كيف سيتدخل بايدن في أزمات الشرق الأوسط؟

كيف سيتدخل بايدن في أزمات الشرق الأوسط؟

مشاهدة

24/01/2021

تُرى هل ستتسع الأجندة المزدحمة للرئيس الأمريكي الجديد، جو بايدن، للنظر في أزمات الشرق الأوسط وتعقيداته؟ ما قالته الوجوه الجديدة في الإدارة الأمريكية أنّ واشنطن "ستعمل أقل، وليس أكثر، في الشرق الأوسط"؛ لأنّ الأولويات ستكون في مكان آخر: مواجهة وباء كورونا وتطعيم ملايين الأمريكيين، والسعي للتعافي الاقتصادي في ظل ديون تريليونية قياسية، ومواجهة الانقسام والاستقطاب في الداخل الأمريكي، والتعامل مع التحدي الصيني، وترميم العلاقات عبر الأطلسي.

ولكن مع وضع ذلك في الاعتبار، فإنّ المشاكل والأزمات في الشرق الأوسط لا تسمح بالانتظار، ولطالما أجبرت كثيراً من الرؤساء الأمريكيين على تعديل أولوياتهم وأجنداتهم.

وفي جلسة بمجلس الشيوخ الأمريكي لإقرار مرشحه لمنصب وزير الخارجية الأسبوع الماضي، ألمح أنتوني بلينكن إلى أنّ مواجهة إيران ستكون محورية في أجندة جو بايدن الخاصة بالشرق الأوسط.

لكن بلينكن، بحسب وكالة أنباء "رويترز"، أضاف أنّ الولايات المتحدة "ما تزال بعيدة" عن العودة إلى اتفاق 2015 النووي مع إيران، الذي يقيد برنامج طهران النووي، والذي انسحبت منه واشنطن في عهد دونالد ترامب.

ميشيل دنّ: سيحاول بايدن أن يرسم لنفسه صورة تتسم بالنزاهة والتوازن. ولا ريب في أنّ سياساته تجاه الشرق الأوسط ستكون مختلفة تماماً عن سياسات ترامب

وقال بايدن وفريقه إنهم سيستعيدون العلاقات التي قطعها ترامب مع الفلسطينيين باستئناف تقديم المساعدات لهم ورفض التصرفات الأحادية مثل بناء مستوطنات إسرائيلية على أراض محتلة.

غير أنّ بلينكن أضاف أنّ السفارة الأمريكية ستبقى في القدس التي اعترف بها ترامب عاصمة لإسرائيل.

ويرجح، وفقاً لـ"رويترز"، أن تبقى أيضاً الاتفاقيات الدبلوماسية الأربع التي توسط فيها ترامب بين إسرائيل ودول عربية، فهي تحظى في واشنطن بدعم من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، كما حققت اصطفافاً استراتيجياً لدول الشرق الأوسط في مواجهة إيران.

وكذلك الحال بالنسبة لقبول ترامب بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان؛ التي احتلتها إسرائيل من سوريا في حرب 1967 وضمتها في خطوة لم يعترف بها العالم.

مدى جاهزية الصراعات للحلول الدبلوماسية

وسيتمثل التحدي الذي سيواجه بايدن في كيفية التراجع، ليس فقط عن سياسة عهد ترامب والاستقطاب الذي أحدثه الرئيس الذي قال إنه "فعل الكثير لإسرائيل"، وإنما عمل ذلك من دون اتهامه بالانسحاب الكامل من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، بحسب "رويترز".

اقرأ أيضاً: بعد تنصيب بايدن سفير أمريكي لدى الضفة الغربية وغزة... ما القصة؟

وقالت ميشيل دنّ، مديرة برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي ومقرها أمريكا، لـ"رويترز": "سيحاول (بايدن) أن يرسم لنفسه صورة تتسم بالنزاهة والتوازن". وأضافت "لا ريب في أنّ سياسات بايدن تجاه الشرق الأوسط ستكون مختلفة تماماً عن سياسات ترامب. السؤال هو إلى أي مدى ستكون مختلفة عن سياسات (الرئيس الأسبق باراك) أوباما... أشك في أنّ بايدن يرى أنّ الصراع جاهز الآن لتدخل الدبلوماسية الأمريكية".

وفي مداخلة له في "معهد الشرق الأوسط" في واشنطن قال الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله في تعليقه على مقولة بلينكين (سنفعل أقلّ، وليس أكثر، في الشرق الأوسط): إذا ظل بلينكين وفياً لكلمته، فربما نرى القليل من أمريكا في الشرق الأوسط، ليس فقط في أول 200 يوم من ولايته، ولكن خلال السنوات الأربع المقبلة من رئاسة بايدن. وأضاف عبد الله: تتفق رؤية بلينكين للمنطقة مع الحكمة التقليدية السائدة بين النقاد في واشنطن بأن الولايات المتحدة لديها ما يكفي من الشرق الأوسط. لقد كان يُنظر إليه بشكل سلبي، باعتباره مسؤولية سياسية وعبئاً استراتيجياً، وليس كأصل إستراتيجي، كما كان يُنظر إليه خلال معظم فترات الحرب الباردة".

اقرأ أيضاً: كيف سيصلح بايدن ما أفسده سلفه ترامب؟.. مؤشرات وقرارات جديدة

وتابع: "حتى منطقة الخليج العربي الغنية بالنفط لم تعد تعتبر مصلحة أمريكية حيوية كما كانت قبل نحو 20 عاماً. إسرائيل، بالطبع، ستبقى بمنأى عن المساس بها؛ كحالة خاصة لن يجرؤ أي سياسي أمريكي على العبث بها".

فكرة تبسيطية؟

مع ذلك، فمن وجهة نظر الأكاديمي الإماراتي، فإنّ الرأي القائل بأنّ الولايات المتحدة ستفعل أقل، وليس أكثر، في الشرق الأوسط خلال أول 200 يوم من حكم الرئيس بايدن وما بعدها، هي فكرة تبسيطية وحتى ساذجة. كما أنه من قبيل التمني أنّ العديد من الإدارات الأمريكية السابقة كانت تأمل في بدء فترة ولايتها (من دون الانخراط في هموم خارجية)، لتجد لدهشتها أن القول أسهل من الفعل؛ إذْ لطالما جرّ الشرق الأوسط الرؤساء الأمريكيين خلال فترة وجودهم في المنصب، ولن يكون الرئيس بايدن استثناءً.

أكاديمي إماراتي: الرأي القائل بأنّ أمريكا ستفعل أقل، وليس أكثر في الشرق الأوسط خلال أول 200 يوم من حكم بايدن وما بعدها، فكرة تبسيطية وحتى ساذجة

وأوضح عبد الله: هذا صحيح لعدة أسباب خاصة بالمنطقة؛ فبادئ ذي بدء، إنها مليئة بحلفاء أمريكا وأصدقائها وكذلك أعدائها. إنّ بعض أقرب شركاء أمريكا وبعض أعدائها الأكثر دموية متكدسون في هذه المنطقة، الممتدة من باكستان إلى المغرب وما بينهما. وفي دعوته إلى عدم تخلي واشنطن عن مسؤوليتها في الشرق الأوسط قال عبد الخالق عبد الله: يجب أن يحضروا من اليوم الأول. قد لا تكون احتياطيات المنطقة من النفط التي تبلغ 700 مليار برميل مصلحة حيوية لأمريكا الآن لأنها دولة مكتفية بالنفط، ولكن بغض النظر عن المصالح الحيوية، لا تزال أمريكا لديها مصالح تجارية ومالية وسياسية وإستراتيجية واسعة في جميع أنحاء الشرق الأوسط. سيكون من المكلف سياسياً التفكير في حد أدنى من فك الارتباط مع المنطقة".

رفاهية "تعليق" المنطقة!

ويرى الأكاديمي الإماراتي أنه بناء على ذلك، ليس من المنطقي "تعليق" منطقة الشرق الأوسط في انتظار مراجعة أمريكية طويلة وإعادة تقييم للسياسة، التي تستغرق عادةً ستة أشهر على الأقل حتى تكتمل.

اقرأ أيضاً: كيف بدأ بايدن عمله في البيت الأبيض؟

وأردف: هذا ببساطة يمثل الكثير من الرفاهية عندما يتعلق الأمر بالشرق الأوسط، وهي منطقة لم تفقد ذرة واحدة من قيمتها الإستراتيجية، وبالتالي، من المرجح أن تظل إدارة بايدن مركزة على القضايا الإقليمية الحرجة في أول 200 يوم لها.

وفي تقدير عبد الخالق عبد الله، فإنّ أكثر هذه القضايا إلحاحاً والتي تحتاج إلى اهتمام فوري هي:

1- إيران وسلوكها المزعزع للاستقرار.

2- انتهاج أفضل السبل لاحتواء شهية تركيا التوسعية.

3- البناء على نجاح اتفاقيات إبراهيم وتعزيز العلاقات بين الإمارات وإسرائيل. يجب الترويج لذلك باعتبارهما الركيزتين الجديدتين للاستقرار الإقليمي.

ويرى عبد الله أنه إذا كانت إدارة بايدن جادة في عكس سياسة عهد ترامب المتمثلة في "أمريكا أولاً" والوفاء باعتقادها أنّ أمريكا تعمل بشكل أقوى مع حلفائها، فلن تجد شركاء أفضل للعمل معهم من السعودية والإمارات، ودول الخليج العربي الأخرى.

وأضاف: "كل هذا يحتم على أمريكا أن تولي اهتماماً أكبر، وليس أقل، للشرق الأوسط. وهذا يعني أننا سنرى إرسال المزيد من الدبلوماسيين الأمريكيين إلى المنطقة، وليس أقل. والمزيد من الجنرالات الأمريكيين، وليس أقل. وحتى المزيد من الاستثمارات الأمريكية، وليس أقل"، على حدّ قوله.

الصفحة الرئيسية