لماذا يخشى "تنظيم الإخوان" السلام، ويدفع نحو استمرار القتال في السودان؟

لماذا يخشى "تنظيم الإخوان" السلام، ويدفع نحو استمرار القتال في السودان؟

لماذا يخشى "تنظيم الإخوان" السلام، ويدفع نحو استمرار القتال في السودان؟


30/09/2025

 

يقف العالم اليوم على طرفي نقيض مع جماعة الإخوان المسلمين في السودان، فبينما يتشكل إجماع دولي وإقليمي غير مسبوق على أنّ التفاوض هو الطريق الوحيد لإنقاذ البلاد من حرب مدمرة أودت بحياة ما يقرب من (150) ألف شخص، وشردت أكثر من (10) ملايين، تبرز الجماعة كعقبة رئيسية وعامل تخريب ممنهج لأيّ تسوية سياسية، مراهنةً على استمرار الصراع كضمانة وحيدة للحفاظ على نفوذها المهدد وتجنب المحاسبة.

 

هذا الصدام بين إرادة السلام الدولية وأجندة الحرب الإخوانية ليس وليد اللحظة؛ فمع كل مبادرة للحل، بدءاً من منبر جدة وصولاً إلى خارطة الطريق الأخيرة التي طرحتها "المجموعة الرباعية" (الولايات المتحدة، والسعودية، والإمارات، ومصر)، كانت منصات وقيادات التنظيم هي أوّل من يطلق حملات الرفض والتخوين. 

 

حاتم طه: "التنظيم الإخواني ممسك بمفاصل الدولة، وهو الذي يدفع الجيش السوداني إلى خوض حرب استنزاف لا أفق لها."

 

ويتهم مراقبون الجماعة بالوقوف خلف إفشال ما لا يقلّ عن (10) مبادرات سلام سابقة، مؤكدين أنّ التنظيم يخوض "حرباً وجودية" يرى في نهايتها نهايته السياسية.

 

ويقول المحلل السياسي السوداني حاتم طه في تصريح لـ (العين الإخبارية): "التحدي الأكبر الذي يواجه مستقبل السودان يكمن في الداخل، حيث ما تزال شبكات التنظيم الإخواني ممسكة بمفاصل الدولة، وهي التي تدفع الجيش السوداني إلى خوض حرب استنزاف لا أفق لها".

 

ويعود هذا النفوذ، كما يشرح الخبير العسكري كمال إسماعيل لموقع (سكاي نيوز عربية)، إلى اللحظة التي استولى فيها التنظيم على السلطة، مؤكداً أنّه "منذ استيلائهم على السلطة عام 1989، عمل التنظيم على أدلجة الجيش وتفريغه من الضباط الوطنيين المهنيين"، وهذا التمكين الممنهج منح قيادات التنظيم القدرة على منع القيادة العسكرية من الذهاب إلى أيّ حل سلمي.

 

يوسف: "جماعة الإخوان وتكويناتها عامل مزعزع لاستقرار البلاد والإقليم، تحركها مصلحة استمرار هذه الحرب الإجرامية."

 

إلى جانب النفوذ العسكري، يستخدم التنظيم سلاحاً لا يقلّ خطورة. وحسب الصحفي المتخصص في "مكافحة التضليل الإعلامي"، محمد المختار محمد، فإنّ "للإخوان قدرات كبيرة على حشد البسطاء عبر آلة إعلامية ودعائية ضخمة، وملايين الدولارات تنفق على هذه الحملات التي تهدف إلى الترويج لاستمرار القتال وتجريم القوى المدنية الداعمة لوقفه".

 

هذه الآلة الإعلامية، بحسب الكاتبة الصحفية رشا عوض في مقالة عبر صحيفة (التغيير)، تروّج لحرب لا تعني ملايين السودانيين، معتبرة إيّاها "كارثة على السودانيين وفاتورة باهظة يدفعونها مرغمين في سبيل هدف يخصّ جماعة إيديولوجية مجرمة وفاسدة، ولها قدرات نوعية في الكذب والخداع والتهييج وغسل أدمغة الناس".

