لماذا يموت مصاب بكورونا ويتعافى آخر بمفرده في البيت؟

لماذا يموت مصاب بكورونا ويتعافى آخر بمفرده في البيت؟
17420
عدد القراءات

2020-03-31

كمال قبيسي

علماء طب صينيون حققوا بموت مصابين بكورونا المستجد، كما وبمتعافين، ووجدوا أن كمية ما كان من فيروسات بجسم الواحد منهم، هي التي حددت حجم مرضه ونتيجة علاجه، بحسب دراسة نشرتها مجلة طبية شهيرة، لخصت فحوصات أجروها على 76 معتلاً بالفيروس، عالجتهم مستشفيات في مدينة Nanchang عاصمة مقاطعة "جيانغشي" بالجنوب الشرقي الصيني، فتوفي بعضهم، وخرج آخرون متعافين، تماماً كما خرج ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز، متعافياً أمس بعد أسبوع من إعلانه الإصابة بفيروس، لم يطلب من أي مستشفى العلاج منه فيه.

ذكرت الدراسة المنشورة بعنوان Viral dynamics in Mild and severe case of Covid-19 في عدد هذا الأسبوع من مجلة The Lancet البريطانية، أن كمية فيروسات الحالات المستفحلة والخطيرة "كانت 60 مرة أكبر من الحمل الفيروسي الخفيف، مما يشير إلى ارتباط الكمية بالنتائج السريرية الخطيرة" وفقاً للدراسة التي قادها الدكتور Wei Zhang الخبير الصيني بالفيروسات.

الدراسة أعادت الذاكرة إلى أن كمية "الحمل الفيروسي" كما يسميه العلماء، زادت سابقاً من استفحال ما سببه فيروس تفشى في 2002 شبيه بكورونا الحالي، وهو SARS الشهير.

كما تعزز "العربية.نت" ما قرأته في موقع المجلة عن الدراسة فيديو من أهم الفيديوهات الشارحة عملية التسرب التي يتسلل بها المستجد إلى أصحاء من حول المصاب، بالعطس أو السعال، وهو ما أشار إليه أيضاً البروفيسور البريطاني Jonathan Ball الخبير بالفيروسات، حين ذكر لصحيفة "التلغراف" البريطانية الأحد الماضي، أن كمية ما يخرج بالعطسة من المعتل بكورونا "توثر في مدى انتقالها للآخر، فكلما زادت، يزيد معها مقدار العدوى لديه" كما قال.

وكتب العلماء المعدون للدراسة، أن هذا الاكتشاف الخاص بكورونا "يشير إلى أن الحمل الفيروسي هو علامة مهمة لتقييم شدة المرض وتشخيصه" وهو أن 80% على الأقل من المعتلين بالفيروس يعانون من مرض خفيف كالبرد وما شابه، أو حتى من انفلونزا مقبولة، فيشفون منها بأيام معدودات، بينما يواجه آخرون مشاكل بالتنفس خطيرة، وكله طبقاً لكمية ما انتقل إليهم من فيروسات الوباء الذي اكتسح العالم بغزو لم تشهد الأرض مثله في تاريخها الحديث.

موقف لحظة
ونجد، لهذا السبب، ثغرة كبيرة في ما تبثه الوكالات ووسائل الإعلام يومياً من أخبار الإصابات "الكورونية" والوفيات، فيرد فيها مثلاً أن الإصابات في دولة ما، بلغت 20 ألفاً، توفي 2000 وتم شفاء 3000 آخرين، لكنها لا تذكر ما حل بالبقية، وهم 15 ألف مصاب، ولا سلطات الدولة نفسها تذكر عنهم شيئاً، بينما هم في الحقيقة من أصحاب "حمل فيروسي" خفيف، سبب للواحد منهم نزلة برد أو انفلونزا عادية فقط، إلا أنهم ظنوها من أعراض المستجد "الكوروني" القاتل، فتم نقلهم إلى مستشفيات اتضح فيها خلوهم من الخطر.

من أصحاب "الحمل الخفيف" مشاهير لم يدخل الواحد منهم إلى أي مستشفى بعد إصابته، كرئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون، وأيضاً مستشاره دومينيك كامينغز، إضافة لوزير الصحة بحكومته مات هانكوك. كما نجد في الجانب الآخر من العالم "صوفي غريغوار ترودو" زوجة رئيس وزراء كندا، والتي وضعت نفسها في حجر صحي بالبيت، وخرجت منه السبت الماضي متعافية بمفردها، ربما من انفلونزا أو نزلة برد عادية تعرضت لها، لذلك يمكن اعتبار ذوي "الحمل الخفيف" إيجابيين لمن حولهم، لأنهم يسببون لهم المعتدل من عدوى الوباء.

الجيش الكوروني والجيش المناعي
أما أصحاب "الحمل الثقيل" فيتعرضون لالتهاب رئوي خطير، يتطلب إدخالهم إلى غرف العناية المركزة بالمستشفيات لعلاجهم مما لديهم نسبة 50% للشفاء منه، بحسب مناعة الواحد منهم وعمره وحالته الصحية، وهو ما وجدت "العربية.نت" شرحاً عنه في ما قالته بروفيسورة من جامعة Imperial College London لصحيفة "ديل تلغراف" البريطانية الأحد الماضي أيضاً، من أن المسافة بين من يسعل أو يعطس وشخص آخر مهمة جداً، لأن العاطس يقذف كمية من الفيروسات، تكون أكبر للقريب وأقل للبعيد، وفق تعبير Wendy Barclay المتخصصة بالالتهابات.

قالت أيضاً، إن دخول كمية فيروسات أقل من مصاب "كوروني" الى آخر صحي، تعطي جهاز المناعة متسعاً من الوقت ليسيطر على الالتهاب قبل أن يحتدم وتظهر أعراضه "أي كحجم كل جيش على جانب من ساحة المعركة، فإذا كان الجيش الفيروسي أكبر، يجعل الحالة صعبة على خصمه، وهو الجيش المناعي"، بحسب تأكيدها المتطابق مع دراسة العلماء الصينيين.

عن "العربية.نت"

اقرأ المزيد...
الوسوم:



الدوحة تدفع ثمناً باهظاً لسياسة 3 أعوام من المكابرة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-05

 بعد ثلاثة أعوام على قرار المقاطعة العربية والخليجية لقطر، تجد الدوحة نفسها نتيجة سياسة المكابرة والعناد والارتهان لإيران وتركيا اللتين تعاملتا مع ورطتها بمنطق الغنيمة، في أزمة هي الأسوأ في تاريخها.

 وتشير مؤشرات وبيانات رسمية وتقارير هيئات مالية دولية إلى ارتفاع قياسي في ديون قطر الخارجية وخسائر طالت معظم قطاعاتها الحيوية من الطيران إلى السياحة إلى القطاع المصرفي وهبوطا في الإيرادات وارتفاعا في النفقات وتعثرا للعديد من المشاريع نتيجة أزمة سيولة واستنزاف للمالية العامة بسبب نفقات منشآت مونديال 2022 وحملة علاقات عامة مكلفة للغاية لتلميع صورتها في الخارج التي لطختها الارتباطات المشبوهة بجماعات  متطرفة.

وتؤكد الإمارة الخليجية الصغيرة أن اقتصادها نجح في التكيف مع المقاطعة وأنه قادر على الصمود، لكن الواقع بمنطق الأرقام يشير إلى عكس ذلك ويؤكد وفق بيانات محلية ودولية صادرة في العام الماضي وبدايات العام الحالي أن الوضع أسوأ بكثير مما تقدمه الرواية الرسمية.

 واضطرت قطر بعد قرار المقاطعة العربية والخليجية للبحث عن مسارات جوية وبحرية بعيدة ومكلفة جدا لتأمين حاجاتها الأساسية وتسيير رحلاتها الجوية والبحرية.

وأقرت الخطوط القطرية على لسان رئيسها التنفيذي أكبر الباكر بأنها تواجه وضعا صعبا مع استمرار تسجيلها لخسائر لم تتوقف منذ قرار المقاطعة العربية في الخامس من يونيو/حزيران 2017.

وتضاعفت خسائر الناقلة الجوية القطرية بنحو ثماني مرات خلال العام المالي المنتهي في 31 مارس/آذار الماضي، لتبلغ 640 مليون دولار ارتفاعا من خسائر بلغت في 2019 حوالي 69.55 مليون دولار، وفق مجلة 'فوربس' ووفق حسابات معلنة في منتصف يناير/كانون الثاني من العام الحالي.

ومثلت الخسائر التراكمية للشركة بنهاية السنة المالية أيضا نحو 9.1 بالمئة من رأسمالها مقابل 4.5 بالمئة بنهاية السنة المالية المنتهية في مارس/اذار 2018.

وأعلنت الخطوط القطرية في الفترة الأخيرة أنها ستقوم بتسريح العديد من الموظفين والعاملين فيها بسبب الضغوط التي فرضها تفشي فيروس كورونا ومنها انخفاض الطلب على الطيران.

وتسبب فيروس كورونا في خسائر كبيرة وضرر لكل اقتصادات العالم، إلا أنه عمق أزمة قطاعات الاقتصاد القطري الحيوية ومنها قطاع الطيران الذي يواجه منذ نحو ثلاثة أعوام ضغوطا مالية تراكمية بفعل عزوف المسافرين عن الحجز عبر الخطوط القطرية لأكثر من سبب أولها كثرة الشبهات حول ارتباط الدوحة بالإرهاب وأيضا لبعد المسارات الجوية التي تسلكها.

وفتحت الناقلة الجوية القطرية العديد من المسارات والوجهات في ظل المقاطعة، إلا أن كل الحلول الترقيعية لم تكبح خسائرها.

وكان أكبر الباكر قد قال في تصريحات سابقة لوكالة رويترز "قد نستغني عما قد يصل إلى 20 بالمئة من الموظفين في المجموعة" بسبب الصعوبات الناجمة عن أزمة كورونا.

وكانت الخطوط القطرية قد حذّرت بدورها من تسجيل ثالث خسارة على التوالي في السنة المالية الحالية التي تنتهي في مارس/اذار من كل عام حتى قبل ظهور وتفشي جائحة كورونا وتأثر الطلب العالمي على السفر.

وتخطط الخطوط القطرية وفق ما أعلنه رئيسها التنفيذي لبيع 5 طائرات من طراز بوينغ 737 ماكس من أسطولها، في محاولة لتقليل الخسائر.

وأشار الباكر أيضا في تصريحاته السابقة لرويترز إلى أن إيرباص وبوينغ قد ترفضان طلبات تأجيل تسلم طائرات تقدمت بها الخطوط الجوية القطرية المملوكة للدولة، مضيفا "نتفاوض مع بوينغ وإيرباص لتلبية طلبنا للتأجيل ونأمل أن يلتزم المنتجان" بذلك.

وأوضح كذلك أن عشر طائرات من طراز إيرباص إيه 380 لن يحلق حتى منتصف أو أواخر 2021 على الأقل، فيما تخطط الشركة لتقليص أسطولها البالغ حاليا نحو 200 طائرة.

وهبطت أصول الشركة بنحو 5.6 بالمئة خلال العام المالي الماضي إلى 27 مليار دولار، فيما كانت في العام المالي الذي سبقه 28.7 مليار دولار.

وأمنت الخطوط القطرية في خضم جائحة كورونا عشرات الرحلات للمئات من العالقين من الرعايا الأجانب لأكثر من وجهة، وحظيت بإشادة أوروبية على المبادرة، لكن الكلفة كانت عالية جدا باعتبار أنها جازفت بنقل العدوى في ذروة تفشي الفيروس.

وفي الثاني من يونيو/حزيران الحالي اضطرت اليونان لتعليق الرحلات من وإلى قطر على خلفية مخاطر انتقال العدوى. وجاء القرار اليوناني بعد رصد  مصابين بفيروس كوفيد 19 بين ركاب رحلة آتية من الدوحة.

وأعلن جهاز الحماية المدنية اليوناني في بيان أن الفحوص أظهرت إصابة 12 مسافرا من أصل 91 كانوا على متن طائرة تابعة للخطوط القطرية هبطت في أثينا، بفيروس كورونا.

وبين المصابين تسعة باكستانيين يقيمون في اليونان ويونانيان يعيشان في أستراليا وأحد أفراد أسرة يونانية يابانية.

تراجع عدد السياح الأجانب

وبسبب ارتباطات قطر بجماعات متطرفة وأيضا بفعل تأثيرات تفشي فيروس كورونا في الإمارة الخليجية الصغيرة، لم تعد الدوحة وجهة سياحية مفضلة على خلاف ما كان عليه الوضع قبل قرار المقاطعة.

وأظهرت بيانات وزارة التخطيط والإحصاء القطرية مؤخرا، انخفاض أعداد السياح الوافدين إلى قطر خلال الأربعة أشهر الأولى من العام 2020، بنحو 30.6 بالمئة على أساس سنوي.

وانخفض عدد السياح الأجانب إلى 547 ألفا و175 سائحا بنهاية أبريل/نيسان، مقارنة بـ789 ألفا و27 سائحا في الفترة نفسها من العام 2019.

ومثلت النسبة الأكبر للسياحة الأجنبية الوافدة من أوروبا بنحو 41 بالمئة أو 226 ألف زائر، ثم من الدول الآسيوية الأخرى وأوقيانوسيا بنسبة 31 بالمئة (186.8 ألف سائح) ومن دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 10 بالمئة لنحو 53.788 ألف زائر

وكانت أعداد السياح الوافدين لقطر، ارتفعت بنسبة 17.4 بالمئة خلال عام 2019 إلى 2.136 مليون سائح.

وتسعى الدوحة إلى جذب 5.6 ملايين سائح سنويا بحلول 2023، إلا أن جائحة كورونا كان لها تأثير على قطاع السياحة العالمي والذي يستمر عدة سنوات حتى تتعافى مرة أخرى. وارتفعت إصابات قطر بفيروس كورونا لأكثر 60 ألف

وتشير البيانات لحركة السياحة في قطر إلى تأثر القطاع الحيوي بفيروس كورونا، إلا أن التراجع في عدد الوافدين الأجانب مرتبط أيضا بسجل الدوحة في دعم التطرف وهو ما دأبت الحكومة القطرية على نفيه.

ديون قطر تتفاقم

وأظهرت بيانات البنك المركزي القطري ارتفاعا في ديون الدوحة الخارجية خلال السنوات الماضية، وهي واحدة من المؤشرات على حجم الضغوط المالية التي تفاقمت منذ قرار المقاطعة العربية والخليجية قبل ثلاث سنوات.

ومع تصاعد الالتزامات المالية لقطر، اضطرت الحكومة إلى اللجوء في السنوات الأخيرة إلى الاقتراض ما فاقم الأعباء المالية للدين الخارجي الذي ارتفع إلى مستويات قياسية عند 55 مليار دولار بنهاية العام 2019، مقارنة بـ43.4 مليار دولار في العام 2018 بنمو سنوي بنحو 25.34 بالمئة، أو ما يعادل نحو 11 مليار دولار.

وبحسب ما تشير إليه بيانات المركزي القطري، فإن ديون قطر الخارجية قفزت في السنوات العشر الأخيرة حتى نهاية 2019 بنحو 179 بالمئة، معظمها منذ قرار المقاطعة.

وتؤكد قراءات أن الارتفاع القياسي في نسبة الدين الخارجي للدوحة يأتي نتيجة أزمة السيولة في السوق القطرية في السنوات الأخيرة وأن هذا الوضع ناجم أساسا عن سياسة الهروب إلى الأمام التي تنتهجها القيادة في مواجهة تبعات المقاطعة العربية والخليجية.

تراجع فائض الميزان التجاري

وتظهر بيانات رسمية أيضا تراجع فائض الميزان التجاري السلعي لقطر في أبريل/نيسان الماضي بنسبة 66.9 بالمئة على أساس سنوي، في ظل تداعيات فيروس كورونا المستجد.

وبحسب بيان وزارة التخطيط والإحصاء القطرية فإن الميزان التجاري (الفرق بين إجمالي الصادرات والواردات) خلال أبريل/نيسان الماضي، سجل فائضا بقيمة 1.18 مليار دولار انخفاضا من 3.57 مليار دولار في الفترة نفسها من العام 2019.

وانخفضت الصادرات القطرية خلال أبريل/نيسان بنحو 48.2 بالمئة على أساس سنوي مقابل ارتفاع قيمة الواردات القطرية بنسبة 17 بالمئة.

وتراجع الفائض التجاري لقطر 16 بالمئة في 2019 إلى 44.4 مليار دولار مقارنة مع 53 مليار دولار في العام 2018.

وتعتبر قطر أكبر منتج ومصدر في العالم للغاز الطبيعي المسال وتواجه منافسة صعبة على الحصة السوقية حول العالم مع زيادة صادرات موردين جدد من أستراليا والولايات المتحدة.

إيران وتركيا ومنطق الغنيمة

وفي الوقت الذي كان يفترض فيه أن تسارع الدوحة إلى مصالحة مع محيطها الخليجي والإقليمي بالتخلي عن سياسات تؤكد دول المقاطعة الأربع أنها باتت تشكل خطرا على الأمن القومي العربي، سارعت قطر إلى اللجوء لإيران وتركيا.

وليس خافيا أن أنقرة وطهران تشكلان منذ عقود خطرا متربصا بمنطقة الخليج خاصة والمنطقة العربية عموما ضمن طموحات التمدد المحكومة بالمطامع التوسعية وبالأجندات الإيديولوجية.

والعلاقات بين الدوحة من جهة وطهران وأنقرة من جهة ثانية قائمة سرا وعلانية، إلا أنها تعزز خلال سنوات المقاطعة، فقطر التي وجدت نفسها في عزلة بعد غلق المنافذ الجوية والبحرية والبرية وهي شرايين حيوية للاقتصاد القطري، توجهت إلى تركيا وإيران بحثا عن بدائل حتى لو كانت مكلفة سياسيا واقتصاديا.

لكن سياسة الهروب إلى الأمام التي انتهجتها القيادة القطرية، أوقعتها في فخاخ منطق الغنيمة التي تعاملت على أساسه كل من طهران وأنقرة.

وبمنطق الربح والخسارة بغض النظر عن سبب ومسببات الأزمة، وجدت الدوحة نفسها فريسة للأطماع الإيرانية والتركية، فإيران التي تئن تحت ضغوط اقتصادية ومالية شديدة بفعل العقوبات الأميركية، كانت في حاجة ملحة لمنفذ مالي ينفس أزمتها الاقتصادية.

أما تركيا التي يواجه اقتصادها حالة من الركود وتعرضت عملتها الوطنية (الليرة) لموجة هزات عنيفة خلال السنوات الأخيرة بفعل سياسات رئيسها رجب طيب أردوغان وتدخلاته العسكرية الخارجية في كل من سوريا وليبيا وخصومات مجانية مع الحلفاء والشركاء الغربيين، فكانت بحاجة إلى إنعاش اقتصادها وتمويل حروبها الخارجية.

وعلى هذا الأساس تعزز التحالف القطري الإيراني والقطري التركي، فقد استغل أردوغان ورطة قطر لتوقيع اتفاقيات تجارية وعسكرية خففت من وطأة الأزمة الاقتصادية في بلاده ومنحته فرصة إيجاد موطئ قدم في الخليج من خلال بناء وتوسيع قاعدة عسكرية في الدوحة وتصدير منتجات تركية للسوق القطري وهو ثمن يعتقد الرئيس التركي الذي يتعامل بمنطق البراغماتية أن على الدوحة دفعه.

وقد سارع أردوغان لإعلان دعمه لقطر وحاول تأجيج الخلاف بينها وبين دول المقاطعة، حتى لا يخسر مصدرا يمكن الاستفادة منه لإنعاش الاقتصاد التركي المتعثر وممولا مهما لتدخلاته العسكرية في سوريا وليبيا.

وبالفعل تعهدت قطر بضخ استثمارات بنحو 15 مليار دولار لدعم استقرار الليرة التركية التي هوت في أكثر من مرة إلى هوة عميقة.

كما تشير تقارير غربية إلى أن أنقرة طلبت من الدوحة التكفل بتمويل نقل مرتزقة من الفصائل السورية المتطرفة الموالية لتركيا، إلى الغرب الليبي لدعم حكومة الوفاق الوطني في مواجهة هجوم يشنه الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر لتحرير العاصمة طرابلس من الإرهاب. وسمم الارتباط القطري الإيراني تحالفات قطر التقليدية خاصة مع الولايات المتحدة التي لديها أكبر قاعدة عسكرية في الدوحة، وسط أنباء عن وجود خطة أميركية لنقل تلك القاعدة بعد أن اتضح للحليف الأميركي الدور القطري في تخفيف العقوبات على إيران من جهة والارتباط الوثيق بجماعات على "القائمة الأميركية السوداء للجماعات الإرهابية".

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب علق في السادس من يونيو/حزيران 2017 على قرار المقاطعة العربية والخليجية لقطر قائلا في تغريدة على حسابه بتويتر إن دول الخليج قالت "إنها ستعتمد نهجا حازما ضد تمويل التطرف وكل الدلائل تشير إلى قطر"، مضيفا "قد يكون ذلك بداية نهاية رعب الإرهاب".

وذّكر الدوحة بأن لديها سجلا طويلا في دعم التطرف، إلا أنه غيّر لهجته بعد ذلك إزاء قطر التي تضمّ أكبر قاعدة عسكرية أميركية في الشرق الأوسط.

 وأبرمت الدوحة عقود تسليح ضخمة بمليارات الدولارات في صفقات تفوق حاجتها وقدراتها أصلا ضمن محاولة شراء تحالفات خارجية وتعزيز ارتباطاتها الخارجية على أمل إيجاد منافذ لتفكيك عزلتها في محيطها وفضائها الخليجي والعربي واستقدام ضغوط غربية على دول المقاطعة، لكن الأخيرة تمسكت بتنفيذ قطر قائمة من 13 مطلبا أهمها فك الارتباط بإيران وتركيا والجماعات الإسلامية المتطرفة والتراجع عن سياساتها الخارجية المهددة للأمن القومي العربي والخليجي.

