ما أدوات واشنطن في معاقبة إيران؟.. "بلومبيرغ" تجيب

ما أدوات واشنطن في معاقبة إيران؟.. "بلومبيرغ" تجيب

مشاهدة

23/09/2020

سمح الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أول من أمس، بفرض عقوبات جديدة على إيران، قائلاً إنه قد تمّت إعادة حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على إيران، على الرغم من اعتراضات بقية الأعضاء في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

ونقلت صحيفة "فايننشال تايمز" عن جيرانمايه (Ellie Geranmayeh)، المتخصصة في شؤون إيران في مركز أبحاث "المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية"، قولها إنّ نطاق ومدى الإجراءات الأمريكية الجديدة كانت "محدودة إلى حد ما" وتشير إلى "درجة الاستنفاد والإشباع التي وصلت إليها سياسة العقوبات الأمريكية" حيال إيران.

من نواقص الاتفاق النووي الإيراني أنه لم يعالج مسألة الصواريخ الباليستية الإيرانية أو التدخلات الإيرانية في دول المنطقة

وقال ترامب في بيان عن الإجراء الأمريكي الأحادي: "هذا الأمر التنفيذي مهم لفرض حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على إيران". وقال إنه يفرض أيضاً عقوبات إضافية على أكثر من عشرين فرداً وكياناً يدعمون أنشطة الأسلحة الإيرانية.

وحتى قبل هذا الإعلان، فقد قالت فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة إن الجهود الأمريكية لإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة "لم يكن لها تأثير قانوني". وجادلوا بأن واشنطن لا تستطيع اتخاذ مثل هذه الإجراءات؛ لأنها انسحبت بالفعل من اتفاق 2015 متعدد الأطراف الذي ألغى العقوبات. وكان الرئيس ترامب قد سحب بلاده من الاتفاقية في عام 2018.

وقال وزراء خارجية الدول الثلاث في بيان مشترك الأحد الماضي "لقد عملنا بلا كلل للحفاظ على الاتفاق النووي وما نزال ملتزمين القيام بذلك".

نواقص الاتفاق النووي

وكان من إشكالات الاتفاق النووي الإيراني الذي وقّعته مجموعة (5+1) في تموز (يوليو) 2015 أنه فصل مجريات المسألة النووية عن سلوك وسياسات إيران الإقليمية وتدخلاتها في الدول العربية ودعمها للمليشيات، ما جعل الاتفاق بلا معنى، حيث لم يسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي، بل باتت معه إيران مطلقة اليد في سياساتها المزعزعة لأمن جوارها الخليجي والدول العربية، بدءاً من بغداد فدمشق فبيروت وصنعاء، إلى جانب التدخل الإيراني في مملكة البحرين ودولة الكويت، وهجمات إيران على منشآت وناقلات النفط والسفن التجارية في الخليج وبحر عمان ومضيق هرمز.

المحلل حميد الكفائي: النظام الإيراني لم يتعلم الدروس خلال أكثر من أربعة عقود في الحكم، فمايزال يستخدم التهديد والوعيد وكأنه قادر على مواجهة الدول العظمى

ومن نواقص الاتفاق النووي الإيراني أنه لم يعالج مسألة الصواريخ الباليستية الإيرانية أو التدخلات الإيرانية في دول المنطقة، ولم يقيّد دعم إيران للميليشيات الطائفية في الإقليم، كما لم يضع إجراءات مراقبة فعالة تمنع إيران من الحصول على السلاح النووي.

ونقلت قناة "بي بي سي" عن المحلل والكاتب العراقي حميد الكفائي قوله في جريدة "صوت العراق"، تعليقاً على العقوبات الأمريكية الأخيرة، إنه: "بغض النظر إن كانت الولايات المتحدة محقة في هذا الإجراء أم لا، فإنّ النظام الإيراني لم يتعلم الدروس خلال أكثر من أربعة عقود في الحكم، فمايزال يستخدم التهديد والوعيد وكأنه قادر على مواجهة الدول العظمى".

اقرأ أيضاً: رسالة إيرانية جديدة إلى المجتمع الدولي.. ما فحواها؟

ويتابع الكاتب: "لم يتعب النظام الإيراني من الحروب والتدخل العسكري في شؤون الدول الأخرى، وإثارة البلبلة والقلاقل والفتن وتهديد الدول المجاورة وتبديد ثروة إيران على الميليشيات والتضليل والابتزاز وممارسة نشاطات لا تتعلق بمصلحة دولة إيران ولا شعوبها. وخلال أربعين عاماً من الحكم، تحولت إيران إلى دولة منبوذة إقليمياً".

ويضيف الكفائي: "العقوبات سوف تتجدد على إيران، سواء كانت أممية أم أمريكية… آن الأوان أن تكون هناك مراجعة إيرانية حقيقية في ضوء الفشل والكوارث الاقتصادية والإنسانية التي سببتها سياسات النظام الحالي، من أجل وضع حد لمعاناة شعوب إيران أولاً، وشعوب المنطقة والمجتمع الدولي ثانياً".

نتائج عكسية؟

في المقابل، هناك من يرى في رد فعل الدول الأوروبية المعترض على النهج الأمريكي الأخير ضد إيران على أنه نقطة ضعف للولايات المتحدة. وتنقل صحيفة "فايننشال تايمز" عن باربرا سلافين، الخبيرة الإيرانية في المجلس الأطلسي "ذي أتلانتك كاونسل" في الولايات المتحدة، قولها: "يمكن للولايات المتحدة أن تستمر في إضافة الأسماء [و] الكيانات إلى قائمة العقوبات الخاصة بها، لكنها لا تغير الحقيقة الأساسية المتمثلة في أنّ إدارة ترامب معزولة بشأن السياسة الإيرانية". وأضافت أنّ "غالبية المجتمع الدولي تريد الحفاظ على [الاتفاق النووي الإيراني] وترى أنّ جهود الولايات المتحدة لتدمير الاتفاقية تأتي بنتائج عكسية وتؤدي إلى الانتقام". ودان العضوان الدائمان في مجلس الأمن، الصين وروسيا، القرار ووصفاه بأنه "غير شرعي" وقالا إنهما ستتجاهلان مطلب الولايات المتحدة بفرض عقوبات على إيران.

الأدوات الأمريكية

وكان وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، قال أول من أمس: "لقد أدركت إدارة الرئيس ترامب دائماً أن أكبر تهديد للسلام في الشرق الأوسط يأتي من إيران، التي أدت جهودها العنيفة لنشر الثورة وإلى مقتل الآلاف وزعزعة حياة الملايين من الأبرياء".


وتابع بومبيو أنّ "التاريخ يظهر أنّ الاسترضاء يشجع مثل هذه الأنظمة. لذا فإنّ الولايات المتحدة ترحب بعودة جميع عقوبات الأمم المتحدة التي تم إنهاؤها سابقاً على إيران، الدولة الرائدة في العالم لرعاية الإرهاب". وستشمل الإجراءات الأمريكية بالإضافة إلى حظر الأسلحة، قيوداً مثل حظر مشاركة إيران في الأنشطة المتعلقة بالتخصيب وإعادة المعالجة، وحظر اختبار الصواريخ الباليستية وتطويرها من قبل إيران، والعقوبات المفروضة على نقل التقنيات النووية والصاروخية إلى إيران من بين دول أخرى.

اقرأ أيضاً: هل غيرت إيران استراتيجيتها في العراق فيما يتعلق بقصف القوات الأمريكية؟

وإذا تجاهلت دول مثل روسيا والصين هذه الإجراءات، يمكن للولايات المتحدة، بحسب تقرير نشرته شبكة "بلومبيرغ" الأمريكية، استخدام أدوات مثل العقوبات الثانوية على الشاحنين وشركات التأمين والبنوك. وأضافت "بلومبيرغ": "حتى إنها قد تهدد بمنع السفن في البحر". ولفتت الشبكة الأمريكية إلى أن الريال الإيراني سجّل أدنى مستوى له في السوق المفتوحة غير الخاضعة للتنظيم الأحد الماضي، حيث انخفضت قيمته بنسبة 4.6٪ مقارنة بالأسبوع الماضي.

الصفحة الرئيسية