 

لماذا يخشى "الإخوان" السلام؟ الإجابة عن هذا السؤال تكشف جوهر استراتيجية التنظيم. الصحفي عادل سيد أحمد يعتبر أنّ الحرب "تمثل بالنسبة إليهم هدفاً وجودياً"، مضيفاً في تصريح لموقع (سكاي نيوز عربية): "أشعلوا الحرب لاستهداف الثورة، ويخشون أيّ سلام قد يؤدي إلى عودتها مجدداً. عودة الحكم المدني تعني بالنسبة إليهم عودة لجنة تفكيك التمكين ومحاكمتهم على الجرائم التي ارتكبوها".

 

سيد أحمد: "أشعلوا الحرب لاستهداف الثورة، وعودة الحكم المدني تعني بالنسبة إليهم عودة لجنة تفكيك التمكين ومحاكمتهم على الجرائم التي ارتكبوها."

 

هذا الرأي يؤكده القيادي بحزب المؤتمر السوداني خالد عمر يوسف، الذي صرّح لـ (الراكوبة) بأنّ "جماعة الإخوان وتكويناتها عامل مزعزع لاستقرار البلاد والإقليم، تحركها مصلحة استمرار هذه الحرب الإجرامية، وعليه يجب محاصرتها وإضعاف قدراتها على إبقاء البلاد رهن مشروعاتهم السلطوية البغيضة"، مضيفاً : "كلما أبصر قادة تنظيم الإخوان نوراً للسلام، تكالبوا عليه بغية إطفائه".

 

وفي الإطار يرى المستشار القانوني السابق في الأمم المتحدة إسماعيل مضوي أنّ الوضع الحالي مختلف بسبب وجود آليات ضغط دولية أكثر فاعلية، موضحاً أنّ وزارة الخزانة الأمريكية أعدت مصفوفة عقوبات واسعة لمعرقلي السلام تشمل الإدراج في قوائم الإرهاب، والإحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية، وتجميد الأصول.

 

ويشدد حاتم طه على أنّ أيّ مفاوضات ناجحة تتطلب "استراتيجية مزدوجة"، تجمع بين عقوبات صارمة تستهدف شبكات تمويل التنظيم، وحوافز مشروطة كإعادة الإعمار. 

 

ويؤكد طه أنّه "من دون هذا المزيج بين الضغط والحوافز، ستظل كل مبادرة أسيرة التناقضات، ويظل السودانيون رهائن لحرب لا تعترف بحدود ولا بضحايا".

 

ويرى الناطق الرسمي باسم الحركة الشعبية ـ شمال (التيار الثوري) نزار يوسف أنّ "أقصر طريق لمواجهة محاولات تخريب المبادرات، هو تكثيف العمل اليومي الدؤوب لوحدة قوى الثورة في جبهة مدنية واسعة ومعادية للحرب، ويجب تجفيف المنابع المالية والإعلامية التي تمول وتشرعن الاعتداءات".

 

إسماعيل: "منذ استيلائه على السلطة عام 1989، عمل التنظيم على أدلجة الجيش وتفريغه من الضباط الوطنيين المهنيين."

 

ويمثل الإجماع الدولي الحالي فرصة تاريخية، لكنّ نجاحها، كما يرى كبير الباحثين في مركز (فوكس) الدكتور عبد الناصر سُلم، "مرهون بتحويل البيانات إلى اختبارات عملية على الأرض"، مثل ضمان وصول المساعدات ووقف القصف. 

 

ويضيف في تصريح صحفي أنّ هذا هو بالضبط ما تسعى أجندة الإخوان إلى إفشاله للحفاظ على حالة الفوضى التي يزدهرون فيها.

 

إنّ الطريق إلى السلام في السودان لم يعد مجرد مسألة تفاوض بين طرفين عسكريين، بل أصبح معركة مباشرة ضد أجندة تنظيم يسعى لإبقاء دولة بأكملها رهينة لمصالحه، ولو كان الثمن هو دمارها الشامل.

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية