كيف يحرّك أردوغان جيشه الموازي من المرتزقة؟

كيف يحرّك أردوغان جيشه الموازي من المرتزقة؟

مشاهدة

14/06/2020

لم يعد خافياً، وفق العديد من الوسائل الإعلامية؛ العالمية والعربية، اعتماد حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم على جيش موازٍ، تم تشكيله من بعض الكيانات المشبوهة والميليشيات المعروفة لتنفيذ مخططاته الخارجية، خاصة في بعض الدول العربية التي تشهد صراعاً مسلحاً مثل؛ ليبيا وسوريا، أبرزها: "الجبهة الوطنية للتحرير التي تضم: فيلق دمشق، جماعة أحرار الشام، حركة نورالدين زنكي، ألوية صقور الشام، الجيش الحر، جيش إدلب الحر، الفرقة الأولى الساحلية، والفرقة الثانية الساحلية"، وميليشيات أنصار القاعدة، التي تضم "تنظيم حرَّاس الدين، الحزب الإسلامي التركستاني، أجناد القوقاز، ألوية الفتح، جبهة أنصار الدين، جماعة أنصار الدين، وكتائب الإمام البخاري"، وكذلك "جيش النخبة، والفرقة الأولى مشاة، وجيش النصر، والفرقة 23، ولواء شهداء الإسلام، وتَجمُّع دمشق"، وفي إدلب وشمال محافظة حماة السورية، "لواء شهداء بدر، الجبهة الشامية، أحرار الشرقية، أحرار الشمال / فيلق الشام".

 

"صادات" وإدارة عمليات التجنيد
في خريطة الفصائل والميليشيات التي تشكل جيشاً موازياً تركياً سنجد منظمة مشتركة، تواصلت واستقطبت وجنّدت وساعدت هذه الميليشيات في كل محاولاتها لتنفيذ أجندة أردوغان، ومنها احتلال شمال سوريا عبر عمليتي درع الفرات 2016، وغصن الزيتون 2018، أو في احتلال طرابلس الليبية، وهي "صادات"، التي هي أشبه بـ"الحرس الثوري الإيراني"؛ حيث يصل عدد المقاتلين التابعين لها إلى 30 ألفاً من المرتزقة، وتلتزم حرفيّاً بتعليمات الاستخبارات التركية.

لم يعد سراً اعتماد أردوغان على جيش موازٍ من بعض الكيانات المشبوهة وميليشيات إرهابية معروفة

يقول الموقع الرسمي للمنظمة إنّها الشركة الأولى والوحيدة في تركيا التي توفر الخدمات الاستشارية والتدريبات العسكرية في مجال الدفاع الدولي، وتأسست من قبل 23 ضابطاً وضابط صف متقاعدين من مختلف وحدات القوات المسلحة التركية، برئاسة عميد متقاعد، وبدأت الشركة تزاول عملها بعد أن تم الإعلان عنها في الجريدة الرسمية التي نشرت بتاريخ 28 شباط (فبراير) 2012 تحت رقم 8015.
وفق ذات المصدر تنظم "صادات" تشكيلات القوات المسلحة للدول التي تقدم لها الخدمة للحرب غير النظامية، وذلك لظهور حاجة لتنظيمها جميعاً بقصد الدفاع، وتقوم بتدريب عناصر هذه التشكيلات على أنشطة الكمائن والإغارة وإغلاق الطرق والتدمير والتخريب وعمليات الإنقاذ والاختطاف وعلى العمليات المضادة لكل ذلك.
وتقدم أيضاً الخدمات التدريبية في المجالات التالية: "الاستخبارات، المواد المتفجرة، الجنايات، دراسة مسرح الجريمة، مكافحة التهريب والجرائم المنظمة، شرطة المرور، جوازات السفر، الأرشفة والتوثيق، حماية الأشخاص المهمين والخدمات الحراسية".

اقرأ أيضاً: مهلة أردوغان.. وسوريا ليست قبرص
وكشفت تقارير للمعارضة التركية، أنّ هذه المنظمة قدمت استشارات عسكرية وتدريبات لميليشيات الإخوان في عدة دول عربية، مثل؛ اليمن، وليبيا، وسوريا، وتونس، والسودان، والصومال، إضافة إلى حركة حماس في قطاع غزة.
في هذا السياق، يقول الكاتب بلال مؤمن، في تصريح لـ"حفريات": إنّها أشبه بالحرس الثوري الإيراني، ومن ضمن المهام المشبوهة الموكلة لها تشكيل جيش موازٍ لأردوغان، فقد أصدرت مديرية الشؤون الدينية التركية في تشرين الأول (أكتوبر) 2016، تعميماً بتشكيل "فروع للشباب" تُلحق بعشرات الآلاف من المساجد في مختلف أنحاء البلاد، وقد نشأت بالفعل في 1500 مسجد، لكن بموجب الخطة فإنّ 20 ألف مسجد ستضم فروعاً للشباب بحلول العام 2020، وصولاً في نهاية المطاف إلى 45 ألف مسجد.

 

 

واستناداً لتقرير أصدره معهد جيت ستون للدراسات السياسية الدولية الأمريكي، فإنّ "صادات" أدارت عمليات تجنيد الشبان المسلمين في إفريقيا ووسط آسيا وأوروبا، بغرض ضمها إلى الجماعات الإرهابية في سورية، وكانت بوابة عبر خلالها المئات من ليبيا وأذربيجان والشيشان وطاجيكستان وكازاخستان في طريقهم إلى شمال سورية، وفي العام ٢٠١٥، جرى تحقيق في موسكو بشأن سفر ٨٨٩ مقاتلاً أجنبياً من روسيا إلى سورية والعراق، وكشف التحقيق عن أنّ ٢٥٪ من هؤلاء لهم صلة بالمنظمة التركية.

 

 

اقرأ أيضاً: السلطان في عزلته.. أردوغان وأوهام الانقلاب
ووفق "ويكيبيديا" فإنّ رئيس مجلس إدارة المنظمة، عدنان فردي، أُجبر على التقاعد العام 1996، وكان يشغل منصب رئيس الخدمات الصحية العسكرية في هيئة الأركان العامة التركية، وشغل بين عامي 2012 و2016 منصب مدير "صادات "، وعينه أردوغان مستشاراً عسكرياً له، وهو من أشرف بنفسه على تدريب عدد كبير من التنظيمات الإرهابية في ليبيا التي زارها أكثر من مرة، وحظي باستقبال دبلوماسي رسمي من قبل قيادات جماعة الإخوان في السفارة التركية بطرابلس.

اقرأ أيضاً: أردوغان والعثمانيون الجدد
وحسب تقرير لمركز ستوكهولم للحريات نشره موقع "عثمانلي" المعني بالشؤون التركية، فإنّ حكومة أردوغان كانت على علم بتحركات وأنشطة هذه المنظمة، بل وقام جهاز الاستخبارات التركي بالإشراف على عمليات التدريب والنقل، الذي لعبت فيه المنظمة دور الوسيط، وكانت تحصل على عمولة قدرها 10 آلاف دولار عن كل مقاتل اشترك في القتال مع تنظيم القاعدة وفروعه أو داعش.

اقرأ أيضاً: أردوغان والبحث الدائم عن "الأمان"
ونقل "عثمانلي" عن موقع "بيرجون الأمريكي" إنّ "صادات" تقوم لصالح أنقرة بأعمال لا تستطيع الشرطة أو الجيش التركي القيام بها، وهي المنظمة الاستشارية الأولى من نوعها في تركيا، التي تقدم خدمات استشارية وتدريبية في قطاعي الدفاع والأمن الداخلي، وتضم وحدات قتالية مكونة من أشخاص خدموا فيما مضى بوحدات داخل تنظيم القاعدة وداعش في سوريا، وتم تجنيدهم لصفوف جماعة الإخوان على يد جهاز المخابرات التركية المركزية MIT.

 

 

"عثمانلي أوجاق" والعمليات الشعبية الخاصة
المنظمة الأخرى هي "عثمانلي أوجاق"، وهي عبارة عن كتائب تخضع إدارياً لحزب العدالة والتنمية التركي، معروفة إعلامياً بـ"الكتائب العثمانية"، رئيسها هو قادر جان بولات، الذي خرج بتصريح صحافي في نيسان (أبريل) 2015، قائلاً: "نحن جنود أردوغان، وعثمانلي أوجاق تدين له بالوجود، لو لم يكن موجودا لما ظهرنا إلى العلن".

كشفت تقارير أنّ "صادات" قدمت استشارات عسكرية وتدريبات لميليشيات الإخوان في عدة دول عربية

تقوم "عثمانلي أوجاق" بالعمليات الخاصة، ومنها الهجوم على الأحزاب الأخرى المناهضة لأردوغان، كما تنفذ "عمليات قذرة" ضد أكراد تركيا، وهي حسب ما نقلته وسائل إعلام عن صحيفة (راديكال التركية)، تعتنق أفكاراً بشأن "تركيا العثمانية الجديدة"، وتقوم بعمليات إعلامية مثل؛ إنتاج المسلسلات والأفلام تمجّد الحقبة العثمانية، وتبشّر بعودتها، وشعارها "جندي يرتدي الكفن"، و"زعيم يرتدي الكفن" في إشارة إلى الرئيس التركي بوصفه مستعداً للشهادة من أجل قضيته.
رئيس المنظمة هو أحد المعروفين بإثارة الشغب، حيث تم توقيفه العام 2006، أثناء قيادته تظاهرة مسلحة في أعقاب زيارة البابا بنديكتوس السادس عشر، مع ستة وعشرين شخصاً آخرين، أبرزهم صديقه مصطفى أوزتورك، الذي قُبض عليه أيضاً، أثناء التحقيق في مقتل الصحافي التركي الأرمني هرانت دينك في 2007، لكن السلطات التركية أطلقت سراح جميع المتهمين فيما بعد، بحجة استخدامهم لحقهم الدستوري في الاعتراض.
جان بولات المولود في العام 1981، هو من خريجي مدارس إمام خطيب الدينية، التي تتلقى دعماً غير محدود من نظام أردوغان، كما ينتمي لحركة ميللي جروش، التي وضع أساسها نجم الدين أربكان في العام 1969، والتي تؤمن بإعادة تركيا إلى الفترة العثمانية، وهي الحركة ذاتها التي انبثق عنها حزب العدالة والتنمية، الذي يحكم البلاد منذ العام 2002.

اقرأ أيضاً: فصول أردوغانية مآلها الاندثار
يضاف إلى ما سبق جمعية العمليات الشعبية الخاصة، التي هي واحدة من أبرز الميليشيات التي أسسها حزب العدالة والتنمية، العام 2016، وتم تغيير اسمها في شباط (فبراير) 2019 إلى  "حركة التعبئة الوطنية".

 

ميليشيات إسلاموية على الأرض
وتشمل خريطة جيش تركيا الموازي عدداً من الحركات الإرهابية منها في سوريا "جيش الإسلام"، و"فيلق الشام"، و"أحرار الشام"، و"أحفاد الرسول"، و"شهداء بدر"، و"جيش المجاهدين"، و"لواء التوحيد"، و"الجبهة الشامية"، و"جيش النصر"، وغيرها، فضلاً عن فصائل تركمانية مثل "لواء السلطان مراد"، و"حركة نور الدين زنكي" -لها مكونان مندمجان: سلفي جهادي وآخر إثنيّ تركمانيّ – و"لواء السلطان سليمان شاه"، و"لواء سمرقند"، ورموز عثمانية تركية أخرى.

"عثمانلي أوجاق" كتائب تخضع إدارياً لحزب العدالة والتنمية التركي معروفة إعلامياً بـ"الكتائب العثمانية"

على صفحة قناة "أعماق" بتليغرام التابعة لتنظيم داعش، بتاريخ 25 شباط (فبراير) 2020، تحدث التنظيم عن أنّ أبو محمد الجولاني أجرى حواراً صحافياً مع موقع "منظمة مجموعة الأزمات الدولية" استعرض فيه التعاون مع تركيا، وأنّه قام بمحاربة التنظيمات الأخرى في إدلب منعاً لتنفيذ هجمات ضد مصالحها، كما احتوى الجنود التركستان في سبيل عدم تنفيذ هجمات ضد الصين، واتفق مع "حراس الدين" لعدم تنفيذ هجمات ضد الغرب، وهذا كله يثبت كيف يتم تشغيل تلك الميليشيات من قبل الاستخبارات التركية.
ومع التشغيل ترعى تركيا معاقل الميليشيات وتشرف منظماتها مثل (صادات) على الدعم اللوجستي لها، وعلى سبيل المثال المرتزقة الذين تم تكليفهم بالذهاب إلى ليبيا كان لهم ثلاثة معاقل رئيسية تطل علي البحر ومفتوحة أمام خطوط إمداد تركية مباشرة من البحر في (مصراتة - طرابلس).
مركز كولونيا للدراسات نشر دراسة أكد فيها أنّ تركيا اتجهت لإنشاء جسر جوي، من مطارات غازي عنتاب واسطنبول، تصل مطاري "مصراتة" و"طرابلس"، والجسر الجوي قوامه هذه المرة طائرات مدنية، تنقل إرهابيين من إدلب السورية لهاتين البؤرتين، وكانت أغلب العناصر تركمانية لديها موروثها الدموي العثماني، وارتكبت فظائع بحق الاكراد والعرب علي حد سواء بسوريا.

اقرأ أيضاً: "الإسلام التركي" ورقة أردوغان لزيادة النفوذ في العالم الإسلامي
أكد المركز أنّ تونس هي محطة رئيسية عبر طائرات مدنية نقل فيها عدد كبير من جيش موازٍ تم تشكيله من (ميليشيا الحمزات) التابعة للجيش السوري الحر، الموالي لتركيا، وهي من الجماعات السورية الأولى التي تدخل جرابلس من كاركاميش واستولت على المدينة، وكان قائدها سيف أبو بكر، من بين الذين تبعوا الدبابات والقوات التركية.
وتدعم تركيا الميليشيات والجيش الموازي بأنواع متنوعة من الأسلحة، ومنها طائرات مسيرة وفق ما كشفته صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية مطلع آب (أغسطس) الماضي عن حصول ميليشيات حكومة الوفاق الليبية علي ثلاث طائرات إسرائيلية مسيرة من نوع Orbiter-3 UAS  وهي من إنتاج شركة Aeronautics الإسرائيلية، مؤكدة أنّ الطائرات عبارة عن منحة من تركيا لحكومة الوفاق التي تدعم الميليشيات الإرهابية في طرابلس.

الصفحة الرئيسية