لماذا يستميت الموساد في حل هذا اللغز الأقدم في إسرائيل؟

لماذا يستميت الموساد في حل هذا اللغز الأقدم في إسرائيل؟

مشاهدة

13/10/2021

قبل سنوات، تشكلت لجنة سرية برئاسة رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية "أمان" آنذاك، اللواء أهرون زئيفي قضت بأنّ مساعد الطيار المفقود رون أراد كان على قيد الحياة على الأقل حتى بداية 1995، بعد تسع سنوات من سقوطه في الأسر، وقد توفي بمرض في لبنان، بعد أن كان محبوساً على مدى فترة طويلة في منشأة اعتقالية سرية في طهران، لكنّ معلومات تفيد أنه قضى في لبنان، ما يعني أنّ المعلومات الإسرائيلية تعاني من اضطراب بيّن.

ولا يمضي وقت طويل حتى تثار من جديد قضية الطيار الإسرائيلي المفقود الذي خصصت مؤسسة إسرائيلية تطلق على نفسها "ولد للحرية" عبر موقع على الإنترنت مكافأة مالية كبرى قدرها عشرة ملايين دولار، لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى معرفة مكانه.

ذكرت تقارير صحفية أنّ عملية نفذها الموساد في قرية النبي شيت في لبنان، لأخذ عينة  (DNA)  من جثة مدفونة لفحص احتمال أن تكون لرفات رون أراد

وفُقد الطيار الإسرائيلي رون أراد المولود عام 1958 منذ تحطم طائرته فوق لبنان، خلال غارة جوية عام 1986، ويُفترض أنه قد مات.

وأنقذت القوات الإسرائيلية قائد الطائرة خلال عملية خاصة لسلاح الجو الإسرائيلي، لكن الكولونيل أراد، ألقي القبض عليه من قبل ميليشيا حركة أمل الشيعية اللبنانية، بمسؤولية مصطفى الديراني الذي احتجزه في بيت في قرية النبي شيت اللبنانية.

لماذا فشلت مفاوضات مبادلة أراد؟

وبعد ذلك بعام، عرضت حركة أمل مبادلته بـ 200 لبناني و 450 أسيراً فلسطينياً، بالإضافة إلى 3 ملايين دولار. وبحسب ما ورد من تقارير، انهارت المفاوضات بعد أن رفضت إسرائيل تبادل الأسرى الفلسطينيين بالطيار.

ألقي القبض على رون أراد من قبل حركة أمل اللبنانية

وقيل إنّ حركة "أمل" نقلته من لبنان إلى إيران، ثم أعيد إلى لبنان مرة أخرى.

وتم تلقي العديد من علامات الحياة في العامين الأولين من أسره، بما في ذلك صور ورسائل، تم إرسال آخرها في 5 أيار (مايو) 1988.

في عام 2016، أشار تقرير إلى مقتل ودفن أراد عام 1988 بالقرب من بيروت. لكنّ لجنة تابعة للجيش الإسرائيلي خلصت في عام 2004 إلى أنّ أراد توفي في التسعينيات بعد أن حُرم من العلاج الطبي.

اقرأ أيضاً: كيف نقرأ اختراقات الموساد الإسرائيلي لإيران؟

في عام 2006، قال الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، إنّه يعتقد أنّ أراد توفي وأنّ مكان دفنه غير معروف، وفي عام 2008، أبلغ المفاوض الألماني جيرهارد كونراد إسرائيل أنّ حزب الله قال إنّ أراد توفي خلال محاولة هروب في عام 1988.

ما الجديد في القضية؟

الذي أعاد قضية أراد إلى الواجهة، ما كان زعمه الأسبوع الماضي، رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت، بتصريحه أنّ وكالة المخابرات الإسرائيلية (الموساد) نفذت عملية "شجاعة" بهدف معرفة مصير الطيار المفقود.

وقال بينيت أمام الكنيست إنه لا يمكنه مشاركة المزيد من التفاصيل، حول المهمة الرامية لحل أحد الألغاز الأقدم في البلاد، لكنه ألمح: "لقد كانت عملية معقدة وواسعة النطاق".

اقرأ أيضاً: ديدي في مواجهة النووي الإيراني: ماذا نعرف عن رئيس الموساد الجديد؟

في المقابل، نقل التلفزيون الإسرائيلي عن رئيس الموساد دافيد برنياع قوله إنّ المحاولة "باءت بالفشل".

وفي تعليقه على تصريحات بينيت، قال وزير الدفاع بيني غانتس، أول من أمس الإثنين، إنه يختلف مع قرار بينيت الكشف عن معلومات حول عملية للموساد تهدف إلى العثور على معلومات جديدة حول مكان وجود الطيار الإسرائيلي المفقود منذ أكثر من 30 سنة.

في عام 1987، عرضت حركة أمل مبادلة أراد بـ 200 لبناني و 450 أسيراً فلسطينياً، بالإضافة إلى 3 ملايين دولار. لكنّ المفاوضات، بحسب تقارير، انهارت

وأضاف غانتس، في مؤتمر نظمته صحيفة "يديعوت أحرونوت" وموقع "واينت" الإخباري: "لو كان الأمر بيدي، لما كشفت عن هذه العملية"، مردفاً: "عرفت تفاصيل المهمة، ووافقت على تفاصيل العملية، وجلست في المناقشات الأولية، وأشرفت بالتأكيد على تنفيذها. لقد كنت في الحلقة بالكامل".

وصورت الروايات الأولية في العديد من وسائل الإعلام العبرية العملية على أنها غير ناجحة تماماً، واتهمت بينيت بالكشف عن وجودها لأسباب سياسية. ونقلت أخبار القناة 12 عن رئيس الموساد وصفه للعملية بالشجاعة والجرئية والمعقدة وقوله أيضاً إنها كانت "فاشلة" في اجتماع داخلي.

وبعد هذه التقارير، أصدر مكتب رئيس الوزراء بياناً وصف فيه العملية بأنها "عملية ناجحة تم تنفيذها مع تحقيق أهداف تشغيلية استثنائية".

وجاء في البيان إنّ "جلب المعلومات إلى أعضاء الكنيست والجمهور العام كان ذا قيمة، حيث يعبر عن الجهد الكبير والالتزام بإعادة أبنائنا إلى ديارهم، حتى بعد سنوات عديدة من أسرهم من قبل العدو. وأي نشر آخر للمعلومات غير صحيح".

ما الذي جرى؟

بحسب معلومات نشرها موقع "رأي اليوم" فإنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي كان يشير إلى عملية نفذها الموساد داخل الأراضي السورية قامت خلالها وحدة تابعة له باختطاف جنرال إيراني ونقله إلى إحدى الدول الأفريقية والتحقيق معه ثم إخلاء سبيله، ومن المرجح أنّ الإيرانيين تتبعوا العملية بعد حدوثها، واكتشفوا من أين تم إدارتها، ومن المرجح أنّ بينت كان يشير إلى هذه العملية تحديداً، وأنّ عملية الاختطاف مرتبطة بمخطط الموساد للبحث عن مصير أراد.

وأشار الاسرائيليون مؤخراً إلى عملية أمنية في قبرص ضد إسرائيليين تقف خلفها إيران، ومن المحتمل أن تكون هذه الشخصيات الإسرائيلية لها علاقة مباشرة بعملية الموساد.

فلسطينية تمر أمام جدارية للطيار الإسرائيلي رون أراد في قطاع غزة

وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أول من أمس، إنّ الهجوم في قبرص لم يكن يستهدف رجل الأعمال الإسرائيلي "تيدي ساغي" فحسب، بل كان حادثة إيرانية. وأضاف المكتب في بيان له وفق موقع "والا": "خلافاً لبعض الأنباء التي صدرت الليلة الماضية بشأن الحادث في قبرص، نود أن نوضح نيابة عن قوات الأمن أنّ هذا حادث مخطط من إيران ضد رجال أعمال إسرائيليين يعيشون في قبرص".

وكشف النقاب الإثنين أيضاً عن إحباط محاولة اغتيال رجل أعمال إسرائيلي كبير في جزيرة قبرص، بواسطة شخص من أذربيجان يحمل جواز سفر روسياً كان بحوزته مسدس كاتم صوت اعتقل واعترف بنيته تنفيذ اغتيال، فيما قالت مصادر إسرائيلية إنّ إيران تدير المخطط.

اقرأ أيضاً: ضباط الجيش الإسرائيلي والموساد يحذّرون من مخاطر ضمّ الضفة الغربية

وفي إطار الكشف عن العملية الإسرائيلية التي ألمح إليها رئيس الحكومة، ذكر تقرير لقناة "العربية"، أنّ جهاز الموساد نفذ عمليتين خلال الشهر الماضي، واحدة في لبنان وأخرى في سورية، في محاولة للتوصل إلى معلومات جديدة حول مصير رون أراد.

عملية جديدة للموساد في لبنان

وذكر التقرير أنّ العملية الأولى التي نفذها الموساد كانت في قرية النبي شيت في البقاع، حيث أخذ عناصر الموساد عينة من حمض نووي (DNA) من جثة مدفونة في القرية اللبنانية، لفحص احتمال أن تكون لرفات أراد.

ووفقاً للتقرير، فإنّ العملية الثانية للموساد تضمنت خطف ضابط إيراني متقاعد من سورية، وإخضاعه للتحقيق بشأن قضية أراد. وبعدها أطلق سراح الضابط الإيراني المذكور.

التقديرات الواردة عن مسؤولين في الاستخبارات الإسرائيلية تشير إلى أنّ أراد قد مات، وأنّ إيرانيين هم الذين قتلوه انتقاماً لمقتل أربعة دبلوماسيين إيرانيين على أيدي قوات الكتائب اللبنانية بقيادة إيلي حبيقة، في 4 تموز(يوليو) عام 1982، أي بعد شهر من الاجتياح الإسرائيلي للبنان.



الصفحة الرئيسية