
في الوقت الذي يبدأ فيه العام الدراسي الجديد في مختلف أنحاء العالم، يفتح طلاب غزة عيونهم على عام ثالث بلا فصول، بلا كتب، وبلا أمل.
ومنذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة تحوّل التعليم من حق أساسي إلى رفاهية مفقودة، وتحولت المدارس إلى ملاجئ، وأصبحت أحلام الأطفال مجرد أنقاض معلقة في الهواء.
ووفقًا لبيانات مركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية (يونوسات)، في آب (أغسطس) الماضي، فإنّ استهداف المرافق التعليمية، الذي بدأ منذ الأشهر الأولى للحرب، كان منهجيًا ومستمرًا، ممّا يهدد مستقبل آلاف الطلبة الفلسطينيين.
وكشفت البيانات عن أرقام صادمة تعكس حجم الكارثة التعليمية في قطاع غزة، فقد أظهرت أنّ (204) مؤسسات تعليمية دمّرت كليًا، منها (190) مدرسة و(14) جامعة، بالإضافة إلى تضرر (305) مؤسسات جزئيًا، من بينها (293) مدرسة و(12) جامعة.
وتظهر الأرقام أنّ الدمار لم يقتصر على منطقة بعينها، بل امتد ليشمل كافة محافظات القطاع، إلا أنّ مدينة غزة كانت الأكثر تضررًا، ففيها وحدها دمّرت (60) مدرسة و(7) جامعات بشكل كامل، وتضررت (123) مدرسة و(7) جامعات أخرى بشكل جزئي.
وفي شمال غزة، خرجت (44) مدرسة وجامعة عن الخدمة بشكل كلّي، وتضررت (48) مدرسة جزئيًا، أمّا في خان يونس، فقد كان الدمار واسعًا، حيث دمّرت (61) مدرسة و(5) جامعات كليًا، وتضررت (64) مدرسة وجامعتان جزئيًا، وفي رفح تضرر قطاع التعليم بشكل كبير، بتدمير (18) مدرسة وجامعة واحدة كليًا، إضافة إلى 45 مدرسة وجامعة متضررة جزئيًا، وفي دير البلح، دُمّرت 7 مدارس كليًا، وتضررت (15) مدرسة وجامعتان جزئيًا.
حرمان من التعليم
الطالبة يسرا قويدر من حي النصر بمدينة غزة، طالبة في الصف السابع، تقول: "كان حلمي أكون طبيبة، لكنني الآن لا أملك حتى حقيبة مدرسية، منزلنا قصف، ومدرستي اختفت، وحرمت من التعليم الوجاهي للعام الثالث على التوالي".
قويدر، (13) عامًا، نزحت مع عائلتها من حي النصر إلى جنوب القطاع، وكانت من المتفوقات في صفها، إلا أنّها تعيش حاليًا في مدرسة تابعة للأونروا، التي تحولت إلى مأوى لأكثر من (70) عائلة، ولا تحصل على أيّ نوع من التعليم.
تقول قويدر: "كنت أحبّ مدرستي، وأفتقدها كثيرًا، أشتاق لأن أكتب على السبورة، وأشارك في الإذاعة المدرسية، ورغم كل هذا، لم أفقد الأمل بالعودة إلى مقاعد الدراسة وانتهاء هذه الحرب".
وتضيف: "قبل الحرب كنت أدرس كل يوم، وكان عندي جدول خاص، بعد ما قصفوا مدرستي، كل شيء انتهى، لا توجد كتب، ولا أيّ مكان ندرس فيه، حتى الدفاتر احترقت".
وتوضح: "أحاول الدراسة وحدي خلال ساعات النهار، مستخدمة عصا خشبية لكتابة الحروف والكلمات على الرمل، لعدم وجود دفاتر وأقلام، لكنني أتوقف عن الدراسة ليلًا لانقطاع التيار الكهربائي، وكل يوم أقوم بإعادة تعلم الدرس نفسه، خشية من نسيان التعليم أو القراءة".
إبادة تعليمية
يوسف أبو سمعان من حي الزيتون شرق مدينة غزة، طالب في الصف الثامن، يقول: "أنا حزين جدًا بعد أن دمّر مستقبلي، فأنا أشتاق لمدرستي وأصدقائي، وكنت أحب حصة اللغة العربية كثيرًا، وأحب أن أكتب على السبورة أمام الجميع".
ويضيف أبو سمعان (14) عامًا: "لا أدرس حاليًا، ولا توجد مدرسة، بيتنا قصف، وأعيش في خيمة، ووالدتي تحاول تعليمي ومراجعة المنهاج التعليمي معي، لكنّ وضعي النفسي سيّئ، ولا مزاج لي للتعليم، وكلّي أمل بأن تنتهي هذه الحرب ونخرج منها بسلام".
ويتابع: "كنت أقرأ كل يوم قبل النوم، الآن لم أفتح كتابًا منذ شهور، أخشى أن أنسى كيف أكتب اسمي، أنا لست خائفًا من الموت، لكنني خائف من أن أنسى أحلامي".
ويؤكد أبو سمعان: "حاولت الانضمام إلى منصة التعليم الإلكتروني التي أطلقتها وزارة التربية والتعليم، لكنّ الظروف غير مناسبة على الإطلاق، بسبب الانقطاع المستمر للكهرباء والإنترنت، ناهيك عن أزيز الطائرات والقصف المستمر، فجميعها عوامل تجعل من مواصلة التعليم مهمة شبه مستحيلة".
ويوضح: "أشعر بأنني فقدت مستقبلي، لقد أصبحنا طلبة بلا معلمين، وبلا صفوف، وبلا أفق، لقد سرقوا أعمارنا. أريد أن تعود حياتنا إلى طبيعتها قبل الحرب، وأن أرتدي الزي المدرسي، وأن أسمع الجرس، وأن أكتب في كراستي، أريد فقط أن أذهب إلى مدرستي، أريد فقط أن أتعلم".
فقدان الأمن والأمان
هذه الحال لا تختلف لدى الطالبة نسرين الجمال التي تدرس في الصف الثاني عشر، تقول: "مدرستي دمّرت، وبيتي كذلك، وأعيش الآن في مركز إيواء مزدحم، ليس هناك مكان هادئ، لا كتب، ولا كهرباء، ولا إنترنت، حتى الدعم النفسي مفقود".
وتضيف الجمال (17) عامًا: "لا توجد دراسة حاليًا، وغالبية المدارس دمّرت، والأخرى التي نجت باتت مأوى للنازحين".
وتتابع: "كان يفترض أن أتخرج منذ عامين، لكي التحق بالتعليم الجامعي إلكترونيًا، لكنني لم أتمكن من الدراسة، ولا تقديم الامتحانات، ولا حتى الالتحاق بالتعليم الذاتي".
وتوضح: "أحاول الدراسة يوميًا بدون كهرباء، وبدون إنترنت، وبدون حتى مقعد للجلوس عليه، لكنّ أمور الحياة صعبة ومرهقة من الطبخ على النار، وجلب المياه وغيرها، حتى أنني لم أعد طالبة، بل نازحة بكل معنى الكلمة".
وتؤكد الجمال: "كطالبة فقدت الأمان، وأحلم بأن تنتهى الحرب قريبًا، لكي أعود إلى ممارسة حياتي ودراستي، فكيف أواصل تعليمي وأنا خائفة وحزينة ومحطمة من الداخل؟".
جريمة حرب
يرى الحقوقي ورئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني الدكتور صلاح عبد العاطي أنّ "الحق في التعليم هو حق أساسي للجميع، وحرمان الطلاب في قطاع غزة من حقهم في التعليم يُعدّ انتهاكًا للعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، والإعلان العالمي لحقوق والإنسان، وانتهاك لكافة الاتفاقيات الدولية".
ويضيف عبد العاطي: "تدمير المؤسسات التعليمية يُعدّ جزءًا من جريمة الإبادة الجماعية، وجريمة حرب وفقًا للقانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة التي تحمّل الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حرمان السكان المدنيين من التمتع بكافة الحقوق الصحية والتعليمية".
ويوضح: "هناك توثيق للانتهاكات الإسرائيلية بحق المؤسسات التعليمية بغزة والجرائم الأخرى المرتكبة، وقد تمّت متابعتها مع الأمم المتحدة، والمقررة الخاصة بالأمم المتحدة، والأمين العام للأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، ومحكمة الجنايات الدولية، وهناك جهود قانونية لمحاسبة الاحتلال أمام منظمة "اليونسكو" من أجل ضمان الحق في التعليم بغزة".
ويؤكد عبد العاطي: "المطلوب حاليًا لإنقاذ التعليم في غزة ضمان الضغط الدولي من أجل وقف حرب الإبادة الجماعية، وإعادة التعافي لقطاع التعليم بشكل سريع، وإعادة إعمار المؤسسات التعليمية، وإيجاد كافة المقاربات لحماية حق الطلاب في التعليم، لأنّ هذه الانتهاكات سوف تترك تداعيات خطيرة على الصحة النفسية والحقوق الاجتماعية والثقافية لكافة الطلبة بغزة".










![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B70_1.jpg.webp?itok=9rrtY40N)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_89.png.webp?itok=7-WgJd8p)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/633193666_122093146971272727_762315335892036104_n.jpg.webp?itok=_DNRtBTr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A9_2.png.webp?itok=6N6mahHB)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/307141_1.jpg.webp?itok=9VA84zAM)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Screenshot%202026-06-09%20131749.png.webp?itok=B5k53ons)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Lessons-learned-from-the-Israeli-Iranian-war.jpg.webp?itok=DpvuieEl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84_3_0.jpg.webp?itok=BfiWNj8q)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D8%A9_3_1_0_2.jpg.webp?itok=4oE7wZlp)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/329b82cb8109e77c619ec868801bf4ea.jpg.webp?itok=AJgYhHv4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%86%D9%88%D8%B4%D9%8A_21_0_1_0_1.jpg.webp?itok=q7N1wZUW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_1_0_0.jpg.webp?itok=8SLd47GI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA_3_2_2_1.jpg.webp?itok=lILRfShi)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_43_0_2_0.jpg.webp?itok=XLNioOKD)