عن "ميدل ايست أنولاين"

  

 

للمشاركة:

قطر لم تتعلم من دروس المقاطعة بعد 3 أعوام: استمرار العزلة ونسيان الملف

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-05

بدأ اليأس يسيطر على المواطنين القطريين من إمكانية وجود مخرج لأزمة بلادهم مع الدول العربية التي بادرت إلى مقاطعتها بسبب سياساتها المزعزعة للاستقرار، والعودة إلى فتح الحدود وتبادل الزيارات والمصالح، وذلك بسبب عناد السلطات القطرية التي تستمر في الاستثمار الإعلامي لمعاناة مواطنيها وغربتهم وانقطاع صلات الرحم مع أقاربهم في بلدان مجاورة.

ومع دخول المقاطعة عامها الرابع لا يبدو أنّ قطر بصدد الاستفادة من دروسها، ومن المواقف الحازمة للدول الأربع، والتي وضعت الدوحة أمام معادلة واضحة، إما الاستجابة للشروط الثلاثة عشر التي قدمت لها دون مناورة أو التفاف أو تجزئة، أو إغلاق الملف بشكل نهائي مثلما هو قائم حاليا، حيث بات الملف في حكم المنسي لدى كلّ من السعودية والإمارات ومصر والبحرين بالرغم من محاولات قطر لتحريكه عبر الوسطاء والتصريحات المتناقضة.

ودأبت قطر على تلقف أي تصريح من مسؤول أميركي بشأن "ضرورة حلّ الخلاف الخليجي" للإيهام بأن واشنطن تقف في صفها، وأنها تسعى لرفع المقاطعة عنها، مع أن مختلف التصريحات الأميركية لم تكن تحتمل "الفرح القطري" كونها تصريحات روتينية معروفة في السياسة الأميركية.

وسبق أن أكد الرئيس دونالد ترامب للقطريين أن عليهم أن يفكوا ارتباطهم بالتطرف، وهو أمر لم يتحقق منه شيء، ولا تزال الدوحة تمول جماعات خارجية مختلفة مثل الإخوان المسلمين، وهي تستقبل عناصر تلك الجماعات على أراضيها وتفتح لهم أبواب الإعلام القطري.

ويقول متابعون للشأن الخليجي إن القطريين لا يخفون حاجتهم الملحّة إلى انفراجة في علاقتهم مع دول مهمة بالنسبة إليهم مثل السعودية والإمارات ومصر، لكن دوائر من داخل الأسرة الحاكمة ومن محيطها تعمل في كل مرة على زيادة التوتر بحملات إعلامية تتكفل بها قناة الجزيرة بالدرجة الأولى.

وتخضع القناة إلى سيطرة واضحة من جماعة الإخوان المسلمين التي تتخذ من الدوحة منصة لمهاجمة دول المقاطعة، وخاصة مصر، وتعتقد أن بقاء أزمة المقاطعة يخدم مصلحتها ويوفر لها ملاذا آمنا.

كما يكشف تناقض المواقف القطرية من الجهود الكويتية لحلحلة الأزمة، عدم قدرة قطر على السيطرة على الملف وصياغة موقف متماسك منه، حيث دأبت الدوحة على الترحيب بتلك الجهود لفظيا، وعرقلتها عمليا من خلال مواصلة التهرّب من الالتزامات التي تعرف الكويت نفسها مدى إصرار دول المقاطعة على الإيفاء بها لإعادة العلاقات إلى سالف عهدها. كل ذلك فيما لا يكفّ الإعلام القطري، الذي تحوّل إلى ما يشبه الكيان الموازي بفعل كثرة المتدخّلين الأجانب فيه وتحديدا من عناصر جماعة الإخوان، عن مواصلة توتير الأجواء والرفع من سقف الإساءة لبلدان المقاطعة ورموزها إلى أعلى حدّ ممكن.

وفي أحد أوضح الأدلّة على عدم استفادة قطر من درس العزلة القاسي الناتج عن المقاطعة، تمادي القيادة القطرية في اتّباع منهج تبسيطي وسطحي يقوم على إمكانية تعويض العزلة عن المحيط المباشر باللجوء إلى كلّ من إيران وتركيا رغم ما يطرحه هذا المنهج من محاذير.

ويمكن لجرد حساب بسيط لمدى استفادة كل طرف من تطوير العلاقات القطرية التركية، أن يظهر أن الاستفادة من تلك العلاقات تسير في اتّجاه واحد، بعد أن تمكّنت أنقرة من إيجاد موطئ قدم عسكري وأمني لها على الأراضي الخليجية لم يكن يحلم به أكثر الأتراك تفاؤلا، فيما وجدت حكومة العدالة والتنمية بما يميّزها من انتهازية مدخلا للوصول إلى الثروة القطرية والاستفادة منها في ترميم الوضع المالي التركي المتذبذب.

وأصبحت قطر بآلتها الإعلامية ومقدّراتها المالية في خدمة مخططات التوسّع التركي، لاسيما في سوريا وليبيا، حيث تصارع أنقرة لتحقيق مكاسب عملية فيما لا يبدو واضحا مكسب قطر من تدخّلها في تلك الملفات بشكل يضرّ بشعوب المنطقة ويجلب إلى الجانب القطري المزيد من النقمة والعداوة.

عن صحيفة "العرب" اللندنية

للمشاركة:

المقاطعة الخليجية: هل أدركت قطر أنّ الرهان على الوقت لحل الأزمة خاسر؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-04

مرت 3 أعوام على قرار الدول الأربع؛ السعودية والإمارات والبحرين ومصر، في 5 يونيو/حزيران 2017، قطع العلاقات الدبلوماسية وخطوط النقل مع قطر بسبب إصرارها على دعم التنظيمات المتطرفة في المنطقة والعالم، ورغم ذلك لا تزال الدوحة سائرة في سياساتها التي تعمق الأزمة.

فمنذ هذا التاريخ، حاولت الدول الأربع جاهدة إعادة تصويب سياسات الدوحة التي تتبنى دعم التطرف وزرع الفتن، للعودة إلى الصف العربي والخليجي، غير أن قطر تمسكت بموقفها ورفضت الفرصة تلو الأخرى لإظهار حسن نواياها.

ولم تكتف قطر بذلك فقد انتهجت خطاباً إعلامياً وسياسياً، محوره الكذب وتزييف الحقيقة.

ومع مرور 3 أعوام على مقاطعة قطر، ما زالت الدوحة تتمسك بنفس الخطاب الساعي لتزييف الحقيقة، وتكرر المزاعم نفسها بالطريقة نفسها، متجاهلة أن تلك الفترة كانت كفيلة أنها تثبت بالفعل صواب مواقف دول الرباعي العربي.  

3 أعوام على المقاطعة وما زالت الدوحة تصر على خطاب إعلامي وسياسي معتمد على رسالتين متناقضتين، الأولى موجهة للخارج تحمل مظلومية وتشكو من حصار مزعوم، والأخرى موجهة للداخل وتتحدث عن انتصار وهمي وإنجازات من درب الخيال تكذبها الأرقام والحقائق على أرض الواقع.

وتحاول الدوحة اختزال سبب الأزمة في التصريحات التي نشرتها وكالة الأنباء القطرية في 24 مايو/أيار ٢٠١٧ لأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، والتي أعلن فيها رفض تصنيف جماعة الإخوان ضمن الجماعات الإرهابية، وكذلك دافع عن أدوار حزب الله وحركة حماس وإيران والعلاقة معها، وزعمت قطر بعد ذلك أن الوكالة تم اختراقها.

الحقيقة أنّ الأزمة أعمق من ذلك بكثير، الأزمة جاءت نتيجة سياسة قطرية متواصلة لدعم التطرف وزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، تعود لسنوات مضت، طالما حذرت منها الرباعية العربية. 

وبينت دول المقاطعة أن قطر لا تزال تواصل سياساتها، والتدخل في شؤون دول المنطقة، وتستخدم وسائل إعلامها لترويج خطاب الكراهية. 

وتعيد "العين الإخبارية" التذكير بأسباب الأزمة وخلفياتها، ولوضع الأمور في نطاقها الصحيح، حتى تكون الحقيقة واضحة للرأي العام الخليجي والعربي والعالم. 

ولفهم أزمة قطر الثانية (5 يونيو/حزيران 2017)، لا بد من العودة إلى أزمتها الأولى (5 مارس/آذار 2014)، لارتباط بعضهما ببعض. 

جذور الأزمة 

بدأت أزمة قطر الأولى يوم 5 مارس/آذار 2014 بإعلان السعودية والإمارات والبحرين سحب سفرائها من الدوحة، لعدم التزامها باتفاق مبرم في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2013، بالرياض، ووقّعه أميرها تميم بن حمد آل ثاني، بحضور العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، وأيده بقية قادة دول مجلس التعاون الخليجي.

وانتهت الأزمة يوم 16 من نوفمبر/تشرين الثاني 2014، بتوقيع قطر اتفاقا جديدا في اليوم نفسه، وتعهدها بالالتزام بكلا الاتفاقين (اتفاق الرياض 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2013 واتفاق الرياض التكميلي 16 نوفمبر/تشرين الثاني ٢٠١٤). 

وأبرز بنود الاتفاقين التي وقع أمير قطر تميم على الالتزام بها: وقف دعم تنظيم الإخوان، وطرد العناصر التابعة له من غير المواطنين من قطر، وعدم إيواء عناصر من دول مجلس التعاون تعكر صفو العلاقات الخليجية، وعدم تقديم الدعم لأي تنظيم أو فئة في اليمن يخرب العلاقات الداخلية أو مع الدول المحيطة. 

كما تعهد تميم أيضاً بالالتزام بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي من دول مجلس التعاون الخليجي بشكل مباشر أو غير مباشر، وعدم إيواء أو تجنيس أي من مواطني دول المجلس ممن لهم نشاط يتعارض مع أنظمة دولته إلا في حال موافقة دولته. 

ومن أبرز البنود أيضا الالتزام بالتوجه السياسي الخارجي العام الذي تتفق عليه دول الخليج، وإغلاق المؤسسات التي تُدرِّب مواطنين خليجيين على تخريب دولهم. 

كما وقّع تميم على بند يمنح دول الخليج الحرية في اتخاذ إجراءات ضد قطر في حال عدم التزامها. 

وافت المنية العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز يوم ٢٣ يناير/كانون الثاني ٢٠١٥، وانقلبت قطر كليا على تعهداتها وأطلقت الحبل على الغارب لدعم جماعة الإخوان، ودعم وإيواء المتشددين وتوفير ملاذات آمنة لهم، وتنفيذ أجندات  تضر بالأمن القومي الخليجي والعربي بالتعاون مع حلفاء الشر (تركيا وإيران). 

تمادي قطري
وبعد أن استنفدت دول الرباعي العربي كل الوسائل لإقناع قطر بالرجوع إلى طريق الحق والالتزام بما تعهدت به ووقف دعمها للتطرف، أعلنت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر في يوم ٥ يونيو/حزيران ٢٠١٧ قطع علاقتها مع قطر، بسبب إصرار الأخيرة على دعم التنظيمات المتشددة في عدد من الساحات العربية.

وفي 22 يونيو/حزيران ٢٠١٧، قدمت الدول الأربع إلى قطر، عبر الكويت، قائمة تضم 13 مطلبا لإعادة العلاقات مع الدوحة، كلها تدور في فلك ما سبق أن تعهد به أمير قطر في إطار اتفاق الرياض ٢٠١٣ واتفاق الرياض التكميلي ٢٠١٤. 

وبدلا من أن تبدأ قطر في تنفيذ المطالب الـ13 للدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب الهادفة إلى تصويب سياسة نظامها استمرت في المكابرة، والتدخل في شؤون دول المنطقة الداخلية بشكل يمس أمنها القومي، عبر التآمر مع العملاء على الأرض أو عبر شن حملات افتراء وترويج أكاذيب منظَّمة وممنهجة تقوم بها قناة "الجزيرة" وإعلام قطر، وتنظيم منتديات ومؤتمرات تستهدف الدول المقاطعة. 

وبدأت قطر تعمل في تحالفات علنية وبشكل صريح تضم تركيا وإيران للإضرار بأمن واستقرار دول المنطقة، والعمل على شق الصف الخليجي والعربي. 

فرصة ضائعة 
وحرصا على الشعب القطري ومصالحه، وتجنيب الشعب تداعيات سياسات النظام القطري، منحت دول الرباعي العربي النظام القطري فرصة لتسوية أزمته، وبدأت السعودية محادثات مع قطر لهذا الغرض.

وبعدم جدية واضحة أجهضت قطر مبكراً المحادثات مع السعودية، رغم حاجة الدوحة الشديدة لإنهاء المقاطعة المستمرة، بحسب ما نقلته "رويترز" عن مصادر متعددة. 

وتحدثت المصادر عن عدم جدية قطرية في التعامل مع هذه المحادثات التي بدأت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، رغم أن الرياض فتحت الباب أمام الدوحة للتعهد بإحداث تغيير جوهري فيما يرتبط بسياستها الخارجية تجاه المملكة والإمارات ومصر والبحرين. 

وأمام الموقف القطري أنهت السعودية المحادثات عقب القمة الخليجية التي عقدت في الرياض، ديسمبر/كانون الأول الماضي، وتغيب عنها أمير قطر. 

كما ظهر جلياً خلال تلك المحادثات استمرار قطر في سياساتها التخريبية، عبر محاولة استغلال تلك المحادثات لمحاولة شق صف دول الرباعي العربي، لكن الرد نزل عليها حاسما من دول الرباعي العربي بأننا دول الرباعي يد واحدة.  

الحل في معالجة الأسباب
وقبل عدة شهور وجهت السعودية ٣ رسائل حاسمة وواضحة للنظام القطري عبر كلمة ألقاها وزير الدولة للشؤون الخارجية عادل بن أحمد الجبير في البرلمان الأوروبي.

بتلك الرسائل يضع الجبير العالم وقطر أمام مسؤوليتهما، حيث حدد ٣ أسباب لاستمرار الأزمة، تتضمن في جوهرها تقييما مهما يعكس مدى تجاوب النظام القطري مع الدعوات المتتالية لتغيير سياساته وسلوكياته لحل أزمته. 

والأسباب الثلاثة لاستمرار الأزمة هي أن قطر لا تزال تواصل دعمها للتطرف، والتدخل في شؤون المملكة ودول المنطقة، وتستخدم وسائل إعلامها لترويج خطاب الكراهية، وهو ما تنفيه قطر. 

تصريحات الجبير تضمنت ٣ رسائل واضحة ومباشرة للنظام القطري تؤكد أولها أنه لن يكون هناك حل لأزمة قطر، إلا عبر استجابتها لمطالب الدول الأربع، وتوقّفها عن دعم الجماعات المتطرفة، والكفّ عن التدخل في شؤون تلك الدول، وإعادة تصويب خطابها الإعلامي المروج للكراهية التي تتبناه وسائل إعلامها، وعلى رأسها "الجزيرة". 

الرسالة الثانية، وشملت دعوة مباشرة للنظام القطري لتغيير سياساته، وهو ما يعكس حرصا سعوديا متواصلا على حل الأزمة حرصا على الشعب والعلاقات الأخوية. 

وجاءت الرسالة الثالثة في تصريحات الجبير لتؤكد أن المملكة كانت وما زالت حريصة على عدم تأثير أزمة قطر على سير أداء مجلس التعاون الخليجي، وهو ما برهنت عليه بالفعل عبر توفير التسهيلات اللازمة للوفود القطرية للمشاركة في الاجتماعات الخليجية بالمملكة وتوجيه الدعوة لأمير قطر تميم بن حمد للمشاركة في القمة الخليجية الأخيرة التي استضافتها الرياض ديسمبر/كانون الثاني الماضي، وغاب عنها أمير قطر. 

متفقا مع الجبير، جاءت أيضا تصريحات الدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية في أكثر من مناسبة والذي أكد من خلالها على أن أزمة قطر كانت نتاجا طبيعيا للسياسات التدخلية للدوحة، وحلها "لا يمكن دون معالجة الأسباب".

تصريحات الجبير وقرقاش حملت رسالة واضحة لقطر بأن رهانها على معيار الوقت لحل أزمتها دون حل مسببات الأزمة، هو رهان خاسر ولا حل للأزمة دون تلبية مطالب الرباعي العربي.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:



إنجاز أمني جديد يُسجّل للإمارات.. من هو أمير فاتن مكي؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-05

في إنجاز أمني جديد تحققه الإمارات العربية المتحدة، ألقى جهاز أمن الدولة في دبي القبض على أخطر قيادات العصابات الدولية المُنظمة النشطة في مجالات إجرامية عدة مثل القتل وتجارة المخدرات وغسيل الأموال.

وأعلن جهاز أمن الدولة في دبي، اليوم، أنّه اعتقل في عملية نوعية نفذت الأربعاء الماضي، دنماركي الجنسية أمير فاتن مكي وادي، وفق ما نقلت شبكة "روسيا اليوم" عن مواقع محلية.

وقال مسؤول في جهاز أمن الدولة في دبي: "نفذنا عمليات استخباراتية وميدانية سرية متقنة جرت في ظروف استثنائية نتيجة لتقييد الحركة في دبي ضمن جهود مكافحة فيروس كورونا وما تبعها من إجراءات وقائية مكثفة، وتم اتخاذ الإجراءات اللازمة وتشكيل فريق قانوني بالتعاون مع النيابة العامة في دبي ووزارة الخارجية والتعاون الدولي لإصدار الأذونات القانونية لإلقاء القبض على المطلوب، أمير فاتن مكي وادي، وتسليمه للجهة القضائية المختصة".

الإمارات تلقي القبض على أخطر قيادات العصابات الدولية المُنظمة النشطة في مجالات إجرامية

وشدد المسؤول في جهاز أمن الدولة على أنّ "أبناء الوطن الساهرين على أمنه وسلامته لم ولن يسمحوا لأي عناصر إجرامية مهما كانت خطورتها أو درجة إتقانها في التخفي، بالإفلات من قبضة القانون"، وأضاف أنّ "الإمارات مستمرة في تعزيز علاقات التعاون الوثيقة التي تجمعها بمختلف الأجهزة الأمنية حول العالم".

وأمير فاتن مكي وادي هو أحد المدرجين على قوائم "الإنتربول" لكونه مطلوباً بتهمة القتل العمد، وكان محل اهتمام كبير من قبل وسائل الإعلام الإسبانية الأوروبية بشكل عام، نظراً لجرائمه الوحشية المتعددة، وعلى الرغم من المتابعات والملاحقات الأمنية الواسعة له في أوروبا، لم تنجح أي من محاولات القبض عليه هناك، بسبب استخدامه لعدد من جوازات السفر بأسماء مختلفة.

للمشاركة:

أيادي الخير الإماراتية تصل إلى كوبا.. هذا ما قدمته

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-05

تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة مد يد العون لكافة الدول المتضررة من جائحة كورونا، لتصبح في صدارة الدول المانحة، مستندة إلى اعتبارات إنسانية فقط، ومتجاوزة حدود القارات كافة، فمن أفريقيا عبرت إلى آسيا ومنها إلى أوروبا، وهاي هي تصل إلى القارة الأمريكية لتضع بصماتها الإنسانية في كل أنحاء الأرض.

آخر أيادي الخير الإنسانية الإماراتية امتدت إلى دولة كوبا؛ حيث أرسلت يوم الخميس الماضي طائرة مساعدات تحتوي على 8 أطنان من الإمدادات الطبية، لدعمها في الحد من انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، وسيستفيد منها 8 آلاف من العاملين في مجال الرعاية الصحية لتعزيز جهودهم في احتواء انتشار الفيروس، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية (وام).

الإمارات ترسل 8 أطنان من الإمدادات الطبية إلى كوبا لدعمها في الحد من انتشار فيروس كورونا

وقال سفير الدولة لدى جمهورية كوبا بدر عبدالله سعيد المطروشي: "أقامت دولة الإمارات وكوبا علاقات قوية في السنوات الأخيرة، وتأتي هذه المساعدات في إطار التعاون بين البلدين في التغلب على أزمة (كوفيد-19) لتثبت قيادة الدولة تضامنها مع كوبا من خلال دعمها للعاملين في الخطوط الأمامية الذين يعملون بكل تفان في مكافحة الفيروس".

وتظهر أرقام نشرتها وكالة الأنباء الإماراتية، بلوغ قيمة المساعدات التي قدّمتها الإمارات لكوبا خلال الأعوام الخمسة الماضية حوالي 13 مليون دولار، فيما بلغ ما قدّمته الدولة من مساعدات طبية خاصة بمكافحة وباء كورونا 708 أطنان شملت 62 دولة من مختلف القارّات، بينما بلغ عدد المستفيدين من تلك المساعدات نحو 708 آلاف من المشتغلين في القطاعات الصحية بتلك الدول.وقدمت دولة الإمارات، حتى اليوم، أكثر من 708 أطنان من المساعدات لأكثر من 62 دولة، استفاد منها نحو 708 آلاف من المهنيين الطبيين.

 

 

للمشاركة:
الوسوم:

كيف حاولت قطر إعادة تموضعها إقليمياً بعد المقاطعة؟.. إذاعة فرنسية تجيب

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-05

بعد قرار مقاطعة دول الرباعي العربي؛ السعودية والإمارات والبحرين ومصر، لقطر، في 5 حزيران (يونيو) 2017، وبدلاً من أن تراجع الدوحة سياساتها وتتقرب من أشقائها، عمّقت الخلافات وسارعت نحو تركيا وإيران، لإعادة تموضعها اقليمياً، معتمدة على دولتين تسعيان لنشر الخراب في كثير من الدول العربية.

 

 

ولجأت قطر، لعقد الكثير من الاتفاقيات مع تركيا أهمها افتتاح القاعدة العسكرية التركية، واستضافت عدداً كبيراً من الجنود الأتراك فيها، وباشرت بتنفيذ اتفاقية التعاون الاستراتيجي بين البلدين في مجالات التدريب العسكري وتشكيل لجنة عسكرية مشتركة، هذا بالإضافة للاتفاقيات الأمنية التي أكد الكثير من المطلعين أنّها مرتبطة بتنظيم مونديال الدوحة عام 2022، والاستعانة بالقوات التركية في تأمين المنشآت وتنظيم مجريات المونديال من الناحية الأمنية.

وبمناسبة مرور 3 أعوام على مقاطعة الدول الأربعة لقطر، فتحت إذاعة "إر.إف.إي" الفرنسية الملف، مؤكدة أنّ الدوحة "خرجت عن الصف العربي باللجوء إلى تركيا".

بعد المقاطعة الرباعية لقطر عقدت الدوحة الكثير من الاتفاقيات العسكرية والأمنية مع تركيا

وتحت عنوان: "الوضع الراهن.. بعد ثلاثة أعوام من مقاطعة قطر"، أشارت الإذاعة الفرنسية، في تقرير لها، إلى أنّ الدوحة حاولت استرضاء دول مجلس التعاون الخليجي خلال تنظيمها لمباريات كأس الخليج في قطر ولكنها فشلت.

ونقلت الإذاعة الفرنسية عن مراقبين يتوقعون رضوخ قطر لمطالب دول المقاطعة، قبل نهاية العام لاسيما بعد أزمة فيروس كورونا المستجد التي أثرت على الإمارة؛ صحياً واقتصادياً.

وأوضحت الإذاعة أنّه "بعد ثلاثة أعوام، وعلى الرغم من محاولات الكويت وسلطنة عمان للتوسط لحل الأزمة، لا تزال قطر معزولة في مجلس التعاون الخليجي، بسبب تعنتها لرفض المطالب، ولجوئها إلى تركيا، عراب دعم تنظيم الإخوان المصنف في الكثير من الدول كتنظيم إرهابي رغم أنّ أهم مطالب دول المقاطعة التخلي عن دعم التنظيمات المتطرفة".

ونقلت الإذاعة، عن الباحث في شؤون منطقة الخليج، نبيل نويرة، قوله إنّ المقاطعة أدت بشكل ملموس، إلى إغلاق المجال الجوي والبحري للطائرات والسفن من وإلى الدوحة.

وأوضح أنّ قطر بدلاً من العودة إلى الصف العربي لجأت إلى حلفاء آخرين في المنطقة مثل تركيا.

وأشار إلى أنّ هذا الموقف جعل الإمارة "أقل ميلاً للتفاوض من أجل إنهاء الأزمة، ومتعنتة في الامتثال للطلبات الثلاثة عشر التي قدمتها دول رباعي مكافحة الإرهاب والتي تشمل أيضاً إغلاق قناة الجزيرة القطرية".

أما عن العلاقات الإيرانية القطرية فقد سارعت الدوحة بعد المقاطعة إلى عقد اتفاقيات مع نظام ولاية الفقيه، ضاربة بالأمن الإقليمي والخليجي عرض الحائط.

البداية كانت عندما أعلنت قطر عودة سفيرها إلى طهران في 23 آب (أغسطس) من العام 2017.

وفي حين يشكل العالم قوة لردع تهديدات إيران بالمياه الدولية، تفتح الدوحة منفذاً جديداً لطهران وتدعمها في مواصلة إرهابها بالشرق الأوسط.

وفتحت قطر حدودها البحرية لحرس الحدود الإيراني ليتحرك بشكل متحرر من أي قيود، بعد توقيع مذكرة تفاهم حدودية مع النظام القطري في  آب (أغسطس) 2019.

وفي اليوم الثاني من الاجتماع الدبلوماسي الحدودي بين طهران والدوحة الذي عقد في العاصمة الإيرانية، أقر قائد خفر السواحل الإيراني قاسم رضائي بالتسهيلات التي تقدمها قطر لبلاده، مشيراً إلى ما أسماه بـ"العلاقات المتأصلة والتعاون التاريخي والاقتصادي الجيد".

وتشترك إيران وقطر في 268 كيلومتراً كحدودٍ بحرية، اعتبرها رضائي تحظى بأهمية، ولا تخفي طهران توجهها لعقد مزيد من الاجتماعات والتعاون بين قادة حرس حدود البلدين لمتابعة البروتوكولات. ويمثل ذلك ضوءاً أخضر لمزيد من التوسع الإيراني بالمنطقة.

وأعلنت قطر على لسان رئيس إدارة أمن السواحل القطرية عبدالعزيز المهندي، تدشين ميناء خاص بالسفن الإيرانية، فضلاً عن تقديمها خدمات مالية للتجار الإيرانيين داخل أراضيها رغم العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران.

وكشفت وكالة أنباء هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية (صدا وسيما)، تفاصيل ما تمخض عنه اجتماع الحدود بين رضائي والمهندي، والذي انتهي بتوقيع مذكرة تفاهم حدودية تقضي بوجود تنسيق في الدوريات البحرية المشتركة بين البلدين، إلى جانب عقد اجتماعات ميدانية دورية مرة كل 6 أشهر وأخرى طارئة حينما يستدعي الأمر.

وكشف رضائي عن وجود اتفاق بين الجانبين؛ الإيراني والقطري، يتعلق بتعزيز قدرات البلدين، لا سيما فيما يخص زيادة القدرات الإنتاجية والاستهلاكية لدى الدوحة إلى جانب تحسين مستوى التجارة الثنائية من خلال التسهيلات اللازمة من قبل قوات خفر الحدود.

وفي شرعنة جديدة من قطر للدور الإيراني المهدد لأمن الملاحة البحرية الدولية، اتفقت الدوحة وطهران على إقامة مناورات ما تُسمى بـ"النجدة والإنقاذ البحري" في المنطقة.

لكن أخطر ما في تصريح المسؤول القطري تأكيده التوصل مع إيران إلى صياغة لمكافحة الجرائم الحدودية، بما يعطي لطهران ضوءاً أخضر بمواصلة إرهابها للسفن التجارية باسم تلك الاتفاقية تحت مسمى "مكافحة الجريمة".

وفي مطلع كانون الأول (ديسمبر) 2019، ناقش قائد القوة البحرية في الجيش الإيراني، حسين خانزادي، مع نظيره القطري تجديد التفاهمات العسكرية بين البلدين، في دلالة صارخة على عمق التعاون أمنياً وعسكرياً بين الدوحة وطهران رغم تهديدات الأخيرة لأمن دول الجوار.

وذكرت وكالة أنباء فارس الناطقة بلسان ميليشيا الحرس الثوري الإيراني، أنّ اللقاء تضمن ترحيباً قطرياً بتواجد قطع بحرية عسكرية إيرانية داخل موانئ الدوحة.

وكذلك دعوة ضباط قطريين لزيارة جامعة القيادة والأركان التابعة للجيش الإيراني "دافوس"، إضافة إلى الاستفادة مما وصفتها بقدرات إيران العسكرية التدريبية العالية، على حد تعبيرها.

وأشارت وكالة أنباء فارس إلى أنّ قائدي البحرية؛ القطري والإيراني، بحثا تجديد مذكرات تفاهم ذات طبيعة عسكرية وأمنية بين البلدين، فضلًا عن تعزيز الخبرات بالمجال التدريبي بحرياً.

ليس هذا فحسب، بل دعا خانزادي قطر بوصفها دولة صديقة وجارة لبلاده إلى المشاركة في تدريبات بحرية إيرانية سنوية بمجال الإنقاذ والإغاثة بدعوى تعزيز الأمن البحري.

وشمل اللقاء رفيع المستوى دعوة قطر للمشاركة بصفة مراقب في مناورات بحرية بعنوان "أيونز" أو اجتماع قادة القوات البحرية المطلة على المحيط الهندي، بحسب وكالة "فارس".

هذا وكشفت وسائل إعلام إيرانية تفاصيل زيارة وفد عسكري رفيع المستوى على رأسه علي رضا تنكسيري، نائب قائد القوة البحرية في ميليشيا الحرس الثوري، إلى قطر، في آذار (مارس) 2018، بعد أقل من عام واحد من مقاطعة الدوحة التي دعمت لسنوات تنظيمات متطرفة إقليمياً.

الدوحة تسارع إلى عقد اتفاقيات مع نظام ولاية الفقيه ضاربة بالأمن الإقليمي والخليجي عرض الحائط

وفي دلالة واضحة على خدمة قطر لمصالح حليفتها إيران المأزومة على خلفية تصاعد التوتر عسكرياً مع واشنطن، أقرت الدوحة بزيارة وزير خارجيتها محمد بن عبدالرحمن آل ثاني إلى طهران سراً، في أيار (مايو) 2019.

وكشفت وسائل إعلام قطرية، نقلاً عن مسؤول رسمي، لم تفصح عن هويته، أنّ وزير الخارجية القطري التقى نظيره الإيراني محمد جواد ظريف بدعوى بحث خفض حدة التوتر في المنطقة، على حد تعبيرها.

يذكر أنّ الدوحة أعلنت صراحة رفضها العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، بما فيها تشديد الحظر على صادرات النفط الخام التي تراجعت بشدة مؤخراً.

وفي تأكيد حينها على ارتهان النظام القطري بمصالح نظام ولاية الفقيه المسيطر على حكم طهران، طلب أمير قطر من الرئيس الإيراني حسن روحاني توسيع العلاقات بين البلدين في كافة المجالات، وفقاً لوسائل إعلام رسمية.

وهاجم روحاني، في اتصال هاتفي مع تميم، حزيران (يونيو) 2019، مخرجات القمتين؛ الخليجية والعربية اللتين عقدتا في مكة المكرمة نهاية  أيار (مايو) من نفس العام.

آخر فصول العلاقات القطرية الإيرانية كانت مع مطلع العام الثالث على مقاطعة دول الرباعي للدوحة، في كانون الثاني (يناير) 2020؛ حيث زار أمير قطر طهران وأجرى مباحثات مع الرئيس الإيراني حسن روحاني.

زيارة أمير قطر الرسمية الأولى إلى العاصمة الإيرانية طهران، جاءت بعد أيام قليلة من مقتل قائد فيلق القدس الذراع الخارجي لميليشيا الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني إثر غارة نفذتها طائرة أمريكية مسيرة استهدفت موكبه قرب مطار بغداد بالعراق لتضع نهاية لرأس حربة إرهاب إيران.

وفسر مراقبون تلك الزيارة بأنّها دليل على تحالف قطر مع النظام الإيراني، الحليف الأقرب للدوحة إقليمياً، منذ المقاطعة.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل دعا أمير قطر في اتصال هاتفي مع روحاني، الشهر الماضي، لضرورة تعزيز العلاقات والتعاون تجارياً واقتصادياً بين إيران وقطر، مؤكداً على أهمية بذل مسؤولي الدوحة وطهران جهودهم في هذا السياق.

ووصف أمير قطر العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران بسبب سياستها العدائية بـ "الظالمة"، داعياً إلى رفعها.

وكانت دول الرباعي العربي؛ السعودية، الإمارات، البحرين، مصر، أعلنت في 5 حزيران (يونيو) العام 2017، عن قطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر بسبب دعمها التطرف، وهو ما تنفيه الدوحة.

وأعلنت دول الرباعي آنذاك إغلاق المجال البحري والجوي أمام الطائرات والبواخر القطرية، كما أقرت قائمة بمطالب من 13 بنداً لم تلتزم بها قطر حتى اليوم.

وتوقعت أوساط سياسية في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، بانفراجة في الأزمة الخليجية قبل انعقاد قمة دول مجلس التعاون الخليجي الأربعين، التي استضافتها العاصمة السعودية الرياض، لكن الدوحة فوّتت فرصة المصالحة مع الدول المقاطعة بغياب أمير قطر عن القمة.

 

للمشاركة:



الدوحة تدفع ثمناً باهظاً لسياسة 3 أعوام من المكابرة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-05

 بعد ثلاثة أعوام على قرار المقاطعة العربية والخليجية لقطر، تجد الدوحة نفسها نتيجة سياسة المكابرة والعناد والارتهان لإيران وتركيا اللتين تعاملتا مع ورطتها بمنطق الغنيمة، في أزمة هي الأسوأ في تاريخها.

 وتشير مؤشرات وبيانات رسمية وتقارير هيئات مالية دولية إلى ارتفاع قياسي في ديون قطر الخارجية وخسائر طالت معظم قطاعاتها الحيوية من الطيران إلى السياحة إلى القطاع المصرفي وهبوطا في الإيرادات وارتفاعا في النفقات وتعثرا للعديد من المشاريع نتيجة أزمة سيولة واستنزاف للمالية العامة بسبب نفقات منشآت مونديال 2022 وحملة علاقات عامة مكلفة للغاية لتلميع صورتها في الخارج التي لطختها الارتباطات المشبوهة بجماعات  متطرفة.

وتؤكد الإمارة الخليجية الصغيرة أن اقتصادها نجح في التكيف مع المقاطعة وأنه قادر على الصمود، لكن الواقع بمنطق الأرقام يشير إلى عكس ذلك ويؤكد وفق بيانات محلية ودولية صادرة في العام الماضي وبدايات العام الحالي أن الوضع أسوأ بكثير مما تقدمه الرواية الرسمية.

 واضطرت قطر بعد قرار المقاطعة العربية والخليجية للبحث عن مسارات جوية وبحرية بعيدة ومكلفة جدا لتأمين حاجاتها الأساسية وتسيير رحلاتها الجوية والبحرية.

وأقرت الخطوط القطرية على لسان رئيسها التنفيذي أكبر الباكر بأنها تواجه وضعا صعبا مع استمرار تسجيلها لخسائر لم تتوقف منذ قرار المقاطعة العربية في الخامس من يونيو/حزيران 2017.

وتضاعفت خسائر الناقلة الجوية القطرية بنحو ثماني مرات خلال العام المالي المنتهي في 31 مارس/آذار الماضي، لتبلغ 640 مليون دولار ارتفاعا من خسائر بلغت في 2019 حوالي 69.55 مليون دولار، وفق مجلة 'فوربس' ووفق حسابات معلنة في منتصف يناير/كانون الثاني من العام الحالي.

ومثلت الخسائر التراكمية للشركة بنهاية السنة المالية أيضا نحو 9.1 بالمئة من رأسمالها مقابل 4.5 بالمئة بنهاية السنة المالية المنتهية في مارس/اذار 2018.

وأعلنت الخطوط القطرية في الفترة الأخيرة أنها ستقوم بتسريح العديد من الموظفين والعاملين فيها بسبب الضغوط التي فرضها تفشي فيروس كورونا ومنها انخفاض الطلب على الطيران.

وتسبب فيروس كورونا في خسائر كبيرة وضرر لكل اقتصادات العالم، إلا أنه عمق أزمة قطاعات الاقتصاد القطري الحيوية ومنها قطاع الطيران الذي يواجه منذ نحو ثلاثة أعوام ضغوطا مالية تراكمية بفعل عزوف المسافرين عن الحجز عبر الخطوط القطرية لأكثر من سبب أولها كثرة الشبهات حول ارتباط الدوحة بالإرهاب وأيضا لبعد المسارات الجوية التي تسلكها.

وفتحت الناقلة الجوية القطرية العديد من المسارات والوجهات في ظل المقاطعة، إلا أن كل الحلول الترقيعية لم تكبح خسائرها.

وكان أكبر الباكر قد قال في تصريحات سابقة لوكالة رويترز "قد نستغني عما قد يصل إلى 20 بالمئة من الموظفين في المجموعة" بسبب الصعوبات الناجمة عن أزمة كورونا.

وكانت الخطوط القطرية قد حذّرت بدورها من تسجيل ثالث خسارة على التوالي في السنة المالية الحالية التي تنتهي في مارس/اذار من كل عام حتى قبل ظهور وتفشي جائحة كورونا وتأثر الطلب العالمي على السفر.

وتخطط الخطوط القطرية وفق ما أعلنه رئيسها التنفيذي لبيع 5 طائرات من طراز بوينغ 737 ماكس من أسطولها، في محاولة لتقليل الخسائر.

وأشار الباكر أيضا في تصريحاته السابقة لرويترز إلى أن إيرباص وبوينغ قد ترفضان طلبات تأجيل تسلم طائرات تقدمت بها الخطوط الجوية القطرية المملوكة للدولة، مضيفا "نتفاوض مع بوينغ وإيرباص لتلبية طلبنا للتأجيل ونأمل أن يلتزم المنتجان" بذلك.

وأوضح كذلك أن عشر طائرات من طراز إيرباص إيه 380 لن يحلق حتى منتصف أو أواخر 2021 على الأقل، فيما تخطط الشركة لتقليص أسطولها البالغ حاليا نحو 200 طائرة.

وهبطت أصول الشركة بنحو 5.6 بالمئة خلال العام المالي الماضي إلى 27 مليار دولار، فيما كانت في العام المالي الذي سبقه 28.7 مليار دولار.

وأمنت الخطوط القطرية في خضم جائحة كورونا عشرات الرحلات للمئات من العالقين من الرعايا الأجانب لأكثر من وجهة، وحظيت بإشادة أوروبية على المبادرة، لكن الكلفة كانت عالية جدا باعتبار أنها جازفت بنقل العدوى في ذروة تفشي الفيروس.

وفي الثاني من يونيو/حزيران الحالي اضطرت اليونان لتعليق الرحلات من وإلى قطر على خلفية مخاطر انتقال العدوى. وجاء القرار اليوناني بعد رصد  مصابين بفيروس كوفيد 19 بين ركاب رحلة آتية من الدوحة.

وأعلن جهاز الحماية المدنية اليوناني في بيان أن الفحوص أظهرت إصابة 12 مسافرا من أصل 91 كانوا على متن طائرة تابعة للخطوط القطرية هبطت في أثينا، بفيروس كورونا.

وبين المصابين تسعة باكستانيين يقيمون في اليونان ويونانيان يعيشان في أستراليا وأحد أفراد أسرة يونانية يابانية.

تراجع عدد السياح الأجانب

وبسبب ارتباطات قطر بجماعات متطرفة وأيضا بفعل تأثيرات تفشي فيروس كورونا في الإمارة الخليجية الصغيرة، لم تعد الدوحة وجهة سياحية مفضلة على خلاف ما كان عليه الوضع قبل قرار المقاطعة.

وأظهرت بيانات وزارة التخطيط والإحصاء القطرية مؤخرا، انخفاض أعداد السياح الوافدين إلى قطر خلال الأربعة أشهر الأولى من العام 2020، بنحو 30.6 بالمئة على أساس سنوي.

وانخفض عدد السياح الأجانب إلى 547 ألفا و175 سائحا بنهاية أبريل/نيسان، مقارنة بـ789 ألفا و27 سائحا في الفترة نفسها من العام 2019.

ومثلت النسبة الأكبر للسياحة الأجنبية الوافدة من أوروبا بنحو 41 بالمئة أو 226 ألف زائر، ثم من الدول الآسيوية الأخرى وأوقيانوسيا بنسبة 31 بالمئة (186.8 ألف سائح) ومن دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 10 بالمئة لنحو 53.788 ألف زائر

وكانت أعداد السياح الوافدين لقطر، ارتفعت بنسبة 17.4 بالمئة خلال عام 2019 إلى 2.136 مليون سائح.

وتسعى الدوحة إلى جذب 5.6 ملايين سائح سنويا بحلول 2023، إلا أن جائحة كورونا كان لها تأثير على قطاع السياحة العالمي والذي يستمر عدة سنوات حتى تتعافى مرة أخرى. وارتفعت إصابات قطر بفيروس كورونا لأكثر 60 ألف

وتشير البيانات لحركة السياحة في قطر إلى تأثر القطاع الحيوي بفيروس كورونا، إلا أن التراجع في عدد الوافدين الأجانب مرتبط أيضا بسجل الدوحة في دعم التطرف وهو ما دأبت الحكومة القطرية على نفيه.

ديون قطر تتفاقم

وأظهرت بيانات البنك المركزي القطري ارتفاعا في ديون الدوحة الخارجية خلال السنوات الماضية، وهي واحدة من المؤشرات على حجم الضغوط المالية التي تفاقمت منذ قرار المقاطعة العربية والخليجية قبل ثلاث سنوات.

ومع تصاعد الالتزامات المالية لقطر، اضطرت الحكومة إلى اللجوء في السنوات الأخيرة إلى الاقتراض ما فاقم الأعباء المالية للدين الخارجي الذي ارتفع إلى مستويات قياسية عند 55 مليار دولار بنهاية العام 2019، مقارنة بـ43.4 مليار دولار في العام 2018 بنمو سنوي بنحو 25.34 بالمئة، أو ما يعادل نحو 11 مليار دولار.

وبحسب ما تشير إليه بيانات المركزي القطري، فإن ديون قطر الخارجية قفزت في السنوات العشر الأخيرة حتى نهاية 2019 بنحو 179 بالمئة، معظمها منذ قرار المقاطعة.

وتؤكد قراءات أن الارتفاع القياسي في نسبة الدين الخارجي للدوحة يأتي نتيجة أزمة السيولة في السوق القطرية في السنوات الأخيرة وأن هذا الوضع ناجم أساسا عن سياسة الهروب إلى الأمام التي تنتهجها القيادة في مواجهة تبعات المقاطعة العربية والخليجية.

تراجع فائض الميزان التجاري

وتظهر بيانات رسمية أيضا تراجع فائض الميزان التجاري السلعي لقطر في أبريل/نيسان الماضي بنسبة 66.9 بالمئة على أساس سنوي، في ظل تداعيات فيروس كورونا المستجد.

وبحسب بيان وزارة التخطيط والإحصاء القطرية فإن الميزان التجاري (الفرق بين إجمالي الصادرات والواردات) خلال أبريل/نيسان الماضي، سجل فائضا بقيمة 1.18 مليار دولار انخفاضا من 3.57 مليار دولار في الفترة نفسها من العام 2019.

وانخفضت الصادرات القطرية خلال أبريل/نيسان بنحو 48.2 بالمئة على أساس سنوي مقابل ارتفاع قيمة الواردات القطرية بنسبة 17 بالمئة.

وتراجع الفائض التجاري لقطر 16 بالمئة في 2019 إلى 44.4 مليار دولار مقارنة مع 53 مليار دولار في العام 2018.

وتعتبر قطر أكبر منتج ومصدر في العالم للغاز الطبيعي المسال وتواجه منافسة صعبة على الحصة السوقية حول العالم مع زيادة صادرات موردين جدد من أستراليا والولايات المتحدة.

إيران وتركيا ومنطق الغنيمة

وفي الوقت الذي كان يفترض فيه أن تسارع الدوحة إلى مصالحة مع محيطها الخليجي والإقليمي بالتخلي عن سياسات تؤكد دول المقاطعة الأربع أنها باتت تشكل خطرا على الأمن القومي العربي، سارعت قطر إلى اللجوء لإيران وتركيا.

وليس خافيا أن أنقرة وطهران تشكلان منذ عقود خطرا متربصا بمنطقة الخليج خاصة والمنطقة العربية عموما ضمن طموحات التمدد المحكومة بالمطامع التوسعية وبالأجندات الإيديولوجية.

والعلاقات بين الدوحة من جهة وطهران وأنقرة من جهة ثانية قائمة سرا وعلانية، إلا أنها تعزز خلال سنوات المقاطعة، فقطر التي وجدت نفسها في عزلة بعد غلق المنافذ الجوية والبحرية والبرية وهي شرايين حيوية للاقتصاد القطري، توجهت إلى تركيا وإيران بحثا عن بدائل حتى لو كانت مكلفة سياسيا واقتصاديا.

لكن سياسة الهروب إلى الأمام التي انتهجتها القيادة القطرية، أوقعتها في فخاخ منطق الغنيمة التي تعاملت على أساسه كل من طهران وأنقرة.

وبمنطق الربح والخسارة بغض النظر عن سبب ومسببات الأزمة، وجدت الدوحة نفسها فريسة للأطماع الإيرانية والتركية، فإيران التي تئن تحت ضغوط اقتصادية ومالية شديدة بفعل العقوبات الأميركية، كانت في حاجة ملحة لمنفذ مالي ينفس أزمتها الاقتصادية.

أما تركيا التي يواجه اقتصادها حالة من الركود وتعرضت عملتها الوطنية (الليرة) لموجة هزات عنيفة خلال السنوات الأخيرة بفعل سياسات رئيسها رجب طيب أردوغان وتدخلاته العسكرية الخارجية في كل من سوريا وليبيا وخصومات مجانية مع الحلفاء والشركاء الغربيين، فكانت بحاجة إلى إنعاش اقتصادها وتمويل حروبها الخارجية.

وعلى هذا الأساس تعزز التحالف القطري الإيراني والقطري التركي، فقد استغل أردوغان ورطة قطر لتوقيع اتفاقيات تجارية وعسكرية خففت من وطأة الأزمة الاقتصادية في بلاده ومنحته فرصة إيجاد موطئ قدم في الخليج من خلال بناء وتوسيع قاعدة عسكرية في الدوحة وتصدير منتجات تركية للسوق القطري وهو ثمن يعتقد الرئيس التركي الذي يتعامل بمنطق البراغماتية أن على الدوحة دفعه.

وقد سارع أردوغان لإعلان دعمه لقطر وحاول تأجيج الخلاف بينها وبين دول المقاطعة، حتى لا يخسر مصدرا يمكن الاستفادة منه لإنعاش الاقتصاد التركي المتعثر وممولا مهما لتدخلاته العسكرية في سوريا وليبيا.

وبالفعل تعهدت قطر بضخ استثمارات بنحو 15 مليار دولار لدعم استقرار الليرة التركية التي هوت في أكثر من مرة إلى هوة عميقة.

كما تشير تقارير غربية إلى أن أنقرة طلبت من الدوحة التكفل بتمويل نقل مرتزقة من الفصائل السورية المتطرفة الموالية لتركيا، إلى الغرب الليبي لدعم حكومة الوفاق الوطني في مواجهة هجوم يشنه الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر لتحرير العاصمة طرابلس من الإرهاب. وسمم الارتباط القطري الإيراني تحالفات قطر التقليدية خاصة مع الولايات المتحدة التي لديها أكبر قاعدة عسكرية في الدوحة، وسط أنباء عن وجود خطة أميركية لنقل تلك القاعدة بعد أن اتضح للحليف الأميركي الدور القطري في تخفيف العقوبات على إيران من جهة والارتباط الوثيق بجماعات على "القائمة الأميركية السوداء للجماعات الإرهابية".

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب علق في السادس من يونيو/حزيران 2017 على قرار المقاطعة العربية والخليجية لقطر قائلا في تغريدة على حسابه بتويتر إن دول الخليج قالت "إنها ستعتمد نهجا حازما ضد تمويل التطرف وكل الدلائل تشير إلى قطر"، مضيفا "قد يكون ذلك بداية نهاية رعب الإرهاب".

وذّكر الدوحة بأن لديها سجلا طويلا في دعم التطرف، إلا أنه غيّر لهجته بعد ذلك إزاء قطر التي تضمّ أكبر قاعدة عسكرية أميركية في الشرق الأوسط.

 وأبرمت الدوحة عقود تسليح ضخمة بمليارات الدولارات في صفقات تفوق حاجتها وقدراتها أصلا ضمن محاولة شراء تحالفات خارجية وتعزيز ارتباطاتها الخارجية على أمل إيجاد منافذ لتفكيك عزلتها في محيطها وفضائها الخليجي والعربي واستقدام ضغوط غربية على دول المقاطعة، لكن الأخيرة تمسكت بتنفيذ قطر قائمة من 13 مطلبا أهمها فك الارتباط بإيران وتركيا والجماعات الإسلامية المتطرفة والتراجع عن سياساتها الخارجية المهددة للأمن القومي العربي والخليجي.

عن "ميدل ايست أنولاين"

  

 

للمشاركة:

قطر لم تتعلم من دروس المقاطعة بعد 3 أعوام: استمرار العزلة ونسيان الملف

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-05

بدأ اليأس يسيطر على المواطنين القطريين من إمكانية وجود مخرج لأزمة بلادهم مع الدول العربية التي بادرت إلى مقاطعتها بسبب سياساتها المزعزعة للاستقرار، والعودة إلى فتح الحدود وتبادل الزيارات والمصالح، وذلك بسبب عناد السلطات القطرية التي تستمر في الاستثمار الإعلامي لمعاناة مواطنيها وغربتهم وانقطاع صلات الرحم مع أقاربهم في بلدان مجاورة.

ومع دخول المقاطعة عامها الرابع لا يبدو أنّ قطر بصدد الاستفادة من دروسها، ومن المواقف الحازمة للدول الأربع، والتي وضعت الدوحة أمام معادلة واضحة، إما الاستجابة للشروط الثلاثة عشر التي قدمت لها دون مناورة أو التفاف أو تجزئة، أو إغلاق الملف بشكل نهائي مثلما هو قائم حاليا، حيث بات الملف في حكم المنسي لدى كلّ من السعودية والإمارات ومصر والبحرين بالرغم من محاولات قطر لتحريكه عبر الوسطاء والتصريحات المتناقضة.

ودأبت قطر على تلقف أي تصريح من مسؤول أميركي بشأن "ضرورة حلّ الخلاف الخليجي" للإيهام بأن واشنطن تقف في صفها، وأنها تسعى لرفع المقاطعة عنها، مع أن مختلف التصريحات الأميركية لم تكن تحتمل "الفرح القطري" كونها تصريحات روتينية معروفة في السياسة الأميركية.

وسبق أن أكد الرئيس دونالد ترامب للقطريين أن عليهم أن يفكوا ارتباطهم بالتطرف، وهو أمر لم يتحقق منه شيء، ولا تزال الدوحة تمول جماعات خارجية مختلفة مثل الإخوان المسلمين، وهي تستقبل عناصر تلك الجماعات على أراضيها وتفتح لهم أبواب الإعلام القطري.

ويقول متابعون للشأن الخليجي إن القطريين لا يخفون حاجتهم الملحّة إلى انفراجة في علاقتهم مع دول مهمة بالنسبة إليهم مثل السعودية والإمارات ومصر، لكن دوائر من داخل الأسرة الحاكمة ومن محيطها تعمل في كل مرة على زيادة التوتر بحملات إعلامية تتكفل بها قناة الجزيرة بالدرجة الأولى.

وتخضع القناة إلى سيطرة واضحة من جماعة الإخوان المسلمين التي تتخذ من الدوحة منصة لمهاجمة دول المقاطعة، وخاصة مصر، وتعتقد أن بقاء أزمة المقاطعة يخدم مصلحتها ويوفر لها ملاذا آمنا.

كما يكشف تناقض المواقف القطرية من الجهود الكويتية لحلحلة الأزمة، عدم قدرة قطر على السيطرة على الملف وصياغة موقف متماسك منه، حيث دأبت الدوحة على الترحيب بتلك الجهود لفظيا، وعرقلتها عمليا من خلال مواصلة التهرّب من الالتزامات التي تعرف الكويت نفسها مدى إصرار دول المقاطعة على الإيفاء بها لإعادة العلاقات إلى سالف عهدها. كل ذلك فيما لا يكفّ الإعلام القطري، الذي تحوّل إلى ما يشبه الكيان الموازي بفعل كثرة المتدخّلين الأجانب فيه وتحديدا من عناصر جماعة الإخوان، عن مواصلة توتير الأجواء والرفع من سقف الإساءة لبلدان المقاطعة ورموزها إلى أعلى حدّ ممكن.

وفي أحد أوضح الأدلّة على عدم استفادة قطر من درس العزلة القاسي الناتج عن المقاطعة، تمادي القيادة القطرية في اتّباع منهج تبسيطي وسطحي يقوم على إمكانية تعويض العزلة عن المحيط المباشر باللجوء إلى كلّ من إيران وتركيا رغم ما يطرحه هذا المنهج من محاذير.

ويمكن لجرد حساب بسيط لمدى استفادة كل طرف من تطوير العلاقات القطرية التركية، أن يظهر أن الاستفادة من تلك العلاقات تسير في اتّجاه واحد، بعد أن تمكّنت أنقرة من إيجاد موطئ قدم عسكري وأمني لها على الأراضي الخليجية لم يكن يحلم به أكثر الأتراك تفاؤلا، فيما وجدت حكومة العدالة والتنمية بما يميّزها من انتهازية مدخلا للوصول إلى الثروة القطرية والاستفادة منها في ترميم الوضع المالي التركي المتذبذب.

وأصبحت قطر بآلتها الإعلامية ومقدّراتها المالية في خدمة مخططات التوسّع التركي، لاسيما في سوريا وليبيا، حيث تصارع أنقرة لتحقيق مكاسب عملية فيما لا يبدو واضحا مكسب قطر من تدخّلها في تلك الملفات بشكل يضرّ بشعوب المنطقة ويجلب إلى الجانب القطري المزيد من النقمة والعداوة.

عن صحيفة "العرب" اللندنية

للمشاركة:

المقاطعة الخليجية: هل أدركت قطر أنّ الرهان على الوقت لحل الأزمة خاسر؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-04

مرت 3 أعوام على قرار الدول الأربع؛ السعودية والإمارات والبحرين ومصر، في 5 يونيو/حزيران 2017، قطع العلاقات الدبلوماسية وخطوط النقل مع قطر بسبب إصرارها على دعم التنظيمات المتطرفة في المنطقة والعالم، ورغم ذلك لا تزال الدوحة سائرة في سياساتها التي تعمق الأزمة.

فمنذ هذا التاريخ، حاولت الدول الأربع جاهدة إعادة تصويب سياسات الدوحة التي تتبنى دعم التطرف وزرع الفتن، للعودة إلى الصف العربي والخليجي، غير أن قطر تمسكت بموقفها ورفضت الفرصة تلو الأخرى لإظهار حسن نواياها.

ولم تكتف قطر بذلك فقد انتهجت خطاباً إعلامياً وسياسياً، محوره الكذب وتزييف الحقيقة.

ومع مرور 3 أعوام على مقاطعة قطر، ما زالت الدوحة تتمسك بنفس الخطاب الساعي لتزييف الحقيقة، وتكرر المزاعم نفسها بالطريقة نفسها، متجاهلة أن تلك الفترة كانت كفيلة أنها تثبت بالفعل صواب مواقف دول الرباعي العربي.  

3 أعوام على المقاطعة وما زالت الدوحة تصر على خطاب إعلامي وسياسي معتمد على رسالتين متناقضتين، الأولى موجهة للخارج تحمل مظلومية وتشكو من حصار مزعوم، والأخرى موجهة للداخل وتتحدث عن انتصار وهمي وإنجازات من درب الخيال تكذبها الأرقام والحقائق على أرض الواقع.

وتحاول الدوحة اختزال سبب الأزمة في التصريحات التي نشرتها وكالة الأنباء القطرية في 24 مايو/أيار ٢٠١٧ لأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، والتي أعلن فيها رفض تصنيف جماعة الإخوان ضمن الجماعات الإرهابية، وكذلك دافع عن أدوار حزب الله وحركة حماس وإيران والعلاقة معها، وزعمت قطر بعد ذلك أن الوكالة تم اختراقها.

الحقيقة أنّ الأزمة أعمق من ذلك بكثير، الأزمة جاءت نتيجة سياسة قطرية متواصلة لدعم التطرف وزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، تعود لسنوات مضت، طالما حذرت منها الرباعية العربية. 

وبينت دول المقاطعة أن قطر لا تزال تواصل سياساتها، والتدخل في شؤون دول المنطقة، وتستخدم وسائل إعلامها لترويج خطاب الكراهية. 

وتعيد "العين الإخبارية" التذكير بأسباب الأزمة وخلفياتها، ولوضع الأمور في نطاقها الصحيح، حتى تكون الحقيقة واضحة للرأي العام الخليجي والعربي والعالم. 

ولفهم أزمة قطر الثانية (5 يونيو/حزيران 2017)، لا بد من العودة إلى أزمتها الأولى (5 مارس/آذار 2014)، لارتباط بعضهما ببعض. 

جذور الأزمة 

بدأت أزمة قطر الأولى يوم 5 مارس/آذار 2014 بإعلان السعودية والإمارات والبحرين سحب سفرائها من الدوحة، لعدم التزامها باتفاق مبرم في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2013، بالرياض، ووقّعه أميرها تميم بن حمد آل ثاني، بحضور العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، وأيده بقية قادة دول مجلس التعاون الخليجي.

وانتهت الأزمة يوم 16 من نوفمبر/تشرين الثاني 2014، بتوقيع قطر اتفاقا جديدا في اليوم نفسه، وتعهدها بالالتزام بكلا الاتفاقين (اتفاق الرياض 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2013 واتفاق الرياض التكميلي 16 نوفمبر/تشرين الثاني ٢٠١٤). 

وأبرز بنود الاتفاقين التي وقع أمير قطر تميم على الالتزام بها: وقف دعم تنظيم الإخوان، وطرد العناصر التابعة له من غير المواطنين من قطر، وعدم إيواء عناصر من دول مجلس التعاون تعكر صفو العلاقات الخليجية، وعدم تقديم الدعم لأي تنظيم أو فئة في اليمن يخرب العلاقات الداخلية أو مع الدول المحيطة. 

كما تعهد تميم أيضاً بالالتزام بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي من دول مجلس التعاون الخليجي بشكل مباشر أو غير مباشر، وعدم إيواء أو تجنيس أي من مواطني دول المجلس ممن لهم نشاط يتعارض مع أنظمة دولته إلا في حال موافقة دولته. 

ومن أبرز البنود أيضا الالتزام بالتوجه السياسي الخارجي العام الذي تتفق عليه دول الخليج، وإغلاق المؤسسات التي تُدرِّب مواطنين خليجيين على تخريب دولهم. 

كما وقّع تميم على بند يمنح دول الخليج الحرية في اتخاذ إجراءات ضد قطر في حال عدم التزامها. 

وافت المنية العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز يوم ٢٣ يناير/كانون الثاني ٢٠١٥، وانقلبت قطر كليا على تعهداتها وأطلقت الحبل على الغارب لدعم جماعة الإخوان، ودعم وإيواء المتشددين وتوفير ملاذات آمنة لهم، وتنفيذ أجندات  تضر بالأمن القومي الخليجي والعربي بالتعاون مع حلفاء الشر (تركيا وإيران). 

تمادي قطري
وبعد أن استنفدت دول الرباعي العربي كل الوسائل لإقناع قطر بالرجوع إلى طريق الحق والالتزام بما تعهدت به ووقف دعمها للتطرف، أعلنت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر في يوم ٥ يونيو/حزيران ٢٠١٧ قطع علاقتها مع قطر، بسبب إصرار الأخيرة على دعم التنظيمات المتشددة في عدد من الساحات العربية.

وفي 22 يونيو/حزيران ٢٠١٧، قدمت الدول الأربع إلى قطر، عبر الكويت، قائمة تضم 13 مطلبا لإعادة العلاقات مع الدوحة، كلها تدور في فلك ما سبق أن تعهد به أمير قطر في إطار اتفاق الرياض ٢٠١٣ واتفاق الرياض التكميلي ٢٠١٤. 

وبدلا من أن تبدأ قطر في تنفيذ المطالب الـ13 للدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب الهادفة إلى تصويب سياسة نظامها استمرت في المكابرة، والتدخل في شؤون دول المنطقة الداخلية بشكل يمس أمنها القومي، عبر التآمر مع العملاء على الأرض أو عبر شن حملات افتراء وترويج أكاذيب منظَّمة وممنهجة تقوم بها قناة "الجزيرة" وإعلام قطر، وتنظيم منتديات ومؤتمرات تستهدف الدول المقاطعة. 

وبدأت قطر تعمل في تحالفات علنية وبشكل صريح تضم تركيا وإيران للإضرار بأمن واستقرار دول المنطقة، والعمل على شق الصف الخليجي والعربي. 

فرصة ضائعة 
وحرصا على الشعب القطري ومصالحه، وتجنيب الشعب تداعيات سياسات النظام القطري، منحت دول الرباعي العربي النظام القطري فرصة لتسوية أزمته، وبدأت السعودية محادثات مع قطر لهذا الغرض.

وبعدم جدية واضحة أجهضت قطر مبكراً المحادثات مع السعودية، رغم حاجة الدوحة الشديدة لإنهاء المقاطعة المستمرة، بحسب ما نقلته "رويترز" عن مصادر متعددة. 

وتحدثت المصادر عن عدم جدية قطرية في التعامل مع هذه المحادثات التي بدأت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، رغم أن الرياض فتحت الباب أمام الدوحة للتعهد بإحداث تغيير جوهري فيما يرتبط بسياستها الخارجية تجاه المملكة والإمارات ومصر والبحرين. 

وأمام الموقف القطري أنهت السعودية المحادثات عقب القمة الخليجية التي عقدت في الرياض، ديسمبر/كانون الأول الماضي، وتغيب عنها أمير قطر. 

كما ظهر جلياً خلال تلك المحادثات استمرار قطر في سياساتها التخريبية، عبر محاولة استغلال تلك المحادثات لمحاولة شق صف دول الرباعي العربي، لكن الرد نزل عليها حاسما من دول الرباعي العربي بأننا دول الرباعي يد واحدة.  

الحل في معالجة الأسباب
وقبل عدة شهور وجهت السعودية ٣ رسائل حاسمة وواضحة للنظام القطري عبر كلمة ألقاها وزير الدولة للشؤون الخارجية عادل بن أحمد الجبير في البرلمان الأوروبي.

بتلك الرسائل يضع الجبير العالم وقطر أمام مسؤوليتهما، حيث حدد ٣ أسباب لاستمرار الأزمة، تتضمن في جوهرها تقييما مهما يعكس مدى تجاوب النظام القطري مع الدعوات المتتالية لتغيير سياساته وسلوكياته لحل أزمته. 

والأسباب الثلاثة لاستمرار الأزمة هي أن قطر لا تزال تواصل دعمها للتطرف، والتدخل في شؤون المملكة ودول المنطقة، وتستخدم وسائل إعلامها لترويج خطاب الكراهية، وهو ما تنفيه قطر. 

تصريحات الجبير تضمنت ٣ رسائل واضحة ومباشرة للنظام القطري تؤكد أولها أنه لن يكون هناك حل لأزمة قطر، إلا عبر استجابتها لمطالب الدول الأربع، وتوقّفها عن دعم الجماعات المتطرفة، والكفّ عن التدخل في شؤون تلك الدول، وإعادة تصويب خطابها الإعلامي المروج للكراهية التي تتبناه وسائل إعلامها، وعلى رأسها "الجزيرة". 

الرسالة الثانية، وشملت دعوة مباشرة للنظام القطري لتغيير سياساته، وهو ما يعكس حرصا سعوديا متواصلا على حل الأزمة حرصا على الشعب والعلاقات الأخوية. 

وجاءت الرسالة الثالثة في تصريحات الجبير لتؤكد أن المملكة كانت وما زالت حريصة على عدم تأثير أزمة قطر على سير أداء مجلس التعاون الخليجي، وهو ما برهنت عليه بالفعل عبر توفير التسهيلات اللازمة للوفود القطرية للمشاركة في الاجتماعات الخليجية بالمملكة وتوجيه الدعوة لأمير قطر تميم بن حمد للمشاركة في القمة الخليجية الأخيرة التي استضافتها الرياض ديسمبر/كانون الثاني الماضي، وغاب عنها أمير قطر. 

متفقا مع الجبير، جاءت أيضا تصريحات الدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية في أكثر من مناسبة والذي أكد من خلالها على أن أزمة قطر كانت نتاجا طبيعيا للسياسات التدخلية للدوحة، وحلها "لا يمكن دون معالجة الأسباب".

تصريحات الجبير وقرقاش حملت رسالة واضحة لقطر بأن رهانها على معيار الوقت لحل أزمتها دون حل مسببات الأزمة، هو رهان خاسر ولا حل للأزمة دون تلبية مطالب الرباعي العربي.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية