ماذا تفعل ميليشيات الحوثي في تبرعات شهر رمضان؟

ماذا تفعل ميليشيات الحوثي في تبرعات شهر رمضان؟

مشاهدة

30/05/2019

استغلت الميليشيات الحوثية آلاف السجناء اليمنيين المحتجزين على ذمة قضايا مختلفة وابتزتهم في سبيل تجنيدهم في صفوف الجماعة، مقابل إعفائهم من الحق العام والخاص.

وقال سجناء مفرج عنهم من قبل الحوثيين، بموجب اتفاق التجنيد، إنّه لم يكن أمامهم سوى أحد الخيارين؛ إما المكوث في السجن أو الموافقة على الذهاب إلى جبهات القتال الحوثية.

ويقول المحامي أسعد الخولاني، في تصريح صحفي، إنّ "جماعة الحوثي تستغل رمضان لجمع أموال طائلة تصل إلى مئات الملايين بحجة مساعدة السجناء المعسرين في كل منطقة تقع تحت سيطرتها من تجار وفاعلي خير، غير أنّها تتلاعب بهذا الملف لتسخيره في مصلحتها".

الميليشيات الحوثية تستغل آلاف السجناء اليمنيين المحتجزين وتبتزتهم في سبيل تجنيدهم في صفوف الجماعة

ويضيف الخولاني أنّ "جماعة الحوثي لا تعطي أصحاب الحقوق أموالهم؛ بل تفرج عن الأشخاص التابعين لها، الذين لهم سوابق نهب مالي. وبالمقابل، تأخذ الأموال التي تبرع بها فاعلو الخير وتصادرها للمجهود الحربي".

وبحسب تأكيده، فإنّ أغلب السجناء الموقوفين في سجون الميليشيات يكونون، مع حلول رمضان، باباً جديداً للحصول على الأموال، باستثناء السجناء السياسيين والحقوقيين والإعلاميين وكل من كان محبوساً بأوامر من قيادات الجماعة، فإنّه يحظر الحديث عن الإفراج عنهم أو حتى محاولة ذلك.

ويبين الناشط الحقوقي، علي الشرجبي، في تقرير بـصحيفة "الشرق الأوسط"، أنّ الميليشيات الحوثية تتعامل بانتقائية مع المسجونين الذين هم بحاجة إلى معونات لإطلاقهم، ودفع ما عليهم من أموال للغير، خصوصاً أولئك الذين استنفدوا فترة سجنهم القانوني. ويضيف: "الأولوية لدى الجماعة هي إطلاق أتباعها والموالين لها، ويتصدرهم أي شخص ينتمي إلى سلالة زعيم الجماعة، أما البقية من عامة الناس المعسرين، فلا يتم الالتفات إليهم".

ويؤكد الشرجبي أنّ "الميليشيات الحوثية لا تفرج عن المعسرين، كما تدّعي في وسائل إعلامها، ولكنها تفرج عن القتلة وأصحاب السوابق الجنائية للدفع بهم إلى الجبهات". وتشير مصادر محلية في مديرية الطويلة في محافظة المحويت اليمنية الخاضعة للحوثيين (شمال غربي صنعاء)، إلى ممارسة عناصر الجماعة في المديرية كل أنواع الضغط النفسي والتهديد على أولياء الدم أو ذوي الحق من أجل العفو والتنازل عن حقهم المدني في الاقتصاص من السجين، خصوصاً إذا كان من أتباع الجماعة.

وتنشر الميليشيات في العادة خطباء طائفيين في مختلف السجون العامة في صنعاء والمدن المختلفة، للترويج لفكرها الطائفي بين السجناء وتلقينهم الملازم الخمينية التي جاء بها مؤسس الجماعة، حسين الحوثي، فضلاً عن خطب زعيمها الحالي عبد الملك الحوثي.

ويتّهم ناشطون يمنيون الجماعة الحوثية بأنّها تستولي على مبالغ الديات في حالة العفو عن القاتل، وتحرم أسرة القتيل من حقها في كثير من الأحوال، كما يتهمون الجماعة بأنها تمارس سياسة الانتقاء في فرز السجناء وإطلاق سراحهم بناء على معايير مناطقية وطائفية.

ميليشيات الحوثيين تستغل رمضان لجمع أموال طائلة تصل إلى مئات الملايين بحجة مساعدة السجناء المعسرين

ويقدر موظفون في داخلية الجماعة وجهازهم القضائي في صنعاء أنّ "التبرعات التي تجمعها الميليشيات سنوياً لإطلاق السجناء تتجاوز 10 مليارات ريال في كل من رداع وإب وصنعاء وذمار والمحويت وعمران وحجة (الدولار يعادل نحو 550 ريالاً)".

كما تقوم الميليشيات بجباية هذه المبالغ عن طريق التسلم المباشر نقداً من كبار التجار وفاعلي الخير دون سندات تسلم، أو عبر تلقي التبرعات من خلال حسابات شخصية في المصارف الخاضعة لتصرف قيادات الجماعة

وتبدأ الجماعة بالحملات الإعلانية من قبل حلول رمضان، وتكثّفها مع دخول الشهر الفضيل. وتستهدف الحملات التجار والأعيان وأولياء الدم والدائنين، كما يتم الضغط على الذين لا يتبرعون بسخاء وتصل أحياناً إلى المضايقات والإقفال، كما يجري مع بعض المؤسسات التجارية والأسواق الكبيرة.

 

الصفحة الرئيسية