كتاب جديد يكشف ملامح شخصية الإرهابيين

كتاب جديد يكشف ملامح شخصية الإرهابيين

مشاهدة

20/06/2018

ترجمة: علي نوار

ليسوا مضطربين عقلياً، لكن لديهم خصائص تؤدي إلى تحولهم أكثر من غيرهم لإرهابيين، تظهر هذه الخصائص لدى الجهاديين في أوروبا، وفي إسبانيا كذلك، يتّصفون بالأنانية ويعانون اضطرابات عصبية وغياب الالتزام، حسبما بيّنت دراسة أجراها خبير علم الجريمة، خيسوس سانشيز جوميز، التي وضعها في كتاب نشر حديثاً.

انتهى مؤخراً، هذا الأستاذ في علم الجريمة، والمتخصص في الدراسات العليا للتحليل والحماية من الإرهاب بجامعة خوان كارلوس، ومؤلّف عديد من الدراسات في هذا المجال، من نشر كتابه "تشكيل شخص أصولي جهادي"، وقد أجرت معه وكالة (إفي) الإسبانية مقابلة، كشف فيها عن فحوى كتابه الجديد.

يعدّ الكتاب بحثاً علمياً متخصصاً في علوم الجريمة ويحلل شخصيات الإرهابيين سواء الذين يجري استقطابهم أو من يستقطبونهم

يعدّ الكتاب بحثاً علمياً متخصصاً في علوم الجريمة، ويسبر أغوار شخصيات الإرهابيين، سواء هؤلاء الذين يجري استقطابهم، أو من يمارسون عملية تجنيدهم، في مناطق كلّ من إفريقيا، وأوروبا، والشرق الأوسط، والولايات المتحدة.

وأوضح هذا الخبير لوكالة (إفي)، أنّ الهدف من وراء دراسته، هو محاولة التعرف إلى ما يشدّ هؤلاء الأشخاص إلى الانخراط في صفوف الجهاديين، ودراسة الدوافع النفسية والطبيعية والاجتماعية التي تشكّل شخصية المجرم.

اعتماداً على آلاف المصادر المتاحة وأدوات عدة، يخصص سانشيز الجزء الأول من كتابه لوضع القارئ في الصورة، وتعريفه بالسياق محل البحث: ما هو الإسلام؟ ما هي الإستراتيجية الإرهابية التي يعوّل عليها المدافعون عن الجهاد؟ كيف يستغلون الخوف؟ وكيف أنّ الضحايا ما هم سوى "عامل ثانوي" بالنسبة إليهم.

ويبرز المؤلف: "الأهم لديهم هو إشاعة الخوف لا عدد الضحايا".

يفرد سانشيز، في الجزء الثاني من كتابه، مزيداً من المساحة للمنظور البحثي

ثم يفرد سانشيز، في الجزء الثاني من كتابه، مزيداً من المساحة للمنظور البحثي، كي يتطرق إلى شخصيات الإرهابيين من رؤية علم الجريمة المعملي، أو بتعبير آخر؛ النفسي والعقلي والطبي والحيوي. أربعة فروع ينضمّ إليها خامس هو الاجتماعي، أو قدرة الفرد موضع الدراسة على التعايش في المجتمع.

ويمكن عن طريق العوامل الأربعة الأولى، الوقوف على القدرة الإجرامية لهذا الشخص، بمعنى: "لماذا هو على هذه الشاكلة؟ ما الذي جعله يصبح كذلك؟ ما مدى قدرته على ارتكاب عمل عنيف؟ وكيف سينفذه؟"، وفق سانشيز.

وقد حدد الكاتب أربع خصائص للشخصية العنيفة، هي: الأنانية، والتغيرات المزاجية، أو اضطرابات المزاج، والعدائية، واللامبالاة.

اقرأ أيضاً: الإيمان الأعمى وعبادة القتل!

ويرى سانشيز أنّ من تتوافر فيه الصفتان الأوليتان يكون في مرحلة اتخاذ القرار؛ أي إنّ التفكير يدور بداخله "إذا كان سيرتكب العمل من عدمه". وفي حال تبع ذلك العنصران الآخران، الثالث والرابع، يصبح الفرد في مرحلة متقدمة، ويبدأ في اعتبار كيفية تنفيذ فعلته.

يؤخذ كل ذلك في الاعتبار مع عوامل مثل؛ المرونة، ومع استخدام تقنيات أدوات تقنية مثل؛ دليل التشخيص الإحصائي للاضطرابات العقلية (دي إس إم-5)، أو المراجعة العاشرة للتصنيف الدولي للأمراض (CIE 10)، أو آليات أخرى، فيمكن الحصول على ملف إجرامي للشخص.

وكشف سانشيز أنّه يستخدم أكثر من تقنية واحدة كي يتحقق من الحصول على النتيجة نفسها في كلّ مرة، مؤكداً أنّ هذا الملف مهم من أجل التعرف على المناطق التي يمكن التأثير عليها، وإجمالاً، فإنّ هذا الأمر يسمح بالتدخل المبكر، وفي الوقت نفسه، البحث عن علاج مناسب، بالتالي الوقاية من الإرهاب.

الإرهابيون في أوروبا يصبحون متشددين عن طريق شخص مقرّب منهم أما في أمريكا فالأمر يتم عبر شبكة الإنترنت

ويعود الكاتب ليبرز أنّ الإرهابيين ليسوا مضطربين عقلياً؛ بل يعانون تأخراً محدوداً، يتضمن الخوف من تعرضهم للهجر، أو غياب الاستقرار، أو الاندفاع الشديد، أو تملّك الغضب منهم، أو وجود سلوكيات تشفّ عن ميل للانتحار، أو شعور بالخواء.

لكن الأبرز من كلّ ذلك؛ هو أنّ هؤلاء الأشخاص يخافون بشدة من الهجر، وفق سانشيز، الذي أوضح أنّ كثيراً من المتشددين هم أشخاص يعانون عدم القدرة على الاندماج في المجتمع، فلا يستطيعون التواجد في تجمعات، وعندما يظهر من يمنحهم شيئاً من الاحتواء، فإنّهم (أي المتشددين) لا يفكرون مرتين قبل التعلّق به واتّباعه.

اقرأ أيضاً: شاكر عبد الحميد: التطرف مرض نفسي يستهدف الحياة والتنوع

ويضيف سانشيز: الإرهابيون في أوروبا، وإسبانيا بالتبعية، يصبحون متشددين عن طريق شخص مقرّب منهم (عم أو خال أو ابن عم أو ابن خال، صديق، حبيب، ...إلخ)، ومع أنانيتهم ونقاط الضعف، ينجح شخص من الدائرة القريبة في "إحيائهم والتأثير عليهم"، أما في الولايات المتحدة فالأمر يتم عبر شبكة الإنترنت؛ حيث تجري عمليات التجنيد وزرع الفكر الأصولي.

وفي إفريقيا، سيما إقليم الساحل والمنطقة المغاربية، ونظراً إلى الفقر، فإنّ العوز والحاجة يكونان السبب وراء الانخراط في منظمات إجرامية، تنشط في تهريب المخدرات أو الأسلحة، ويمسك الجهاديون بزمامها.

اقرأ أيضاً: هيئة كبار العلماء: الإرهابي منحرف التفكير ومريض نفسي

ولا يعدّ الدين سوى ذريعة في إفريقيا وأوروبا والولايات المتحدة، وفي الشرق الأوسط، فإنّه عامل قد يؤخذ على أنّه عامل محدّد للتعامل مع الكافر، وفرض الشريعة الإسلامية على أكبر مساحة ممكنة.

ويشير الخبير إلى أنّ عملية اجتذاب فرد نحو الأصولية في إفريقيا، احتمالات حدوثها "مرتفعة للغاية"، وأنّ الاتجاه السائد هو لعمل هؤلاء كمرتزقة فيما بعد، وهو ما يحدث في الشرق الأوسط نفسه؛ حيث يصبح المجندون محترفين أو مرتزقة، وينطبق الشيء ذاته على أوروبا والولايات المتحدة.

عن صحيفة "لا بانجوارديا" الإسبانية

الصفحة الرئيسية