لماذا يسعى العالم لتصنيف إخوان السودان جماعة إرهابية؟

لماذا يسعى العالم لتصنيف إخوان السودان جماعة إرهابية؟

لماذا يسعى العالم لتصنيف إخوان السودان جماعة إرهابية؟


28/12/2025

حافظ يوسف

منذ تأسيس جماعة الإخوان المسلمين قبل قرن على يد حسن البنا ، خضعت الحركة لتحولات فكرية وسياسية متسارعة انتقلت بها من دعوة إصلاحية معتدلة إلى تقاطع مع الفكر التكفيري والإرهاب العابر للحدود . ففي البدء ركّزت على التربية والتنظيم لإعادة بناء المجتمع ، لكن انقساماتها الداخلية – وخصوصًا تأثير سيد قطب الذي حوّله السجن إلى متشدد عبر مفهوم « الجاهلية الكبرى » – أسس في كتابي « معالم في الطريق » و « في ظلال القرآن » منظومةٍ ترى الصراع مع «الجاهلية» ( الأنظمة والشعوب ) ضرورة وجودية . وقد حملت هذه الأطروحة بذور التكفير والعنف ، وفتحت الباب أمام تفاعل الإخوان مع الفكر التكفيري ومنحت الغطاء النظري للجماعات العنيفة لاحقًا .

 شكّل السودان في عهد البشير محطة مركزية لهذه التحولات ، إذ استضاف رموزًا من التيارات المتشددة ، ووفّر بيئة آمنة لتنسيق أنشطة عابرة للحدود . هذا الإرث الثقيل أصبح اليوم جزءًا من النقاش حول التصنيف المحتمل أو القائم لإخوان السودان كجماعة ارهابية ، خصوصًا بعد اتساع الاتهامات بارتباط بعض عناصرهم بعمليات ذات طبيعة إرهابية .

 في الولايات المتحدة ، فقد جاء تحرك لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس باتجاه تبني أساس قانوني لتصنيف الجماعة في سياق حساس ، تزامن مع هجمات استهدفت مصالح أمريكية في سوريا وأستراليا ، ما عزّز قناعة بعض المشرعين بارتباط الخطاب الإخواني ببيئة تُنتج التطرف .

انعكاسات أي تصنيف رسمي لإخوان السودان ستكون مباشرة ، سياسيًا عبر تقليص قدرتهم على التأثير في المشهد الانتقالي ومستقبل الحكم ، وأمنيًا عبر ملاحقات وتجميد أنشطة وشبكات دعم . ويتقاطع ذلك مع موقف “الرباعية” الدولية التي شددت على استبعاد الجماعة من أي صيغة حكم مستقبلي ، ذلك لبروز إشكالية الإخوان كقوة تسعى لإشعال الحرب الأهلية سبيلًا للعودة إلى السلطة بعد إزاحتهم من الحكم عام 2019 .

 المؤشرات على هذا التوجه تتجلى في التصعيد الخطابي والتحريض على العنف ، مما يطرح سؤالًا جوهريًا : هل يُعدّ دعم العنف أداةً مشروعة للاستقطاب السياسي ؟ الإجابة واضحة : المجتمع الدولي لم يعد يقبل بجماعات تستخدم الحرب وسيلةً لاستعادة الشرعية المفقودة .

في ضوء الاتهامات المتعلقة بدورها في إشعال الحرب الراهنة أملاً في العودة إلى السلطة ، تبدو نهاية الدور السياسي للإخوان في السودان أكثر ترجيحًا ، كإحدى النتائج الطبيعية لمسار فكري وتنظيمي قادهم إلى مواجهة مفتوحة مع العالم والمجتمع والدولة على حد سواء ، وثمرة منطقية لمنهج رأى في العنف طريقًا إلى السلطة ، وفي التكفير بديلًا عن الحوار . فهذه النهاية المؤلمة شهادة على أن الأيديولوجيا المتطرفة لا تنتج إلا الخراب .

الراكوبة




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية