويش على الرادارات بشكل أصبحت الرادارات التركية غير قادرة على رؤية حتى الطائرات المدنية، وتوقف مطار أنقرة ومطار إسطنبول ومطار أنطاليا التركي عن العمل لمدة 20 دقيقة.

محاولة اغتيال الأسد لدى تشييع والدته

وكثرت الأنباء التي تتحدث عن محاولات اغتيال بشار الأسد، فقد قالت وسائل إعلام روسية، في شباط (فبراير) 2016، إنّ موكب تشييع أنيسة مخلوف والدة بشار الأسد، قد تعرض للقصف، مؤكدة أنّ الرئيس السوري كان في الموكب.

اقرأ أيضاً: حزب الله يتحدى أمريكا ويدعم الأسد على حساب الليرة اللبنانية

وذكرت وسائل الإعلام الروسية هذه المعلومة، نقلاً عن حركة "أحرار الشام" التي تبنت عملية قصف اللاذقية في منطقة القرداحة، حيث أكدت مصادر أهلية وقوع أربعة قتلى وعدد من الإصابات.

ونقلت "العربية" عن الوكالة الروسية أنّ الاستهداف تم بصواريخ من نوع غراد، نقلاً عن المصدر الذي تبنى العملية، وأكد وجود بشار الأسد في الموكب، كما أكد وقوع الإصابات.

وكانت صفحات موالية عديدة، أكدت آنذاك سقوط عدد من القتلى جراء سقوط الصواريخ على مدينة القرداحة وجوارها، وقدرت أنّ عدد الصواريخ التي سقطت على مدينة القرداحة بلغ خمسة صواريخ، وبعض الصفحات ذكرت رقماً أكبر من ذلك. بالإضافة إلى وجود عدد من الإصابات لم يتم تحديدها بالضبط.

اقرأ أيضاً: ما هو "قانون قيصر".. وكيف يسهم في إضعاف نظام الأسد؟

ورغم كل هذه المحاولات والأخبار، ما كان منها صحيحاً أو مفبركاً، ما زال بشار الأسد يحكم في سوريا، بعد شن حرب تصفية ضد شعبه وخصومه، أدت بعد تسع سنوات من الحرب الدامية والمدمرة، إلى مقتل 384 ألف شخص على الأقل، بينهم أكثر من 116 ألف مدني، وفق حصيلة نشرها المرصد السوري لحقوق الإنسان، في أيار (مايو) الماضي عشية دخول الحرب عامها العاشر.

اقرأ أيضاً: صراع الأسد-مخلوف: ديناميات النظام وهمجيته

وتسببت الحرب بأكبر مأساة إنسانية منذ الحرب العالمية الثانية، وفق الأمم المتحدة، مع نزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها. كما استنزفت الاقتصاد وموارده والبنى التحتية، وتسببت بانهيار قياسي في قيمة الليرة السورية، علاوة على الدمار الشامل في البلاد الذي قدرت الأمم المتحدة في وقت سابق كلفته بنحو 400 مليار دولار.

الصفحة الرئيسية