
مثّل انطلاق قناة “الحرية 11/11” الإخوانية من العاصمة الفيتنامية هانوي اختيارًا غير تقليدي على الإطلاق، ومفاجئًا حتى للمتابعين المقربين من جماعة الإخوان، إذ لم تكن فيتنام يومًا ضمن الخارطة الإعلامية أو السياسية للتنظيم. لكن حتى هذا الاختيار واجه عقبات فورية، حيث توقف بثها على قمر يوتلسات الفرنسي مرارا بسبب “محتواها التحريضي”، ما أبرز صعوبة الاعتماد على الأقمار الصناعية الأوروبية التي أصبحت أكثر صرامة تحت ضغوط دولية.
ونجحت وزارة الخارجية المصرية، خلال اتصالاتها الدولية منذ عام 2015، في إقناع شركات الأقمار الأوروبية مثل يوتلسات بوقف البث التحريضي.
وبرزت هانوي كنقطة غير متوقعة في الإعلام الإخواني، لأن فيتنام دولة شيوعية بعيدة جغرافيًا وسياسيًا عن الصراع العربي، لا تربطها علاقات دبلوماسية عميقة مع القاهرة، ولا تملك قوانين صارمة ضد “الإعلام السياسي الأجنبي” طالما أنه لا يمس الأمن القومي الفيتنامي مباشرة. لكن مراقبين يقولون إن “هذا الإطلاق الفيتنامي قمة في تشتت الإعلام الإخواني”.
وحاول الإعلام الإخواني توظيف نموذج حرب فيتنام رمزياً في خطابه السياسي، فقارن بين ما يسميه “صمود الشعب الفيتنامي أمام الاحتلال الأميركي” وبين قضايا مثل المقاومة في غزة أو ما يصفه بالثورة ضد “الانقلاب” في مصر. ويتم تداول هذه المقارنات بكثافة على منصات التواصل الاجتماعي التابعة للتنظيم، رغم أنها تتجاهل تعقيدات الصراع الفيتنامي ودور القوى الشيوعية الكبرى فيه، لأن الهدف الأساسي هو تعبئة عاطفية وليس تقديم تحليل تاريخي دقيق.
وسبق أن أكد طاهر الشرقاوي، أحد القائمين على القناة، في تسجيل صوتي مسرب أن “اختيار فيتنام جاء بعد دراسة معمقة لكل الدول التي يمكن أن تكون ملاذًا آمنًا، ووجدنا أن هانوي هي الأقل تعرضًا للضغوط العربية والغربية معًا، ولا تخضع لاتفاقيات تسليم أو مراقبة مشتركة مع مصر”. وأضاف الشرقاوي في بيان لاحق أن “القناة ستبث من عاصمة آسيوية لأول مرة في تاريخ الإعلام الإخواني، لأن الجماعة أصبحت مضطرة للخروج من الإطار الجغرافي العربي والإسلامي التقليدي كي تحافظ على صوتها حيًا”.
وأشار خالد السرتي، الوجه الإعلامي البارز في القناة، في لقاء على إحدى المنصات الرقمية إلى أن “الأستوديو الرئيسي في هانوي يضم تقنيين آسيويين ومهندسين من جنسيات متعددة، بحيث لا يمكن لأحد أن يربط القناة جغرافيًا بتنظيم بعينه أو دولة بعينها”.
وقبل ذلك بسنوات كانت تركيا الملاذ الأكبر، حيث ازدهرت في إسطنبول قنوات “مكملين” و”الشرق” و”وطن” و”رابعة”، وكانت تبث على مدار الساعة بتمويل قطري واضح ودعم لوجستي تركي. لكن مع بداية التقارب التركي – المصري في 2021، بدأت الأبواب تغلق تدريجيًا، فأُوقفت البرامج السياسية الحادة، ثم أُغلقت الأستوديوهات نهائيًا بحلول 2023، واضطر المذيعون إلى مغادرة البلاد أو الصمت. حتى قطر، الداعم الأول تاريخيًا، خفضت السقف وأوقفت قنوات فرعية مثل “مباشر مصر”.
وبحلول 2023 – 2025 تصاعدت الضغوط المصرية، وهو ما دفع تركيا إلى اتخاذ إجراءات أكثر حدة؛ ففي نوفمبر 2025، أغلقت السلطات قناة “بلقيس” التابعة للناشطة الإخوانية توكل كرمان، بعد إدراج الجماعة على لائحة “التنظيمات الإرهابية”، مع تأكيد أن الإغلاق جاء “لظروف قاهرة” لكن بأمر رسمي.
وفي الولايات المتحدة حاولت الجماعة إطلاق منصات عبر الأقمار الأميركية، لكن الضغط القانوني والرقابي من الكونغرس، خاصة بعد تصنيف فروع الإخوان منظمات إرهابية في بعض الولايات عام 2025، جعل أي بث فضائي مستحيلاً تقريبًا. حتى الأقمار الأوروبية، التي كانت ملجأً في السابق، أصبحت أكثر حذرًا، فشركتا يوتلسات وهوت بيرد توقفان البث فور تلقي شكاوى رسمية.
ويقول مراقبون “ما تبقى اليوم هو شبكة متشظية تمامًا: قنوات وهمية تظهر لأيام ثم تختفي، ترددات تُستأجر لساعات قليلة على أقمار ثانوية، أستوديوهات متنقلة في مدن لا يعرف أحد مكانها بدقة، ومذيعون يستخدمون أسماء مستعارة وخلفيات افتراضية. هذا التشتت لم يقتصر على الجانب التقني فقط، بل امتد إلى المحتوى نفسه، فلم تعد هناك رسالة موحدة، بل خطابات متضاربة بين جبهة لندن وجبهة إسطنبول السابقة وتيارات جديدة في الخارج”.
ولم يبق أمام الإخوان سوى التركيز على المنصات الرقمية مثل يوتيوب وتلغرام لتجنب الحظر الفضائي، وسط ضغوط دولية متزايدة مثل أمر الرئيس الأميركي ترامب في نوفمبر 2025 بتصنيف فروع إخوانية منظمات إرهابيةً.
وراهنت الجماعة على بناء “جماعة افتراضية” عبر الإنترنت، حيث أنشأت شبكات من الحسابات الوهمية والمجموعات المغلقة على واتساب وكلوب هاوس لنشر الشائعات واستهداف الشباب.
وأكد الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية إسلام الكتاتني أن “الإعلام الاجتماعي أصبح منصة الإخوان لنشر الفوضى الفكرية وترويج أفكارهم المتطرفة”، مع الاعتماد على كتائب يوتيوب لإعادة صياغة الأحداث التاريخية.
وقال الكتاتني إن “جماعة الإخوان الإرهابية تتعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي باعتبارها ساحات مفتوحة لنشر الفوضى الفكرية وترويج أفكارها المتطرفة”، موضحًا أن “الجماعة تعتبر ‘السوشيال ميديا’ بديلاً عن منابرها التقليدية التي خسرتها بعد سقوطها في عدد من الدول العربية”.
وأشار الكتاتني إلى أن جماعة الإخوان تستخدم محتوى متنوعًا يجمع بين الأخبار المفبركة والمقاطع المصورة والحملات العاطفية لاستهداف عقول الشباب، معتمدة على التضليل البصري والمعلوماتي لخلق حالة ارتباك وفقدان ثقة بالمؤسسات الوطنية.
وأضاف أنها “تستعين بصفحات وشخصيات عامة محسوبة عليها للترويج لأجندتها، بحيث تبدو الرسائل كأنها ‘مستقلة’ لكنها في الحقيقة جزء من ماكينة دعائية ضخمة تدار من الخارج.”
وأشار إلى أن هذه الحملات باتت أكثر خطورة مع استخدام تقنيات التزييف الرقمي، مثل تركيب الفيديوهات والصور المعدلة، بما يمنح الشائعة مظهرًا زائفًا من المصداقية.
وشدد على أن سرعة كشف هذه الأكاذيب من قبل المؤسسات الرسمية والإعلام الوطني ساهمت في الحد من تأثيرها، مؤكدا أن المشروعات القومية العملاقة في مجالات النقل والطاقة والمدن الجديدة، إلى جانب الإصلاحات الاقتصادية، تشكل الرد الأقوى على هذه الحملات المضللة، ودعا المواطنين إلى تحري الدقة قبل تداول أي معلومة مجهولة المصدر.
العرب

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1000009697_0.jpg.webp?itok=JAIdHlpn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D9%8A%D9%86_1_1.jpg.webp?itok=GITWNTHB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/05erlanger-superJumbo_0_0.jpg.webp?itok=-Tza18-v)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85_6_0_0_1_13_1_9.jpg.webp?itok=h5nc3PPx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A_0_0_0_0.jpg.webp?itok=uJwkIJTA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Al-Qaeda-and-the-Houthis_1_0.jpg.webp?itok=m3wFK8u4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_15_1_1.jpg.webp?itok=aAmNhDza)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_211_0.jpg.webp?itok=poBpQhm-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%88%D9%83%D9%84%20%D9%83%D8%B1%D9%85%D8%A7%D9%86%20%D8%AA%D8%AB%D9%8A%D8%B1%20%D9%85%D9%88%D8%AC%D8%A9%20%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%87%D8%AC%D8%A7%D9%86%20%D8%B9%D8%A8%D8%B1%20%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%82%D8%B9%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%B5%D9%84_0_0.jpg.webp?itok=-CP5rEqg)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1_3_0_0_1.jpg.webp?itok=Le9yHjtD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%87%D8%A7%D8%AA_1_8.jpg.webp?itok=rmi9eOjM)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/p5eBdKuvCLSeRkZOCHy4RYdCf6uEJ74ZewUOBrt6ckaacdMqpAi0w72HxxhAReOxHVqFCfNdbWC7oOaukx7_3I6UNDYpi_wtnRBocHrpEfHX2Fr2zNCD8t6ZEDEWs0-izLaNchlwIFztEXaech-DDzsNSXJUdxQk477vnouRDjeEG_d68RvcxI1sSIVL8XY1%20%281%29.jpg.webp?itok=OUOfR5gf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132_0_0_1_0.jpg.webp?itok=VZoZrpeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%A7_4_0_7_2.jpg.webp?itok=_dHBi_th)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4_133_0_0_0.jpg.webp?itok=XgaEsisb)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Q-eEQo-e5nHXh59BLAedIfYizSVuYuBTHRnfkZIx0Ui0qPldAUkbYNlWNh-4ozUox4mLdLugSTxOsQfowMzKHUshN15Ei793Wvn1gSOWT-0xpdHmYFueGYwY3n3gNQHlR1hbix8gX3y1CWx8ak1YOzJNu9PvgfmuKpoAb2KqHTuSpO4X20wtYu14wkKPlTEk%20%281%29.jpg.webp?itok=JB132jr9)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/cAxNXFonRdm5D_UzgtB6_froUEIOgm-gU3c94jT_V4OWU4eRQdztMPRWajcDXKngGxNCwGWguH5boGy-cIEcodFHKpUMgjvE9kr3MC_-6b5e_WAF50l7Zc-4hB9nkTTZCCWlJLRgFIgTEgOdVhJ_cxSmVZuhoWI54DrR5HPU3nmExuwojvcT2SgfA86PMfoq%20%281%29.jpg.webp?itok=Q-8ycNYU)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86_101_0_0_0.jpg.webp?itok=urBiYFyt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/zHbVWfETFiJSZxbfHcBlWjcL9E61mEz1IkrAU5YATtBKQPF6Zh_HTjITn7JGMESGy_yk-BTRJUBrKnJCBLPmOiUUj1OHT9bCjvmNRauM-oyj3dxl-jdYEh8Qa9KS8wBHyBywBR2LPn56xv6dNBCxAhd90F8LeQAsl9u0PAPYpSnEgRpeSusFJ0WEyW_TQYS-.jpg.webp?itok=IcfUx6sJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B7%D8%A8_10_1_9.jpg.webp?itok=rD4NPNs8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

