كيف تستثمر أبوظبي في الصناعات الثقافية؟.. "فايننشال تايمز" تجيب

كيف تستثمر أبوظبي في الصناعات الثقافية؟.. "فايننشال تايمز" تجيب

مشاهدة

08/06/2021

ذكرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية في تقرير كتبه مراسلها سيمون كير أنّ العاصمة الإماراتية أبو ظبي تتعهد باستثمار 6 مليارات دولار في الصناعات الثقافية والإبداعية؛ حيث تسعى الإمارة الخليجية إلى زيادة إنفاقها على تحفيز الاقتصاد بعد جائحة فيروس كورونا وبهدف تنويع اقتصادها بعيدًا عن النفط.

وأشارت الصحيفة، في التقرير الذي نشرته أمس، إلى أنه بعد أن خصصت بالفعل 2.3 مليار دولار لمشاريع في هذا القطاع، ستخصص الحكومة في أبو ظبي على مدى السنوات الخمس المقبلة 6 مليارات دولار أخرى في بناء المتاحف، بالإضافة إلى القيام باستثمارات في قطاعات تتراوح من الإعلام والألعاب والموسيقى إلى التراث الثقافي والهندسة المعمارية والفنون.

 وقال محمد المبارك، رئيس دائرة الثقافة والسياحة في إمارة أبوظبي، في مقابلة: "فيما يتعلق بالنمو، نعلم أنّ الصناعات الإبداعية ستكون مساهماً رئيسياً في الناتج المحلي الإجمالي هنا في أبو ظبي".

فايننشال تايمز: أبو ظبي تتعهد باستثمار 6 مليارات دولار في الصناعات الثقافية والإبداعية بهدف تنويع اقتصادها بعيدًا عن النفط

وكانت عاصمة الإمارات العربية المتحدة، الغنية بالنفط، أطلقت حزمة تحفيز منفصلة بقيمة 13.6 مليار دولار في عام 2019 لإعداد الإمارة لمستقبل ما بعد النفط، وهي تعمل على تسريع خطط التنويع مع خروجها من جائحة فيروس كورونا مع تركيز متجدد على التنمية الاقتصادية. وتذكر الصحيفة أنه قد تم تخصيص "جزء كبير" من هذه الأموال الجديدة لبناء مؤسسات ثقافية في جزيرة السعديات بأبو ظبي، والتي تعدّ بالفعل موطناً لمتحف اللوفر، وهو معلم سياحي كبير.

المنطقة الثقافية

وتضيف صحيفة "فايننشال تايمز" بأنّ متحف زايد الوطني، الذي يعرض حياة الأب المؤسس الشيخ زايد بن سلطان، قيد الإنشاء، وسط العاصمة. وقال المبارك إنه تم منح الأعمال التحضيرية لمتحف جوجنهايم أبو ظبي الذي طال انتظاره وتأخر افتتاحه كثيراً، مع توقع العقد الرئيسي للمتحف الذي صممه فرانك جيري "قريباً"، كما أنّ هناك اثنين من المتاحف الجديدة الأخرى مخطط لها. ومن المتوقع أن يتم الانتهاء، إلى حد كبير، من المنطقة الثقافية بحلول عام 2025. وسوف تشمل هذه المنطقة بيت العائلة الإبراهيمي، وهو مرفق للحوار بين الأديان يضم مسجداً وكنيسة وكنيساً يهودياً.

ستخصص الحكومة في أبو ظبي على مدى السنوات الخمس المقبلة 6 مليارات دولار أخرى في بناء المتاحف، بالإضافة إلى القيام باستثمارات في قطاعات تتراوح من الإعلام والألعاب والموسيقى إلى التراث الثقافي والهندسة المعمارية والفنون

ومع وجود 20000 شخص يعملون بالفعل في القطاع الإبداعي والثقافي، تأمل أبوظبي أن يؤدي استثمارها في البنية التحتية والشراكات إلى خلق 15000 فرصة عمل أخرى على مدى السنوات الأربع المقبلة. ففي ياس كريتيف هب، وهي منطقة إعلامية جديدة بها مستأجرون مثل شبكة "سي إن إن" العالمية، هناك خطط لاستقبال 8000 عامل بحلول نهاية العام.

وتقول الصحيفة إنّ توسيع القطاع الإبداعي، مع استهداف خلق فرص عمل للمواطنين، سيتطلب أيضاً استقطاب مواهب خارجية. وبالفعل، فقد أطلقت أبو ظبي، إلى جانب الإمارات الأخرى، تأشيرة خاصة لتسهيل دخول الكفاءات والعمال المهرة.

