ماذا جرى في اللقاء السري بين عقيلة صالح وخالد المشري؟

ماذا جرى في اللقاء السري بين عقيلة صالح وخالد المشري؟

مشاهدة

16/01/2022

يبدو أنّ فشل إجراء الاستحقاق الانتخابي على منصب الرئيس في ليبيا، وكأنّه يمهد الطريق نحو المشاورات، من أجل حلحلة الأجسام السياسية الفاعلة في ليبيا، سيما الحكومة، والمجلس الرئاسي، وكذا العمل على صياغة قاعدة دستوريّة؛ تؤسّس لمشهد انتخابي جديد، فضلاً عن الدعوة إلى إجراء الانتخابات البرلمانية قبل الرئاسيّة.

اقرأ أيضاً: هل يحتاج الليبيون إلى خريطة طريق لمعالجة انقساماتهم؟

بالتزامن مع ذلك، تحدث بعض أعضاء ما يسمى بالمجلس الأعلى للدولة، لوسائل إعلام ليبيّة، عن لقاء غير معلن، جمع المستشار عقيلة صالح، المرشح الرئاسي المحتمل، وخالد المشري، في المغرب خلال الأيام الماضية؛ بهدف وضع النقاط المبدئية لسيناريو خريطة الطريق، التي تمهد للانتخابات في ليبيا، ومواجهة المسائل الخلافية التي حالت دون إجراء الانتخابات نهاية الشهر الماضي.

دواعي السرية وآفاق التوافق

"حفريات" تحدثت إلي المستشار الإعلامي لرئاسة مجلس النواب الليبي، فتحي بوعلوبة المريمي، للتأكد من وقوع الاجتماع المشار إليه، بيد أنّه رفض التعليق على الأمر برمّته.

وأشارت المصادر إلى أنّ اللقاء جاء بشكل غير معلن، واتسم بالسريّة، على خلفية عدم عودة المستشار عقيلة صالح لمنصبه في رئاسة البرلمان، ولرغبة نفي تحقيق تفاهمات بين الطرفين؛ تمهد لاجتماعات تالية حول النقاط الخلافيّة، في المسار السياسي لخريطة الطريق.

 المستشار الإعلامي لرئاسة مجلس النواب الليبي، فتحي بوعلوبة المريمي

بدورهما، أكد عضوا مجلس النواب، عبدالهادي الصغير، وإبراهيم الدرسي، عودة المستشار عقيلة صالح، إلى ممارسة مهامه كرئيس لمجلس النواب بعد الإجازة التي استلزمها دخوله السباق الانتخابي على منصب الرئيس، منذ شهر تشرين الأول (أكتوبر) 2021، وأنّه سوف يترأس الجلسة المقبلة للمجلس.

اقرأ أيضاً: الانتخابات الرئاسية في ليبيا: موعد جديد أم حلم بعيد المنال؟

في السياق ذاته، تحدث السياسي الليبي، الدكتور عبدالمنعم اليسير، لــ "حفريات" قائلاً: "رغم كوني لا امتلك معلومات موكدة حول هذا اللقاء، غير أنّه من المحتمل جداً أن يكون قد تمّ، في الزمان والمكان المعلنين، وذلك بحسب معلومات عرفتها من بعض الشخصيات، التي كانت تسعى إلى عقد مثل هذه اللقاءات".

 

عبد المنعم اليسير: أيّ لقاء طرفه خالد المشري، لن يقدم نفعاً للوطن، ويصب فقط في رصيد مخططات جماعة الإخوان، التي تتحرك صوب تفخيخ الانتخابات، ونسف المسار السياسي التوافقي في ليبيا

 

يواصل رئيس لجنة الأمن القومي السابق تصريحاته، لافتاً إلى أنّ بعض الوسطاء استقر في يقينه أن هناك اعتقاداً، أنّ هذه الاجتماعات من الوارد أن تثمر شيئاً ايجابياً، بيد أنّ كافة التجارب تؤكد أنّ أيّ لقاء طرفه خالد المشري، لن يقدم نفعاً للوطن، ويصب فقط في رصيد مخططات جماعة الإخوان، التي تتحرك صوب تفخيخ الانتخابات، ونسف المسار السياسي التوافقي في ليبيا.

اقرأ أيضاً: هل سيبقى الغموض يخيم على العملية الانتخابية في ليبيا؟

الصحفي الليبي، محمود الشمّام، أكد لــ "حفريات" عدم متابعته لهذه التسريبات، التي أشارت إلى اجتماع صالح والمشري في المغرب، لكن شدّد على ضرورة احترام خريطة الطريق الموضوعة سلفاً، لأنّ تجاوزها لن يعني سوى الدخول في تيه جديد، في العام الثاني عشر للأزمة الليبيّة. وأضاف: "إنّني ألمح في الأفق مؤشرات عدة نحو تجاوزها".

تلاقي المصالح رغم اختلاف الأيديولوجيا

من جانبه، يذهب الكاتب والمحلل السياسي الليبي، فرج فركاش، إلى أنّه يمكن رؤية التقارب الأخير بين مجلسي النواب والدولة، بعد فشل الانتخابات، الذي كان يتوقعه، "من زاوية تلاقي المصالح بين المجلسين، خلال الفترة القادمة، وكذلك المصالح المشتركة لتمديد بقائهما داخل دوائر السلطة والنفوذ، فضلاً عن تحرك مجلس النواب، نحو تقديم مغريات لمجلس الدولة في موضوع الدستور".

ويتابع المحلل السياسي فرج فركاش، تصريحاته التي خصّ بها "حفريات"، مؤكداً أنّه ربما يدفع السياق الدائر حالياً، إلى تقديم الرئيس الحالي للمفوضيّة الوطنيّة العليا للانتخابات، عماد السايح، كبش فداء، جراء فشل إجراء الانتخابات في موعدها المقرر سلفاً في الرابع والعشرين من شهر كانون الأول (ديسمبر) الماضي، ولتحفيز رئيس مجلس الدولة خالد المشري، للموافقة على تغيير الحكومة، رغم أنّ ذلك، في تقديره، يعد أمراً شديد الصعوبة في الوقت الحالي.

اقرأ أيضاً: بانوراما ليبية: تأجيل الانتخابات يضع البلاد في مهبّ المجهول

ويضيف فركاش: إنّه "حتى اللحظة، ليس هناك اتفاق حول طبيعة اللقاء، وهل جاء في إطار رسمي من عدمه، رغم تأكيد بعض النواب، وأيضاً أعضاء مجلس الدولة، على أنّ اللقاء تم بالفعل خلال الأيام الماضية، بيد أنّ خالد المشري، وصف اللقاء في إحاطته لمجلس الدولة بأنّه "غير رسمي"، ما يعني أنّه غير ملزم، رغم ما طرحته التسريبات من حدوث اتفاق على الخطوط العريضة".

 

فرج فركاش: من الصعب تغيير السلطة التنفيذية، دون حدوث توافق دولي؛ للعودة نحو ملتقى الحوار السياسي، وانتخاب سلطة جديدة لمرحلة انتقالية أخرى، وهذا مستبعد خلال الفترة الحالية

 

ويستطرد المصدر ذاته قائلاً: "على أيّة حال، لا ينبغي أن نغفل ثقل المعارضة في الداخل، ضد إطالة أمد بقاء المجلسين، من خلال تغيير السلطة التنفيذية التي أتت في الواقع، عبر ملتقى الحوار السياسي، وتجلى هذا بوضوح في التصريحات الدوليّة للقوى الفاعلة في ليبيا، سيما إيطاليا، وفرنسا، وأمريكا، وتركيا، وآخرها تصريحات ستيفاني ويليامز، التي أكدت على ضرورة إنهاء المراحل الانتقالية في أسرع وقت ممكن" .

