ما دلالات إعلان "المجلس الانتقالي" الإدارة الذاتية في جنوب اليمن؟

اليمن

ما دلالات إعلان "المجلس الانتقالي" الإدارة الذاتية في جنوب اليمن؟

مشاهدة

27/04/2020

إعلان "المجلس الانتقالي الجنوبي" في اليمن إقامة إدارة للحكم الذاتي في المناطق الواقعة تحت سيطرته، لا يُشكّل حدثاً مفاجئاً في حقيقة الأمر.
بيان المجلس، الذي أعلن أيضاً حالة الطوارئ العامة في العاصمة عدن وعموم محافظات الجنوب، أوضح أنّ الحكومة اليمنية لم تفعل شيئاً بعد اتفاقٍ لتقاسم السلطة، خاصة لتحسين الأوضاع المعيشية للمدنيين والعسكريين. من جانبه، اتهم نائب رئيس هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي، هاني بن بريك، الحكومة بتقويض الاتفاق وكرر في تغريدات على "تويتر" اتهامات لحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي بسوء الإدارة والفساد.

يتهم المجلس الانتقالي الحكومة اليمنية بالسماح بتأثير الإسلاميين على قراراتها السياسية والعسكرية، من قبل حزب "التجمع اليمني للإصلاح"

واتهم "المجلس الانتقالي" الحكومة اليمنية "باستمرار الصلف والتعنت في القيام بواجباتها" بالإضافة إلى "تلكؤها وتهربها من تنفيذ ما يتعلق بها من اتفاق الرياض"، بحسب "وكالة الصحافة الفرنسية".
ومن يتابع مواقف وسياسات بعض الأطراف المنضوية في حكومة الرئيس هادي، خصوصاً في الأشهر الأخيرة، يخرج بنتيجة أنّ المفاجئ هو ألا يحدث ما جرى في الأمس. فحكومة الرئيس هادي لم تفِ بالتزاماتها بناء على اتفاق الرياض-الذي وقّع مع المجلس الجنوبي في تشرين الثاني (نوفمبر) من العام الماضي- بل ثمة تنصل من بند التوجه نحو تشكيل حكومة كفاءات يشارك فيها المجلس الانتقالي الجنوبي بتولي عدد من الوزارات، كما أنّ هناك تهرّباً من طرف الحكومة من بند دمج مختلف التشكيلات العسكرية في وزارتي الدفاع والداخلية.

القطرة التي أفاضت الكأس
وواقع الأمر أنّ المجلس الانتقالي الجنوبي يبسط، منذ زمن، السيطرة على العاصمة المؤقتة، عدن، وهو اللاعب السياسي الأساسي والمؤثر في الجنوب، وهو يتهم الحكومة اليمنية بأنها استولت على موارد اليمنيين، وتخلت عن مسؤولياتها في تأمين الخدمات لهم، ولعل ذلك يفسّر معنى إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي في بيانه أنه "سيسيطر على ميناء ومطار عدن ومؤسسات أخرى تابعة للدولة مثل البنك المركزي"، وفقاً لما نقلت وكالة "رويترز" للأنباء. وأعلن مصدر في المجلس الانتقالي الجنوبي "وضع حراسات أمنية على المرافق الحكومية كافة؛ منها البنك المركزي اليمني وميناء عدن"، بحسب "الفرنسية".

إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي الإدارة الذاتية ليس مفاجئاً، بل كان متوقعاً في ظل غياب الخدمات التي تقدمها الحكومة اليمنية

ولعل القطرة التي أفاضت الكأس أخيراً، إصرار الحكومة اليمنية على أن يضم وفدها-الذي كان من المقرر أن يصل قبل أيام إلى مدينة عدن ويجري مباحثات مع المجلس الانتقالي- شخصيات أسهمت في تأجيج الصراعات والمواجهات مع المجلس الانتقالي في الفترة الماضية، بحسب تقرير بثته قناة "بي بي سي".
وفي حديث لـ "بي بي سي"، أكد المحلل السياسي اليمني فؤاد مسعد أنّ عدن لم تتعافَ بعدُ من كارثة السيول التي ضربت المدينة الأسبوع الماضي، كما أنّ معظم أحياء المدينة انقطعت عنها خدمات الماء والكهرباء، وهذا يجعل الأمور أكثر صعوبة مع قدوم شهر رمضان المبارك.
وتسببت السيول بمقتل 21 شخصاً على الأقل هذا الشهر، ما أدى إلى إغراق شوارع عدن وتدمير منازل فيها، كما أفادت "الفرنسية" التي نقلت عن بيان المجلس الانتقالي اتهامه الحكومة اليمنية باستخدام ذلك "كسلاح لتركيع الجنوبيين".

استفزازات "الإخوان المسلمين"
ويلفت مسعد إلى أنّ المملكة العربية السعودية تمكنت في الآونة الأخيرة من وقف التصعيد المتبادل بين الحكومة والمجلس الانتقالي، ومنع نشوب مواجهات بين الطرفين؛ في أعقاب تهديد قوات تابعة للحكومة موجودة على أطراف مدينة أبين بأنها ستسيطر على عدن.
في الأثناء، أعلنت محافظات في جنوب اليمن، وهي حضرموت وشبوة والمهرة، رفضها لإعلان المجلس الانتقالي، مؤكدة وقوفها مع الحكومة، كما أوردت "الفرنسية". لكن الناطق باسم المجلس الانتقالي في بريطانيا، صالح النود، صرح لقناة "بي بي سي" أن البيان الذي تحدث عن رفض محافظ حضرموت لخطوة الانتقالي كان مزوّراً، وعاد المحافظ نفسه لنفي اعتراضه على تلك الخطوة.

اقرأ أيضاً: اتهامات لتركيا باستنساخ "التجربة الليبية" في اليمن لتوسيع نفوذها البحري
في سياق ذي صلة، قالت المحللة السياسية اليمنية نورا الجروي في حديث آخر لـ"بي بي سي" إنّ الطرف المنتمي لجماعة "الإخوان المسلمين"-حزب الإصلاح دأب في الأشهر الأخيرة على فتح جبهات غير مبررة في شبوة وحضرموت والمهرة، وقام هذا الطرف الإخواني باستفزازات مقصودة بدلاً من حشد الجهود العسكرية والسياسية في مواجهة ميليشيات الحوثي في الشمال اليمني، بحسب المحللة اليمنية.

اقرأ أيضاً: هل يحتاج اليمن إلى أجهزة "تنفس سياسي"؟
وأضافت الجروي بأنّ إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي الإدارة الذاتية ليس مفاجئاً، بل كان متوقعاً في ظل غياب الخدمات التي تقدمها الحكومة اليمنية، وانقطاع الرواتب منذ أربعة أشهر عن الأهالي في الجنوب، وفي ظل رداءة الوضع الصحي هناك. وأشارت الجروي في حديثها لـ"بي بي سي" إلى أنّ الحكومة اليمنية "لم تلتزم ببنود اتفاق الرياض المتعلقة بالسلام وصرف رواتب أبناء المحافظات الجنوبية، ولذلك فإنّ تمكّن الانتقالي الجنوبي من القيام بواجباته الخدمية وبسط الاستقرار في المناطق الجنوبية سيجعله خياراً أفضل من خيار حكومة هادي-من تجار الحروب الذين يستغلون معاناة الناس"، على حدّ قولها.
محاولة لدفع اتفاق الرياض للإمام
ويتهم المجلس الانتقالي الحكومة اليمنية (بالسماح بتنامي نفوذ الإسلاميين وتأثيرهم على قراراتها السياسية والعسكرية، وخصوصاً من قبل حزب "التجمع اليمني للإصلاح" المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين)، كما ذكرت "وكالة الأنباء الفرنسية". ونقلت الوكالة عن الباحث في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية حسام ردمان تأكيده أنه "بحسب نص بيان (المجلس) الانتقالي وتصريحات قياداته، فإن هذه الخطوة (إعلان الإدارة الذاتية) لا تمثل نسفاً لاتفاق الرياض بل محاولة جريئة لتحريكه ودفعه إلى الإمام".

الصفحة الرئيسية