"فطيرة تتسع لكلا المدينتين"

وتلفت الصحيفة إلى أنه غالباً ما يشتكي سكان دول الشرق الأوسط من صعوبة الحصول على تأشيرات لدولة الإمارات الواعية بأمنها. لكن المبارك قال إنّ السلطات كانت على اتصال للعمل على عملية "سلسة" مع عمليات فحص سريعة، فضلاً عن النظر في المنح والحوافز الأخرى لمساعدة كل تنوّع ديمغرافي يساعد على الازدهار في العاصمة. وأضاف المسؤول الإماراتي: "إذا كنت فناناً، فستتاح لك الفرصة لتزدهر بأكثر الطرق فعالية من الناحية الاقتصادية". وقال إنه خلال الوباء، استثمرت الإمارة 200 مليون دولار في إنتاج الأفلام. وشارك حوالي 1000 شخص في تصوير فيلم Mission Impossible 7 في الإمارة في وقت سابق من هذا العام.

 متحف زايد الوطني

وتقول "فايننشال تايمز" إنّ العاصمة الغنية بالنفط تتنافس بشكل مباشر مع دبي، المركز التقليدي للصناعات الإبداعية في البلاد. كانت العاصمة قد أطلقت في السابق مركزها المالي الخاص ومركزها التكنولوجي، لكن المبارك قال إن "فطيرة" الصناعة الإبداعية كانت كبيرة بما يكفي لكلتا المدينتين". وأشار إلى أنّ ثمة بالفعل إصلاحات أوسع تشمل منح تأشيرات طويلة الأجل وحتى الجنسية لبعض الوافدين. وأضاف "نحن دولة متطورة تتطور مع عصرنا...لقد شهدنا بالفعل هذا العام تغييرات هائلة في السياسة (والإجراءات واللوائح)، لذا يمكنك أن ترى كيف أصبح التفكير إلى الأمام".

أكبر نسبة من الاستثمار الأجنبي المباشر في العالم العربي

وكانت الإمارات عدّلت في 2019 قانون الشركات التجارية وألغت شرطاً يلزم المستثمرين والشركات التي ترغب في فتح فرع لها داخل الدولة بأن يكون لها وكيل من المواطنين، ودخل التعديل حيز التنفيذ هذا الشهر.

وأعلنت وزارة الاقتصاد الإماراتية في بيان نشرته وكالة الأنباء الحكومية أنّ "قانون الشركات التجارية يتيح للمستثمرين ورواد الأعمال تأسيس الشركات وتملكها بشكل كامل في الأنشطة الاقتصادية".

إنّ توسيع القطاع الإبداعي، مع استهداف خلق فرص عمل للمواطنين، سيتطلب أيضاً استقطاب مواهب خارجية. وبالفعل، فقد أطلقت أبو ظبي، إلى جانب الإمارات الأخرى، تأشيرة خاصة لتسهيل دخول الكفاءات والعمال المهرة

وأضافت أنّ الهدف من ذلك "تعزيز مرونة الاقتصاد الوطني ودعمه، ورفع جاذبية البيئة الاستثمارية في الدولة إلى مستويات رائدة عالمياً، من خلال الانفتاح والمرونة في التشريعات".

والإمارات هي صاحبة ثاني أكبر اقتصاد في العالم العربي بعد المملكة العربية السعودية، والأكثر تنوعاً في المنطقة، ولا سيما بفضل دبي التي تجني نحو 95 بالمئة من إيراداتها من قطاعات غير نفطية، وفق تقرير نشرته وكالة الأنباء الفرنسية.

وتحتل الإمارات المرتبة 16 في تصنيفات البنك الدولي من حيث سهولة ممارسة الأعمال.

وبهدف تجاوز عقبات القانون قبل تعديله، أنشأت العديد من الإمارات السبع وخصوصا دبي، مناطق تجارة حرة مكّنت الأجانب من امتلاك ما يصل إلى 100 بالمئة من الأعمال التجارية.

وسيفتح التعديل أبواب ثلاثة عشر قطاعاً اقتصادياً أمام المستثمرين الأجانب من دون قيود، بما في ذلك الطاقة المتجددة والزراعة والنقل والتجارة الإلكترونية.

وتضيف "الفرنسية": في 2019، جذبت الدولة التي تستقطب أكبر نسبة من الاستثمار الأجنبي المباشر في العالم العربي، قرابة 13,8 مليار دولار من هذه الاستثمارات، بحسب مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية.

الصفحة الرئيسية