"كورونا" والمساجد... وتناقضات "الإخواني"

"كورونا" والمساجد... وتناقضات "الإخواني"
3666
عدد القراءات

2020-03-18

مشاري الذايدي

سلسلة المواقف التي اتخذتها الدول المسلمة والعربية بإغلاق المساجد للوقاية من انتشار مرض كورونا، وآخرها السعودية التي تمّثل الثقل الإسلامي الأهم، تأسيساً على فتاوى من رجال الفتوى الدينية... أثارت الارتياح لدى غالبية الناس والعقلاء، لكنَّها في الوقت نفسه كانت فرصة لرصد مظاهر المزايدات المألوفة من أتباع التيار الإخواني وشبه الإخواني.
الكويت كانت مبكّرة في اتخاذ هذه الخطوة بغلق المساجد، والاكتفاء بالصلاة في البيوت، والكويت أيضا تشتهر بمناخها السياسي المثير، ولجماعة الإخوان، وما تفرع عن الإخوان (ما أكثرهم!)، حضور كبير فيها، وخارجها أيضاً من لاجئي تركيا الإردوغانية.
ثمة شخص اسمه حاكم المطيري، وهو من أنشط المتطرفين الكويتيين لجماعات الإسلام السياسي، ويرى في نفسه منظّراً كبيراً، ويحظى بدعم قطر وتركيا طبعاً، سارع بالهجوم على قرار الكويت الاحترازي بغلق المساجد توقّياً من كورونا.
قال حاكم على حسابه في «تويتر» مهاجما الإجراء الكويتي، وربما لو صدر الإجراء السعودي حينه لآثره في الهجوم! قال: «إغلاق المساجد ومنع المصلين منها في أوقات الصلوات، محرم بالنص والإجماع لقوله ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وأن المساجد لله فليس للدول عليها ولاية».
وتابع مهيّجاً ومحرّضاً: «ليس للجنة الفتوى أن تفتي بعدم وجوب صلاة الجمعة، بسبب الخوف من الوباء، وليس لها أن تفتي بعدم جواز الاستجابة للأمر القرآني إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله».
لكنَّه غاص في مياه الصمت حين اتخذت السلطات التركية الإجراء نفسه، بعدما قال رئيس إدارة الشؤون الدينية التركية (علي إرباس) إن تركيا علقّت صلاة الجماعة في المساجد إلى أن ينحسر خطر فيروس كورونا. وكذلك الموقف القطري المشابه، علماً بأن قطر حتى اليوم، رغم قلة سكانها وصغر مساحتها، هي أكثر الأرقام سوءا، في سجل الكورونا، حمى الله شعب قطر ومن يقيم فيها، وكل البشر، من العلل والأمراض.
هذه الواقعة، واقعة تناقض المنّظر الكويتي الأصولي السياسي، الدكتور حاكم المطيري، تكشف عن سلوك قديم جديد، في آلة الدعاية الإخوانية ومتفرعاتها، في الانتقائية والتحريض في مكان والتهدئة في مكان آخر، حسبما يأمرهم الهوى ومصالح «الجماعة».
كل إعلام قطر، المباشر منه وغير المباشر، وكذلك منصّات الإخوان العالمية، والسرورية، ولنقل «الحاكمية» نسبة لفكرة الحاكمية القطبية، وليس لحاكم المطيري، منتج لهذا السلوك ومرّوج له منذ سنين وسنين.
حاكم... حالة شائعة، وليس شخصاً واحداً، لكن يبدو أن زخم الأحداث وسرعة التحولات، ضيّقا هامش التشويش والتهييج عليهم، ولله الأمر من قبل ومن بعد.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

اقرأ المزيد...
الوسوم:



لماذا لا يمكننا أن نثق بالإخوان المسلمين؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-02

علي قاسم

النائب البريطاني إيان بيزلي ليس الشخص الوحيد الذي وقف ضد شركة فيسبوك في قرارها تعيين الناشطة اليمنية توكل في مجلس حكمائها، وقال إنه قرار “لا يمكن تصديقه”. ولكنه قد يكون من أوائل السياسيين الذين احتجوا على القرار بناء على الانتماء الأيديولوجي لتوكل.

أن تكون ديمقراطيا، يجب أن تقبل الآخر المخالف، قد تبدو هذه بديهية يجب ألا نختلف حولها، إلا أنها بديهية ليست صحيحة دائما، على الأقل ليس في كل الظروف.

قبول الآخر المخالف يجب أن يكون مشروطا بمطلب بسيط وواضح لا لبس فيه، الآخر الذي نتحدث عنه يجب أن يقبل بنا ويحترم خياراتنا، طالما لم يمس بأذى.

قد نختلف حول مسائل تتعلق بالسياسة، وأخرى تتعلق بالاقتصاد، إلا أن الاختلاف ينتهي عندما يتعلق الأمر بقضايا إنسانية واجتماعية وكل ما يتعلق بالحرية الشخصية.

من حق حزب العمال البريطاني أن يشكك بحزب المحافظين، مثلا، في حال تعلق الأمر بسياسة الحكومة البريطانية في العراق أو سوريا. ومن حقه أن يخاصمه حول قضايا تتعلق بالضرائب أو النمو أو زيادة الرواتب، ولكن غير مسموح له بأن يفرض الحجاب على النساء، أو يمنع مصليا من التعبد، أو يتدخل بقائمة الطعام؛ يحلل كذا، ويحرم كذا.

القرار الذي نتحدث عنه هو تعيين فيسبوك مجلس رقابة يضم عشرين عضوا، وهو حسب الشركة نفسها هيئة مستقلة يحق لها إصدار أحكام على سياسات فيسبوك، والمساهمة في الإشراف على المحتوى، وسماع الطعون في القرارات الحالية.

الهيئة المستقلة، التي أطلق عليها البعض “المحكمة العليا” لفيسبوك، يحق لها إلغاء قرارات الشركة، بما في ذلك قرار الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرغ، بشأن ما إذا كان يجب السماح بحجب أنواع معينة من المحتوى على فيسبوك وإنستغرام.

وكان انتشار خبر تحدث عن نية فيسبوك إنشاء الهيئة، قد أثار جدلا كبيرا على أعلى المستويات، واعتبره حقوقيون بمثابة أن يكون المدعى عليه، في قضية جنائية، قادرا على اختيار المحكمة والقاضي وهيئة المحلفين.

“من اختار هؤلاء الأشخاص العشرين لهذا المنصب؟ إنها شركة فيسبوك وهذا ليس عدلا”.

ومن بين الذين أثار قرار زوكربيرغ  سخريتهم جون نوتون، مؤلف كتاب “من غوتنبرغ إلى زوكربيرغ: ما تحتاج إلى معرفته حقا عن الإنترنت”، الذي شبه الأمر كما لو أن شركة أكسون العملاقة قررت إنشاء “أعلى محكمة للبت في قراراتها بفتح أو إغلاق مصافي النفط ومستوى انبعاث ثاني أكسيد الكربون الذي ستسمح به”.

قرار الرئيس الأميركي ترامب، الخاص بتجريد مواقع التواصل الاجتماعي، مثل تويتر وفيسبوك، من الحصانة القانونية التي تتمتع بها في ما يتعلق بالمحتوى والنشر، وتصريحاته بأن هذه المواقع “بات لديها نفوذ يجب مواجهته”.. جاءا أيضا بعد موجة الغضب العارمة التي أثارها تعيين توكل في مجلس حكماء فيسبوك.

هذه الهيئة المتخفية تحت ادعاءات كبيرة، ليست بالنسبة لنوتون أكثر من مجموعة من شخصيات “تدافع عن فيسبوك نفسه وليس عنا وعما نريد قوله، بل إن بعضهم بقبولهم الاشتراك في اللجنة قد التزموا بتأييد الغرور المفرط لزوكربيرغ حول الأهمية المركزية التي يحظى بها فيسبوك في العالم“.

القضية كما طرحها نوتون وحقوقيون معه تحتمل الجدل، قد نتفق مع ما ساقوه من قرائن وحجج، أو نتفق مع كثيرين رأوا في الهيئة أداة فعالة لحماية محتوى موقع فيسبوك وإنستغرام. الشيء الذي لا يقبل الجدل ولا يمكننا الاتفاق حوله هو تعيين توكل عضوا في الهيئة.

وقال منتقدون إن شركة فيسبوك بهذا التعيين تمنح تنظيم الإخوان المتطرف فرصة للسيطرة على محتواه. من لا يعرف توكل سيفاجأ بحجم الاحتجاج الذي أثاره تعيينها عضوا في المجلس، خاصة بعد الإطلاع على سيرتها الذاتية.

توكل، التي منحتها أنقرة الجنسية التركية، منذ سنوات، كانت عضوا بارزا في حزب التجمع اليمني للإصلاح، يعتبره البعض ذراعا سياسية لجماعة الإخوان المسلمين، ولا تزال آراؤها تعكس توجهات هذا الحزب.

ويسجل عليها أنها اتخذت مواقف داعمة للإخوان في مصر، ومناهضة للتحالف العربي في اليمن، وهو التحالف الذي يقاتل من أجل دعم الحكومة الشرعية للبلاد، لاستعادة السلطة من الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران.

ومن أكثر ما يثير الجدل في مواقفها السياسية هو موقفها بعد اغتيال الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح على أيدي ميليشيا الحوثي 4 ديسمبر 2017.

كتبت كرمان حينها على تويتر “نهاية مؤسفة للمخلوع علي صالح، ما كنا في الثورة السلمية نتمناها له على هذا النحو، لكن أحاطت به خطيئته وذاق وبال أمره”.

كنا نتوقع من حاملة لجائزة نوبل للسلام أن تندد بالاغتيال، فهو عمل خارج عن القانون وجريمة، إلا أن ميولها السياسية غلبت ادعاءاتها الحقوقية، فاختارت عبارة خشبية للشماتة بصالح، وهو فعل لا يصح أن يصدر عن شخص يدعي الدفاع عن حقوق الإنسان.

تدعي توكل أن لا علاقة لها بالإخوان المسلمين، متوارية خلف سيرة ذاتية تقول إنها صحافية، وسياسية، وناشطة حقوقية يمنية، تقود منظمة “صحافيات بلا قيود” التي شاركت في تأسيسها عام 2005.

في عام 2011، أطلق عليها بعض اليمنيين اسم “المرأة الحديدية” و”أم الثورة”. شاركت في الحصول على جائزة نوبل للسلام لعام 2011، لتصبح أول يمنية، وأول امرأة عربية، وثاني امرأة مسلمة تفوز بجائزة نوبل، بالتقاسم مع الرئيسة الليبيرية، إلين جونسون سيرليف، والناشطة الليبيرية ليما غوبوي.

إذا كان زوكربيرغ ومستشاروه ضللوا بسيرة مثل هذه، ولم يربطوا بين توكل وميولها الأيديولوجية ومنحها الجنسية التركية، رغم أنها لم تتعرض للاعتقال سوى ساعات قليلة، حيث تم إيقافها يوم 23 يناير عام 2011 ليفرج عنها في اليوم التالي، فإن الدول التي اكتوت بنار الإخوان لن تضللها القائمة الطويلة، ومن بينها جائزة نوبل.

هل يمكن لشخص يعيش في ظل أردوغان المتهم عالميا بقمع المعارضة، أن يدافع عن حرية المحتوى ويقرر ما ينشر وما يحجب في الموقع الاجتماعي الأشهر، الذي بنى شهرته منذ البداية على حرية الرأي؟

أحزاب إسلامية عديدة، في دول عربية وإسلامية، اختارت أن تتوارى خلف أسماء تحجب حقيقة كونها جزءا من حركة الإخوان المسلمين، ودفعت إلى الصفوف الأمامية بقيادات تسوق للحرية والديمقراطية، بوصفها قناعا يسهل وصولها إلى الحكم.

ولكن ماذا بعد الوصول إلى الحكم؟ لدينا تجارب عديدة يمكن من خلالها تقديم إجابة، لن تكون حتما لصالح تلك الأحزاب، التي أجادت التمسكن، وما إن تمكنت حتى أظهرت مخالبها الحادة.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

عن المشهد الليبي والموقف الأممي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-01

إميل أمين

ما الذي يجري على الأراضي الليبيّة في الأسابيع الأخيرة؟ هل هو فصل جديد من فصول المؤامرة الدوليّة كما يؤمن البعض أم أنه تطوُّر طبيعي لحالة تجمع ما بين التخاذل الأمميّ والانشغال الكونيّ، لا سيّما بسبب الجائحة الكبرى كوفيد-19؟

غالبًا الجواب هو مزيج من الأمرين معًا، لا سيّما وأن الجرح الليبيّ مفتوح في الجسد العربيّ والمتوسّطي منذ عقد تقريبًا، ومن غير طبيب نطاسي قادر على أن يصف الدواء، رغم سهولة تشخيص الداء.

داء ليبيا الأكبر يتمثّل في أجندة صُنّاع ورُعاة الإرهاب الأصوليّ الذي طُرِدَ في يونيو 2013 من الباب المصريّ، وها هم يحاولون من جديد القفز مرّة أخرى إلى المنطقة عبر الشبَّاك الليبيّ، علّهم يدركون ما قد فاتهم، ويعيدون تكرار المشهد من غير أن يصل إلى أسماعهم ما قاله كارل ماركس ذات مرّة من أن التاريخ لا يعيد نفسه ذلك أنه لو فعلها لأضحى في المرة الأولى مأساة وفي الثانية ملهاة.

عدّة أسئلة تستحقّ التوقّف أمامها والتفكّر في إجابات شافية وافيه لها، تبدأ من عند الأمل الضائع في أن يلتئم شمل الليبيّين على كلمة سواء، وهل فات الميعاد؟

أغلب الظنّ أن الجواب نعم، لا فائدة تُرجَى من توحيد جهود الليبيّين، وهذه حقيقة صادمة، فالشقاق والفراق بينهما ليس أيديولوجيًّا  يقبل فلسفة المؤامرات، بل صراع مع رؤى ذات ملمح وملمس دوجمائيّ، ولو منحولاً، وهي الحقيقة التي يعرفها القاصي والداني، يرى أصحابه أنّهم يملكون الحقيقة المطلقة، ويحتكمون على سلطة المنح والمنع الإلهيّة، وهذه هي الكارثة وليست الحادثة.

هل ترك صُنّاع الإرهاب الأصليّون المشهدَ الليبيّ على هذا النحو عمدًا ليجدوا لهم موطئ قدم لإكمال سيناريوهات قائمة وقادمة منذ أوائل العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين؟

مؤكد أن في الأمر سرًّا، وإن كان مكشوفًا من الجميع ، سرَّ جماعات الإسلام السياسيّ التي يتمّ التلاعب بها من قِبَل كيانات دوليّة منذ خمسينات القرن العشرين وحتى الساعة، وهذه قضيّة أخرى، وإن كانت موصولة بالصراع الدائر على الأراضي الليبيّة.

قبل بضعة أيّام تحدّث وزير خارجية فرنسا "جان إيف لودريان" عن تحوّل ليبيا إلى سوريا أخرى، ومحذِّرًا من التدهور السريع للأوضاع هناك، وبما يفيد نشوء وارتقاء مستنقع آخر على شاطئ المتوسط، قريب من أوربا من جهة، ويمثّل نقطة انطلاق كارثيّة في الجسد الأفريقي من جهة ثانية، والسؤال: لماذا؟ وما العمل؟

باختصار غير مخلّ، تنحو ليبيا اليوم لأن تصبح أرض معارك بالوكالة بين الشرق والغرب، وكأننا نعود من جديد إلى زمن الحرب الباردة، ومن غير المصدّق أن يعيد النظر إلى صور الأقمار الاصطناعية الأمريكية للطائرات الروسية المتقدّمة  على الأراضي الليبيّة، أو ما تقول إنها كذلك، وهو أمر يسير على الأمريكيّين تحديده حتى ولو أزال الروس العلامات الخاصّة بهم من عليها.

هل هذا ما قصده "لودريان" بقوله إن ليبيا مستنق سوريّ آخر؟

في واقع الأمر نحن أمام ثلاثة مشاهد متّصلة بالمأساة السيزيفيّة الليبيّة، التركيّ، والأوربيّ، والأمريكي، أما المشهد الروسي فله وضعه الخاصّ.

تركيا، باختصار غير مخلّ، تعيش مرحلة الأوهام الإمبراطوريّ، وتحاول إحياء إمبراطوريّتها الظلاميّة الغابرة، وهو ما أخفقتْ فيه في سوريا ، ولا يزال يصر الأغا الموتور على تنفيذه في ليبيا، لا سيّما وأنه بالقرب من أراضيها هناك جائزة كبرى من النفط والغاز، يريد العثمانلي أن يبسط هيمنته عليها.

يعزف أردوغان الذي تشير التقارير الطبية إلى أنه يعاني من حالة صرع من جراء مرض خبيث في المعدة، في مراحله الأخيرة، على أوتار الخلافة الإسلاميّة، وليتها كانت الخلافة الرشيدة، بل خلافة القاعدة وداعش، وبقيّة عرائس المسرح التي تحرّكها القوى الماورائيّة، وتجعل منها أبطالاً من كارتون على مسرح دامٍ يدفع الليبيّون ثمن العرض صباح مساء كلّ يوم من دمائهم وثروات بلادهم.

المثير في المشهد أنه يجري على مرأى ومسمع من أوربّا، تلك التي باتت عجوزًا جدًّا إلى الدرجة التي يبدو معها وكأن أردوغان يبتزّها ومن غير مقدرة على أن تدافع عن مصالحها، بل إن بعض دولها مثل إيطاليا التي تدعم الوفاق والسرّاج، تتغاضى عن الإرهابيّين الذي حطّوا برحالهم من سوريا إليها مباشرة ليعيثوا فيها فسادًا.

هل باتت أوربا عاجزة عن لَجْم أردوغان أم أنّها تلعب على الحبلين، الأمر الذي يمكن أن يؤدّي في نهاية الأمر إلى خسائر محقّقة لها، وبخاصة إذا استمرّ التوسُّع الإرهابيّ التركيّ على الاراضي الليبيّة.

البُعد الثالث هو الموقف الأمريكيّ، والذي يصيب المتابع المحقِّق والمدقّق بصداع كبير في الرأس من جرّاء التغيُّرات والتقلبات، فلم نعد ندري مع أيّ صفٍّ واشنطن  ، وهل رأي البيت الأبيض هو نفس توجّه الخارجيّة، وما إذا كان الاثنان يتّسقان مع رؤى جنرالات البنتاجون أم أنه لا توجد رؤية أمريكية من الأصل؟

الشاهد أنّ صور الطائرات الروسية الأخيرة تبين لنا أن هناك في الداخل الأمريكي مَنْ يرفض أن تكون لروسيا سيطرة أو سطوة، وهذا ما يمكن للمرء أن يتفهّمه في ضوء التنافس الجيوسياسيّ على الأرض بشكل واضح.

أما الغير مفهوم فهو موقف أو مواقف على الأصح واشنطن من دعم الوفاق كلّما اقترب المشير حفتر من الإطباق على الإرهاب في الغرب الليبيّ، وكأنهم يريدون أن لا يخرج من المعركة فائزٌ أو مهزوم، وأن يظلّ المشهد على هذا النحو مرّة وإلى أن تتحقّق أغراض غير مرئيّة.

روسيا التي قبلت المهانة حين تدخَّلَ الناتو لإسقاط القذافي وخسرت الكثير من نقاط ارتكازها على المتوسط، من الواضح أنها لن تسمح بتكرار الخطأ، ولديها حساباتها الكبرى.

السؤال الآن: أين العالم العربيّ؟

مؤكّد أن هناك بقيّة باقية من إرادة عربية قادرة على استنقاذ ليبيا والليبيّين، ومن غير رهانات خاسرة على أطراف أمميّة كل منها يسعى إلى  تحقيق مصالحه من غير مراعاة لصالح ليبيا أو الليبيّين.

في بعض الأحايين تكون هناك حاجة لمبضع جرّاح ماهر وبصورة سريعة لإنقاذ حياة المريض، وربّما تسبّبت كورونا في تأخير عمليّة الإنقاذ، لكنّ الطرح يجب أن يكون نصب أعين العرب.

عن "سكاي نيوز عربية"

للمشاركة:

تمرد وعصيان بصفوف مرتزقة أردوغان في ليبيا.. وتجنيد للأطفال مقابل 3 آلاف دولار

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-01

تسود حالة من الفوضى والعصيان في صفوف مرتزقة أردوغان من الفصائل السورية الذين أرسلتهم تركيا إلى ليبيا منذ عدة أشهر، بسبب الأوضاع الصعبة التي يعيشونها، وعدم إيفاء تركيا بالمغريات التي ادعت تقديمها في البداية، فضلاً عن سقوط عدد كبير من القتلى والمصابين منهم، بحسب "المرصد السوري لحقوق الانسان".

وقدر المرصد أن الأعداد الحالية للمرتزقة الذين تم إرسالهم من قبل تركيا إلى ليبيا بنحو 11,200 عنصرا.

وكشفت مصادر المرصد السوري أن الحكومة التركية تلجأ إلى استغلال الفقر المدقع للشعب السوري، لاسيما مع انهيار سعر الليرة السورية مقابل الارتفاع الشديد في أسعار السلع الغذائية وتدهور الاقتصاد بشكل عام، لإرسال المقاتلين إلى طرابلس للقتال إلى جانب حكومة الوفاق.

تجنيد الأطفال

وكشف المرصد عن ارتفاع نسبة "تجنيد الأطفال" من قبل الفصائل الموالية لأنقرة وإرسالهم للقتال في ليبيا، مشيرا الى أن هؤلاء الأطفال يذهبون من إدلب وريف حلب الشمالي إلى عفرين بحجة العمل هناك، وبعضهم يذهب دون علم ذويه، ليتم تجنيدهم بعفرين من قِبل الفصائل الموالية لتركيا، وترسلهم إلى ليبيا، من خلال إصدار وثائق هوية مزورة لهؤلاء الأطفال بمعلومات كاذبة عن تاريخ ومكان ميلادهم.

وأكد شهود عيّان في منطقة درع الفرات أن قيادات المعارضة تجّند الأطفال السوريين مقابل 3 آلاف دولار، ومن ثم يتم تدريبهم على حمل واستخدام السلاح في معسكرات تدريب مخصصة للأطفال والمراهقين تديرها فصائل المعارضة.

المرصد السوري رصد تفاصيل حادثة جرت مع طفل لم يتجاوز الـ 15 من عمره، حيث أقدم الطفل على ترك مخيم النازحين الذي يقطن فيه برفقة عائلته، والذهاب إلى عفرين للعمل في مجال الزراعة، وبقي على اتصال مع ذويه لنحو 20 يوماً، بعد ذلك انقطع الاتصال به وتفاجئ أهل الطفل بظهوره بأحد الأشرطة المصورة وهو يقاتل إلى جانب الفصائل السورية في ليبيا.

عصيان وتمرد

وظهرت مؤخرًا حالة من العصيان والتمرد بين جماعات المرتزقة وتصاعد الرفض لعمليات التجنيد بين السوريين لأسباب عدة، منها الخسائر الفادحة التي تكبدها عناصر المرتزقة في محاور القتال في مواجهة الجيش الوطني الليبي، عدم صرف مستحقاتهم المالية بالرغم من الوعود التركية لهم بصرفها على أكمل وجه وبشكل دوري، عملية الخداع التركي التي تعرضوا لها وقت تجنيدهم في سوريا والأكاذيب التي اختلقها الجانب التركي لإقناعهم بما في ذلك زعم مواجهة القوات الروسية في ليبيا والثأر منها، وكذا القتال بجانب القوات التركية، بحسب المرصد.

عن "الحرة"

للمشاركة:



تونس: تصاعد الاحتجاجات ضد الغنوشي قبل مساءلته برلمانياً

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-02

تصاعدت الحركات الاحتجاجية في تونس ضد زعيم حركة النهضة الإخوانية ورئيس البرلمان، راشد الغنوشي، وخرجت من أروقة البرلمان إلى الشارع التونسي، الذي اتخذ موقفاً يتسق مع موقف كتل برلمانية في ما يتعلق بالمطالبة بعزل الغنوشي لمحاولته توريط تونس في الصراع الليبي.

الاتحاد العام التونسي للشغل يطالب بعزل الغنوشي، ويؤكد أن مرتزقة أردوغان تهدد الأمن القومي

وفي هذا السياق، أصدر الاتحاد العام التونسي للشغل، بياناً شديد اللهجة، يندد بما تقوم به تركيا بنقل آلاف الإرهابيين من الجبهة السورية إلى ليبيا، مما يشكل تهديداً مباشراً لأمن تونس واستقرارها، وفق ما نقلت شبكة "سكاي نيوز".

وقال الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل، سمير الشفي: "أصدرنا بياناً على اعتبار أنّ ما يحصل في ليبيا يهمنا، خاصة وأنّ هناك قوى تقوم باستقدام آلاف الإرهابيين من المشرق العربي إلى المغرب العربي، أي من سوريا إلى ليبيا".

وتابع: "هذا تهديد واضح للأمن القومي العربي، والأمن القومي الوطني التونسي".

وفي سياق متصل، أكد الأمين العام لحزب المسار، فوزي الشرفي، يوم الجمعة الماضي، خلال استضافته في برنامج "هات الصحيح" على قناة "نسمة" أنّ راشد الغنوشي "ليس رئيس التونسيين بل هو رئيس إداري للبرلمان". 

وتابع الشرفي قائلاً: إنّ رئيس التونسيين متواجد في قرطاج وانتخبه 2 مليون 700 تونسي.

الشرفي: الغنوشي  ليس رئيس التونسيين بل هو رئيس البرلمان ويجب أن يلتزم بموقفه من القضية الليبية

وبخصوص جلسة مساءلة الغنوشي المزمع عقدها غداً، اعتبر رئيس حزب المسار أنّ الجلسة ستكون لتحديد موقف البرلمان من القضية الليبية ويجب عليه أن يلتزم بهذا الموقف.

هذا وتتوالى الانتقادات للغنوشي، من داخل حركة النهضة الإخوانية، حيث دعا عضو مجلس شورى حركة النهضة القيادي، زبير الشهودي، الغنوشي، إلى اعتزال السياسة والانسحاب من المشهد السياسي.

وقال الشهودي، خلال حضوره ضمن برنامج حواري على قناة محلية مساء أمس "أنصح الغنوشي بالتنحي عن رئاسة الحزب واعتزال السياسة نهائياً، بعد استقالة عبد الفتاح مورو ورحيل الباجي قائد السبسي، لم يعد لك مكان، انسحب" .

كما شدّد على أنّه "لا مجال لانتخاب الغنوشي من جديد رئيساً للنهضة في مؤتمرها القادم"؛ لأنّ "الحزب ليس قائماً على شخص الغنوشي وهو قادر على الاستمرار بدونه"، مشيراً إلى أنّ الغنوشي عندما عاد من لندن وجد الحزب حاضراً وقائماً بذاته، ولم يتعرض مثل أبناء النهضة للاضطهاد، بحسب تعبيره. وقال إنّ "النهضة لها زعيم وليس الزعيم له النهضة".

زبير الشهودي: أنصح الغنوشي بالتنحي عن رئاسة الحزب واعتزال السياسة نهائياً

يذكر أنّ مسألة خلافة الغنوشي على رأس حركة النهضة، تعد من أبرز النقاط الخلافية داخل الحزب؛ حيث يدفع شقّ بالحركة باتجاه التجديد للغنوشي رغم أنّ القانون الداخلي للحزب يمنع ذلك، بينما يطالب الشقّ الآخر بضرورة تنحّيه وانسحابه وبعث دماء جديدة في قيادة الحزب.

وفي الفترة الأخيرة تعرض الغنوشي لموجة انتقادات برلمانية، وحملة للمطالبة بمساءلته، نجحت في تحديد جلسة برلمانية في الثالث من حزيران (يونيو) الجاري.

وأتت حملة الانتقادات تلك على خلفية تخطيه "صلاحياته الدستورية"، بحسب ما اتهمه عدد من النواب، على صعيد العلاقات الخارجية مع أطراف ددولية، لا سيما تركيا، كما وجهت له انتقادات وتساؤلات حول ثروته ومصادرها.

للمشاركة:

تقارير يونانية: رصد قطع بحرية تركية قرب ليبيا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-01

كشفت تقارير صحفية يونانية، عن رصد 6 فرقاطات تابعة للبحرية التركية وناقلة نفط، بين جزيرة كريت اليونانية وليبيا في منطقة مخصصة للتدريبات البحرية.

ووفقاً لصحيفة "كاثيميريني"، اليونانية؛ فإنّ عدد السفن العسكرية التركية في المنطقة يتجاوز سفن الاتحاد الأوروبي المشاركة في عملية "إيريني"، التي أعلن عنها الاتحاد الأوروبي في 31 آذار (مارس) الماضي، قبالة سواحل ليبيا.

وتهدف عملية "إيريني"، التي تعني "السلام" باللغة اليونانية، إلى فرض حظر الأسلحة الذي أقرّته الأمم المتحدة، وقد عبّرت أنقرة عن قلقها البالغ من تنفيذ الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي عملية "إيريني" للسيطرة على تهريب السلاح التركي إلى الميليشيات الإرهابية في ليبيا، وكذلك لمنع عمليات الاتجار بالبشر عبر البحر المتوسط، وهو ما يُساهم في تطويق مآرب تركيا التي اعتبرت العملية الأوروبية لا تتمتع بأرضية قانونية وتصب في صالح قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.

كشفت صحيفة كاثيميريني اليونانية عن رصد 6 فرقاطات تابعة للبحرية التركية وناقلة نفط بين جزيرة كريت اليونانية وليبيا

وتُقدّم تركيا الدعم العسكري لحكومة الوفاق الوطني الليبية وميليشياتها المتشددة، ومقرها طرابلس، في صراعها مع الجيش الوطني الليبي.

وكان نائب الرئيس التركي فؤاد أوقطاي، وفي لهجة تصعيدية جديدة تستعجل الحصول على مكاسب النفط الليبي، شدّد على أنّ تركيا لن تسمح بغموض جديد في الحوض الشرقي للبحر المتوسط، وأنها تقوم بدورها بناء على طلب من الحكومة الليبية، بحسب موقع "أحوال" التركي.

كما أعلن وزير الطاقة التركي، فاتح دونماز، عن نية بلاده بدء عمليات التنقيب عن النفط داخل الحدود البحرية، التي تم تحديدها بموجب اتفاق غير مُعترف به دولياً مع حكومة الوفاق الليبية، في غضون ثلاثة إلى أربعة أشهر، مشيراً إلى أنّ سفينة التنقيب الجديدة "كانوني" ستبحر في البحر المتوسط للقيام بأول مهمة لها هذا العام.

يُذكر أنّه في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، وقعت تركيا وحكومة الوفاق الوطني الليبية اتفاقية بحرية مثيرة للجدل، تتجاهل المياه الإقليمية لجزيرة قبرص المقسمة وعدد من الجزر اليونانية، وتمنح تركيا نفوذاً في شرق المتوسط.

للمشاركة:

إلى متى ستبقى أزمة أطفال تنظيم داعش تراوح مكانها؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-01

تواصل الدول الغربية رفضها استعادة أبناء أعضاء تنظيم داعش من الأصول الأوروبية، في الوقت الذي يقبع فيه حوالي 900 طفل منهم في معسكرات اعتقال مليئة بالمرض في شمال شرق سوريا.

نيويورك تايمز: الدول الغربية تواصل رفضها استعادة أبناء أعضاء تنظيم داعش من الأصول الأوروبية

ولفتت صحيفة "نيويورك تايمز"، إلى أنه في الشهر الماضي، عندما كانت فتاة فرنسية تبلغ من العمر 7 أعوام على وشك الموت إذا لم تتلق رعاية طبية عاجلة، أرسلت فرنسا طائرة طبية نقلتها إلى باريس لتلقي العلاج، تاركة وراءها والدتها، وشقيقين وأخت.

وكانت إعادة الفتاة، هي الاستثناء النادر، لكنها دليل على قدرة البلدان على إعادة أطفالها عندما تريد، وفقاً للمدافعين على حقوق الإنسان.

وقالت الباحثة البارزة في مكافحة الإرهاب في "هيومن رايتس ووتش" ليتا تايلر: "عندما يتعلق الأمر بردود حكومات مثل فرنسا التي تتحدث عن حقوق الإنسان، أخرجت طفلة واحدة، فلماذا لا تأخذ الأسرة بأكملها؟".

وترى جماعات حقوق الإنسان أنّ ترك الأطفال في سوريا يهدد صحتهم العقلية والجسدية ويخاطر بتلقينهم أيديولوجيا تنظيم داعش، التي يتم اتباعها على نطاق واسع في المخيمات ويمكن أن تخلق جيلاً جديداً من الجهاديين العنيفين.

ويفتقر الأطفال إلى التعليم والرعاية الصحية الكافية، وغالباً ما يكون هناك نقص في الغذاء والمياه النظيفة، وتتفشى الأمراض المعدية وتقتل العشرات في الشهر، كما تتزايد المخاوف من الإصابة بفيروس كورونا، ولكن لم يتم تأكيد أي حالات لعدم وجود اختبارات، وفقاً لمجموعة الأزمات الدولية.

وبحسب الصحيفة الأمريكية، يعيش بعض الأطفال في المخيمات منذ أعوام، وتوفي 9 منهم، على الأقل، من أبوين أوروبيين لأسباب يمكن الوقاية منها خلال الفترة الماضية، وهناك بعض البلدان استرجعت أطفالها، فقد أعادت روسيا وكوسوفو وتركيا وأوزبكستان وكازاخستان أكثر من 100 امرأة وطفل لكل منهم، لكن معظم الحكومات الغربية كانت مترددة في ذلك، مشيرة إلى عقبات مثل صعوبة تأكيد الأبوة، وخطر إرسال دبلوماسيين إلى منطقة حرب وعدم الرغبة في فصل الأطفال عن أمهاتهم.

جماعات حقوق الإنسان: ترك أطفال داعش يهدد صحتهم العقلية والجسدية ويخاطر بتلقينهم أيديولوجيا التنظيم

وكان تنظيم داعش عندما استولى على أرض واسعة في العراق وسوريا في عام 2014، معلناً أنّها "خلافة إسلامية"، تدفق عشرات الآلاف من أتباعه من جميع أنحاء العالم، بما في ذلك العديد من الغربيين الذين أحضروا معهم أطفالًا أو أنجبوا بعد ذلك.

وتم اعتقال أولئك الذين نجوا من الحملة العسكرية التي قادتها الولايات المتحدة ضد التنظيم الذي انتهى قبل أكثر من عام، وتم حبس الرجال في السجون المؤقتة والنساء والأطفال في المخيمات.

وبينما تثير إعادة البالغين إلى وطنهم أسئلة صعبة حول مدى إدانتهم وخطورتهم، قامت شبكة من النشطاء والمحامين والأقارب في أوروبا وأمريكا الشمالية بالضغط على الحكومات لإعادة الأطفال إلى منازلهم، بحجة أنهم لم يختاروا الذهاب إلى سوريا ويجب عليهم ألا يحملوا ذنب آبائهم.

وعلى الرغم من الصعوبات، أعادت 20 دولة بعض الأطفال إلى الوطن، كما أفاد مسؤول في الخارجية الأمريكية أن واشنطن كذلك أعادت 15 طفلاً لكنه لم يذكر عدد الأطفال المتبقين.

ودعت القوات الكردية التي تدير المخيمات إلى إعادة جميع الأجانب إلى بلادهم، بحجة أنهم لا يستطيعون احتجازهم إلى أجل غير مسمّى في منطقة غير مستقرة، لكن الحكومة الفرنسية تعتبر النساء اللواتي انضممن إلى "الدولة الإسلامية" مقاتلات يجب محاكمتهن حيث ارتكبن جرائمهن المزعومة، أي في سوريا أو العراق.

للمشاركة:



لماذا لا يمكننا أن نثق بالإخوان المسلمين؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-02

علي قاسم

النائب البريطاني إيان بيزلي ليس الشخص الوحيد الذي وقف ضد شركة فيسبوك في قرارها تعيين الناشطة اليمنية توكل في مجلس حكمائها، وقال إنه قرار “لا يمكن تصديقه”. ولكنه قد يكون من أوائل السياسيين الذين احتجوا على القرار بناء على الانتماء الأيديولوجي لتوكل.

أن تكون ديمقراطيا، يجب أن تقبل الآخر المخالف، قد تبدو هذه بديهية يجب ألا نختلف حولها، إلا أنها بديهية ليست صحيحة دائما، على الأقل ليس في كل الظروف.

قبول الآخر المخالف يجب أن يكون مشروطا بمطلب بسيط وواضح لا لبس فيه، الآخر الذي نتحدث عنه يجب أن يقبل بنا ويحترم خياراتنا، طالما لم يمس بأذى.

قد نختلف حول مسائل تتعلق بالسياسة، وأخرى تتعلق بالاقتصاد، إلا أن الاختلاف ينتهي عندما يتعلق الأمر بقضايا إنسانية واجتماعية وكل ما يتعلق بالحرية الشخصية.

من حق حزب العمال البريطاني أن يشكك بحزب المحافظين، مثلا، في حال تعلق الأمر بسياسة الحكومة البريطانية في العراق أو سوريا. ومن حقه أن يخاصمه حول قضايا تتعلق بالضرائب أو النمو أو زيادة الرواتب، ولكن غير مسموح له بأن يفرض الحجاب على النساء، أو يمنع مصليا من التعبد، أو يتدخل بقائمة الطعام؛ يحلل كذا، ويحرم كذا.

القرار الذي نتحدث عنه هو تعيين فيسبوك مجلس رقابة يضم عشرين عضوا، وهو حسب الشركة نفسها هيئة مستقلة يحق لها إصدار أحكام على سياسات فيسبوك، والمساهمة في الإشراف على المحتوى، وسماع الطعون في القرارات الحالية.

الهيئة المستقلة، التي أطلق عليها البعض “المحكمة العليا” لفيسبوك، يحق لها إلغاء قرارات الشركة، بما في ذلك قرار الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرغ، بشأن ما إذا كان يجب السماح بحجب أنواع معينة من المحتوى على فيسبوك وإنستغرام.

وكان انتشار خبر تحدث عن نية فيسبوك إنشاء الهيئة، قد أثار جدلا كبيرا على أعلى المستويات، واعتبره حقوقيون بمثابة أن يكون المدعى عليه، في قضية جنائية، قادرا على اختيار المحكمة والقاضي وهيئة المحلفين.

“من اختار هؤلاء الأشخاص العشرين لهذا المنصب؟ إنها شركة فيسبوك وهذا ليس عدلا”.

ومن بين الذين أثار قرار زوكربيرغ  سخريتهم جون نوتون، مؤلف كتاب “من غوتنبرغ إلى زوكربيرغ: ما تحتاج إلى معرفته حقا عن الإنترنت”، الذي شبه الأمر كما لو أن شركة أكسون العملاقة قررت إنشاء “أعلى محكمة للبت في قراراتها بفتح أو إغلاق مصافي النفط ومستوى انبعاث ثاني أكسيد الكربون الذي ستسمح به”.

قرار الرئيس الأميركي ترامب، الخاص بتجريد مواقع التواصل الاجتماعي، مثل تويتر وفيسبوك، من الحصانة القانونية التي تتمتع بها في ما يتعلق بالمحتوى والنشر، وتصريحاته بأن هذه المواقع “بات لديها نفوذ يجب مواجهته”.. جاءا أيضا بعد موجة الغضب العارمة التي أثارها تعيين توكل في مجلس حكماء فيسبوك.

هذه الهيئة المتخفية تحت ادعاءات كبيرة، ليست بالنسبة لنوتون أكثر من مجموعة من شخصيات “تدافع عن فيسبوك نفسه وليس عنا وعما نريد قوله، بل إن بعضهم بقبولهم الاشتراك في اللجنة قد التزموا بتأييد الغرور المفرط لزوكربيرغ حول الأهمية المركزية التي يحظى بها فيسبوك في العالم“.

القضية كما طرحها نوتون وحقوقيون معه تحتمل الجدل، قد نتفق مع ما ساقوه من قرائن وحجج، أو نتفق مع كثيرين رأوا في الهيئة أداة فعالة لحماية محتوى موقع فيسبوك وإنستغرام. الشيء الذي لا يقبل الجدل ولا يمكننا الاتفاق حوله هو تعيين توكل عضوا في الهيئة.

وقال منتقدون إن شركة فيسبوك بهذا التعيين تمنح تنظيم الإخوان المتطرف فرصة للسيطرة على محتواه. من لا يعرف توكل سيفاجأ بحجم الاحتجاج الذي أثاره تعيينها عضوا في المجلس، خاصة بعد الإطلاع على سيرتها الذاتية.

توكل، التي منحتها أنقرة الجنسية التركية، منذ سنوات، كانت عضوا بارزا في حزب التجمع اليمني للإصلاح، يعتبره البعض ذراعا سياسية لجماعة الإخوان المسلمين، ولا تزال آراؤها تعكس توجهات هذا الحزب.

ويسجل عليها أنها اتخذت مواقف داعمة للإخوان في مصر، ومناهضة للتحالف العربي في اليمن، وهو التحالف الذي يقاتل من أجل دعم الحكومة الشرعية للبلاد، لاستعادة السلطة من الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران.

ومن أكثر ما يثير الجدل في مواقفها السياسية هو موقفها بعد اغتيال الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح على أيدي ميليشيا الحوثي 4 ديسمبر 2017.

كتبت كرمان حينها على تويتر “نهاية مؤسفة للمخلوع علي صالح، ما كنا في الثورة السلمية نتمناها له على هذا النحو، لكن أحاطت به خطيئته وذاق وبال أمره”.

كنا نتوقع من حاملة لجائزة نوبل للسلام أن تندد بالاغتيال، فهو عمل خارج عن القانون وجريمة، إلا أن ميولها السياسية غلبت ادعاءاتها الحقوقية، فاختارت عبارة خشبية للشماتة بصالح، وهو فعل لا يصح أن يصدر عن شخص يدعي الدفاع عن حقوق الإنسان.

تدعي توكل أن لا علاقة لها بالإخوان المسلمين، متوارية خلف سيرة ذاتية تقول إنها صحافية، وسياسية، وناشطة حقوقية يمنية، تقود منظمة “صحافيات بلا قيود” التي شاركت في تأسيسها عام 2005.

في عام 2011، أطلق عليها بعض اليمنيين اسم “المرأة الحديدية” و”أم الثورة”. شاركت في الحصول على جائزة نوبل للسلام لعام 2011، لتصبح أول يمنية، وأول امرأة عربية، وثاني امرأة مسلمة تفوز بجائزة نوبل، بالتقاسم مع الرئيسة الليبيرية، إلين جونسون سيرليف، والناشطة الليبيرية ليما غوبوي.

إذا كان زوكربيرغ ومستشاروه ضللوا بسيرة مثل هذه، ولم يربطوا بين توكل وميولها الأيديولوجية ومنحها الجنسية التركية، رغم أنها لم تتعرض للاعتقال سوى ساعات قليلة، حيث تم إيقافها يوم 23 يناير عام 2011 ليفرج عنها في اليوم التالي، فإن الدول التي اكتوت بنار الإخوان لن تضللها القائمة الطويلة، ومن بينها جائزة نوبل.

هل يمكن لشخص يعيش في ظل أردوغان المتهم عالميا بقمع المعارضة، أن يدافع عن حرية المحتوى ويقرر ما ينشر وما يحجب في الموقع الاجتماعي الأشهر، الذي بنى شهرته منذ البداية على حرية الرأي؟

أحزاب إسلامية عديدة، في دول عربية وإسلامية، اختارت أن تتوارى خلف أسماء تحجب حقيقة كونها جزءا من حركة الإخوان المسلمين، ودفعت إلى الصفوف الأمامية بقيادات تسوق للحرية والديمقراطية، بوصفها قناعا يسهل وصولها إلى الحكم.

ولكن ماذا بعد الوصول إلى الحكم؟ لدينا تجارب عديدة يمكن من خلالها تقديم إجابة، لن تكون حتما لصالح تلك الأحزاب، التي أجادت التمسكن، وما إن تمكنت حتى أظهرت مخالبها الحادة.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

فرض السيادة مصلحة حيوية، المخاوف فارغة، وانهيار السلطة فرصة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-02

معظم الحجج ضد فرض القانون في الغور، في طريق ايالون وفي كتل السامرة، بنيامين وعتصيون، هي مخاوف فارغة. الحجة المنطقية الاساس هي ان الوضع الحالي اكثر راحة لإسرائيل، لأنه واضح ان فرض القانون سيثير ردود فعل ستضر بإسرائيل، بهذا القدر أو ذاك. المحذرون يبالغون، واحيانا يزورون، ولكن لا شك أننا سنضطر للصراع ضد رام الله وحماس، اوروبا، الاردن، الامم المتحدة ولاهاي.
فما لنا والمشاكل إذن، حين تكون كل السيطرة في ايدينا؟ لأنه توجد لنا هنا مصلحة حيوية. «العالم» ردعنا، ولكن حتى دون دعم ترامب، ما كان يمكننا أن نؤجل الى الابد فرض القانون (صحيح أنه دون ترامب سندفع أثمانا باهظة). اسرائيل ملزمة بأن تفصل بريا بين الفلسطينيين الذين في الضفة وبين العالم العربي، وان تثبت بالنص هذا الفصل بشكل يقتلع كل فرضية بأن يكون قابلا للارتداد.
ترى الحركة الوطنية الفلسطينية في العالم العربي جبهة داخلية تخدمها في مواصلة المعركة التاريخية لإلغاء تقرير المصير لليهود. استراتيجيتها هدامة: تطوير هجرة ستنتقل بالتدريج الى اسرائيل وتهز داخليا طابعها اليهودي. لا يوجد سبيل آخر لهم رفضهم الرمزي (عدم الاعتراف بالدولة القومية اليهودية في بلاد إسرائيل) والعملي منذ اكثر من ربع قرن بعد اتفاقات اوسلو. من هنا تنبع مصلحتنا المضادة: احباط خطتهم الديمغرافية، التي تعتمد على الاغلبية العربية المطلقة في المنطقة، من خلال تطوير الهجرة والولادة، منع الهجرة العربية من محيطنا الى بلاد اسرائيل الغربية كلها والتثبيت الديمغرافي والقانوني في اسرائيل في حدود واضحة على نهر الاردن. وعليه فإن اسرائيل ملزمة بأن تستوطن وتعظم اجتماعيا واقتصاديا المحاور الثلاثة المهمة الى الغور: محور العفولة – بيسان وجنوبا، محور رأس العين – ارئيل وشرقا ومحور القدس - البحر الميت عبر «معاليه ادوميم». ان فرض القانون في الغور، في هذه المحاور وفي الكتل الاستيطانية الى جانبها هو شرط حيوي لسيطرة اسرائيلية لا نزاع فيها في الحدود الامنية على نهر الاردن. وحده فرض القانون سيسمح بشق طرق وسكك حديد والتنمية في هذه المجالات الحيوية بكل قوة دولة اسرائيل ومؤسساتها.
كل هذا ضروري ليس فقط لإحباط الرؤيا المغرضة لخلفاء ياسر عرفات وامين الحسيني، من أجل استبدالها برؤيا تنمية، بل ايضا من اجل فتح فتحة للسلام مع الفلسطينيين. لا يوجد اي احتمال للسلام، طالما كان الوضع الجغرافي – الاستراتيجي والديمغرافي يسمح لهم بمواصلة الاحلام الهدامة حتى وان كانت بعيدة. وستطهر الاجواء من كوابيس كهذه مع فرض القانون – بما في ذلك بالطبع منح المواطنة لكل السكان في الاماكن التي يفرض عليها القانون – وعندها ستتاح تسويات سياسية اردنية – فلسطينية.
ان الدولة الفلسطينية ليست قابلة للعيش حتى في كامل الارض التي كانت تسمى ذات مرة «الضفة الغربية». فكل غايتها ستكون الضعضعة الديمغرافية لدولة اسرائيل، من خلال الارهاب والهجرة عبرها الى داخل اسرائيل، وبعد ذلك اثارة تمرد الفلسطينيين في الاردن. ان فرض القانون سيضع سكان «الضفة الغربية»، امام الخيار: إما الاكتفاء بمواطنة في «دولة ناقص»، كما يقول نتنياهو، او الارتباط بالاردن، الذي يرتبط معظم سكانه معهم بعلاقات عائلية، عشائرية وقومية متفرعة وعميقة. هذا شأنهم. ليست اسرائيل هي التي تقرر. ولكن من الحيوي ان تقرر اسرائيل حدود الخيار الفلسطيني: اسرائيل سترسم الحدود. وهي سترفض توطين من هم خارج هذه الحدود. وهي ستمنع بحزم هجرة عربية الى بلاد اسرائيل الغربية كلها (ما سيفترض ترتيبا قانونيا!). ان مجرد وجود الأردن، الذي معظم سكانه فلسطينيون، يسحب الارضية من طلب افتراضي ان توطن اسرائيل سكان الضفة: مفتوحة الطريق امامهم للارتباط بالاردن، وهو افضل بكثير من السلطة الفاسدة والوحشية التي اقامتها هنا «م.ت.ف» انهيار محتمل للسلطة ليس تهديدا، بل العكس.
وبالتالي، فإنه من كل التخويفات من فرض القانون، فتلك التي تبدو ثابتة اكثر تتعلق بالاردن. ولكنها لا ترجح الكفة. المملكة تخاف اكثر من دولة فلسطينية مهزوزة ومتآمرة على ضفة الاردن، وهي تخاف من ارهاب سني ومن تآمر ايراني من سورية ومن العراق. فهل ستخاطر بشرخ مع اسرائيل، شريكتها امام كل هذه تلك التي توفر لها الماء والغاز. يحتمل أن يقف الاردن ضد اسرائيل، كي يرضي رعاياه الفلسطينيين وخوفا من ان تتجه وتهزها مسألة المكانة السياسية للضفة الغربية. ولكن عدم استقراره هو ظاهرة دائمة، سواء فرضنا القانون أم لا، وهذا بالذات سبب وجيه لأن نثبت انفسنا على ضفة نهر الاردن.

مصدر الترجمة عن العبرية: آفي بارايلي - "إسرائيل اليوم"/نقلاً عن "الأيام" الفلسطينية

للمشاركة:

عن المشهد الليبي والموقف الأممي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-01

إميل أمين

ما الذي يجري على الأراضي الليبيّة في الأسابيع الأخيرة؟ هل هو فصل جديد من فصول المؤامرة الدوليّة كما يؤمن البعض أم أنه تطوُّر طبيعي لحالة تجمع ما بين التخاذل الأمميّ والانشغال الكونيّ، لا سيّما بسبب الجائحة الكبرى كوفيد-19؟

غالبًا الجواب هو مزيج من الأمرين معًا، لا سيّما وأن الجرح الليبيّ مفتوح في الجسد العربيّ والمتوسّطي منذ عقد تقريبًا، ومن غير طبيب نطاسي قادر على أن يصف الدواء، رغم سهولة تشخيص الداء.

داء ليبيا الأكبر يتمثّل في أجندة صُنّاع ورُعاة الإرهاب الأصوليّ الذي طُرِدَ في يونيو 2013 من الباب المصريّ، وها هم يحاولون من جديد القفز مرّة أخرى إلى المنطقة عبر الشبَّاك الليبيّ، علّهم يدركون ما قد فاتهم، ويعيدون تكرار المشهد من غير أن يصل إلى أسماعهم ما قاله كارل ماركس ذات مرّة من أن التاريخ لا يعيد نفسه ذلك أنه لو فعلها لأضحى في المرة الأولى مأساة وفي الثانية ملهاة.

عدّة أسئلة تستحقّ التوقّف أمامها والتفكّر في إجابات شافية وافيه لها، تبدأ من عند الأمل الضائع في أن يلتئم شمل الليبيّين على كلمة سواء، وهل فات الميعاد؟

أغلب الظنّ أن الجواب نعم، لا فائدة تُرجَى من توحيد جهود الليبيّين، وهذه حقيقة صادمة، فالشقاق والفراق بينهما ليس أيديولوجيًّا  يقبل فلسفة المؤامرات، بل صراع مع رؤى ذات ملمح وملمس دوجمائيّ، ولو منحولاً، وهي الحقيقة التي يعرفها القاصي والداني، يرى أصحابه أنّهم يملكون الحقيقة المطلقة، ويحتكمون على سلطة المنح والمنع الإلهيّة، وهذه هي الكارثة وليست الحادثة.

هل ترك صُنّاع الإرهاب الأصليّون المشهدَ الليبيّ على هذا النحو عمدًا ليجدوا لهم موطئ قدم لإكمال سيناريوهات قائمة وقادمة منذ أوائل العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين؟

مؤكد أن في الأمر سرًّا، وإن كان مكشوفًا من الجميع ، سرَّ جماعات الإسلام السياسيّ التي يتمّ التلاعب بها من قِبَل كيانات دوليّة منذ خمسينات القرن العشرين وحتى الساعة، وهذه قضيّة أخرى، وإن كانت موصولة بالصراع الدائر على الأراضي الليبيّة.

قبل بضعة أيّام تحدّث وزير خارجية فرنسا "جان إيف لودريان" عن تحوّل ليبيا إلى سوريا أخرى، ومحذِّرًا من التدهور السريع للأوضاع هناك، وبما يفيد نشوء وارتقاء مستنقع آخر على شاطئ المتوسط، قريب من أوربا من جهة، ويمثّل نقطة انطلاق كارثيّة في الجسد الأفريقي من جهة ثانية، والسؤال: لماذا؟ وما العمل؟

باختصار غير مخلّ، تنحو ليبيا اليوم لأن تصبح أرض معارك بالوكالة بين الشرق والغرب، وكأننا نعود من جديد إلى زمن الحرب الباردة، ومن غير المصدّق أن يعيد النظر إلى صور الأقمار الاصطناعية الأمريكية للطائرات الروسية المتقدّمة  على الأراضي الليبيّة، أو ما تقول إنها كذلك، وهو أمر يسير على الأمريكيّين تحديده حتى ولو أزال الروس العلامات الخاصّة بهم من عليها.

هل هذا ما قصده "لودريان" بقوله إن ليبيا مستنق سوريّ آخر؟

في واقع الأمر نحن أمام ثلاثة مشاهد متّصلة بالمأساة السيزيفيّة الليبيّة، التركيّ، والأوربيّ، والأمريكي، أما المشهد الروسي فله وضعه الخاصّ.

تركيا، باختصار غير مخلّ، تعيش مرحلة الأوهام الإمبراطوريّ، وتحاول إحياء إمبراطوريّتها الظلاميّة الغابرة، وهو ما أخفقتْ فيه في سوريا ، ولا يزال يصر الأغا الموتور على تنفيذه في ليبيا، لا سيّما وأنه بالقرب من أراضيها هناك جائزة كبرى من النفط والغاز، يريد العثمانلي أن يبسط هيمنته عليها.

يعزف أردوغان الذي تشير التقارير الطبية إلى أنه يعاني من حالة صرع من جراء مرض خبيث في المعدة، في مراحله الأخيرة، على أوتار الخلافة الإسلاميّة، وليتها كانت الخلافة الرشيدة، بل خلافة القاعدة وداعش، وبقيّة عرائس المسرح التي تحرّكها القوى الماورائيّة، وتجعل منها أبطالاً من كارتون على مسرح دامٍ يدفع الليبيّون ثمن العرض صباح مساء كلّ يوم من دمائهم وثروات بلادهم.

المثير في المشهد أنه يجري على مرأى ومسمع من أوربّا، تلك التي باتت عجوزًا جدًّا إلى الدرجة التي يبدو معها وكأن أردوغان يبتزّها ومن غير مقدرة على أن تدافع عن مصالحها، بل إن بعض دولها مثل إيطاليا التي تدعم الوفاق والسرّاج، تتغاضى عن الإرهابيّين الذي حطّوا برحالهم من سوريا إليها مباشرة ليعيثوا فيها فسادًا.

هل باتت أوربا عاجزة عن لَجْم أردوغان أم أنّها تلعب على الحبلين، الأمر الذي يمكن أن يؤدّي في نهاية الأمر إلى خسائر محقّقة لها، وبخاصة إذا استمرّ التوسُّع الإرهابيّ التركيّ على الاراضي الليبيّة.

البُعد الثالث هو الموقف الأمريكيّ، والذي يصيب المتابع المحقِّق والمدقّق بصداع كبير في الرأس من جرّاء التغيُّرات والتقلبات، فلم نعد ندري مع أيّ صفٍّ واشنطن  ، وهل رأي البيت الأبيض هو نفس توجّه الخارجيّة، وما إذا كان الاثنان يتّسقان مع رؤى جنرالات البنتاجون أم أنه لا توجد رؤية أمريكية من الأصل؟

الشاهد أنّ صور الطائرات الروسية الأخيرة تبين لنا أن هناك في الداخل الأمريكي مَنْ يرفض أن تكون لروسيا سيطرة أو سطوة، وهذا ما يمكن للمرء أن يتفهّمه في ضوء التنافس الجيوسياسيّ على الأرض بشكل واضح.

أما الغير مفهوم فهو موقف أو مواقف على الأصح واشنطن من دعم الوفاق كلّما اقترب المشير حفتر من الإطباق على الإرهاب في الغرب الليبيّ، وكأنهم يريدون أن لا يخرج من المعركة فائزٌ أو مهزوم، وأن يظلّ المشهد على هذا النحو مرّة وإلى أن تتحقّق أغراض غير مرئيّة.

روسيا التي قبلت المهانة حين تدخَّلَ الناتو لإسقاط القذافي وخسرت الكثير من نقاط ارتكازها على المتوسط، من الواضح أنها لن تسمح بتكرار الخطأ، ولديها حساباتها الكبرى.

السؤال الآن: أين العالم العربيّ؟

مؤكّد أن هناك بقيّة باقية من إرادة عربية قادرة على استنقاذ ليبيا والليبيّين، ومن غير رهانات خاسرة على أطراف أمميّة كل منها يسعى إلى  تحقيق مصالحه من غير مراعاة لصالح ليبيا أو الليبيّين.

في بعض الأحايين تكون هناك حاجة لمبضع جرّاح ماهر وبصورة سريعة لإنقاذ حياة المريض، وربّما تسبّبت كورونا في تأخير عمليّة الإنقاذ، لكنّ الطرح يجب أن يكون نصب أعين العرب.

عن "سكاي نيوز عربية"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية