فيصل حوراني: مسيرة النضال الفلسطيني وحكايات الحصار والمنفى

فيصل حوراني: مسيرة النضال الفلسطيني وحكايات الحصار والمنفى


15/05/2022

متسلّحاً بـ "الواقعية السياسية"، وبكلمات متينة ومتقنة، أثرى الكاتب والمفكر والصحفي الفلسطيني الكبير فيصل حوراني، المكتبة العربية عموماً والفلسطينية خصوصاً، بعدد هائل من الإصدارات الثقافية والأدبية والسياسية، التي وثّقت مسيرة الفكر والنضال الوطني الفلسطيني وحكايات الحصار والمنفى، قبل رحيله يوم الخميس 12 أيار (مايو) الجاري، في العاصمة السويسرية جنيف، عن عمر يناهز 83 عاماً، قضاها في خدمة القضية الفلسطينية، مقاتلاً بالسلاح في شبابه، ثم صحفياً وكاتباً ومؤرخاً حتى وفاته. 

ونعى الرئيس الفلسطيني محمود عباس الكاتب والمفكر فيصل حوراني، في بيان جاء فيه، إنّ فلسطين "خسرت علماً من أعلامها ومفكراً كبيراً ساهم من خلال كتاباته وأبحاثه في تعزيز الوعي الوطني والحفاظ على الهوية الوطنية وتسجيل الذاكرة الكفاحية لشعبنا".

كما نعى وزير الثقافة عاطف أبو سيف الراحل، وقال في بيان إنّ الثقافة الفلسطينية "خسرت اليوم واحداً من أكبر كتابها ومثقفيها الطليعيين، وقد ساهمت في تعزيز الفكر الوطني وتمكين الهوية الوطنية من خلال كتاباته ومؤلفاته المختلفة التي لامست الهم العام".

وأضاف أنّ "حوراني سيظل نبراساً للأجيال القادمة، وهي تبحث عن البلاد حتى تستعيدها"، مؤكداً أن "الحكومة الفلسطينية ستعمل على تعميم هذا الإرث والحفاظ عليه".

الميلاد والنشأة

ولد حوراني في قرية المسميّة القريبة من مدينة غزة عام 1939، ولجأ مع أسرته نتيجة حرب 1948 إلى قطاع غزة، قبل أن تنتقل الأسرة إلى دمشق، حيث تلقى تعليمه المدرسي والجامعي.

في العام 2004 منحت وزارة الثقافة الفلسطينية، الجائزة الفلسطينية لأعمال السير الذاتية، لسيرته الذاتية "دروب المنفى"

وتخرج من جامعة دمشق بشهادة إجازة في الفلسفة وعلم الاجتماع وعلم النفس عام 1964، وسافر بعدها إلى الجزائر وعاش هناك لمدة عام، حيث عمل في الصحافة.

وفي العام 1965 عاد إلى دمشق وعمل محرراً في صحيفة البعث، وكتب برامج للإذاعة والتلفزيون السورية.

عُرف في بداياته بالدور الذي لعبه في تأسيس رابطة الطلاب الفلسطينيين، التي أصبح رئيساً لها فيما بعد.

وزير الثقافة عاطف أبو سيف: حوراني سيظل نبراساً للأجيال القادمة، وهي تبحث عن البلاد حتى تستعيدها، مؤكداً أنّ الحكومة الفلسطينية ستعمل على تعميم هذا الإرث والحفاظ عليه

انضم عام 1962 إلى حزب البعث العربي الاشتراكي، وظل عضواً فيه إلى أن فُصل عام 1968، لكنه واصل العمل في رئاسة تحرير مجلة "الطلائع" حتى عام 1970، كما كان عضواً في هيئة تحرير مجلة "صوت فلسطين".

شغل في الأعوام 1977 و 1978 منصب نائب ممثل منظمة التحرير في موسكو، ثم عاد إلى دمشق حيث ترأس دائرة الإعلام والعلاقات العامة في الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية.

وفي عام 1979 عمل في مركز الأبحاث في بيروت، حيث تولى لاحقاً رئاسة تحرير دوريتها "شؤون فلسطينية"، وانتقل بعد حرب عام 1982 مع كادر المركز إلى نيقوسيا في قبرص.

مثّل اتحاد الكتاب الفلسطينيين في المجلس الوطني الفلسطيني الذي انعقد في عمّان عام 1984، وفي عام 1988 عُيّن عضواً في المجلس الوطني الفلسطيني.

في عام 1989 انتقل إلى فيينا، وعاد عام 1995 إلى مناطق السلطة الوطنية في فلسطين حيث أقام جزئياً.

مؤلفاته

وقدّم حوراني مساهمات جادة في تعميق الوعي وفي الحفر في مكونات الهوية الوطنية تأسيساً على مسيرة اللجوء والشتات وإعادة الانبعاث والتكوين، وفق بيان أبو سيف الذي أضاف أنّ "خالدة فيصل (دروب المنفى) ستظل مرجعاً هاماً لقراءة تحولات الحياة التي مر بها شعبنا".

وتعد "دروب المنفى"، الموسوعة التاريخية الأكثر زخماً في المكتبة الفلسطينية، وتقع في 5 مجلدات حمل كل واحدٍ منها عنواناً فرعياً: "الوطن في الذاكرة 1994"، "الصعود إلى الصفر 1996"، "زمن الأسئلة 1998"، "الجري إلى الهزيمة 2001"، ثم الإصدار الأخير "دروب المنفى 2003".

أصدر الراحل العديد من المؤلفات والدراسات منها "الفكر السياسي الفلسطيني من 1964 إلى 1974"

وأصدر الراحل العديد من المؤلفات والدراسات منها "الفكر السياسي الفلسطيني من 1964 إلى 1974"، و"العمل العربي المشترك وإسرائيل: الرفض والقبول" و"جذور الرفض الفلسطيني"، الصادر عام 1990، و"عبد الناصر وقضية فلسطين - قراءة لأفكاره وممارساته" الصادر عام 1987.

كما ألف روايات "المحاصرون" عام 1973 و"بير الشوم" عام 1979 و"سمك اللجة" عام 1984، "الحنين" عام 2004، "باولا وأنا" عام 2022، و"فاطمة، حياتها وموتها" عام 2022.

وفي العام 2004 منحت وزارة الثقافة الفلسطينية، الجائزة الفلسطينية لأعمال السير الذاتية، لسيرته الذاتية "دروب المنفى".

وفياً للرأي الآخر

وفي مقال له نُشر في موقع "ضفة ثالثة"، يقول الكاتب راسم المدهون الذي عرف فيصل حوراني عن قرب؛ أنه "التصق بالكفاح الوطني والقومي التقدمي منذ صباه المبكر، وعاش التجارب الحزبية والسياسية بروح متميزة طيلة حياته، فكان دؤوباً على الحوار والجدل الفكري والسياسي، بروح ديمقراطية جعلته في أغلب الأوقات صديقاً حميماً لبعض من يختلف معهم ويختلفون معه".

شغل في الأعوام 1977 و 1978 منصب نائب ممثل منظمة التحرير في موسكو، ثم عاد إلى دمشق حيث ترأس دائرة الإعلام والعلاقات العامة في الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية

ويضيف: "هو الذي كان يؤمن حقاً أنّ الآخرين لهم أيضاً قناعاتهم التي لا يراها مخطئة دائماً، وبهذه الروح بالذات، أقام شبكة واسعة من الأصدقاء، وفتح لهم دوماً بيته، وظل وفياً لفكرة الحرية بمعناها الشامل والعميق، الذي كان في أساسه احترام الرأي الآخر، وأهمية الحوار معه بروح فيها كثير من حسّ الدعابة التي اشتهر بها، والتي عكست حبه للحياة، وحرصه على أن يعيشها بكليتها".

يذكر أنّ رحيل حوراني، الذي يعد رمزاً وعلماً من أعلام المشهد الثقافي الفلسطيني، قد فاقم مشاعر الحزن لدى الفلسطينيين الذين شيعوا يوم وفاته الشهيدة الصحفية شيرين أبو عاقلة.

مواضيع ذات صلة:

شيرين أبو عاقلة.. شهيدة فلسطين التي عرّت الاحتلال بالصوت والصمت

ما لا تعرفه عن سيرة المفكر الفلسطيني هشام شرابي

أكاديمي فلسطيني متخصص في حل النزاعات من دون إحراق المراكب



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا
الصفحة الرئيسية