الإشراف الدولي هل يتراجع؟

يلفت فرج فركاش، إلى أنّ مدة المرحلة الحالية، التي بدأت رسميا في الحادي والعشرين من شهر كانون الأول (ديسمبر) 2020، تنتهي بمرور ثمانية عشر شهراً؛ أي يوم 21 من شهر حزيران (يونيو) المقبل، وهي المدة المحددة للمرحلة التمهيدية في خريطة الطريق، التي أشرفت على إخراجها ستيفاني ويليامز، خلال ملتقى الحوار السياسي في تونس وجنيف، وسيكون من الصعب تغيير السلطة التنفيذية، دون حدوث توافق دولي؛ للعودة نحو ملتقى الحوار السياسي، وانتخاب سلطة جديدة لمرحلة انتقالية أخرى، وهذا مستبعد في تقديره خلال الفترة الحالية.

ويختتم المحلل السياسي الليبي تصريحاته، مؤكداً أنّ الحل الأمثل ربما يكون من خلال إجراء بعض التعديلات الوزارية في الحكومة الحالية؛ بهدف إرضاء بعض الأطراف المعارضة، والتركيز خلال الشهور القادمة على إنجاز المسار الدستوري، واعتماد الدستور بعد تعديله، وتحقيق تقدم في مسار توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية، فضلاً عن ملف المصالحة الوطنية.

اقرأ أيضاً: هل نجحت الميليشيات الليبيّة المسلّحة في تقويض المسار السياسي في البلاد؟

من جانبه، يذهب المحلل السياسي الليبي أحمد جمعة أبو عرقوب، نحو التأكيد على أنّ الأطراف الليبية المتصدرة للمشهد، تسعى حالياً للتوافق حول ملامح المرحلة القادمة، بعيداً عن تدخلات البعثة الأممّية؛ بغية الاستمرار والديمومة في المشهد السياسي، مقابل تأخير موعد إجراء الانتخابات، عبر مرحلة انتقالية جديدة، بتوافق أكبر يتعلق بمدتها وأهدافها.

أحمد أبو عرقوب: هناك خلاف حول تسمية رئيس الحكومة، بسبب رغبة المشري في أن تذهب إلى جماعة الإخوان، وقد طلب صراحة أن يكون هو رئيس الحكومة

يتابع مرشح مجلس النواب حديثه لــ "حفريات"؛ ليكشف عن أنّ أبرز ما تم الحديث عنه في اللقاء بين صالح والمشري، هو استبدال السلطة التنفيذية الحالية، بحكومة جديدة مصغرة، وتشكيل لجنة مشتركة بين مجلس النواب ومجلس الدولة؛ لتعديل مسودة الدستور وطرحها للاستفتاء، وتغيير المناصب السيادية.

ويرى أبو عرقوب، أنّ ثمة أفقاً إقليمياً غلف هذا اللقاء، كنتيجة مباشرة  للتقارب التركي  مع مصر والإمارات، سيما بعد نضوج مصالحهم فيما يتعلق بالملف الليبي، وأيضاً بعد اتساع هامش الحركة لهذه الدول، بسبب انشغال القوى الدولية بالملف الأوكراني، ومؤخراً بملف كازاخستان.

أمّا عن أهم  الشخصيات التي حضرت اللقاء، أشار أبوعرقوب، إلى أنّ الاجتماع حضره المستشار عقيلة صالح، وخالد المشري، وبلقاسم حفتر.

يؤكد المصدر ذاته أنّ هناك اتفاقاً واضحاً على تغيير الحكومة، غير أنّ هناك خلافاً حول تسمية رئيس الحكومة، بسبب رغبة خالد المشري في أن تذهب رئاسة الحكومة إلى جماعة الإخوان المسلمين، وقد طلب صراحة أن يكون هو رئيس الحكومة، أو خالد شكشك، رئيس ديوان المحاسبة الحالي، في حين يصر مجلس النواب، وقيادات الجيش، على تسمية فتحي باشاغا، رئيساً للحكومة؛ باعتباره شخصية وطنية، لديها رؤية لتوحيد الدولة، وأنّه قادر على ترجمة أقواله، وأيضاً بسبب الشعبية الكبيرة التي يتمتع بها في عموم مدن ليبيا، لاسيما بعد زيارته الأخيرة لمدينة بنغازي.


آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية